بسم
الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلمة الاختلاف في القرآن الكريم
دراسة موضوعية
بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: خليل سيف محمد المحيَّا
إشراف الدكتور: صالح الوعيل
إهداء
إلى
من كان سبباً في وجودي بعد الله عز وجل أبي وأمي ، وإلى العلماء العاملين والدعاة
المخلصين وطلاب العلم المجتهدين وأبناء الأمة الغيورين على دينهم ومقدساتهم
الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
أهدي
هذا البحث سائلاً المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكون خالصاً لوجهه
الكريم.
كلمة شكر
أحمد
الله تعالى حمد الشاكرين ، وأثني عليه بما هو أهله ، وأسأله المزيد من فضله عملاً
بقوله تعالى:)فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ( [البقرة:152] وقوله:
)لَئِن
شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ( [إبراهيم:7]، فعملا بقوله تبارك
وتعالى وامتثالا لأمره بالشكر ، فإنني أشكر الله كثيراً على نعمه الظاهرة
والباطنة ، الذي وفقني وأعانني في بحثي
هذا فالحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات.
ووفاءً
لأهل الفضل ، وتقديراَ لأصحاب المعروف وعملاً بقول
الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"([1]) ، فإنه يسرني أن
أتوجه بوافر الشكر والعرفان وخالص التقدير والامتنان وعاطر الثناء لجامعة الإيمان
التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة فيها وأتوجه بالشكر لفضيلة الشيخ الوالد / عبد
المجيد بن عزيز الزنداني رئيس الجامعة.
وأخص
بالشكر والعرفان شيخي الفاضل وأستاذي القدير الدكتور / صالح الوعيل الذي تفضل
مشكورا مأجوراً بإذن الله تعالى بالإشراف على هذا البحث والذي لم يأل جهداً في بذل
إرشاداته وتوجيهاته القيمة ونصائحه المفيدة ، في جميع مراحل إعداد هذا البحث فاسأل
الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة.
وأختم
شكري الجزيل للمناقشين الشيخين الفاضلين ، الدكتور / حيدر أحمد الصافح والدكتور/ أمين علي مقبل ،على
قبولهما مناقشتي في هذا البحث ، وعلى ما سيقدمانه لي من ملاحظات سديدة ومفيدة
آخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف
المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن
من فضل الله تعالى على هذه الأمة أن من عليها بهذا القرآن الكريم الكتاب الذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
ولقد بقى هذا القرآن وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها – نوراً يضيء للأمة طريقها ويخرجها الله به من ظلمات الكفر والضلال إلى نور
الإسلام والإيمان
) قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ
مُبِينٌ َيهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(
[المائدة:15،16] ولقد نهل أسلافنا من هذا المنبع الصافي
واهتدوا بهديه وتمثلوا هذا الهدى في أمور حياتهم جميعاً، فجعلوا القرآن قائداً لهم
وهادياً
)إِنَّ
هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ( [الإسراء: 9].
وهداية القرآن هداية غير محدودة، ولذلك كان
القرآن مصدراً جامعاً لشتى العلوم فقام العلماء بخدمته، واستفادوا منه في شتى
المجالات، فهذا يستنبط منه المسائل الفقهية وآخر يدرس من خلاله علوم العقيدة،
وثالث يدرس اللغة العربية وعلومها..إلى غير ذلك من العلوم المعتمدة على كتاب الله
تعالى والمستنبطة منه ، ومن العلوم المستفادة من كتاب الله تعالى التفسير
الموضوعي.
وقد فكرت كثيراً في اختيار الموضوع الذي له
علاقة بحياة المجتمع من بين تلك الموضوعات العلمية القيمة حتى هداني الله بعد السؤال
والتحري والبحث إلى هذا الموضوع فأسال الله الإعانة والتوفيق.
