بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
كلية الإيمان ـ قسم الإيمان
الهندوسية في المنظور الإسلامي
1429هـ -
بحث تكميلي
مقدم لنيل درجة المشيخة (الماجستير)
إعداد الطالبة / بشرى منصور المنتصر علي المنتصر
إشراف
الشيخ الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح
إهداء
إلى من ربياني، ووجهاني..
... وأحــباني كثــيراً
إلى والدي ووالدتي...
... أحق الناس بحسن صحابتي
و إلى من خصني بمودته ورحمته...
...وغمرني باهتمامه وجميل صبره
...إلــى زوجي العزيز ...
بشرى
شكر وتقدير
بعد حمد الله عز وجل ، أتقدم بالشكر الجزيل إلى جامعة الإيمان، و إلى جامعة
الإيمان ، كما أسجل شكري الجزيل و تقديري الخالص ، للشيخ الأستاذ الدكتور عبد
المجيد بن عزيز الزنداني-رئيس الجامعة، وللشيخ الدكتور حيدر بن أحمد الصافح ، الذي
أشرف على بحثي ووجهني وأرشدني، وأتقدم بالشكر الجزيل إلى الشيخ الدكتور عامر حسين
و إلى مشايخي الذين تفضلوا عليّ بمناقشة هذه الرسالة وهما: فضيلة الدكتور/ عبد
الغني حيدر، وفضيلة الدكتور/ عامر حسين ، ثم أتوجه بالشكر إلى كل من قدم لي يد
العون، أو أبدى لي رأياً، أو أسدى إليّ نصيحة، أو دعا لي بدعوة صالحة، حتى خرج
بحثي هذا إلى حيز الوجود.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين،
وخاتم النبيين محمد - صلى الله عليه وسلم - الأمي الأمين الذي اختصه الله - عز وجل-
بكتاب عزيز تكفل بحفظه، وبدين ضمن ببقائه على أصالته ونقائه إلى يوم الدين.
وبعد
إن التدين نزعة أصيلة مشتركة بين الأمم والشعوب، وفكرة
مشاعة لم تخل عنها أمة من الأمم قديماً وحديثاً، بغض النظر عن ما تحمله هذه الفكرة
من حق أو باطل، وهذا مما أجمع عليه مؤرخو الأديان، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك في
قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ
اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ... }،(1)
وقال تعالى: {...وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا
نَذِيرٌ}،(2)
وقال تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ
اللَّهِ..}(3)
ومن هنا، فإن دراسة الأديان من الموضوعات الهامة التي شغلت
حيزاً واسعاً من اهتمام الإنسانية كلها، إذ أن الدين فطره إنسانية، وضرورة
اجتماعية، تضمن استقرار المجتمع وتماسكه، ويحل الدين في المجتمع محل القلب من
الجسد.
ودراسة الأديان تمكن الباحث من تمييز الدين الحق. الذي
مصدره الوحي، والذي يتوافق مع الفطرة ويتلاءم مع العقل. من الدين الباطل الذي لا
يتفق مع هذا كله.
من هنا، تأتي أهمية دراسة مقارنة الأديان، وبخاصة الأديان
الحية الوضعية، والتي منها الديانة الهندوسية، ولذا كان موضوع هذه الرسالة يدور
حول: " الهندوسية في المنظور الإسلامي ".
وهذه محاولة لدراسة " الهندوسية" من وجهة نظر
إسلامية، بالإضافة إلى التعريف بها وبتاريخها.
أهمية البحث
تتجلى أهمية هذا الموضوع من خلال النقاط التالية:
هذا البحث له تعلق بدراسة الأديان التي هي محل اهتمام الإنسانية
كلها سواء من يعتقد بدين ومن لا يعتقد.
لهذا البحث أهميته في الجانب العلمي عموماً، والجانب الدعوي
في المجتمعات الوثنية خصوصاً.
هذا البحث يساعد على فهم التكوين العقدي والثقافي للمجتمع
الهندوسي الذي تربطه علاقة بالمسلمين، تتسم هذه العلاقات غالباً بالعنف، وتحمل
طابعاً دينياً عقدياً، فمثل هذا الفهم يساعد على اتخاذ الموقف المناسب حيال هذه
المشكلة.
