بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
براهين إيمانية
في سورة الرعد
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالبة: أمل أحمد سيف علي السميري
إشراف الدكتور: صالح صواب
1426-2005م
شكر وتقدير
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وسلم:
لا يسعني في هذا المقام إلا أن أحمد الله ربي تبارك وتعالى أن امتن علي بنعمته، ما ظهر منها وما بطن، ولا أحصي ثناء عليه، والذي منّ ويسر لي كتابة هذا البحث وسهل لي كل السبل لإنجازه، وقيض لي من خلقه من أعانني على إتمامه.
ثم أتوجه بالشكر العميق والعرفان لجامعتي جامعة الإيمان على كل ما تبذله من جهود كبيرة لنشر دين الله وإعداد الدعاة وتخريج العلماء كما أخص بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الدكتور: صالح بن يحيى صواب المشرف والذي تفضل بالموافقة على الإشراف على بحثي رغم انشغالاته الجمة، والذي أفادني كثيراً بعلمه، وشجعني على كتابة البحث ومواصلة السير فيه، وأعطاني من وقته الثمين في التوجيه والنصح والإرشاد وقد استفدت منه أيما فائدة، فجزاه الله عني وعن سائر المسلمين خير الجزاء.
كما أشكر مشايخي أعضاء لجنة المناقشة على قبولهم مناقشة بحثي.
وأدعو الله عز وجل أن يجزي عني كل من شجعني وأعانني ولو بالكلمة الطيبة وكل من له فضل بعد الله عز وجل في خروج هذا العمل إلى النور وجزاهم الله عني خير الجزاء.
أخيراً:
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتقبل مني هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين وأن يجعله ذخراً لي إلى يوم الدين.
المقدمة :
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه وسلم.
قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران: 102] .
وقال الله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجلاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) [النساء: 1] .
وقال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) [الأحزاب: 70، 71) .
أما بعد:
فإن الله لم يخلق عباده سدى، ولم يتركهم هملاً، بل خلقهم لأمر عظيم ألا وهو عبادة الله عز وجل، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنسان إلا ليعبدون) [الذاريات:56] .
وقد دلهم على نفسه من ناحية الدليل وخاطبهم بالعقل فأمرهم بالسير في الأرض، والنظر في الكون والأنفس فهي مرآة لبعض صفاته عز وجل، قال تعالى : (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) [العنكبوت: 20] وقال تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما توعدون) [الذاريات: 21-22] .
وقد دلهم على توحيده، وحذرهم من الشرك، قال تعالى: (قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون) [الأعراف:29] وقال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً) [الجن: 18].
وجعل الله هذه الآيات الكونية دلالة عظيمة على قدرته، وعلى علمه ومشيئته فلا يخرج مخلوق عن ملكه في شيء، وهذا ما أبدته العلوم الحديثة فعند تطور العلم الحديث تيقن كثير من الباحثين من غير المسلمين أن الكون بأسره هو من خلق الله وحده لا شريك له، وذلك من خلال دراسة الكون وما فيه من الظواهر، وظهر لهم صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قبل 1400عام ، في وقت كان الغرب يعيش في جهل وضياع بسبب كذب الكنيسة وطغيانها.
ولقد جاء البيان في القرآن للتوحيد في كل سوره، ومن سور القرآن التي ناقشت قضية التوحيد سورة الرعد، وجاء فيها ذكر الآيات الكونية وعلاقتها بالعقيدة وبمسألة القضاء والقدر وقد كان ذلك من أول السورة إلى آخرها وذكر في السورة عاقبة من يدعو غير الله عز وجل.
أهمية الموضوع
إن النظر في آيات الله له أهمية كبرى ومنزلة رفيعة إذ أنه علامة وبرهان على تفرد الله بالألوهية والكمال في أسمائه وصفاته وأفعاله، وما جاء في سورة الرعد له أهمية كبرى فقد احتوت السورة على مواضيع عدة كلها تصب في مصب واحد وهو توحيد الله عز وجل، وتحقيق العبودية له، ونبذ الشركاء.