أهمية
الموضوع والحاجة إليه
يكتسب
هذا الموضوع أهمية من حيث أنه يبين أن الخلاف سنة جارية إلى أخر الزمان ولا يمكن
لأي عالم أن ينهي هذا الخلاف أعني بذلك الاختلاف الكوني والاختلاف البشري لأن عقول
الناس تختلف وكذلك قدراتهم واهتماماتهم، وكذلك يحتاج كل شخص أن يعرف أن الأنبياء
اختلفت عليهم أقوامهم فلم يؤمن كل القوم بالنبي بل منهم من آمن ومنهم من كفر وكل
نبي قد اتهم من قبل قومه بأنواع الاتهامات والأكاذيب واختلفوا على ما جاء به من
الرسالة والوحي.
ولذلك
اخترت هذا الموضوع حتى يعرف كل مسلم هذه الاختلافات فمنها ما هو محمود ومنها ما هو
مذموم، مع العلم أن في هذا الموضوع ما يقرب من ستين آية.
أسباب
اختيار الموضوع
1)
ربط الأمة بكتاب الله تعالى وتوثيق صلتهم به من خلال دراسة هذا الموضوع في ضوء
القرآن الكريم.
2)
أنه يبين عواقب الخلاف والاختلاف المذموم الذي حذر الله منه في آيات كثيرة.
3)
أنه يبين الخلاف المحمود وكيفية التعامل معه.
4)
يقدم الحلول لكثير من القضايا الخلافية.
5)
بيان أن الخلاف سنة من سنن الله في هذا الكون
منهجي في
البحث
1-
جمع الآيات القرآنية التي تحدثت عن
الخلاف والاختلاف ودراستها وتصنيف موضوعاتها.
2-
عزو جميع الآيات الواردة في البحث وذلك
بذكر اسم السورة ورقم الآية.
3-عزو الأحاديث النبوية الواردة في البحث وذلك بعزوها إلى مصادرها
الأصلية قدر الإمكان مع التزام درجة صحة الحديث إن أمكن.
4-الرجوع
إلى المصادر الأصلية في البحث ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
5-الحرص على تدعيم البحث
بنصوص شرعية من الكتاب والسنة ونصوص العلماء مع تمييز كل ذلك بعلامات التنصيص
والأقواس.
6-ترجمة الأعلام المذكورة
في البحث.
7-وضع فهارس عليمة في آخر
البحث تُسَهِّل الاستفادة منه.
خطة البحث
يتكون البحث من مقدمة وبابين، في كل باب ثلاثة
فصول، وخاتمة وهي على النحو التالي:
المقدمة:
وفيها التمهيد وأهمية البحث وأسباب اختياره، وخطة البحث.
الباب
الأول: تعريف الاختلاف، والأدلة على حرمته، وعدد ذكره في القرآن وأسبابه وأنواعه، وبدايته،
وآدابه، واختلاف الأمم مع أنبيائهم وفيه ثلاثة فصول:-
الفصل
الأول: تعريف الاختلاف، والأدلة على حرمته، وذكره في القرآن، وأسبابه، وفيه أربعة
مباحث:
المبحث
الأول: تعريف الاختلاف لغة واصطلاحاً.
المبحث
الثاني: الأدلة على وجوب الاتحاد وعدم التفرق وذم الفرقة والاختلاف وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: الأدلة من الكتاب.
المطلب
الثاني: الأدلة من السنة والآثار وأقوال المفسرين.
المبحث
الثالث: عدد ألفاظ الاختلاف ومرادفاته في القرآن الكريم.
المبحث
الرابع: أسباب الاختلاف، وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: أسباب الاختلاف المذموم.
المطلب
الثاني: أسباب الاختلاف السائغ.
الفصل
الثاني: أنواع الاختلاف ، بدايته، آدابه ، وفيه ثلاثة مباحث:-
المبحث
الأول: أنواع الاختلاف وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: الاختلاف المذموم.
المطلب
الثاني: الاختلاف السائغ.
الفرع
الأول: الاختلاف في الفروع.
الفرع
الثاني: الاختلاف الطبيعي الفطري (الكوني).
