بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

 

الضوابط الشرعية للاستثمار

دراسة وتطبيق

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

 

إعداد : نصر محمد السلامي

إشراف الدكتور : صالح عبدالله الضبياني

 

مقدمة البحث:

الحمد لله الواحد القهار، خالق الليل والنهار، ومنشئ الجنة والنار، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وأشهد أن لا إله إلا الله العزيز الغفار، أجري الفلك في البحار، وسيّر الماء في الأنهار، وجعل الإنسان خليفة ليقوم بالبناء والإعمار، وحرم عليه الربا والغش والقمار، وأحل له البيع بالتراضي والخيار، وأرشده إلى الإنماء والإصلاح والاستثمار، القائل سبحانه: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾[ص:27]، وأشهد أن محمداً عبدالله ورسوله المختار، أبرسله الله للشهادة والبشارة والإنذار، فصل لأمته الحلال من الحرام والنافع من الضار، فأزال ببيانه الغشاوة عن الإبصار، القائل: (من ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار)(1)، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه من المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم من سائر الأمصار، ومن تبعهم بإحسان وعلى هديهم سار.

 

أما بعد:

فإن الله تعالى بحكمته ما كان ليدع هذا الإنسان يعيش في هذه الحياة هملاً، أو يتركه سدى، فهو لم يخلقه عبثاً، بل خلقه لغاية قدرها، وحكمة حددها، أرسل الرسل لتبليغها، وأنزل الكتب لتبيينها، وشرع الشرائع لتحقيقها، وتحقيق مصالح الناس وفق هذه الحكمة، وتلك الغاية.

فأخبرنا أنه خلق هذا الإنسان، واستخلفه على هذه الأرض؛ للبناء والعمران، وعبادة الواحد الديان، وأمده بكل وسائل الاستخلاف والبناء والسلطان، ومنها أنه أمده بالماء واستخلفه فيه، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾[الحديد:7] ، وصار هذا المال عصب حياة الناس، وضرورة لا غنى لهم عنه ، بالإضافة إلى كونه زينة حياتهم، وشهوة نفوسهم.

ولما للمال من أهمية في حياة الناس احتاج الناس إلى كسبه وطلبه، والسعي إلى إنمائه واستثماره، ولكن قد يؤدي التنافس الشديد للحصول عليه إلى تجاوز حدود الله والوقوع في الظلم والعدوان، واتباع الهوى بالمخالفة والعصيان، ومن هنا جاء اهتمام الشرائع السماوية ومنها شريعتنا الإسلامية بموضع المال في حياة الناس، فوضعت له نظاماً حددت فيه غاياته وحدوده وضوابطه كسباً وإنفاقاً، وأخذاً وعطاء، وربطت المعاملات المتعلقة به بمبادئ تحميها من الظلم والعدوان، والضرر والإضرار، كل ذلك حتى يصير المال أداة بناء وإعمار وإصلاح، لا أداة هدم وتخريب وإفساد.

وهذا الجزء من الشريعة المتعلق بالمال؛ليس بالشيء الهين؛ بل أمره عظيم وشأنه خطير، إذ عليه يقع السؤال يوم القيامة، وبالإجابة يتحدد الفوز أو الخسران، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: (لا تزول قدم ابن آدم يقوم القيامة من عند ربه حتى يسأله عن أربع)، ومنها (وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟)(2)، فهو سؤال من شقين: الشق الأول من السؤال يتعلق بالاكتساب والشق الآخر يتعلق بالإنفاق.

وأوسع أبواب كسب المال – كما نعلم – هو باب الاستثمار، فهو يمثل الجانب المهم والحيوي في المعاملات المالية، وفي ساحته يعبد الهوى، وينسى الرزاق جل وعلا، وتقع التجاوزات والمخالفات، لما للقلب والنفس من ميل إليه ورغبة، فالنفس تحب أن تكثر أموالها ولا تقل، وأن تدوم ولا تنقطع، ولما للثقافة الغربية – التي استعمرت المسلمين – من تأثير عليه وهيمنة، ولأن المسلم مكلف بأن يسير على هدى الله في كل حياته، فيجب عليه أن يتعلم ويتعرف على أحكام هذا الباب وحدوده ويلتزم بضوابطه الشرعية، حتى لا يخرج بالاستثمار عن أهدافه ومقاصد التي رسمتها الشريعة والتي هي جزء من أهداف الإسلام، وحتى يكون كسبه سليماً من كل المخالفات الشرعية، وتتحقق بذلك عبوديته لله تعالى، ويتحرر كذلك من كل القيود البشرية، لذلك رأيت أن يكون مومضوع بحثي التكميلي لنيل درجة الماجستير يتعلق بهذا الجانب، وجعلت عنوانه: [الضوابط الشرعية للاستثمار].

 

الدراسات السابقة :

لقد بذلت جهود طيبة لبيان أحكام المعاملات المالية عموماً وأحكام عقود الاستثمار خصوصاً، منها جهود بذلت على مستوى شخصي من بعض العلماء والباحثين، ومنها جهود جماعية على مستوى مجاميع ومراكز للبحوث الفقهية في العالم الإسلامي، ولقد كان لهذه الجهود الأثر العظيم في صياغة الشخصية المسلمة، وتعاملاتها المالية المنضبطة بضوابط الشرع، حتى إنها شكلت ما يمكن أن نسميه اليوم بعلم الاقتصاد الإسلامي، كفن مستقل، مع اعتقادنا بوجود أصوله وقواعده ظاهرة في مصادر شريعتنا الإسلامية.

وهذه الجهود اهتم بعضها ببيان أحكام عقد ما كالمرابحة أو المضاربة مثلاً، وبعضها اهتم بدراسة معاملة جديدة وبيان حكم الشريعة فيها، ومنها جهود اهتمت بدراسة بعض آليات الاستثمار في الشريعة – كما تسميها – وتقصد بها عقود المعاملات المالية المسماة في الفقه الإسلامي .

