بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه

أحكام القيام في الإسلام

 

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة (المشيخة) الماجستير

إعداد الطالب/ أبو بكر حسن أندري

إشراف الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح

1429هـ-2008 م
الإهداء

 

إلى والدتي التي كانت سبباً في هدايتي إلي الإسلام وتعليمي رحمها الله رحمة واسعة.

وإلى بنتي قرة عيني التي أسأل الله أن يجعلها من الدعاة إلى الخير والهدى.

وإلى إخواني الأشقاء الكرام الذين دوماً يدعون لي بخيري الدنيا والآخرة.

وإلى كل من وقف معي من أساتذتي وإخوتي لإتمام هذا البحث, إليهم أهدي هذا البحث المتواضع. 

 

شكر وعرفان

 

قال رسول الله r (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(1) انطلاقاً من هذا الحديث , فأني أشكر الشيخ الوالد عبد المجيد بن عبد العزيز الزنداني رئيس جامعة الإيمان ومؤسسها على ما وفره لنا من رعاية,وما أولانا من عناية خلال دراستنا في هذه الجامعة المباركة,فجزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء,وحفظه من كيد الكائدين.وأشكر فضيلة الدكتور/ حيدر بن أحمد الصافح نائب رئيس الجامعة الإيمان للشؤون العلمية على تفضله بقبول الإشراف على هذا البحث رغم مشاغله الجمعة,وعلى ما أسراه من توجيهات قيمة,وإرشادات نيرة ساهمت في انجاز هذا العمل.

كما أتوجه بالشكر والتقدير للشيخين الفاضلين : 

الدكتور/ عبد الرحمن بن إبراهيم الخميسى

الدكتور/ عبد اللطيف هايل بن ثابت

على قبول مناقشتهما لهذا البحث,وعلى ما سيبديانه من ملاحظات وتصويبات سآخذها بعين الاعتبار وأشكر –كذلك- كل من أعانني في إتمام هذا البحث بتوجه أو إفادة أو دعاء,فجز الله الجميع خير الجزاء.


 المقدمة

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداَ. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد

فقد قال الله وإذا قال الله بطل كل قول:) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (2) وقال تعالى: )فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ((3)، وقال عز من قائل: ) أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ((4).

فالقيام بامتداد قامة وما ينتج منه من المشي باستواء, هيئة طبع الله الإنسان عليها، وشرفه بها دون سائر المخلوقات في الأرض، وللقيام حالات استثنائية، فقد يكون اعتيادياً، أو اختيارياً، أو اضطرارياً، أو تعبدياً لله عز وجل المستحق لجميع أنواع العبادات، أو لغيره من الطواغيت، أو الجمادات التي لا تستحق شيئاً من العبادة ، وقد يكون القيام ناشئاً عن تقليد أو محاكاة,وهكذا فالقيام تتعدد أقسامه بتعدد أسبابه ودواعيه.

ومن المسلمات والبديهيات عند المسلمين، وخاصة من له معرفة بنصوص الشريعة أنه ما من شيء كبيرٍ أو صغيرٍ إلا وللشريعة فيه حكم مناسب يحقق الفضيلة، ويدرأ الرذيلة.

وهذا ممّا دفعني لأن أختار هذا الموضوع، وأبحث في أحكامه على ضوء الشريعة الإسلامية الغراء.


سبب اختيار الموضوع

 

1.    المساهمة في معالجة قضايا الأمة, ورغبتي في التوصل إلى الأحكام الشرعية، لهذه المسألة قصد الإصلاح.

2.    التنبيه على هيمنة الشريعة على سكنات وحركات الإنسان الظاهرة والباطنة.

3.    التنبيه على أن ترك القيام الواجب في بعض العبادات يرخص فيه إذا اكتملت أسباب الرخصة.

4.    الرد على من ينكرون القيام لأهل الفضل احتراماً لهم,وتبيين الخلاف فيه بين المجزين له, والمانعين منه.

5.    جمع شتات هذا الموضوع الذي لم اطلع على بحث علمي يجمعه,وإنما تناوله الفقهاء في أماكن متفرقة, لتعم الفائدة منه.

6.    الحصول على درجة المشيخة(الماجستير).


منهجي في البحث

 

1.    أعرف بالكتاب أول مرة تعريفاً كاملاً ثم أكتفي بذكر الكتاب والمجل والصحة فقط بعد ذلك.

2.    أبحث المسألة على الطريقة الفقهية من حيث ذكر الأقوال، والبيان الموجز للموضوع مع ذكر الأدلة لكل قول إن وجدت.

3.    أكتفي بإخراج الأحاديث من الصحيحين, فإن لم تكن فيهما، أخرجها من المسانيد والمصنفات.

4.    أذكر أوجه الاعتراضات وأردّ عليها إن استطعت.

5.    أحاول الترجيح في كل مسائل القيام بما يظهر لي من قوة الأدلة.

6.    أترجم لجميع الأعلام، ما عدا المعاصرين.