المبحث
الثاني: بداية الاختلاف في هذه الأمة ،وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: الاختلاف في عصر النبي صلى الله
عليه وعلى اله سلم.
المطلب
الثاني: الاختلاف في عصر الخلفاء الثلاثة.
المطلب
الثالث: الاختلاف في عصر علي بن أبي طالب.
المبحث
الثالث: آداب الاختلاف والمناظرة.
الفصل
الثالث: اختلاف الأمم مع أنبيائهم عليهم السلام، وفيه ثمانية مباحث:-
المبحث
الأول: اختلاف قوم نوح مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: جدال قوم نوح مع نبيهم عليه السلام.
المطلب
الثاني: مسائل في نوح عليه السلام وقومه.
المطلب
الثالث: أسباب اختلاف قوم نوح مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.
المبحث
الثاني: اختلاف قوم هود مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد
منه وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: جدال قوم هود مع نبيهم عليه السلام.
المطلب
الثاني: أسباب اختلاف قوم هود مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.
المبحث
الثالث: اختلاف قوم صالح مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه والمستفاد منه
وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: جدال قوم صالح مع نبيهم عليه السلام.
المطلب الثاني:أسباب اختلاف قوم صالح مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه، والمستفاد منه.
المبحث الرابع: اختلاف قوم إبراهيم مع نبيهم عليه السلام ، وأسبابه ، ونتائجه ، والمستفاد منه ، وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: مجادلة آزر لإبراهيم عليه السلام.
المطلب الثاني: مجادلة ومخالفة القوم لإبراهيم عليه السلام.
المطلب الثالث: مجادلة ومخالفة النمرود لإبراهيم عليه السلام.
المطلب الرابع: أسباب اختلاف قوم إبراهيم مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه والمستفاد منه.
المبحث الخامس: اختلاف قوم لوط مع نبيهم عليه السلام ، وأسبابه ، ونتائجه
والمستفاد منه وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: جدال قوم لوط مع نبيهم عليه السلام.
المطلب الثاني: حكم اللواط في الشرع.
المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم لوط مع نبيهم عليه السلام ،وأسبابه، ونتائجه ،والمستفاد منه.
المبحث السادس: اختلاف قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام ،وأسبابه
ونتائجه،والمستفاد منه وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: جدال قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام.
المطلب الثاني: التطفيف في قوم شعيب عليه السلام.
المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم شعيب مع نبيهم عليه السلام ، ونتائجه ، والمستفاد منه
المبحث السابع: اختلاف قوم موسى مع نبيهم عليه السلام ، أسبابه ، ونتائجه ،
والمستفاد منه ، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: جدال قوم موسى مع نبيهم عليه السلام.
المطلب الثاني: حكم السحر في الشرع.
المطلب الثالث: أسباب اختلاف قوم موسى مع نبيهم عليه السلام ، ونتائجه والمستفاد منه.
المبحث الثامن: اختلاف قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام، وأسبابه، ونتائجه
والمستفاد منه وفيه طلبان:
المطلب الأول: جدال قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام.
المطلب الثاني: أسباب اختلاف قوم عيسى مع نبيهم عليه السلام، ونتائجه والمستفاد منه.
الباب
الثاني:
اختلاف المشركين والمنافقين واليهود مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم والخلاف
بين المسلمين وأهل الكتاب وحكم الله فيه، وفيه ثلاثة فصول:-
الفصل
الأول: اختلاف المشركين، وفيه خمسة مباحث:-
المبحث
الأول: اختلاف المشركين حول القرآن، وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: وصف القرآن بالسحر.
المطلب
الثاني: وصف القرآن بأساطير الأولين.
المبحث
الثاني: اختلاف المشركين حول الرسول محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وفيه خمسة
مطالب:
المطلب
الأول: وصف الرسول بالساحر.
المطلب
الثاني: وصف الرسول بالشاعر والكاهن.
المطلب
الثالث: وصف الرسول بالجنون.
المطلب
الرابع: بيان طلب المشركين أن يكون الرسول ملك أو رجل كبير وعظيم.