 

أهداف البحث :

إن الهدف العام من هذا البحث هو المساهمة في إعادة صياغة وبناء الشخصية المسلمة وتقييم سلوكها وفق شرع الله لتقوم بالواجب الذي كلفها الله به من استخلاف الأرض والشهادة على الناس وقيادتهم، وتحصينها من التبعية الثقافية والمناخ الاستعماري – الذي أفقد المسلم صلته بفكره الأصيل – وتحريرها من تلك القوالب والمناهج المستوردة، وتحريرها من عقدة الخوف في مواجهة المشكلات الاستثمارية؛ لتنطلق في طريق إسلامي متميز أصيل.

وأما أهداف البحث الخاصة فتتمثل في النقاط التالية :

1- تقديم دراسة علمية تقوم على أساس نظرة الإسلام إلى المال، فالمالك الأصلي للمال هو الله تعالى، وهذا يعني أن الإنسان لا يمتلك حرية التصرف في المال، وإنما هناك ضوابط وقواعد وقيود وقيم ومبادئ وضعها المالك الأصلي تحكم ممارسة هذا الإنسان في المال كسباً وإنفاقاً، وهذه الدراسة تدرس هذه الضوابط والقواعد والقيم والمبادئ الشرعية في جانب مهم من جوانب هذه الممارسة وهو جانب استثمار المال وتنميته، في الأهداف والمقاصد، والأدوات والوسائل، وسلوك المستثمر وممارسته عقيدة وخلقاً وعملاً، وذلك من خلال استقراء ما ثبت في الكتاب والسنة وإجماع العلماء مما يتعلق بموضوع استثمار الأموال وتنميتها، لتكون أصولاً يرجع إليها، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"إنه ليس كل ما أعتقد فقيه معين أنه حرام كان حراماً، إنما الحرام ما ثبت في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو قياس مرجح لذلك وما تنازع فيه العلماء رد إلى هذه الأصول، ومن الناس من يكون نشأ على مذهب إمام معين، أو استفتى فقيهاً معيناً، أو سمع حكاية عن بعض الشيوخ، فيريد أن يحمل المسلمين كلهم على ذلك، وهذا غلط.."(3).

2-   بيان أهمية الاستثمار في الإسلام ومقاصده ، ووجوب أن يكون وفق الضوابط الشرعية.

3-   دراسة بعض المسائل الاستثمارية المعاصرة واختيار مدى التزامها بهذه الضوابط وبيان وجه الموافقة أو المخالفة.

 

أسباب البحث :

ما جاء في أهداف البحث يمثل الدافع الأساسي للكتابة في هذا الموضوع، ثم يأتي بعده ما رأيت من مكانة للاستثمار في حياة الناس واهتمامهم، مع تنوع عقوده ووسائله، وتجدد طرقه ومسائله، وتباين اجتهادات الفقهاء في بعض أحواله، مما يحتاج إلى مزيد من الدراسة والبحث، لبيان حدوده وأصوله، وتقرير مسائله وفروعه.

أهمية البحث:

تظهر أهمية هذا البحث في النقاط التالية :

1- أنه يدور في فلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾[النساء:29] فهو يهدف إلى تجنيب المسلمين عامة والمستثمرين خاصة أكل أموال الناس بالباطل.

2- أنه يحدد القيم والمبادئ والقواعد العامة التي تضبط عملية الاستثمار وترسم اتجاهها وتحميها من الانحراف، وفي ذلك بيان لسياسة المال في الإسلام وأنها جزء لا يتجزأ من عقيدة المسلم، فهو ينطلق منها ويرتبط بها، وأنها خاضعة لفكرة الثواب والعقاب، وأن التصرفات المالية إذا لم تضبط بقيم أخلاقية وقواعد شرعية كسباً وإنفاقاً؛ فإنها تنتهي بصاحبها إلى الطغيان، وما المال وتنميته إلا وسيلة لتحقيق غاية حددها الله، وليس هو هدفاً في حد ذاته، ولذلك كان لابد من ضوابط وقيم تحقق من الوسيلة غايتها، فإذا تجردت عن هذه الضوابط والقيم؛ انقلبت الوسيلة إلى غاية، وحولت الإنسان إلى عبد للمال وخادم له، بدل أن يكون المال في خدمة الإنسان، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:

(تعس عبدالدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش)(4).

3- القاعدة الفقهية يقول: (الأصل في التصرفات الإباحة ما لم يدل دليل على المنع)(5)، وبناء على هذه القاعدة فإن الأصل في المعاملات هو الإباحة والقيد الوحيد عليها هو ألا يرد دليل على المنع .

منهج البحث :

الثانية : استخراجها من إجماع الفقهاء الصريح أو السكوتي ، وهو إما أن يفيدنا العلم القطعي فهو حجة، أو يفيدنا الظن الراجح القوي، والعلم بغلبة الظن واجب.

الثالثة : استخراجها من اتفاق مذاهب الأئمة الأربعة المشهورة، واتفاقها يفيدنا قرينة ترجيح أن الصواب أقرب إليها ، وهذا – طبعاً – عند اجتهاداتهم فيما لا نص في المسألة، أما إذا وجد النص فالعبرة به، وكون داخلاً في المرحلة الأولى.

2- بعد استخراج هذه الضوابط من اتفاق مذاهب الأئمة الأربعة المشهورة، واتفاقها يفيدنا قرينة ترجح أن الصواب أقرب إليها، وهذا – طبعاً – عند اجتهاداتهم فيما لا نص في المسألة، أما إذا وجد النص فالعبرة به، ويكون داخلاً في المرحلة الأولى .

3- قمت بشرح مختصر لهذه الضوابط وبيان المقصود منها والتمثيل عليها.

