بسم
الله الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي
أحكام الصرف
والحوالات المصرفية المعاصرة
دارسة تحليلية فقهية مقارنة
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: عبد الغني حسين محمد
إشراف الدكتور: أمين بن علي مقبل
الإهداء
أهدي هذا الجهد
المتواضع:
·
إلى
والدي الكريمين ـ تغمدهما الله بواسع رحمته ـ بما لهما علي من حق، وأسأل الله أن
يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهما.
·
إلى
عمي الغالي (يوسف محمد ديربا) الذي كان البُنية الأساسية والموجه الأول في طريقي
إلى العلم، والذي تفضل علي بكل العون والمساعدة، مادياً ومعنوياً منذ نعومة أظفاري
إلى يومي هذا، فكل ما أحمله من علم هو حسنة من حسناته.
·
إلى
زوجتي أم حمزة التي وقفت بجانبي لإتمام هذه المسيرة العلمية، والتي هيئت لي الجو
الملائم طيلة فترة هذا البحث، كما قامت بطباعة جزء كبير منه.
·
إلى
كل إخواني المؤمنين القائمين بحدود الله الحافظين لحرمات الله.
·
إلى
كل أشتغل بالمال وأهتم بكسب الحلال، وابتعد عن الربا وشبهة الاحتيال، وسعى لمعرفة
الحلال من الحرام.
شكر وتقدير
وبعد توفيق الله تعالى
لي بإتمام هذه البحث، يتحتم علي أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى من كان له الفضل بعد
الله تعالى في رعايتي تعليمياً، وتربوياً، وأعني بذلك جامعة الإيمان التي كانت
نعمة من نعم الله عليّ، فقد يسرت ومهدت لي طريق العلم والمعرفة وساعدتني بالسير
على الجادة بإيمان وحكمة، وأخص بالشكر رئيس الجامعة فضيلة الشيخ الرباني/ عبد
المجيد بن عزيز الزنداني، والذي أسأل الله تعالى أن يجزيه عني وعن إخواني خيرا.
كما أتوجه بالشكر
الجزيل والامتنان الوفير لفضيلة الشيخ الدكتور/ أمين بن على مقبل، الذي أكرمني
بقبول إشرافه على هذه الرسالة، والذي لمست منه كل التعاون والتشجيع والتسديد حتى
أوصل هذا البحث إلى صورته النهائية، فجزاه الله عني خير الجزاء،
وأشكر أعضاء لجنة
المناقشة الذين شرفت بحضورهم وتكرمهم لمناقشة هذه الرسالة:
ـ فضيلة الدكتور: صالح
بن أحمد الوعيل.
ـ فضيلة الدكتور: حميد
أحمد فرحان. فجزى الله الجميع خيراً.
ولا أنسى أن أقدم
الشكر الجزيل إلى فضيلة الدكتور/ لطف بن محمد السرحي، الذي لم يأل جهداً في طرح
ملاحظاته القيمة حول البحث، سواء في مرحلة إعداد الخطة لهذه الرسالة أو في مرحلة
إعدادها، فجزاه اله عني خيراً.
والشكر لمشايخي الكرام
الذين كانوا ولم يزالوا منابع للعلم ومنابر للهدى كما أشكر جميع الإخوة والمشايخ
العاملين في الجامعة ـ صانها الله تعالى من كل سوء ومكروه ـ.
ولا يفوتني تقديم
الشكر والاعتراف بالمعروف إلى كل من ساعدني على إتمام هذه العمل المبارك، وأخص
بالذكر: شركة ذهب شيل للصرافة والتحويلات المالية ـ فرع صنعاء إدارة وموظفين،
فجزاهم الله عني خيراً.
المقدمة
إن الحمد لله نحمده
ونستعينه ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا
مضل له ومن يضلل فلا تجد له ولياً مرشداً،
وأشهد أن لا إله إلى
الله وحدة لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله علية وعلى آلة وصحبة
وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]،
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن
نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب71-70].
أما بعد:
فإن قواعد الدين
الإسلامي وثوابته، ليست قوالب جامدة، لتثبيط الهمم، بل هي الدافع للإنسان، في ركب
التقدم على أسس متينة صلبة، بحيث يبني الإنسان دنياه دون هم لآخرته، وهذه ميزة
لهذا الدين العظيم، بحيث تتكيف مع كل ما يستجد من قضايا في هذه الحياة، والمستجدات
في عالم الاقتصاد والمال تكاد أمراً لا يمكن حصرها لكثرتها وتنوعها، ولقد ظهرت
المصارف والمؤسسات المالية المتخصصة قبل ما يقارب قرنين من الزمن، وكانت هذه
المصارف تقوم على الربا، إذ كان عملها الأساسي هو الإقراض بالفائدة، وكانت أية هذه
المصارف أو البنوك في أوروبا وخاصة في إيطاليا على أيدي اليهود، ثم وجدت طريقها
إلى البلاد الإسلامية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي نتيجة الاستعمار الغربي
للعالم الإسلامي[1).