سبب اختيار الموضوع
من أسباب اختياري للموضوع ما يأتي:
أولاً: لا توجد دراسة سابقة مفردة لسورة الرعد من جهة موضوعها المتعلق بالجانب العلمي التجريبي (حسب علمي).
ثانياً: الرد على من يرفض ويرد الإعجاز العلمي فقد احتوى هذا العلم على أمور جاءت بها الرسل ولم يبتدعها كما يدعي المدعون وقد كشف الحقيقة وأظهرها ولا يعني أنه أنشأها من جديد.
الأهداف من الدراسة
1- الرغبة على العلم الذي جعله الله طريقاً للإيمان به ومعرفته حيث قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقبلكم ومثواكم) [محمد: 192] .
2- توضيح أن أعداء الله في ضلال وعمى كما وصفهم الله عز وجل؛ فلا نغتر بما وصلوا إليه من العلم المادي والظاهري حيث قال تعالى: (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) [الروم: 7] .
3- رد كيد الغرب للمسلمين بمحاولة إخراجهم من دينهم بما يملكون من وسائل وباستغلالهم العلم الذي وصلوا إليه للسيطرة على العالم وبالذات على المسلمين.
4- تقوية الإيمان بالله وغرس العقيدة في النفوس من خلال الدعوة للتفكر في الكون.
5- رفع المعنويات وتحفيز الهمم للسير في العلم والمعرفة لدين الله فديننا هو السباق للعلوم.
منهجي في البحث
1- جمعت مادة البحث من مصادر ومراجع مختلفة والتي تخدم الموضوع وحسب ما يسره الله لي ووفقني للإطلاع عليه.
2- وسلكت منهج المقارنة بين ما ورد في السورة من حقائق علمية قطعية وبين ما توصل إليه العلم الحديث.
3- قمت تقسيم السورة إلى مواضيع حسب ما يقتضيه البحث.
4- عزوت الآيات إلى سورها وأرقامها في السور.
5- اقتصرت في الأحاديث على الصحيحين.
6- الفقرات المنقولة من باب الأمانة العلمية فإني أضعها بين قوسين أو إشارة * أو رقم وأشير إلى ذلك في الحاشية.
7- بينت معاني الكلمات الغربية في اللغة وأقوال المفسرين إن وجد، وذكر أقوال المفسرين التي تناسب المعنى وتوضحه.
8- ذكرت المادة العلمية مفصلة في المواضع التي أعتقد أنه لابد من ذكرها في الموضوع.
9- قمت بترجمة الأعلام.
10- أوردت رأي بعض الفرق من باب ذكر رأي الفرقة فقط، من غير ذكر منهجهم، أو الرد عليهم، وأعقبته بالقول الصحيح.
11- عند أخذي أي معلومة أو موضوع من كتاب أو من عدة كتب وأختصرها وأسرد أسماء الكتب المأخوذ منها مع ذكر كلمة تصرف.
خطة البحث
لقد جعلت البحث مكون من مقدمة، وستة فصول، وخاتمة، وتفصيلها على النحو التالي:
المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والهدف منه ومنهجي في البحث، وخطواته.
التمهيد فذكرت فيه التعريف بعنوان البحث في اللغة والاصطلاح.
الفصول فهي كالآتي:
الفصل الأول: الآيات في السماء ويشمل على أربعة مباحث.
المبحث الأول: رفع السماء بغير عمد.
المبحث الثاني: تسخير الشمس والقمر وجريانها.
المبحث الثالث: تعاقب الليل والنهار.
المبحث الرابع: السحاب والرعد والبرق والصواعق.
الفصل الثاني: الآيات في الأرض ويشتمل على خمسة مباحث.
المبحث الأول: مد الأرض.
المبحث الثاني: أوتاد الجبال.
المبحث الثالث: قطع متجاورات.
المبحث الرابع: الزوجية في النبات.
المبحث الخامس: أطراف الأرض.
الفصل الثالث: الآيات في الأنفس.
الفصل الرابع: آيات القدرة ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: نبذة عن القدر.
وفيه ثلاث مطالب:
المطلب الأول: تعريف القدر.
المطلب الثاني: معاني القدر.
المطلب الثالث: أهمية وفوائد القدر.
المبحث الثاني: مراتب القدر وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أ ـ آيات العلم.
