بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
(دراسة مقارنة)
بحث
تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد: نيك محمد نور نيك مت
إشراف : د: حميد فرحان العفيف
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, والصلاة
والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحبه ومن اتّبع هداه إلى يوم
الدين. أما بعد:
فيشهد العالم الإسلامي اليوم نهضة
علمية وفكرية تتمثل في الالتفات الجاد إلى التشريع الإسلامي لإحيائه ورفع الركام
عنه, وعرضه بصورة مشرقة تتناسب مع مكانته وأهميته. وإذا كان هذا التشريع يمثل
المنهج الثابت للأمة الإسلامية لأنه من عند الخالق سبحانه, فإن من واجب الأمة
اليوم أن تسعى بكل طاقاتها لإبراز هذا التشريع العظيم, لتستفيد منه في بناء
المجتمع الإسلامي على أساس صحيح ومتين, يجمع بين الأصالة والتجديد.
وإن المسلمين مجمعون على وجوب
العودة لحكم الله وشريعته, وما حصل لهم اليوم من التقهقر والتحاكم إلى غير كتاب
الله, ما هو إلا قهر وإكراه من غير رضاهم. وهذه الظاهرة لم يتعود عليها أسلافهم
ولم يقرها من بعدهم بل هي ظاهرة جديدة ظهرت وانتشرت بعد سقوط الخلافة الإسلامية في
بداية القرن العشرين.
وقد اخترت أن يكون هذا الإطار
موضوعا لعنوان بحثي في: عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون
الماليزي (ولاية كلنتن), باعتبار أن هاتين العقوبتين فرع من عقوبات التشريع
الإسلامي, وشرعهما الله لمكافحة هاتين الجريمتين الخطيرتين على المجتمع, وأخلاقه,
وقيمه وانسجامه, ونموه.
وأسأل الله أن يجزي فقهاءنا
الأقدمين الجزاء الحسن, وأن يسدد خطاي ويوفقني للسير على نفس المنهج العلمي,
والعملي, الذي كانوا يسيرون عليه؛ لأستطيع أن أواصل المسيرة العلمية والعملية التي
حملوا لواءها لفترة طويلة من الزمن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكر وتقدير
الحمد لله رب العالمين, والصلاة
والسلام على محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فامتثالا
بقوله تعالى: { فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِي } ( البقرة/152 )، وقوله تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ
َلأَزِيدَنَّكُمْ } ( إبراهيم/7 ). وقوله: { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ }
( الزمر/7
)، وقوله
صلى الله عليه وسلم:
(( من لا يشكر الناس لا
يشكر الله ))
(1) .
فإني أتوجه بالشكر والثناء لله
تعالى, الذي وفقني وأعانني على إتمام هذا البحث, فله الحمد أولا وأخرا.
وبعد الثناء على الله تعالى, أتوجه
بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان, التي أتاحت لي فرصة بالدراسة في أحضانها,
واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم, ووفرت لنا كل ما نحتاجه
أثناء دراستنا فيها, فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير, وعلى رأسهم فضيلة
الشيخ العلامة رئيس الجامعة: أ. د. عبد
المجيد بن عزيز الزنداني.
كما أخص بالشكر فضيلة الشيخ
الدكتور: حُميد فرحان العفيف, الذي تفضل بالإشراف على بحثي, وكان له عليَّ الفضل
الكبير بعد الله عز وجل في التوجيه, والإرشاد, والنصيحة, فجراه الله خير الجزاء.
وأخص بالشكر أيضا المناقشين
الكريمين الشيخ الأستاذ الدكتور: حسن محمد
مقبولي الأهدل, والشيخ الدكتور:عبد اللطيف هايل ,
بقبولهما مناقشة بحثي , فجزاهما الله خير الجزاء .
كما لا يفوتني
أن أشكر كل من تعاون معي لإعداد هذا البحث, فجزا الله الجميع خيرا, وأجزل لهم
الأجر والمثوبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهمية الموضوع
تتمثل أهمية الموضوع في ناحيتين: الأولى علمية, والثانية عملية, أما الناحية العلمية
فإنه يُثري المكتبة العلمية بالمعلومات المهمة التي تضمنها .
وأما الناحية العملية فإنه يعالج مشكلة قائمة في المجتمع المعاصر ألا وهي , ظاهرة انتشار جريمتي الزنا واللواط .
أسباب اختيار الموضوع
هناك عدة أسباب دفعتنى إلى اختيار الموضوع من أهمها ما يأتى:
1.
المساهمة في جهود الأمة مُمَثَّلةً بعلمائها,
وفقهائها, ودعاتها, الساعين لتطبيق الشريعة الإسلامية.
2.
تبيين مكانة التشريع الإسلامي وإبراز ربانيته, وواقعيته, وصلاحيته في كل زمان ومكان
.
3.