كان لا بد من إيجاد
بديل إسلامي لهذه الظاهرة الخطيرة الربوية التي تعرض الأمة لمحاربة الله تعالى.
بدأت فكرة إنشاء مصارف
إسلامية ومؤسسات مالية قائمة على أسس وقواعد الشريعة الإلهية، وقد تبلورت فكرة
المصارف الإسلامية في الثلث الأخير من القرن العشرين نظرياً وتطبيقاً فأنشئت
مؤسسات مالية غير ربوية في معظم العالم الإسلامي بل حتى في بلدان غير إسلامية
كبريطانيا، وصاحبت مع إنشاء هذه المصارف جهود علمية رائدة تمثلت في مؤلفات للعلماء
وانعقاد مؤتمرات علمية لتأصيل العمليات المصرفية التي تزاولها تلك المصارف.
ولذلك جاء هذا البحث
مساهمة متواضعة لتلك الفكرة، إذا من الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية كغيرها
من المصارف، "علمية الصرف والتحويلات المصرفية".
فبرُغم كثرة ما ألف
خلال العقود الماضية حول المعاملات المالية المختلفة، فإن هذا الباب لم يحظ بالقدر
الكافي من الاهتمام ولم يؤلف فيه ما يستوفي جميع جوانبه، ـ وأخص بهذه الخاصية
الصرف المقرون بالحوالات المصرفية ـ إلا أن بعض العلماء تطرقوا إليه ضمن رسائلهم
حول المعاملات المالية والمصرفية العامة، وفي بعض البحوث المقدمة إلى الدوريات،
والمجمعات الفقهية، فرأيت أن هذا الموضوع يحتاج إلى دارسة مستفيضة وراقية لمعالجة
بعض الجوانب المهمة المتعلقة بعملية الصرف والحوالات المصرفية، من صرف الحقوق
المالية وأخذ الأجرة من تلك الخدمات، وتأصيلها تأصيلاً شرعياً.
فقمت بإعداد هذا البحث
الأكاديمي العلمي حيث جمعت فيه أهم ما يتعلق في هذه المسالة، لنيل درجة ماجستير من
هذا الصرح العلمي المبارك جامعة الإيمان صانها الله من كل سوء ومكروه.
أهمية الموضوع ـ العلمية والعملية ـ وسبب
اختياره
إن أهمية هذا الموضوع
تتجلى من خلال النقاط التالية وفي التي دعت إلى اختياره:
1ـ لا شك أن الفقه في
دين الله هو من أجل العلوم وأفضلها على الإطلاق، وقد قال
النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فيما أخرجه البخاري من حديث معاوية بن أبي
سفيان رضي الله عنهما: "من يرد الله به خيراً بفقه في الدين"(2)
|
كل العلوم
سورة القرآن مشغلة |
إلا
الحديث وعلم الفقه في الدين(3) |
2ـ فبالفقه تقوم
العدالة بين المجتمعات وتفضل به الخصومات وترد به الحقوق إلى أهلها ويعرف به
الحلال من الحرام.
3ـ أن كثيرا من
المعاملات المالية المعاصرة تفتقد التأصيل الشرعي ولذلك يجب على العلماء بيان هذه
المعاملات من حلال وحرام ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
4 ـ جاء هذا البحث
إجابة على كثير من الأسئلة التي تطرح حول مدى شرعية الصرف خاصة ما يتعلق
بالتحويلات المالية في صورها المعاصرة المختلفة.
5ـ وقبل ذلك كله كان
من أسباب اختياري لهذا الموضوع رغبتي القوية للإطلاع والتعمق في هذه المسألة وذلك
أنني لامست أهميتها من خلال ممارستي الطويلة في مجال العمل المصرفي وخاصة
التحويلات المصرفية منه.
6ـ هذا وأرجوا أن يجعل
هذا البحث المتواضع لبنة أساسية يستفيد منها الباحثون في هذا الباب وما يرتبط به
من المسائل.