هذه الدراسة - حسب علمي- هي أول دراسة في الجمهورية اليمنية
تتناول الديانة الهندوسية من وجهة نظر إسلامية وهذا له أهميته في ميدان أبحاث
الأديان المقارنة.
لهذا البحث أهميته في إبراز نقاط الافتراق والاجتماع بين
الدين الإسلامي والديانة الهندوسية.
لهذا البحث أهميته في الدعوة إلى الله عز وجل من خلال تعريف
هؤلاء الهندوس بدين الإسلام وبالمقابل تعريفهم بالعور والخطر الذي هم فيه والشرك
والوثنية التي هم واقعون فيها.
أسباب اختيار هذا الموضوع
1. هذه
الديانة إحدى الديانات التي يمكن أن يغتر الناس بها خاصة في الجانب الروحي،
فدراستها تأتي لبيان توجهاتها فيكون بوسع الإنسان اتخاذ الموقف المناسب منها.
2. وسائل
الاطلاع على الهندوسية في اللغة العربية قليلة، وكذلك مصادرها التاريخية.
3. العداء
الموجود حالياً بين المعتنقين لهذه الديانة والمسلمين في شبه القارة الهندية.
4. تعتبر
الهندوسية معين لبعض الأفكار والمعتقدات التي تأثرت بها بعض الفرق التي تنتسب للإسلام،
فدراستها تكشف أصول هذه الفرق وتكون دافعاً لهم لإعادة النظر في معتقداتهم.
5. هذا
الموضوع يساعد على إدراك شيء مما وقعت فيه الأمة الهندية كي يعلم المسلم القيمة
العظيمة التي تمتاز بها العقيدة والشريعة الإسلامية ويقول الحمد لله الذي هدانا
لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
منهج البحث
1. جمعت
بحمد الله تعالى مادة هذا البحث من مصادرها الأصلية المتاحة، التي استطعت الاطلاع
عليها باللغة العربية، بالإضافة إلى مصادر أخرى فرعية.
2. عزوت
الآيات القرآنية إلى اسم السورة ورقم الآية في الهامش.
3. قمت
بتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية، وهي مخرجة في الصحيحين أو في أحدهما.
4. قمت
بالتوثيق العلمي في الهوامش التي وضعتها بأرقام مستقلة أسفل كل صفحة، حسب قواعد
البحث العلمي، وقد التزمت عند النقل من المراجع لأول مرة الإشارة إلى اسم الكتاب،
ثم اسم المؤلف، ثم رقم المجلد أو الجزء إذا كان المصدر مكوناً من أكثر من مجلد أو
جزء، ثم رقم الصفحة،ثم رقم الطبعة وتاريخها، ثم اسم الناشر وبلد النشر. و إذا لم يُذكر
رقم الطبعة، فأرمز لذلك بحرفي:[ب-ر] أي بدون رقم. و إذا لم يُذكر تاريخ الطبعة،
فأرمز لذلك بحرفي:[ب-ت] أي بدون تاريخ. وإذا لم يُذكر أسم الناشر أو بلد النشر،فأرمز
لذلك بحرفي:[ب-ذ]أي بدون ذكر.
5. استخدمت
بعض الرموز –الأخرى- والمختصرات، وفيما يلي ذكرها مع إيضاح مدلولاتها:
مج: رمز للمجلد
ج : رمز للجزء
ص: رمز للصفحة
ط : رمز للطبعة
ق.م: مختصر "قبل الميلاد"
ب.م: مختصر "بعد الميلاد"
هـ: التاريخ الهجري
م: التاريخ الميلادي
ت: تاريخ الوفاة
6. حرصت
على شرح الألفاظ الغريبة التي وردت في البحث.
7. ترجمت
للأعلام الذين وردت أسماؤهم في البحث سوى من كان من الصحابة -رضوان الله عليهم- أجمعين
لشهرتهم.