4- قمت بذكر الأدلة التي دلت عليها، ووجه دلالتها، قد أقدم الأدلة على الشرح أو أخرها، بحسب ما يقتضيه المقام .

5- قمت بدراسة بعض المسائل كتطبيقات عملية لبعض هذه الضوابط، ومنها بعض المسائل الاستثمارية المعاصرة .

* أما بالنسبة للمنهج الذي سرت عليه في تخريج الأحاديث الواردة في البحث فهو كالتالي: إن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي بذكر ذلك، وإن كان في غير الصحيحين ، وكان في كتب السنن الأربعة فأكتفي بها كذلك، فإن زدت عليها فهو زيادة لا ألتزم به دائماً، وإن كان في غير هذه الأمهات الست فأجتهد في ذكر مظانه ما استطعت.

* قمت بذكر ترجمة لكل الأعلام التي قصدت ذكرها في سياق البحث، ما عدا الصحابة ومن في مكانتهم أو أعلى منهم ، أو كان من الشخصيات المعاصرة، وأما الأعلام التي لم أقصد ذكرها، وذكرت في كلام من قلت عنه فلا أترجم لها؛ إلا إن رأيت ذلك للفائدة .

 

خطة البحث :

البحث يشتمل على مقدمة وبابين وخاتمة ، وهو بعد المقدمة كالتالي :

الباب الأول : مفهوم الاستثمار في الشريعة ، وقد قسمت هذا الباب إلى أربعة فصول كالتالي :

الفصل الأول : تعريف الاستثمار : وفي هذا الفصل أربعة مباحث كالتالي :

المبحث الأول : الاستثمار في اللغة .

المبحث الثاني : الاستثمار في اصطلاح الاقتصاديين .

المبحث الرابع : الاستثمار في اصطلاح الفقهاء .

الفصل الثاني : مقاصد الاستثمار الشرعية : وفي هذا الفصل ثلاثة مباحث كالتالي :

المبحث الأول : تعريف المقاصد الشرعية .

المبحث الثاني :أهمية المقاصد الشرعية .

المبحث الثالث : ذكر المقاصد الشرعية للاستثمار .

الفصل الثالث : أهمية الاستثمار وحكمه في الشريعة ، ويحتوي على أربعة مباحث :

المبحث الأول : الأدلة من القرآن .

المبحث الثاني : الأدلة من السنة .

المبحث الثالث : أقوال الفقهاء في الاستثمار .

المبحث الرابع : نتيجة الأدلة وخلاصة القول في حكم الاستثمار .

الفصل الرابع : عقود الاستثمار الشرعية : ويحتوي هذا الفصل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول : تعريف العقد .

المبحث الثاني : أركان العقد .

المبحث الثالث : عقود الاستثمار .

الباب الثاني : ضوابط الاستثمار الشرعية، وقد قسمت هذا الباب إلى تمهيد وأربعة فصول: وذلك على النحو التالي :

تمهدي : المقصود بالضوابط الشرعية للاستثمار وبيان أهميتها : وجعلته في ثلاثة مباحث :

المبحث الأول : تعريف الضوابط .

المبحث الثاني : أهمية الضوابط وفوائد .

المبحث الثالث : طريقة استخراج الضوابط وتقسيمها .

الفصل الأول : الضوابط العقائدية الإيمانية : وجعلته في خمسة مباحث كالتالي :

المبحث الأول : أن يعلم أن المال مال الله وأن الإنسان مستخلف فيه .

المبحث الثاني : أن يقصد عند عمله ابتغاء الفصل من الله .

المبحث الثالث : أن يتوكل على الله ويعتقد أن الاستثمار سبب والمعطي هو الله .

المبحث الرابع : أن يؤمن بأن الله يسأل العبد عن المال كسباً وإنفاقاً .

المبحث الخامس : ألا يشغله الاستثمار عن ذكر الله .

الفصل الثاني : الضوابط الأخلاقية ، وجعلته في خمسة مباحث أيضاً ، كالتالي :

المبحث الأول : الالتزام بالصدق وتجنب الكذب والغش والخداع .

المبحث الثاني : أداء الأمانة وتجنب الخيانة.

المبحث الثالث : تحري العدل والابتعاد عن الظلم .

المبحث الرابع : الوفاء بالالتزامات والعقود.

المبحث الخامس : المعاملات المنهي عنها بناء على هذه الضوابط.

الفصل الثالث : الضوابط الاجتماعية : وجعلته في خمسة مباحث كذلك، كالتالي :

المبحث الأول : أداء الزكاة الواجبة .

المبحث الثاني : تجنب الربا بجميع صورة .

المبحث الثالث : الابتعاد عن الاحتكار .

المبحث الرابع : تحريم الاستثمار في الأشياء المحرمة والمضرة.

المبحث الخامس : حرمة التعاون على الإثم .

الفصل الرابع : الضوابط الفقهية : وجعلته في أربعة مباحث كالتالي :

المبحث الأول : ضوابط عامة .

المبحث الثاني : ضوابط العقد .

المبحث الثالث : ضوابط الربح .

المبحث الرابع : الضوابط الخاصة بكل عقد .

 

النتائج :

1) الاستثمار في الإسلام : هو كل نشاط فردي أو جماعي يتم من خلاله استكشاف الثروات والموارد التي خلقها الله في هذه الأرض أو الحصول عليها ، وتوظيفها التوظيف الذي يؤدي إلى زيادتها ونمائها أو الانتفاع بها والمحافظة عليها ، بما لا يخالف أحكاما لشريعة.

ويكون الاستثمار مشروعاً إذا لم يخالف أحكام الشريعة ولم يخرج عن ضوابطها ومقاصدها .