تحديد مشكلة البحث
تنحصر مشكلة هذا البحث
في عملية صرف وتحويل الأموال ومدى مواكبتها مع أحكام الشريعة الغراء، وهذا هو لب
موضوع البحث، ولإثبات وجود حقيقة هذه المشكلة نطرح بعض الأسئلة:
1ـ ما مدة موافقة
العمليات المصرفية المتعلقة بالصرف والتحويلات المالية قواعد وأحكام الشريعة
الإسلامية؟
2- هل لعملية
التحويلات المصرفية أصل تكيف عليه في الفقه الإسلامي؟
3- هل استخدام الشيكان
والبطاقات الائتمانية في عملية الصرف والتحويل المصرفي يوافق الأحكام والقواعد
العامة المقاصد الشريعة الإسلامية الحنيفة؟.
4- هل العمولة أو الأجور
التي يتقاضها المصرف مقابل عملية التحويل في صورها المختلفة مشروعة في نظر الشريعة
الإسلامية؟.
حاول الباحث من خلال
هذا البحث الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالموضوع تعلقاً
مباشراً.
حدود البحث
كما يطهر في تحديد
المشكلة فإن البحث يقتصر على نقطتين أثنين:
إحداهما: تفصيل
عملية الصرف والتحويل المصرفي ـ وخاصة في حالة ارتباطهما ـ كما تجريه المصارف
عامة، وكثيراً من العمليات المتعلقة بهما من الأوراق النقدية والشيكات والبطاقات
ائتمانية وأجرة التحويل وغيرها.
ثانيهما: حكم هذه
العمليات من منظور شرعي.( ولهذا فإن الباحث لم يتطرق على مواضيع لا تتعلق بالمسألة
تعلقاً مباشراً كالسلم والمرابحة والمضاربة وغيرها من العمليات أو الخدمات التي
تقدمها المصارف).
منهج البحث
وقد اتبعت في هذا
البحث المنهج الوصفي التحليلي، انطلقاً من تحديد مشكلة البحث وقيودها، وذلك من خلال
القيام بدارسة العناصر الأساسية المكونة لكل مسألة بهدف التوصل إلى الخلاصة
الصحيحة والنتيجة الصائبة، وذلك بعد تعريف عناصرها وبيان مفهومها، وتصويرها
بالأمثلة ثم مقارنة جزئياتها كما حاولت بربطها بالمصادر الأصلية في علم الفقه
وأصوله، والقواعد الفقهية العامة، واستعنت على ذلك الدراسات المعاصرة والاجتهادات
الفقهية في هذا الباب.
سلكت في هذا البحث
منهج التيسير والتخفيف انطلاقاً من قوله تعالى ﴿َمَا
جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾[الحج:78]، وقول النبي صلى الله عليه وعلى اله سلم: (يسرا ولا تعسرا وبشرا
ولا تنفرا)(4), وكذلك قول الإمام
سفيان الثوري(5):
"إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة أما التشديد فيحسنه كل واحد"(6).
وهذا المعنى هو الذي يلزم للناظر في المستجدات أن يصطحبه وليس معنى ذلك لي أعناق
النصوص والحكم بإباحة ما كان مشتملاً على علل المنع كالربا والغرر بدعوى الحاجة
والتيسير على الناس فيلبس بهذا الصنيع العقد المحرم ثوباً شرعياً وفي ذلك ضرر بالغ
على النظام الاقتصادي والمجتمع الإسلامي.
خطوات البحث
1ـ بناء على القاعدة
الأصولية "الحكم على الشيء فرع من تصوره" فصلت المسألة أولاً من جميع
جوانبها تمثيلاً وتصويراً لكي يسهل فهم ماهيتها من ثم الحكم عليها.
2ـ فسمت المواضيع
بأسلوب متناسق حتى تيسر تحديد النقاط التي تحت كل مسألة على حدة.
3ـ حاولت تأصيل المسائل
من أمهات الكتب الفقيه القديمة كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً، كما أعتمت كثيراً على
مؤلفات المعاصرين وأبحاثهم التي تناولت جوانب من هذا الموضوع.
4ـ أوردت في أكثر
المسائل أغلب ما يتعلق بها لإثبات مناط الحكم الكلي، ومن ثم تحقيق الحكم الجزئي
للمسألة، هذا إذا كان للمسألة ما يمكن القياس عليها من المعاملات المالية المعروفة
في الفقه الإسلامي قديماً أو المسائل المستجدة منه، أما إذا كانت المسألة جديدة
ولم أجد كلاماً أو حكماً للعلماء عليها فقد بذلت الجهد فيها قدر الإمكان وبحسب
أساليب الاجتهاد المتاحة.
5- ترجمت للأعلام
الواردة أسماؤهم في صلب البحث.