8. قمت
بوضع فهارس تشمل: فهرس الآيات القرآنية- فهرس أطراف الحديث الشريف- فهرس المصادر
والمراجع- فهرس الموضوعات.
الدراسات
السابقة
لقد تم دراسة أديان الهند قديماً وحديثاً، وأهم ما يمكن
ذكره في هذا الباب قديماً كتاب "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو
مرذولة"، للبيروني – رحمه الله تعالى – الذي عرف الهند من الداخل، فأورد كلام
الهند على وجهه من غير حجاج وجدل، ومن غير
نقد إلا عن ضرورة ظاهرة.
وأما بالنسبة للمؤلفات المعاصرة والتي كتبها علماء مسلمون
فأهم ما أمكن الاطلاع عليه كتاب " أديان الهند الكبرى (الهندوسية- الجينية-
البوذية)"، للدكتور أحمد شلبي، الذي خصص هذا الكتاب لأديان الهند التي منها
الهندوسية، فدرس فيه المباحث العقائدية والتشريعية المختلفة لكل دين، مشفوعة
بالمقارنة كلما وجد لها مجال، وجعل للدين الإسلامي كتاباً مستقلاً.
وللدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتاب "دراسات في
اليهودية والمسيحية وأديان الهند" درس في جزء منه الديانة الهندوسية ضمن
أديان الهند، وقد عرض المسائل على ضوء آراء أصحابها، كما وجه إلى الكثير من
المسائل النقد التاريخي والعقلي من خلال كتب الهندوس أنفسهم.
ومن الكتب التي درست الهندوسية كتاب " الهندوسية
البوذية السيخية " للدكتور أسعد السحمراني الذي درس الهندوسية موجهاً إليها
النقد كما ذكر نقاط التقاء الهندوسية بالإسلام في بعض المواضع.
فجاءت دراستي هذه لبيان موقف الإسلام من هذه الديانة، بالإضافة
إلى التعريف بها وبتاريخها ضمن مؤلف واحد.
خطة البحث
طبيعة هذا البحث اقتضت أن يقسم إلى: مقدمة، وتمهيد، وفصلين
وخاتمة، وذلك على النحو التالي:
المقدمة : بينت فيها أسباب اختيار الموضوع وأهميته، ومنهجي
الذي سرت عليه في بحث هذا الموضوع، وخطة البحث .
فصل تمهيدي ويحتوي على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: بينت فيه تعريف علم الأديان وعناية الإسلام
به.
المبحث الثاني: تناولت فيه مميزات دين الإسلام وخصائص
الشريعة الإسلامية.
المبحث الثالث: وفيه التعرف على جغرافية الهند مهد
الهندوسية وعلى أهم أديانها.
الفصل الأول: تاريخ الهندوسية في الميزان: بينت في هذا
الفصل الهندوسية تاريخاً ونشأةً وتأسيساً ومصدراً، بالإضافة إلى ذكر ما توجه إلى
مصادر الهندوسية من نقد تاريخي وعقلي وإسلامي، من خلال:
المبحث الأول: نشأة الهندوسية: ذكرت في هذا المبحث أصل سكان
الهند والتعريف بالهندوسية ديانةً واسماً ومؤسساً وعصوراً وفرقاً من خلال خمسة
مطالب:
المطلب الأول: أصل سكان الهند
المطلب الثاني: التعريف بالهندوسية
المطلب الثالث: مؤسس الهندوسية
المطلب الرابع: عصور الفكر الهندوسي
المطلب الخامس: أهم الفرق الهندوسية
المبحث الثاني: أهم مصادر الهندوسية في الميزان: وفيه مطلبان
هما:
المطلب الأول: مراحل تدوين أهم الكتب الهندوسية.
المطلب الثاني: أهم الكتب الهندوسية في الميزان.
الفصل الثاني:
الفلسفة الهندوسية في الميزان: بينت في هذا الفصل أهم عقائد الهندوس وعباداتهم
وأهم معاملاتهم وأخلاقهم وبعض أنظمتهم وموقف الإسلام من كل ذلك وهذا الفصل يتكون
من أربعة مباحث هي:
المبحث الأول: العقيدة الهندوسية في الميزان. وفيه ثمانية
مطالب هي:
المطلب الأول: العقيدة في الإله وموقف الإسلام منها وفيه
ثلاثة فروع:
الفرع الأول: مشكلة العقيدة في الهندوسية.