2) مقاصد الاستثمار في الشريعة الإسلامية تتلخص في التالي :

1-                        تحقيق كفاية المجتمع ورفاهيته من صيانة الضروريات والحفاظ عليها وإشباع الحاجيات وتوفير الكماليات .

2-                        استخراج خيرات الأرض وثرواتها .

3-                        التحرر من التبعية الخارجية والاعتماد على الذات .

4-                        تحريك الأيدي العاملة والقضاء على البطالة .

5-                        توفير الأعمال وقطع السؤال .

6-                        تنمية المال وتحقيق الربح .

7-                        الحفاظ على تداول المال ومنع اكتنازه.

3)والاستثمار بذلك المعنى وهذه المقاصد : له في الشريعة مكانة عظيمة، وأدلة القرآن والسنة تشير إشارات واضحة إلى هذه الأهمية ، فهي تدل على أنه فرض كفاية في حق الأمة، يجب عليها القيام به لتحقيق هذه المقاصد عن طريق ولاة أمرها الذين هم نوابها في الفروض الكفائية، فإن قصّر هؤلاء أو لم تحصل بهم الكفاية لتحقيق تلك المقاصد أثمت الأمة جميعاً كما هو الحكم في الفروض الكفائية.

وأما في حق الأفراد: فإنه يتنوع بين الوجوب والاستحباب والإباحة بحسب حاجة الفرد وكفايته ونفقة من يجب عليه نفقته وقضاء ديونه .

4) وللاستثمار في الشريعة عقود مسماة ، يتم من خلالها القيام بعمليات الاستثمار وأنشطته ، وهذه العقود في حقيقتها نوعان :

أ ـ عقود معارضات : وهي كل عقد يتم فيه مبادلة الأموال بين طرفين ، وأشهر عقوده : عقد البيع المطلق وعقد الصرف وعقد السلم وعقد المراجعة وعقد الإجارة .

ب ـ عقود مشاركات : وهي كل عقد في مشاركة في المغنم والمغرم بين طرفين، وأشهر عقوده: عقد الشركة وعقد المضاربة وعقد المزارعة وعقد المساقاة .

5)ضوابط الاستثمار الشرعية : هي مجموع القواعد والأحكام الكلية والمبادئ والأصول، التي مصدرها الشرع والتي تضبط سلوك المستثمر عقدياً وخلقياً واجتماعياً وعملياً ، وتضبط المعاملات الاستثمارية وعقودها ، لتكون صحيحة موافقة للشرع بعيدة عن المخالفة والبطلان، محققة لأهداف ومقاصد الشريعة من عملية الاستثمار .

6) الضوابط العقائدية للاستثمار هي :

1-                        أن يعلم المستثمر أن المال مال الله وأن الإنسان مستخلف فيه .

2-                        أن يقصد عند عمله ابتغاء الفضل من الله .

3-                        أن يتوكل على الله ويعتقد أن الاستثمار سبب والمعطي هو الله .

4-                        أن يؤمن بأن الله يسأل العبد عن المال كسباً وإنفاقاً .

5-                        ألا يشغله الاستثمار عن ذكر الله .

7) الضوابط الأخلاقية للاستثمار : والتي يجب أن يتمسك بها المستثمر هي :

1-                        الالتزام بالصدق وتجنب الكذب والغش والخداع .

2-                        أداء الأمانة وتجنب الخيانة .

3-                        تحري العدل والابتعاد عن الظلم .

4-                        الوفاء بالالتزامات والعقود .

نصت السنة على عدة معاملات وبيوع نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها خرجت عن مقتضى الأخلاق الواجبة كالصدق والعدل والأمانة والوفاء إلى الأخلاق الذميمة المحرمة كالكذب والخديعة والتدليس والغش والخيانة والظلم والغبن، منها بيع النجش، وبيع المصراة، وتلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي، والبيع على بيع المسلم، والسوم على سومه.

8) الضوابط الاجتماعية للاستثمار، وهي التي يعود نفعها على المجتمع عموماً هي :

1-                        أداء الزكاة الواجبة .

2-                        تجنب الربا بجميع صوره .

3-                        الابتعاد عن الاحتكار .

4-                        تحريم الاستثمار في الأشياء المحرمة والمضرة .

5-                        تحريم التعاون على الإثم، فيحرم كل استثمار فيه تعاون على معصية أو منكر .

9) الربا يكون في البيوع تفاضلاً أو نسيئة في الأموال الربوية وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح وما شاركها في العلة .

ويكون كذلك في الديون في كل الأموال باشتراط الزيادة أو المنفعة، فالزيادة المشروطة في القرض ربا ، وكل قرض جر منفعة فهو ربا .

10) الفوائد التي تؤخذ على أذون الخزانة هي من ربا الديون المحرم ، فإصدارات أذون الخزانة قائمة على قانون الديون العامة للدولة  وتعطي مقابلها نسبة من الفائدة ، وهذا هو عين ربا الدين ، فحقيقتها قرض وليست بيعاً ولا مضاربة، فيجب أن تلتزم أحكام القرض.

11) من الضوابط الفقهية العامة للاستثمار والتي تجري على جميع عقوده:

1-          تحريم الغرر : والغرر يشمل في المعاوضات كل معدوم أو معجوز عن تسليمه أو مجهول جهالة تفضي إلى النزاع ، والغرر في عقود المشاركات يشمل كل جهالة تفضي إلى النزاع، ولا يستثني من الغرر إلا ما كان حقيراً ودعت الحاجة إليه، ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة ومن ذلك بيع العرايا .