7.    أفهرس للآيات حسب ترتيب السور والآيات وأفهرس الأحاديث حسب ترتيب صفحات البحث, وللأعلام حسب ترتيب الحروف الأبجدية

 

خطة البحث

 

قسمت مادة البحث إلى مقدمة وبابين وخاتمة:

 الباب الأول: القيام مفهومه وتقسيماته,وفيه فصلان

الفصل الأول: مفهوم القيام,وفيه ثلاثة مباحث

المبحث الأول: تعريف القيام لغة واصطلاحا

المبحث الثاني: اختلاف الناس في أساليب الاحترام

الفصل الثاني: أقسام القيام وحكم كل قسم وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: أقسام القيام باعتبار حكمه وفيه مطلبان:

المطلب الأول: القيام المشروع

المطلب الثاني: القيام غير المشروع

المبحث الثاني: أقسام القيام باعتبار من يقوم به وفيه مطلبان:

المطلب الأول: القيام الفردي

المطلب الثاني: القيام الجماعي

المبحث الثالث: أقسام القيام باعتبار القصد والنية,وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: القيام تعظيماً وخضوعاً وإذلالاً

المطلب الثاني: القيام محبة وتقديراً

المطلب الثالث: القيام استخفافاً واستحقاراً

المطلب الرابع: القيام تقليداً

المطلب الخامس: القيام كرهاً أو إكراهاً

المطلب السادس: القيام عادة

المطلب السابع: أقسامه باعتبار القائم له, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: القيام للمسلم

المطلب الثاني: القيام لغير المسلم

الباب الثاني:أحكام القيام في المجالات الفقهية والقضايا العصرية,وفيه خمسة فصول

الفصل الأول:أحكام القيام في العبادات,وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: القيام أثناء قضاء الحاجة

المبحث الثاني: القيام في الوضوء

المبحث الثالث: القيام في الأذان والإقامة

المبحث الرابع: القيام في الصلاة

المبحث الخامس:القيام في الخطبة              

المبحث االسادس:القيام في الحج

المبحث السابع:  نذر القيام

الفصل الثاني: أحكامه في الجنائز,وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: القيام عند المحتضر

المبحث الثاني: القيام عند مرور الجنازة

المبحث الثالث:القيام عند دفنها

المبحث الرابع: القيام أثناء الزيارة

الفصل الثالث: أحكام القيام في معالي الأمور ومحاسنها,وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: حكم القيام للعلماء وأهل الفضل وفي مقدمتهم الوالدان

المبحث الثاني: حكم القيام أثناء تلقي العلم وإلقائه

المبحث الثالث: حكم القيام للملوك والأمراء وغيرهم

المبحث الرابع: حكم القيام لإكرام الضيف وتوديع المسافر

المبحث الخامس: حكم القيام أثناء الأكل والشرب

الفصل الرابع: أحكام القيام في الأيمان وإقامة الحدود,وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حكم القيام عند الحلف

المبحث الثاني: حكم القيام في أخذ العهود والمواثيق

المبحث الثالث: حكم القيام أثناء إقامة الحدود

الفصل الخامس: أحكام القيام في المستجدات العصرية,وفيه خمسة مباحث:

المبحث الأول: حكم القيام للعلم والنشيد الوطنيين

المبحث الثاني: حكم القيام عند قبور العظماء

المبحث الثالث: حكم القيام عند التماثيل والرموز الوطنية

المبحث الرابع: حكم قيام التلاميذ لمعلميهم أو مديريهم

المبحث الخامس: حكم القيام أثناء دخول القاضي المحكمة

الخاتمة:وفيها أهم نتائج البحث.

الفهارس

الخاتمة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد الصادق الأمين، أما بعد:

وفي الختام لا يخفى على عاقل أن الكمال كله لله عز وجل، والنقص والتقصير من صفات الإنسان وأنا إنسان، وقد بذلت قصارى جهدي، لإخراج هذا البحث المتواضع على ما هو عليه الآن، فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.

 

نتائج البحث

 

1-  شمولية الشريعة الإسلامية للحكم في مجال المعاملات، ومنها القيام، وما يترتب عليه في تحقيق الروابط بين أفراد المجتمع ومصالحهم الدنيوية والأخروية، وهذا مما تميز به هذا الدين وجعله صالحاً لكل زمان ومكان.

2-  القيام في أحواله المختلفة له عدة أحكام، فمنه ما هو واجب، وما هو مندوب, وما هو جائز, ومنه ما هو مكروه، وما هو حرام، وهكذا تنطبق عليه الأحكام الشرعية الخمسة.

3-  توصلت أثناء البحث، أن القصد من القيام أنواع، فمنها ما هو للتعظيم واتفاق أهل العلم على تحريمه، ومنها ما هو لقصد الاحترام والتقدير، وهذا عند جمهور العلماء جائز ما لم يكن للمتكرر مجيئه دائماً، ومنها ما هو بقصد أداء واجب ديني، فهو عند العلماء واجب، مثل القيام لأداء الصلاة وغير ذلك من العبادات. فأسأل الله تعالى أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع فهو ولي ذلك والقادر عليه. والله ولي التوفيق...


(1) أخرجه الترمذي في سننه,برقم:1877, كتاب البر والصلة, باب ما جاء في الشكر من أحسن إليك, ج1/ص339, قال: هذا حديث حسن صحيح, وأبو داود, كتاب الأدب, باب في شكر المعروف، ج3/ص255. قال الألباني رحمة الله عليه (صحيح)، انظر: المشكاة ( 3025 )، الصحيحة ( 417 )، التعليق الرغيب ( 2 / 56 ).

(2)رة التين : 4.

(3) سورة الانفطار: 7،8.

(4) سورة الملك: 22.