6ـ ذكرت تفاصيل المرجع
في أول ورود له في البحث.
7ـ ذكرت أرقام الآيات
الواردة في البحث وعزوتها إلى سورها.
8ـ ذكرت درجة الأحاديث
الواردة في البحث إذا كانت خارج الصحيحين ـ إلا ما نذر ـ على ضوء أقوال علماء
الحديث، أما إذا كان الحديث في الصحيحين فإني اكتفيت بذكر المصدر مع رقم الصفحة
والكتاب والباب، ورقم الحديث أحياناً الخ.
9ـ ذيلت الرسالة
بمجموعة من الفهارس.
الدراسات السابقة
أشرت في المقدمة أن
هذا الموضوع لم يحظ باهتمام كبير من قبل الباحثين ولذلك لم يؤلف فيها مؤلفات
مستقلة ولم يبحث فيه بشكل واف، ـ خاصة ما يتعلق بالحوالات المصرفية ـ وكل ما وجدته
لهذه المسألة هو بحوث في مجلات الفقهية التابعة للمجمعات والدوريات الفقهية ومن
بعض الرسائل التي ألفت حول المعاملات المالية المعاصرة،
وهذه بعض من تلك
المؤلفات التي تطرق مؤلفوها إلى موضوع الصرف والحوالات المصرفية:
1ـ بحث في تحديد صيغة
القبض وهل قبض الشيك يعتبر قبضاً(7)،
للشيخ:عبد الله بن سليمان منيع.
2ـ التقابض في الفقه
الإسلامي وأثره على البيوع المعاصرة، لعلاء الدين الجنكو.
3ـأحكام صرف النقود
والعملات في الفقه الإسلامي وتطبيقاته المعاصرة، للدكتور: عباس أحمد الباز.
4ـالشامل في المعاملات
المصرفية، للدكتور:محمود عبد الكريم إرشيد.
5-الموسوعة الفقهية،
لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية.
6ـموقف الشريعة
الإسلامية في المصارف المعاصرة، للدكتور: عبد الله بن عبد الرحيم العبادي.
خطة البحث
تتكون خطة البحث من
مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة.
المقدمة: وتشتمل على
أهمية البحث سبب اختياري له وأسلوب البحث ومنهجه والدراسات السابقة وخطة البحث.
أما الفصول فهي
كالتالي:
الفصل الأول: الصرف
وأحكامه في المعاملات المالية المعاصرة وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الصرف
وجوانبه الفقهية.
المبحث الثاني: الصرف
وتطبيقاته المعاصرة.
المبحث الثالث: الربا
والصرف.
الفصل الثاني:
الحوالات المصرفية وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تخريج
الحوالات الصرفية على أساس فقهي.
المبحث الثاني: أنواع
الحوالات المصرفية المعاصرة، وفيه مطالب:
الفصل الثالث: صيغ قبض
الحوالات المصرفية المعاصرة، وفيه مطالب:
الفصل الثالث: صيغ قبض
الحوالات المصرفية وحكم أخذ الأجرة عليها شرعاً وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أقسام
القبض في الفقه الإسلامي.
المبحث الثاني:
التكييف الشرعي لصيغ قبض الحوالات المصرفية.
المبحث الثالث: أجرة
التحويل المصرفي (العمولة) وتكييفها الشرعي.
الخاتمة.
الفهارس.
الخاتمة
1.
إن موضوع الصرف والتحويلات المالية يعد
من المواضيع الحي المهمة التي تمس حياة المسلم اليومية من جانب مهم وهو جانب
المعاملات المالية، ففي ظل الحياة الاقتصادية العامة التي يعيشها الإنسان في بداية
الألفية الثالث بعد الميلاد، وفي ضوء
الاتجاهات المالية المتسارعة ولما كان الصرف من أقرب أبواب البيع إلى الربا، فإن
الشارع الحكيم قد احتاط كثيرا لهذا النوع من التعامل واشترط له شروطاً خاصة زائدة
على الشروط التي يجب توفرها في كل بيع كما وضع له قواعد وضوابط انفراد بها عن سائر
أنواع البيوع، مما جعل هذا العقد من أكثر عقود البيع قيوداً وأكثرها شروطاً، وهذا
يدل دلالة واضحة على أهمية هذا العقد ومدى حرص الشارع الكريم على أن يكون التعامل
به في البيع والشراء كما أراد له.
2.