2-          تحريم القمار : فلا يجوز للمستثمر المسلم أن يستثمر ماله عن طريق القمار، لأن القمار هو الميسر الذي حرمه الله تعالى؛ وهو من أكل أموال الناس بالباطل، ويورث العداوة والبغضاء بين الناس، وكل مال يؤخذ عن طريق المخاطرة فهو قمار ، ومن ذلك عقد التأمين التجاري فهو قائم على القمار، وذلك لأن الشركة التي تأخذ على عاتقها ضمان الخطر تراهن على تحقق الخطر؛ فإذا لم يتحقق كسبت المبلغ الذي دفع لها ، وإذا تحقق دفعت مبلغاً يزيد كثيراً عما قبضته، وهذا هو القمار ، والمؤمن له يبذل اليسير من المال في انتظار أخذ مبلغ كبير، والأمر الذي ينتظره ليس مؤكد الوقوع فقد يحصل وقد لا يحصل وهذا هو القمار .

3-          منع بيع السلعة قبل قبضها: وهذا الضابط يقضي بمنع التاجر أن يبيع السلع قبل قبضها ، أي سلع كانت ، وذلك حتى لا يربح ما لم يضمن .

12) يجوز العقد على بيع الغائب الموصوف وصفاً معلوماً بيناً، فإذا كان على الوصف لزم البيع، وإن لم يكن على الوصف ثبت الخيار للمشتري.

13) للعقد ضوابط فقهية: يجب مراعاتها عند إنشائه وهي عاملة في جميع عقود الاستثمار، وهذه الضوابط هي :

الضابط الأول : الأصل في العقود الجواز والصحة ، وأساسها المتعاقدين : ومعنى ذلك أنه لا يمنع منها إلا ما دل الدليل – من الكاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو غيرها من الأدلة المعتبرة – على تحريمه ، والعقود المسماة في الشريعة لم تكن على سبيل الحصر من جهة التشريع، وإنما هي التي غلب وقوع التعامل بها في زمن التشريع، أو في زمن أولئك الفقهاء، ويدل على ذلك أن الفقهاء أجازوا في زمانهم من العقود المستحدثة ما لم تكن في زمن الوحي، كعقد الاستصناع مثلاً ، وهذا يعني أن هناك سعة ومرونة في إنشاء العقود بين الناس، وأنه يجوز للمسلمين أن ينشئوا من العقود ما يحقق لهم مصالحهم في مجال المعاملات، ما دامت خالية من المخالفات الشرعية كالربا أو القمار أو الغرر أو الغبن أو غيرها .

الضابط الثاني : الأصل في عقود المعاوضات اللزوم ما لم يثبت الخيار شرعاً: ومن الخيارات التي أثبتها الشرع: خيار المجلس، وخيار الشرط ، وخيار النقيصة.

الضابط الثالث : لا يجمع بين عقدين للتوصل بهما إلى محظور: ومعنى ذلك أن الأصل في الجمع بين العقود الصحيحة هي الإباحة ما دام فيها تحقيق مصالح الناس، وسد حاجاتهم المتجددة، لأن الشريعة مبناها على رعاية مصالح العباد، ولا يمنع من ذلك إلا ما منعه الدليل المتفق عليه، وقد دل الدليل على منع العقود التي في جمعها يحصل محظور، أو يتوصل به إلى محظور، وهذا المحظور :

· إما أن يكون جهالة تؤدي إلى النزاع، كالجهل في ثمن المبيع عيناً أو منفعة ، فهذا غرر والغرر محظور في العقود، يدل عليه المعنى المقصود من النهي عن بيعتين في بيعة.

·  أو يكون هذا المحظور قرضاً جر نفعاً فإنه ربا ، يدل عليه معنى النهي عن بيع وسلف.

·  أو يكون حيلة لبيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل فإنه ربا، يدل عليه النهي عن بيع العينة.

·  أو يحصل بالجمع بينها تنافي أحكامها أو تناقضها يبطل مقصودها ، لأن النقيضين لا يجتمعان.

الضابط الرابع : المسلمون على شروطهم إلا شرطاً خالف الدليل: ومعنى ذلك أنه تجوز الشروط في العقود إذا التزمت بالأمور التالية :

1-                        أن تكون برضا من الطرفين .

2-                        أن لا تخالف حكماً شرعياً .

3-                        أن لا تحرم حلالاً أو تحل حراماً .

4-                        أن لا تنافي مقصود العقد.

5-                        أن لا تتضمن جهالة أو غرراً .

6-                        أن لا يقصد بها التحايل إلى الربا.

الضابط الخامس : العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني: ومعنى ذلك أن القصود والنيات معتبرة في العقود وأن العبرة بها مع وجوب موافقة الألفاظ بها ، وبناء على هذا الأصل فإن العقود تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل، فيصح مثلاً انعقاد البيع أو الإجارة بالمعطاة دون اشتراط التلفظ بالإيجاب والقبول .

الضابط السادس : لا تنعقد العقود إلا من جائز التصرف في المال : وأهلية التصرف ثابتة لكل عاقل، بالغ ، رشيد ، مالك أو وكيل عن المالك ، غير محجور عليه ولا مكره.

14) يجوز العقد بين مالك وسيلة نقل وبين من يعمل عليها بجزء من الدخل الناتج عن هذا العمل، وذلك مشاركة لا معاوضة، قياساً على المزارعة، بجامع كون الأرض ووسائل النقل أعيان تنمي بالعمل عليها ، فصح العقد عليها ببعض نمائها، وإذا صحت مشاركة فمن شروطها أن يكون نصيب كل واحد منهما جزءاً شائعاً من الناتج كالثلث أو النصف.

15) لا يجوز من صور عقد الإيجاب المنتهي بالتمليك إلا ما التزم بالشروط التالية:

1-          أن يكون العقد إجارة فقط وتجري عليه أحكام الإجارة، مقترناً به وعد بالهبة أو البيع إذا دفع المستأجر ما عليه من أقساط .

2-                        أن تكون مدة الإجارة معلومة ، ويحدد مبلغ كل قسط من أقساط الأجر.