الفرع الثاني: العقيدة في الإله بين التعدد والوحدانية
والتثليث.
الفرع الثالث: موقف الإسلام من فكرة الألوهية بالنسبة
لمفاهيم الهندوس.
المطلب الثاني: العقيدة في الدار الآخرة وموقف الإسلام من ذلك.
المطلب الثالث: خلق الكائنات في الفكر الهندوسي وموقف الإسلام
من ذلك.
المطلب الرابع: عقيدة أفتار وعقيدة الرسالة في الكتب
الهندوسية
المطلب الخامس: عقيدة التناسخ
المطلب السادس: عقيدة الكارما
المطلب السابع: عقيدة النرفانا ونشأة القول بوحدة الوجود
المطلب الثامن: أثر العقيدة الهندوسية على اليهودية
والنصرانية وبعض الفرق التي تنتسب للإسلام .
المبحث الثاني: النظام الطبقي وموقف الإسلام منه وفيه خمسة
مطالب هي:
المطلب الأول: الطبقات الأربع في المجتمع الهندوسي.
المطلب الثاني: أهم وظائف الطبقات الأربع.
المطلب الثالث: أثر النظام الطبقي على المجتمع الهندوسي.
المطلب الرابع: مكانة المرأة في المجتمع الهندوسي ونظرة
الإسلام إلى المرأة.
المطلب الخامس: نظرة الإسلام إلى الإنسان وبيان معنى اشتراط
الكفاءة في الزواج عند المسلمين.
المبحث الثالث: صور من أخلاق الهندوس في الميزان.
بينت في هذا المبحث المثل الأخلاقي الأعلى عند الهندوس،
وقانون الواجبات الأخلاقي لديهم، وجملاً من آدابهم، وموقف الإسلام من ذلك.
المبحث الرابع: الفقه الهندوسي في الميزان.
هذا المبحث يتناول جانب العبادات والمعاملات في الهندوسية من
خلال ذكر صور منها، وبيان موقف الإسلام من ذلك، من خلال ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: أحكام الأدوار الأربعة للحياة الهندوسية.
المطلب الثاني: عبادات الهندوس في الميزان.
المطلب الثالث: صور من المعاملات في الميزان.
الخاتمة
الخاتمة
كانت تلك محاولة متواضعة للتعريف بالهندوسية تاريخاً وعقيدة
وشريعة، وبيان موقف الإسلام منها، وهذه المحاولة أدت إلى الوصول إلى نتائج عامة
يمكن تلخيصها في الآتي:
1. بروز
فضل العلماء المسلمين في تدوين علم الأديان، واتخاذ المنهج العلمي السليم له.
2. التاريخ
الهندوسي له أثره الواضح على العقيدة الهندوسية وتشكيلها.
3. الديانة
الهندوسية تشكلت عبر تفاعل عدة عناصر سكانية أبرزها العنصر الآري الذي تأثر وأثر
فكانت عقائد الهندوس مزيج مختلط من عقائد محلية وأخرى فارسية وبابلية ومصرية.
4. عرفت
الهندوسية بأسماء عدة تحمل دلالات معينة، بيد أن الاسم الغالب عليها اليوم هو
الهندوسية.
5. العلاقة
بين الهندوسية و المجوسية علاقة تشابه واتفاق في كثير من الأمور، لوجود صلة نسب
بين سكان فارس وبين الآريين أبرز عناصر سكان الهند.
6. كتاب
الهندوس المقدس هو "الفيدا" والذي لا يصح نسبته إلى الوحي، وهناك كتب
هندوسية مقدسة أخرى.
7. كان
للهندوسية تأثير على اليهودية والنصرانية وبعض الفرق التي تنتسب للإسلام.
8. الهندوسية
ديانة وثنية تقوم على التعدد والتثليث، ولا ترجع في أصلها إلى نبي مرسل ولا إلى
وحي سماوي.