المطلب
الخامس: أسباب اختلاف قوم محمد مع نبيهم صلى الله عليه وعلى اله وسلم ونتائجه
والمستفاد منه.
المبحث
الثالث: اختلاف المشركين حول التوحيد، وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: طلب المشركين الوساطة بينهم وبين الله.
المطلب
الثاني: إيراد بعض شبههم والرد عليها.
المبحث
الرابع: اختلاف المشركين حول البعث، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: موقف الأميين من البعث.
المطلب
الثاني: موقف الكتابيين من البعث.
المطلب
الثالث: تقرير البعث في الشرع.
المبحث
الخامس: اختلاف المشركين حول النبوة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: موقف الأميين والكتابيين من النبوة.
المطلب
الثاني: تقرير النبوة في الشرع.
المطلب
الثالث: أفهام وأفكار منحرفة في فهم النبوة.
الفصل
الثاني: اختلاف المنافقين واليهود مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وفيه مبحثان:-
المبحث
الأول: اختلاف المنافقين مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم، وفيه ثلاثة
مطالب:
المطلب الأول: تعريف النفاق وأقسامه.
الفرع
الأول: أقسام المنافقين باعتبار وضعهم عند نشأة نفاقهم.
الفرع
الثاني: أقسام المنافقين باعتبار غاياتهم ودوافعهم.
المطلب
الثاني: دوافع النفاق.
المطلب
الثالث: بعض صور الشقاق والخلاف والكراهية للنبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم
وأهله من قبل المنافقين.
أولاً:
الكراهية والحقد على النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله سلم.
ثانياً:
اتهام السيدة عائشة رضي الله عنها بالإفك.
ثالثاُ:
عدم التحاكم إلى النبي.
رابعاً:
تسلل المنافقون من المجامع العامة بدون أذن وسوء أدبهم في خطاب الرسول.
المبحث
الثاني: اختلاف اليهود، وفيه مطلبان:-
المطلب
الأول: لمحة موجزة عن اليهود.
المطلب
الثاني: تناقض اليهود.
الفصل
الثالث: الخلاف بين المسلمين وأهل الكتاب، وحكم الله في هذا الخلاف، وفيه سبعة
مباحث:
المبحث الأول: الاختلاف في عيسي عليه السلام
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: فرية الصلب على عيسى عليه السلام.
المطلب
الثاني: رفع عيسى بن مريم عليه السلام.
المطلب
الثالث: نزول عيسى بن مريم عليه السلام.
المبحث
الثاني: الاختلاف في إبراهيم عليه السلام.
المبحث
الثالث: الاختلاف في القبلة.
المبحث
الرابع: الاختلاف في الصلاة وفيه مطلبان:
المطلب
الأول: الاختلاف في الأوقات.
المطلب
الثاني: صلاة أهل الكتاب من غير طهارة.
المبحث
الخامس: الاختلاف في الصيام.
المبحث
السادس: الاختلاف في مقاصد الحروب وغايتها.
المبحث
السابع: حكم الله في أهل الكتاب وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب
الأول: اختلاف أهل الكتاب عن علم وبغى، وحكم الله فيه، والدروس المستفادة من ذلك.
المطلب
الثاني: اختبار الله لأهل الكتاب وحكم الله فيهم.
الفرع
الأول: أنواع الحيل، وهل ظهور الحيتان يوم السبت معجزة، وهل المسخ مجاز أم حقيقة.
الفرع
الثاني: الدروس المستفادة من اختبار الله لأهل الكتاب.
المطلب الثالث: حكم الله في أمة محمد صلى الله
عليه وعلى اله وسلم والدروس المستفادة من ذلك.
الخاتمة:
وفيها نتائج البحث والتوصيات
الفهارس
وهي كالأتي:
فهرس
الآيات.
فهرس
الأحاديث.
فهرس الآثار.
فهرس
الأعلام المترجم لهم في البحث.
فهرس
المصادر والمراجع
فهرس
الموضوعات.