3-                        أن تملك العين المؤجرة تنفيذاً للوعد بعقد مستقل، سواء كان بالهبة أو البيع.

4-          إذا كانت أقساط الأجرة الشهرية أكثر من أجرة المثل ، ثم حصل من المستأجر عجز أو مماطلة ورأياً فسخ العقد فللمستأجر أن يسترجع ما دفعه من أقساط زائدة عن أجرة المثل، كما أن للمصرف أن يرجع على المستأجر بما حصل له من أضرار إن وجدت.

16)يجوز عقد الإيجار المنتهي بالتملك على أساس المشاركة المتناقضة، وهي الطريقة الأسلم، وطريقتها : أن يبرم المصرف عقد إجارة العين للمتعامل، ثم تقسم هذه العين إلى أسهم، ولتكن عشرة مثلاً، ويعده المصرف، بأن يبيعها له على دفعات، فإذا سد قيمة سهم مثلاً باعه عشرها، وأنقص له من الأجرة ما يقابله ، وصارت شركة بينه وبين المصرف، فإذا سدد سهماً آخر باعه عشراً آخر، وأنقص له من الأجرة ما يقابله، وهكذا إلى أن تنتهي بتملك المستأجر لها.

17) بيع الوفاء الذي يعني: البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري المبيع إليه، هو بيع باطل؛ لأنه يخالف مقتضى عقد البيع ويخالف حكمه، ولأنه وسيلة إلى الرب.

18) بيع العربون: هو أن يشتري الرجل السلعة فيدفعه مبلغاً للبائع، على أنه إن أخذ السلعة كان ذلك المبلغ الذي دفعه من الثمن، وإن تراجع عن شراء السلعة كان ذلك المبلغ لصاحبها لا يرتجعه منه، هذا البيع جائز بشرط تحديد مدة الخيار فيه ، وبشرط أن يكون مبلغ العربون بالقدر الذي يساوي عوض الانتظار والضرر، والله أعلم.

19) وأما ضوابط الربح والنماء فهي:

الضابط الأول : منح ربح ما لم يضمن: ومعناه: منع الربح الذي يحصل عليه المشتري من بيع السلعة التي اشتراها قبل أن يقبضها، لأنها قبل القبض لا زالت في ضمان البائع، فلا يصح أن يربح من شيء لا يضمنه، فإنه قد تهلك أو قد يجحدها البائع الأول .

الضابط الثاني : الخراج بالضمان : ومعناه: أن الشيء الذي رعايته ومؤنته وتلفه إذا تلف على شخص ما؛ فإن غلة هذا الشيء ومنافعه وفوائده تكون لهذا الشخص مقابل ذلك الضمان. والمقصود بالضمان في هذه القاعدة : إنما هو ضمان الملك، لا ضمان الغضب أو ضمان بض المبيع.

الضابط الثالث : الغرم بالغنم : ومعناه: أن من ينال نفع شيء؛ فعليه أن يتحمل الضرر الحاصل منه، فإذا اشترك اثنان في منافع وأرباح شيء ما ، فإنهما يشتركان كذلك في مغارمه وخسائره، ولا يجوز أن يختص بذلك أحدهما .

الضابط الرابع : إنما يستحق الربح بملك رأس المال أو بالعمل أو بالضمان: معناه: أن ربح الشيء لا يستحقه شخص ما إلا بأحد ثلاثة أمور: إما بملكه لذلك الشيء، أو بعمل يعمله يحقق ربحاً في هذا الشيء، أو بضمانه هلاك أو نقص هذا الشيء، أو ضمانه العمل فيه.

20) من عقود المعاوضات وقعود المشاركات ، عقود تعامل الناس بها قديماً وحديثاً، تحدث الفقهاء عنها، وبينوا حقائقها وفصلوا أحكامها، واليوم تمارس هذه العقود، مع جهل عند بعض الناس بأحكامها، حتى صارت بعض هذه العقود عند بعض هؤلاء اسماً لا رسماً، ولفظاً لا معنى، فقد يسمى العقد مضاربة وهو في الحقيقة قرض، وأيضاً فإن هناك تفاصيل جديدة أضافها الناس إلى بعض هذه العقود، ولذلك رأيت حصر الضوابط الفقهية الخاصة بكل عقد منها ، والتي يجب مراعاتها عند إنشائه، حتى لا يخرج عن حدود الشرع، وحتى يفرق فيها بين الثوابت التي لا يجوز الخروج عنها، وبين المتغيرات الخاضعة لتغيرات الأحوال:

أولاً : الضوابط الخاصة بعقد الإجارة:

1-                        كل ما جاز ثمناً في عقد البيع جاز أجرة في عقد الإجارة .

2-                        لا يصح أن تكون الأجرة جزءاً من الإنتاج الذي يحصل بعمل الأجير.

3-                        يشترط في المنفعة أن تكون مباحة معلومة مقدوراً على استيفائها.

4-                        تعلم المنفعة بالوصف أو بالمدة أو بالعمل أو بالعرف .

5-                        الأجير يده يد أمانة ، ويضمن الأجير المشترك ما تلف بعمله .

6-                        لا يصح أخذ الأجرة على فرض العين وتؤخذ على فرض الكفاية مقابل التفرغ.

7-                        الأجرة في الأجير المشترك مقابل العمل، وفي الأجير الخاص مقابل المدة.

8-                        الإجارة عقد لازم .

9-                        تجب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة

ثانياً : الضوابط الخاصة بعقد السلم :

1-                        يجوز السلم في كل مال يجوز بيعه وتضبط صفاته.

2-                        لا بد أن يكون المسلم فيه معلوم القدر.

3-                        لا بد أن يكون المسلم فيه معلوم الأجل.

4-                        لا يشترط أن يكون المسلم فيه ديناً موصوفاً في الذمة.