إزالة بعض الشبه والاعتراضات التي يوجهها الأعداء إلى
الشريعة الإسلامية.
4.
تنبيه الغافلين واللاهيين إلى كيد أعداء
الأمة وسعيهم لتمزيقها, عن طريق الإباحية, والفساد, في ظل غياب الشريعة الإسلامية.
5.
عقد مقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون الماليزي
في (ولاية كلنتن) .
حدود البحث
هذا البحث مقتصر على مقارنة عقوبة جريمتي الزنا واللواط في التشريع الإسلامي والقانون الماليزي (ولاية كلنتن).
خطوات البحث
رسمت لنفسي خطوات في معالجة الموضوع على النحو التالي:
1.
جمع المادة العلمية المتعلقة بالموضوع من مظانها المعتبرة حسبما تيسر لي من مصادر ومراجع.
2.
نقل رأي
كل مذهب من كتبه المعتمدة وخاصة أقوال الأئمة الأربعة, مستعرضا آراءهم وأدلتهم
وتعليلاتهم, مرجحا ما قوي دليله وحجته إن استطعت ذلك .
3.
مقارنة القانون الماليزي (ولاية كلنتن) بالتشريع الإسلامي .
4.
عزو الآيات القرآنية الواردة إلى
سورها؛ بذكر اسم السورة ورقم الآية.
5.
تخريج
الأحاديث والآثار الواردة في البحث, من مصادرها, بذكر الكتاب, والباب, ورقم
الحديث, والمجلد, والصفحة, ثم بيان الحكم عليها من خلال أقوال أهل العلم المختصين,
إن كانت في غير الصحيحين, أما ما ورد في الصحيحين أو أحدهما
فأكتفي بالعزو إليها فقط لكون ما ورد فيها مجمع على
صحته عند العلماء.
6.
بيان الألفاظ الغريبة من كتب اللغة والمعاجم وغريب
القرآن والآثار, وشروحات الحديث.
7.
عزو الأقوال إلى أصحابها من مصادرها المعتمدة, وتوثيق
الاقتباسات والنقول في الحاشية بذكر اسم الكتاب ومؤلفه
والجزء والصفحة .
8.
الترجمة لمن ورد ذكره في صلب البحث من
الأعلام عدا المعاصرين.
9.
ذكر ما توصلت إليه من نتائج
البحث.
10.
فهرسة اللآيات القرآنية,
والأحاديث النبوية, والآثار, والأعلام, والمصادر, والمراجع, والموضوعات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منهج البحث
استخدمت
في بحثي هذا؛ المنهج الوصفي والاستنباطي, وهو الذي يبذل
الباحث فيه أقصى جهد عقلي ونفسي عند دراسة النصوص بهدف استخراج الاستنتاجات
والاعتراضات وتأصيلها مدعمة بالأدلة الواضحة مقارنة بين التشريع الإسلامي والقانون
الماليزي ( ولاية كلنتن ) .
تقسيم البحث
قسمت هذا
البحث إلى مقدمة وفصل تمهيدي , وثلاثة فصول , وخاتمة .
أما
المقدمة فتكلمت فيها عن أهمية الموضوع والحاجة إليه ,
وأسباب اختيار الموضوع , وحدود البحث , وخطوات البحث, ومنهج البحث , وتقسيماته .
الفصل التمهيدي: ( نبذة التاريخية عن
جريمتي الزنا واللواط ) , ففيه مبحثان:
المبحث الأول: ( جريمتي الزنا واللواط في الكتب المقدسة ) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : جريمة الزنا في التوراة .
المطلب الثاني : جريمة الزنا في الإنجيل .
المطلب الثالث : جريمة اللواط في التوراة والإنجيل .
المبحث الثاني: ( جريمتي الزنا واللواط عند بعض الأمم ) وفيه مطلب:
المطلب الأول : جريمة الزنا عند اليونان والرومان وبعض
الأمم .
المطلب الثاني : جريمة اللواط عند البريطانيين
والأمريكيين .
الفصل الأول: ( في تعريف العقوبة والجريمة والزنا ) ففيه مبحثان:
المبحث الأول: ( في التعريفات ) وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول : تعريف العقوبة والجريمة في الشريعة
الإسلامية .
المطلب الثاني : خصائص العقوبة وأهدافها .
المطلب الثالث : العقوبة الدنيوية للزناة .
المطلب الرابع : العقاب الأخروي للزناة .
المبحث الثاني: ( تعريف الزنا
وأركانه) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الزنا .
المطلب الثاني : أركان الزنا والشبهات التي يسقط بها
الحد .
المطلب الثالث : تحريم الزنا وخطورته .
الفصل الثاني: ( وسائل الإثبات لجريمة الزنا ) ففيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ( الشهادة ) وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الشهادة .
المطلب الثاني : شروط
الشهادة .
المطلب الثالث : موانع الشهادة .
المطلب الرابع : الرجوع عن الشهادة .