أهم نتائج البحث
1-
أن الاختلاف عبارة عن منازعة تجري بين المتعارضين لتحقيق
جواز إبطال باطل.
2-
أن الاختلاف في الأصول الكلية للشريعة مذموم، جاء الوعيد
العظيم والتهديد لمن خالف ذلك.
3-
أن لفظ الاختلاف ذكر في القرآن الكريم بعدة مرادفات ومعاني
كثيرة.
4-
أن الاختلاف قسمان مذموم وسائغ وكلاً منهما له أسبابه
ودوافعه.
5-
أن بداية الاختلاف كان في عهد آدم ومن بعده من الأنبياء حتى
وصل إلى عصر النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وعصر الصحابة بشقيه المذموم
والسائغ.
6-
أنه ينبغي ألا ننسى وألا نغفل عن العلم أن هناك اختلافا
طبيعياً وفطرياً (كوني) كاختلاف الألوان والألسنة والليل والنهار.
7-
أن الاختلاف له آداب وضوابط ينبغي مراعاتها عند الجدال
والمناظرة.
8-
أن اختلاف الأمم مع أنبيائهم كان كله شر محض لأنه معارضة
لما جاء به الله والرسل المرسلين من عند الله بالتوحيد والدين الخالص.
9-
أن أسباب مخالفة الأمم لأنبيائهم تكاد تكون متفقة نوعاً ما
في معارضتهم للحق الذي جاء به الرسل، ونتائج الاختلاف والمخالفة تكاد تكون متفقة
كذلك في الغرق والإهلاك.
10-
أن اختلاف المشركين حول القرآن والنبي محمد صلى الله عليه
وعلى اله وسلم كان اختلاف تعنت وكبر وعناد عن إتباع الحق الواضح وخوفاً على
المصالح الشخصية من الضياع.
11-
أن المشركين وصفوا القرآن والنبي بأوصاف قبيحة وكثيرة
ليصرفوا الناس عن إتباع الحق وعن الإيمان به.
12-
أن المشركين وضعوا بعض الشبه في طريق من أراد الإيمان
ومعوقات كثيرة وتشكيك في الدعوة والداعي.
13-
أن الأميين والكتابيين كان موقفهم من البعث هو الإنكار
التام.
14-
أن المنافقين لم يسلموا ظاهراً إلا طمعاً في الحصول على
منافع ومصالح دنيوية أو خوفاً من ضياع وفوات مصالحهم ومنافعهم أو ابتغاء الكيد ضد
الإسلام والمسلمين وأن اختلافهم مع النبي محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان
بسبب نفاقهم وعدم قناعتهم بالإسلام من داخل نفوسهم وكرههم للنبي صلى الله عليه
وعلى اله وسلم وتقديم مصالحهم على كل شيء.
15-
أن اختلاف اليهود مع النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كان
عن كبر وعناد وحسد للعرب كون النبي كان منهم ولم يكن من اليهود.
16-
أن اليهود قوم متناقضون كانوا يبشرون بالنبي محمد صلى الله
عليه وعلى اله وسلم فلما جاء كفروا به واختلفوا فيما بينهم فمنهم من أمن بالنبي
وهم قليل ومنهم من كفر.
17-
أن أهل الكتاب ينسبون إلى عيسى عليه السلام الصلب وأنه قتل
ويدعون أنه ابن الله وأحياناً أنه الله وقيل ثالث ثلاثة، وقال جمهور اليهود أنه
ولد زنا ويتهمون أمه بالزنا، فخالفهم المسلمون في هذا كله؛ وكان اعتقاد طائفة من
النصارى كالذي جاء به القرآن ولكنهم غلبوا وقتلوا.
18-
أن أهل الكتاب يزعمون أن إبراهيم كذب كذباً صريحاً لكن
المسلمين يخالفونهم في أنه إنما استعمل المعاريض في ذلك.
19-
أن أهل الكتاب قبلتهم بيت المقدس فخالفهم المسلمون في
التوجه إلى الكعبة المشرفة بيت الله الحرام فكان الخلاف في القبلة.