5-                        لا بد من تسليم رأس المال في مجلس العقد.

6-                        لا يصح أن يكون البدلان مالين يتحقق في تسليم أحدهما بالآخر الربا .

7-                        تجوز الإقالة في السلم .

عقد الاستصناع من صور عقد السلم ومن ضوابطه المتفق عليها: العلم بجنس المصنوع وقدره وصفته.

ثالثاً : الضوابط الخاصة بعقد الصرف هي :

1-                        يشترط تقابض البدلين في المجلس قبل الافتراق، ولا يجوز الدين ولا النسيئة.

2-                        يجب التماثل في بيع النقد بجنسه ويحرم التفاضل.

رابعاً : الضوابط الخاصة بعقد المرابحة:

1-                        أن يكون رأس المال معلوماً للمشتري.

2-                        أن يكون الربح معلوماً .

3-                        أن يكون العقد الأول صحيحاً.

4-                        من اشترى سلعة إلى أجل وأراد أن يبيع مرابحة فإنه يجب عليه أن يبين ذلك الأجل.

5-                        إذا حدث بالسلعة عيب فلا يجوز له أن يبيعها مرابحة حتى يبين.

6-                        بيع المرابحة مبني على الأمانة والصدق وكل ما أخل بذلك فإنه يثبت الخيار.

7-                        أن لا يكون الثمن في العقد الأول مقابلاً بجنسه من أموال الربا.

بيع المرابحة للآمر بالشراء: من البيوع الجائزة، بشرط أن يقوم المصرف بالشراء حقيقة من البائع، ويقبض المبيع إليه، ليدخل في ضمانه، حتى لا يقع في ربح ما لم يضمن، وأما الإلزام بالوعود فيه، فهو من الشروط بين المتعاقدين، والأصل فيها الجواز والوفاء ما دامت لا تخالف حكماً شرعياً، وهذا البيع قد ذكره الإمام الشافعي في كتابه الأم وأجازه بشرط ثبوت الخيار للجانبين، وذكره ابن القيم في إعلام الموقعين وأجازه وذكر حيلة سليمة لدفع ضرر تراجع الآمر بالشراء عهن وعده وهي أن يشتري البائع السلعة على أنه بالخيار مدة معلومة ثم يعرضها على الآمر بالشراء في هذه المدة فإن لم يشتريها ردها إلى صاحبها.

خامساً : عقد الشركة : والشركة فيه أربعة أنواع : شركة العنان وشركة الأبدان وشركة الوجوه وشركة المفاوضة ، والضوابط المشتركة بينها هي :

1-                        يشترط في العاقدين أهلية التوكيل والتوكل .

2-                        يشترط أن تكون حصة كل شيء من الربح معلومة بجزء شائع منه.

3-                        يد الشريك يد أمانة .

4-                        الوضعية على قدر المالين .

5-                        تنتهي الشركة بالموت أو الجنون أو الفسخ .

خامساً : الضوابط الخاصة بشركة العنان المتفق عليها فهي :

1-                        أن يكون رأس المال معلوماً .

2-                        أن يكون رأس المال عيناً لا ديناً .

3-                        الشركة تنعقد على عادة التجار .

سادساً : الضوابط الخاصة بعقد المضاربة:

1-                        عقد المضاربة من عقود المشاركات وليس من عقود المعاوضات .

2-                        عقد المضاربة عقد جائز غير لازم.

3-                        يشترط في رأس مال المضاربة أن يكون نقداً معيناً معلوماً مسلماً .

4-                        يشترط في الربح أن يكون معلوماً بجزء شائع ولا يجوز أن يكون عدداً مقدراً.

5-                        الربح على ما اصطلحا عليه والوضعية على المال .

6-                        ليس للمضارب ربح حتى يستوفي راس المال .

7-                        يد المضارب يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط .

8-                        لا يأخذ المضارب نصيبه من الربح إلا بإذن رب المال وبعد القسمة .

9-                        كل مال نمى من غير تجارة وعمل فهو لصاحب المال .

10-                   تبطل المضاربة بموت أحد المتعاقدين .

11-                   يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل.

12-                   المضاربة المطلقة تنعقد على عادة التجارة تصرفاً ونفقة .

13-        كل مضاربة يضمن فيها رأس المال لصاحبه أو يكون الربح كله للمضارب فهي قرض، وكل مضاربة يشترط فيها الربح كله لرب المال فهي إبضاع.

سابعاً : الضوابط الخاصة بعقد المزارعة :

1-                        المزارعة من عقود المشاركات وليست إجارة .

2-                        يشترط أن يكون الخارج مشتركاً بين صاحب الأرض والمزارع بحسب ما يتفقان عليه.

3-                        يشترط أن يكون نصيب كل واحد منهما معلوم القدر بجزء شائع من الخارج.

4-                        لا يشترط أن يكون البذر من أحدهما .

5-                        لو لم يحصل محصول فلا يكون لأحد العاقدين شيء .

6-                        المزارع أمين على ما تحت يده ما لم يفرط .

7-                        يشترط في الأرض أن تكون معلومة صالحة للزراعة وأن تسلم للزارع .

ثامناً : الضوابط الخاصة بعقد المساقاة :

1-                        المساقاة من عقود المشاركات وليست إجارة .

2-                        أن يكون الثمر الخارج مشتركاً بين صاحب الأشجار والعامل بحسب ما يتفقان عليه.

3-                        أن يكون نصيب كل واحد منهما معلوم القدر بجزء شائع من الثمر الخارج.

4-                        لو هلك الثمر أو لم يظهر فلا يكون لأحد العاقدين شيء .

5-                        تختص المساقاة بما له ثمر من الشجر .

6-                        أن تكون الأشجار مما يظهر ثمرها وينمو بالعمل .