المبحث الثاني: ( الإقرار ) وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الإقرار وشروطه .
المطلب الثاني : شروط الإقرار .
المطلب الثالث : الرجوع عن الإقرار .
المطلب الرابع : المسائل المتعلق بالإقرار .
المبحث الثالث: ( وسائل الإثبات المختلف فيها ) وفيه ثلاثة
مطالب:
المطلب الأول : القرائن .
المطلب الثاني : وسائل الإثبات الحديثة .
المطلب الثالث : القضاء بعلم القاضي .
الفصل الثالث: ( عقوبة جريمة الزنا
في التشريع الإسلامي ) ففيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ( تعريف الحد وعقوبته ) وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول : تعريف الحد والعقوبة .
المطلب الثاني : حد المحصن .
المطلب الثالث : حد الزاني البكر .
المطلب الرابع : حد العبد والأمة .
المطلب الخامس : حد الذمي والمستأمن .
المبحث الثاني: ( تنفيذ حد جريمة
الزنا ) وفيه مطلبان:
المطلب الأول : حكم إقامة المولى الحد على عبده .
المطلب الثاني : التكييف الشرعي لعقوبة جريمة الزنا .
المبحث الثالث: (عقوبة جريمة اللواط في التشريع الإسلامي ) وفيه
مطلبان:
المطلب الأول : تعريف اللواط وحكمه .
المطلب الثاني : عقوبة جريمة اللواط في التشريع
الإسلامي .
وأما الخاتمة فتشتمل على أهم النتائج التي توصلت
إليها وفهرسة البحث .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نتائج البحث
توصلت من خلال هذا البحث إلى نتائج أوجزها كالتالي:
1.
شمول
التشريع الإسلامي في معالجة جريمتي الزنا واللواط, وتضمُّنه الأنظمة التي يحتاجها
البشر في حياتهم اليومية في كافة جوانبها؛ بما فيها الجانب الجنسي
؛ لأن الإسلام دين شامل لمناحي الحياة كلها .
2.
ربانية
التشريع الإسلامي, وأنه من عند الله, وأن الجانب التشريعي والخلقي في الشريعة
الإسلامية آية . فالقواعد التشريعية السامية والأسس
الأخلاقية التي تضمنها التشريع الإلهي تخرج عن طوق البشر, إحاطة,
ودقة, وشمولا. فلا قانوني ولا مفكر ولا فيلسوف ولا مصلح اجتماعيا استطاع أن يصنع
نظاما كاملا للعلاقات الاجتماعية مثلها, أو يقاربها أو يدانيها, ولم يخرج عنها فرد
أو جماعة إلا وقع في الهلاك كما وعده الله .
3.
ثبات أصول
التشريع الإسلامي وجدارة تطبيقه, وصلاحه دون غيره لكل زمان ومكان في مكافحة جريمتي
الزنا واللواط من عهد آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
4. صدق النبي الأمي صلى الله عليه وسلم وتأييد الإعجاز العلمي لما أخبر به قبل أكثر من أربعة عشر قرنا في شان هاتين الجريمتين الشنيعتين
5.
رحمة الله بعباده حيث حرم عليهم الزنا واللواط,
لخطورة ما ينشأ عنهما من عواقب وخيمة وأضرار بشعة ماديا ومعنويا
.
6.
موافقة القانون الماليزي ( ولاية كلنتن ) في إجراءاته , وتشريعاته , حول عقوبة جريمتي الزنا واللواط .
7.
أن
العقوبات في التشريع الإسلامي تزكي النفوس , وتطهرها من
درَن الجريمة , حسيا ومعنويا , كما أنها تثبت دعائم الأمن , والاستقرار في أوساط
المجتمع , على الأنفس , والأعراض , والأنساب , والأموال .
8.
ليس من
منهجية الإسلام الحرص على تتبع العثرات , وإيقاع
العقوبات , إلا في الحالات التي يتضرر منها المجتمع, ويكون في إقامة الحد رحمة
بالجاني .
9.
ازددت
يقينا من خلال البحث بصلاحية الشريعة الإسلامية , وكمال
منهجها , وأنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان , فقد اتسمت مادتها الفقهية
بالثراء والوفاء بجميع متطلبات الحياة .
هذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي , فما كان صوابا فمن الله, ولله الحمد والمنة وحده لا شريك له , وما كان خطأً فمني , ومن الشيطان , والله ورسوله منه بريئان .
اللهم انفعني بهذا البحث في الدارين,
واجعل عملي فيه خالصا لوجهك الكريم, وصلى الله على نبينا, وعلى آله وصحبه, والحمد
لله رب العالمين
(1)
رواه أبو داود في كتاب الأدب, باب في الشكر,
رقم: 4811(4/255) , والترمذي في كتاب البر والصلة, باب
ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك, رقم: 1954 (4/338), وقال الترمذي هذا حديث حسن
صحيح.