ب ـ إجابة الدعاء.
المطلب الثاني: مرتبة الكتابة .
المطلب الثالث: مرتبة المشيئة.
المطلب الرابع: مرتبة الخلق .
الفصل الخامس: قصيدة العقيدة ويشتمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الوحي.
المبحث الثاني: الرسالة ومنكري الرسالة.
المبحث الثالث: التوحيد والشركاء
الفصل السادس: شهادة أهل الكتاب على القرآن وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ويحتوي على "نبذة عن أهل الكتاب خاصة اليهود".
الفريق الأول: من آمن.
الفريق الثاني: من كفر به.
المبحث الثاني: بعض صفات اليهود في القرآن "سرد".
وجه الإعجاز في الفصل.
الخاتمة:
ذكرت فيها خلاصة بأهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث مع ذكر بعض التوصيات.
الفهارس:
ذكرت فيها الفهارس مرتبة على النحو الآتي:
أولاً: فهرس الآيات.
ثانياً: فهرس الأحاديث.
ثالثاً: فهرس الأعلام.
رابعاً: فهرس المصادر.
خامساً: فهرس الموضوعات.
الخاتمة
وفي الأخير أحمد الله على ما يسر وأعان على إتمام هذا البحث، فما أصبت فيه فمن الله وفضله، وما أخطأت فيه فمن نفسي، وأسأل الله القبول، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
وبعد أن طوفت في هذا البحث توصلت إلى عدة نتائج منها ما يأتي:
1- خلق الله الخلق لغاية واحدة، وهي عبادته وحده لا شريك له، وهي الغاية ومن إرسال الرسل صلوات الله عليهم وقد ضل فيها كثير من الناس.
2- تأييد هذه الغاية بالآيات والبينات التي دلنا الله عليها مثل خلق السماوات والأرض ورفعها بغير عمد، وربطها بخلق الشمس والقمر وبقية الكواكب، وخلق الأرض، وفي التدرج في وجود المخلوقات على ظهرها.
3- تيقنت أن الحكمة من تسخير هذه المخلوقات، وخلقها منه ما علمناه ومنه ما لم نعلمه، وهو كثير.
4- أمرنا الله سبحانه وتعالى بالسير في الأرض والنظر والاستدلال على بعض آثاره وبعض صفاته في مخلوقاته.
5- آيات الله عز وجل في الكون وفي النفس كلها تدل على أنواع التوحيد الثالثة وكل منها يستلزم الآخر.
6- تيقنت أن التأسي والإتباع لنهج النبي صلى الله عليه وسلم كما أشارت إليه السورة فيه زاد لكل داعية مسلم.
7- شهادة الله عز وجل على صدق كتابه وصدق نبيه وربطها بشهادة أهل الكتاب المؤمنين به.
8- تعمق الإيمان وزيادته كلها تعمق الإنسان في السير والنظر في مخلوقات الله عز وجل.
التوصيات
1- الاهتمام بالإعجاز وبأنواعه العلمي والبلاغي والغيبي والتشريعي في القرآن وتوجيه الدارسين لهذا النوع من العلوم.
2- السعي لتقرير مادة الإعجاز في منهج التربية والتعليم.
3- تفعيل الحلقات العلمية في المساجد ودور العلم لتكون مكان للإيمان وبعيدة كل البعد عن التعصبات.
4- إقامة قناة إعلامية إسلامية متخصصة لنشر هذه العلوم والدعوة لها من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
5- إقامة الندوات والمؤتمرات لتقديم الجديد من العلوم التي تكشف الغطاء عن آيات الله عز وجل في جميع أنحاء الكون التي تزيد وتقوي الإيمان.
6- توزيع الكتب والنشرات وتسهيل نشرها وتوزيعها باللغات المختلفة.
7- إنشاء معاهد ومؤسسات لدعوة غير المسلمين ومحاورتهم من خلال عرض آيات الله في الكون وحاججتهم بها ضمن ما لديهم من علوم.
8- إنشاء معاهد ومؤسسات لدعوة غير المسلمين ومحاورتهم من خلال عرض آيات الله في الكون ومحاججتهم بها ضمن ما لديهم من علوم.