التوصيات:

1) لا ينبغي للمسلم أن يدخل باب التجارات والاستثمارات إلا وقد درس وعلم ضوابطها وأحكامها الشرعية مثلما يدرس أحكامها القانونية والاقتصادية، وذلك صيانة لنفسه من أن يقع في المحرمات وأكل مال الناس بالباطل، ونوصي بإقامة الدورات الشرعية الخاصة بذلك للموظفين والعاملين في المصارف والمؤسسات الإسلامية .

2) يجب أن تتجه استثمارات المسلمين إلى تحقيق كفاية المجتمع المسلم من الضروريات والحاجيات، وخاصة في توفير الغذاء والدواء ووسائل القوة، والصناعات الضرورية لقيام الحياة، حتى يحصل التحرر من التبعية الخارجية، ولا ينبغي أبداً أن تبقى استثمارات المسلمين في دائرة الكماليات، بينما المجتمع لم يكتف بعد من الضروريات بل هو فيها عالة من غيره.

3) نوصي البنك المركزي اليمني أن يمتنع عن إصدار أذون الخزانة لما فيه من الربا المحرم، والمدمر لاقتصاد البلاد ، وعليه أن يبحث عن بدائل شبرعية خالية من الأضرار.

4)  على المصارف التي تتعامل بعقد بيع المرابحة للآمر بالشراء أن تلتزم عملياً بضوابط هذا البيع، ومنها أن تقوم فعلاً بشراء السلع التي تقع عليها المرابحة من أصحابها وقبضها ، ونقلها إلى مخازن وأحواش خاصة بها، ومن ثم بيعها للعميل، ويلاحظ أن بعض هذه المصارف لا تعمل من هذا الأمر شيئاً وإنما تكتفي بتسليم العميل شيكاً بالمبلغ، ويقوم العميل بنفسه باستلام السلعة وشرائها من أصحابها، وهذا فيه ربح ما لم يضمن، وتحايل واضح إلى الربا.



(1) - رواه البخاري [كتاب المناقب: الباب (5): الحديث (2508) ] كتب الإيمان : الباب (26): الحديث (217) ] عن أبي ذر [انظر: موسوعة الحديث الشريف (ص286) و(ص691): الكتب الستة (صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، جامع الترمذي، سنن النسائي الصغرى، سنن ابن ماجه، طبعة مصححة ومرقمة ومرتبة حسب المعجم المفهرس وتحفة الأشراف، عمل مجموعة من طلبة العلم، بإشراف ومراجعة الشيخ/ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، دار الفيحاء للطباعة والنشر بدمشق، ودار السلام والتوزيع بالرياض، الطبعة الأولى محرم 1420هـ، والطبعة الثانية جمادى الأولى 1420هـ، والطبعة الثالثة محرم، 1421هـ].

(2) - رواه الترمذي عن ابن مسعود (رقم 2417) وعن أبي برزة الأسلمي (رقم 2417) [انظر: موسوعة الحديث للكتب الستة (ص1894)] والدارمي عن أبي برزة (رقم 537) [انظر: سنن الدارمي (ج1 ص144) لأبي محمد عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي، (ت255هـ)، تحقيق/ فواز أحمد وخالد السبع، نشر دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1407هـ] وأبو يعلى في مسنده عن أبي برزة (رقم 7437)[انظر: مسند أبي على (ج13 ص428) لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي التميمي (ت307هـ)، تحقيق/ حسين سليم أسد، نشر دار المأمون للتراث، الطبعة الأولى 1404هـ] والطبراني في المعجم الكبير عن معاذ بن جبل (رقم11) [انظر: المعجم الكبير (ج20 ص60) لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت: 360) تحقيق/ حمدي بن عبدالمجيد السلفي، نشر مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية، 1404هـ] وفي المعجم الصغير عن ابن مسعود(رقم760) [انظر: المعجم الصغير (ج2 ص49) لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (ت360)، تحقيق/ محمد شكور، ومحمود الحاج، نشر المكتب الإسلامي، دار عمار، الطبعة الأولى 1405هـ] وفي المعجم الوسيط عن أبي الدرداء (رقم 4710) [انظر: المعجم الأوسط (ج5ص74) لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (ت360)، تحقيق / طارق بن عوض الله وعبدالمحسن الحسيني، نشر دار الحرمين، طبعة 1415هـ] والحديث حسنه الألباني [انظر: حديث (رقم 7299) في صحيح الجامع الصغير وزيادته (ج2ص1220)، تأليف / محمد ناصر الدين الألباني، جمعية إحياء التراث الإسلامي ، الطبعة الثالثة 1421هـ، 2000م]. 

(3) - انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ج29 ص315-316)، جمع وترتيب/ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصيمي النجدي الحنبلي وابنه محمد، الطبعة الأولى 1398هـ، وانظر: رسالة الحلال والحرام وبعض قواعدهما في المعاملات المالية (ص16) لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، تحقيق/ عبدالفتاح أبو غدة، الناشر: مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى 1417هـ-1997م .

(4) - رواه البخاري [كتاب الجهاد: الباب (70): الحديث (2887)] عن أبي هريرة [انظر: موسوعة الحديث الشريف : الكتب الستة (ص233)] .

(5) - هذه القاعدة نص عليها الفقهاء وسيتم الحديث عنها في أثناء البحث، وانظر الكلام عنها في : [الأصول في الفصول (4ص86) لأبي بكر بن علي الرازي الجصاص، نشر وزارة الأوقاف الكويتية] و[البحر المحيط (ج8ص179) للزركشي أيضاً، تحقيق/ د. تيسير فائق، طبعة وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة الثانية 1405هـ] و[الأشباه والنظائر (ص82) لأبي الفضل جلال الدين عبدالرحمن السيوطي (ت911هـ)، تحقيق/ خالد عبدالفتاح، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى 1415هـ - 1994م].