9. خلال
هذا البحث ظهرت نقاط اجتماع - وان كانت قليلة- بين الهندوسية والإسلام وظهرت نقاط
الافتراق كذلك وفيما يلي توضيح أهمها:
أ- أهم نقاط الاجتماع بين الهندوسية والإسلام
1. يعتقد
الهندوس بفكرة خلود الروح وحسابها، وهذا القدر المتعلق بالروح يتفق إجمالاً مع
الإسلام.
2. تقر
الهندوسية بوجود عداوة بين البشر والشيطان، وهذه نظرة إجمالية تتفق والإسلام.
3. تدعو
الهندوسية إلى جملة من الآداب والأخلاق التي تتفق إجمالاً مع الإسلام كاحترام
الوالدين، وكبار السن، وتحريم الزنا، والخمر، والغش...
4. نادت
الهندوسية إلى الاهتمام بربط طهارة البدن بطهارة القلب، وهذا الربط فقط يلتقي مع
الإسلام.
5. توجب
الهندوسية الغسل بالجنابة، والحيض، وخروج المني، والموت، وهذا بلا شك يتفق مع
الشرع الإسلامي.
6. قالت
الهندوسية بإباحة النكاح، وتعدد الزوجات وحرمت الزواج من الأقارب، وشرعت الطلاق،
وهذا في مجملة يتفق مع ما جاء في الشرع الإسلامي.
ب- أهم نقاط الافتراق بين الهندوسية والإسلام:
1. المصادر
الهندوسية عمل بشري، وهي غارقة في الغموض التاريخي، وتفتقر إلى الإسناد المتصل،
أما الإسلام فمصادره ربانية محفوظة، فالقرآن الكريم أسانيده متصلة متينة جملة
وتفصيلاً، والسنة النبوية الصحيحة تمتاز بخاصية الإسناد.
2. العقيدة
الهندوسية في الإله تقوم على التعدد والتثليث، الذي يحمل في طياته التشبيه،
والتجسيم، والتحديد، والتجسد، والأبوة، والبنوة، وعبادة الحيوان، والبشر والأنهار،
والأبقار...، وهذا كله في نظر الإسلام شرك في الألوهية والربوبية ومناقض للتوحيد
الخالص الذي يدعو إليه الإسلام، الذي يقرر إفراد الله سبحانه وتعالى بالألوهية وإخلاص
العبادة له وحده، والإقرار بأن لله عز وجل الكمال المطلق، وأنه منزه عن العدد
والكثرة، والوالد والولد ومنزه عن كل نقص وعن التشبيه والتمثيل.
3. القضايا
الأخروية في الهندوسية، إما منعدمة أو غير واضحة، أما في الإسلام فهي ركن من أركان
إيمان المؤمن.
4. تجعل
الهندوسية الدنيا دار جزاء وثواب للروح فقط، وهذا مخالف للمعتقد الإسلامي الذي يرى
أن الدنيا دار عمل، والحساب والجزاء الحقيقي في اليوم الآخر حيث يقع الجزاء على
الروح والجسم معاً.
5. جنة
الهندوس ونارهم مؤقتتين لا دائمتين، وهذا يختلف عن الإسلام فالجنة والنار فيه
مخلوقتان، لا تفنيان أبداً ولا تبيدان.
6. قصة
الخلق في الهندوسية قائمة على أساطير يرفضها الإسلام ويقرر أن الخلق كله خلق الله
عز جل الذي خلق الخلق بإرادته وهو بائن عن الخلق بذاته، والخلق بائنون عنه.
7. يعتقد
الهندوس بنزول الإله إلى الأرض بصورة بشر، وهذا محال في الإسلام عقلاً وشرعاً،
والإسلام بريء منه.
8. عقيدة
الإيمان بالرسل من العقائد الغير واضحة الثبوت في الهندوسية، أما في الإسلام
فالإيمان بالرسل ركن من أركان الإيمان.