20-
أن الخلاف بين أهل الكتاب والمسلمين كذلك في الصلاة فصلاة
أهل الكتاب من غير طهارة واستهزاء بالمعبود من الحركات والكلام واللفتات والأوقات بخلاف
صلاة المسلمين.
21-
أن صيام أهل الكتاب مخالفة لأوامر الله في توقيت الله لهم
مدة الصيام ووقتها فاحتالوا على الله بخلاف صيام المسلمين.
22-
أن مقاصد الحروب وغايتها ومبرراتها عند أهل الكتاب تختلف عن
المسلمين.
23-
أن اختلاف أهل الكتاب كان عن علم وبغي ولذلك ضرب الله عليهم
الذلة والمسكنة وشردهم في الأرض فلم يصبح لهم وطن.
24-
أن الله أكرمهم في البداية وفضلهم على العالمين وكان أكثر
الأنبياء منهم ولذلك هم يقولون نحن شعب الله المختار ولكن لما عصوا وتكبروا
وعاندوا سلط الله عليهم من أذلهم كبختنصر وغيره.
25-
رفض اليهود ليوم الجمعة تكون عيداً لهم فابتلاهم الله
بالسبت وما حدث فيه فاختلفوا فيه إلى طوائف ثلاث فمسخ الله العاصيين منهم قردة
وخنازير.
26-
التجاء اليهود إلى استخدام الحيل في معارضة أمر الله عز
وجل.
27-
أن ما حدث من الخلاف والاختلاف والشقاق والمنازعة والمجادلة
في الدنيا بين الأقوام والأمم مع أنبيائهم وفيما حدث بينهم البعض سيكون الفصل فيه
يوم القيامة والحكم فيه لله الواحد الحاكم القهار القادر على كل شيء الذي يعلم
السر وأخفى.
التوصيات
ويمكنني
بعد هذا البحث أن أختمه ببعض التوصيات المتعلقة بالاختلاف وهي:-
1)
أوصي أولياء أمور المسلمين ورؤساءهم عامة بضرورة الأخذ بآداب الاختلاف والمناظرة ،
وأن يطبقوه في دولهم ومجتمعاتهم والقيام بواجبهم تجاه أممهم وشعوبهم.
2)
كما أوصيهم كذلك بنشر الوعي وتعليم الناس أمور دينهم وطاعة ربهم واتباع شرعه وتجنب
الاختلاف والفرقة.
3)
كما أوصي أولياء الأمور بأن يفسحوا المجال أمام العلماء العاملين والدعاة المخلصين
لينشروا الخير ويعلموا الناس أمور دينهم ودنياهم ، وأنه يجب عليهم أن يتحدوا فيما
اختلفوا فيه حتى تكون لهم قوة وعظمة فذاك سبيل الأقوياء.
4)
أوصي المؤسسات التعليمية والإعلامية بترسيخ آداب الاختلاف وخطورته في الحياة الإسلامية والعقلية المسلمة
، وذلك عن طريق تكثيف البرامج المسموعة والمقروءة والمنظورة التي تشرح عن خطورة
الاختلاف وخاصة الاختلافات الأصولية.
5)
كما أنني أوصي العلماء العاملين وطلاب العلم المجتهدين بالتخلق بآداب الاختلاف
والمناظرة ، فالعلم لا يفتح كنوزه إلا لمن تأدب معه.
6)
وكذلك أوصي الدعاة المخلصين بالصبر على الدعوة وتكاليفها ، وعلى ما ينالوه من
الأذى والمحن والمشاقة والمخالفة والابتلاءات في طريق الدعوة ، فهذه سنة الله في
رسله وأتباعهم من الدعاة.
وآخر دعوانا أن الحمد
الله رب العالمين.
(1) المسند للإمام أحمد ( 13/ 322) رقم الحديث ( 7939) مسند أبي هريرة ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1- 158 ، برقم (417) ، فقال: وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد قال المنذري: رواه أحمد ورواته ثقات وتبعه الهيثمي.