9. تؤمن
الهندوسية بعقيدة "التناسخ" و"الكارما" و"وحدة
الوجود" و"النرفانا" (الحلول)، و"أفتار" (التجسد) وهذه
كلها معتقدات تبرأ الإسلام منها، وحكم ببطلانها، وكفَّر قائليها.
10.
يعتقد الهندوس أن
الشيطان له قوة مطلقة ينتصر بها على الآلهة نفسها، وفق امتياز حصل عليه من الإله
"براهما"، وهذا مخالف للمعتقد الإسلامي الذي يرى أن الشيطان خلق من خلق
الله عز وجل لا يملك نفعاً ولا ضراً، ولم يمنح القوة التي لا تقهر، وهو كافر مطرود
من رحمة الله عز وجل.
11.
تعترف الهندوسية
بالنظام الطبقي بل وقامت عليه، وهذا مخالف لنظرة الإسلام إلى الإنسان تلك النظرة
القائمة على مبدأ المساواة الإنسانية والمساواة في الحقوق.
12.
حطت الهندوسية من
منزلة المرأة، وحرمتها من جميع الحقوق الدينية والاجتماعية، وهذا لا يقره الإسلام
الذي أعطى المرأة كل خصائص الإنسانية وحقوقها.
13.
تدعو الهندوسية إلى
تحقيق المثل الأخلاقي الأعلى وهو بلوغ القداسة، ونبذ العالم، وسحق الجسد للاتحاد
بالإله، وهذا مرفوض في الإسلام جملة وتفصيلاً، والمثل الأخلاقي الأعلى في الإسلام
ايجابي وليس من وضع البشر.
14.
يعتمد الهندوس في
الطهارة على الماء وبول الأبقار، ويغتسلون من مس الميت، أو الحائض، أو النفساء، أو
أحد المنبوذين، ويصلون للنار، وقبلتهم في الصلاة الشمس، والزكاة عندهم واجبة وليست
مقدرة، والصيام واجب على رجال الدين بألوان شاقة، وتطوع على غيرهم، وهم يقصدون
البلدان الطاهرة أو أحد الأصنام أو احد الأنهار بقصد الحج والعبادة، فهذه العبادات
جميعاً يرفضها الإسلام ويتبرأ منها لأنها أعمال شركية وموجهة لغير الله تعالى.
15.
وتظهر مخالفة أحكام
الأسرة عند الهندوسية للإسلام في: تحريمها نكاح الأرامل، و إباحة نكاح المتعة،
والقول بنجاسة المرأة الحائض مطلقاً، وفي منع المرأة من حق طلب فراق الزوج عند
حصول الضرر.
16.
أن الهندوس في نظر
الإسلام كفار أشركوا بالله عز وجل في ألوهيته بأن عبدوا معه آلهة غيره، وأشركوا به
سبحانه وتعالى في ربوبيته بأن جعلوا غيره رب الكائنات دونه.
17.
أن الهندوسية ديانة
وثنية تقوم على التعدد والتثليث وليست في الأصل ديانة توحيدية، فلم يثبت دليل يدل
على سماويتها بالإضافة إلى أن التاريخ العقدي لهذه الديانة يدل على مدى زيفها
وبعدها عن الحق، ولم يثبت صحة نسبة كتاب "الفيدا" إلى الوحي، و يعترف الهندوس أنفسهم أن ديانتهم غير
سماوية.
18.
مسألة التوحيد الوارد
في كتب الهندوس فهو أمر مختلف فيه والذي يظهر أن التوحيد الموجود في الهندوسية ما
هو إلا وحدة الوجود أو أنه توحيد مشوب بالحلول وليس من الضروري محاولة إثبات
سماوية هذه الديانة للدلالة على فطرية التوحيد لأن الوحي كفانا مؤونة ذلك
ختاماً: أسال الله عز وجل أن
يغفر لي ما وقع من تقصير أو خطأ أو نسيان، وأن يوفقني وجميع المسلمين للاعتصام بما
يرضيه، وأن يرشدنا إلى الوقوف على الباطل لنتّقيه.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
(1)
البقرة: 213.
(2)
فاطر: 24.
(3) الروم: 30 .