فقد سار فقهاء الإسلام في استنباطهم
لأحكام الصرف وبيان قواعده وضوابطه على تضييق التعامل به لإبعاد الناس على الربا
وشبهته حتى غداً باب الصرف من أضيق أبواب التعامل تحقيقاً لمصلحة ضبط التعامل
بالأثمان وللحفاظ على معيار محدد للتعامل التجاري في السوق.والقاعدة العامة في بيع
الصرف أن الزيادة تحرم عند تبايع النقد إذا أتحد جنساً وتجوز إذا اختلف، بشرط
التقابض الحال في مجلس العقد وإلا كان التعامل رباً محرماً.
3.
لا يجوز اشتراط الخيار في الصرف أو
تأجيل قبض أحد البدلين، لأن شرط الخيار يؤثر في صحة القبض وشرط التأجيل يؤثر في
القبض نفسه.ولا يجوز المصارفة بعملية ثابتة في الذمة مع غيرها إلا بسعر يوم
المصارفة، ويجوز استخدام الشيكات، والبطاقات الائتمانية، في الصرف على هذا الأساس،
بشرط المثلية والحلول.
4.
يجوز القبض الحكمي في الأموال الربوية
على الراجح من قولي العلماء.
5.
يصعب تصنيف الوديعة الجارية بالوديعة
الفقهية بما فيها من تعاملات لا تجوز في الوديعة، كما يصعب تكييفها بالقرض لما
يدخلها من تسهيلات خدمية ومنافع عديدة يحصل عليها المودع مقابل إبداع ماله في
البنك، فإن الودائع الجارية هي عملية مركبةـ وإن كان تصنيفها بالقرض أقرب من
تصنيفها بالوديعة ـ وهي من العقود المستحدثة ولا تزال تفتقر إلى تكييف شرعي يتناسب
مع الواقع العملي المصرفي.
6.
إن علميات بيع وشراء العملات وهو ما
يطلق عليه (الصرف الأجنبي) يعد من الخدمات
المصرفية الهامة وخاصة من مجال الحوالات المصرفية، وصرف الشيكات وغيرها.
7.
إن عملية التحويلات المصرفية تتكون من
عدة أطراف، وتكييفها الشرعي يقوم على أساس العلاقة بين تلك الأطراف، وعلى هذه ولا
بد، أن عملية التحويل علمية مركبة من عقدين على أقل تقدير، بل قد تصل العقود إلى
أربعة عقود وأكثر في بعض الحالات.
8.
الحوالة المصرفية فيها وكالة بأجر،
وفيها حوالة حق، وفيها حوالة مطلقة، ومقيدة، وفيها مصارفه، وفيها أقراض واستقراض،
فيها كفالة وضمان، وهذا كله يثبت القول بأن الحوالات المصرفية عقد مركب من عقدين
أو أكثر وهو عقد مستحدث.
9.
يجوز للمصارف الإسلامية أخذ الأجرة أو
العمولة لقاء عملية التحويل المالي، ما دامت تلك العمولة في مقابل عمل مشروع
معلوم، وما دامت مبلغاً معلوماً سواء بنسب مئوية أو بمبلغ مقطوع.
10.
لا يجوز أخذ العمولة على خطاب الضمان،
لأنه كفالة في تكييف الفقهي وأخذ الأجرة على الكفالة لا يجوز.
والحمد الله رب العالمين الهادي إلى سواء السبيل، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم تسلمياً كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(1)الشامل في
معاملات وعمليات المصارف الإسلامية، للدكتور، محمود عبد الكريم الرشيد، ص:11، دار
النفائس، الطبعة الأولى، سنة 2001م.
(2)أخرجه
البخاري في صحيحة، صحيح البخاري مع فتح الباري، لأحمد بن علي، ابن حجر
العسقلاني ص:1/206، رقم الحديث:71، كتاب
العلم ، باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين، دار الحديث ـ القاهرة ـ الطعبة:
الأولى سنة 199م.
(3)الديوان
للإمام الشافعي ص: 117 دار الفكر ـ بيروت ـ الطبعة بدون ترقيم، سنة 1988م، بتحقيق
وشرح يوسف الشيخ محمد البقاعي.
(4)صحيح
البخاري مع فتح الباري، أحمد بن علي، ابن حجر العسقلاني ص:10/632، رقم الحديث:
6124من حديث أبي موسى الأشعري.
(5)هو: سفيان
بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، كان إماماً في الحديث الفقه، أجمع الناس
على دينه وورعة وزهده، وثقته في الرواية، وكان من أهل الاجتهاد، رفض أن يلي الفضاء
لمنصور، حرج من الكوفة سنة 144هـ، وسكن مكة والمدينة، ثم طلبة المهدي، فتوارى حتى
مات في البصرة سنة 161وقيل 162هـ. شذارت الذهب،لابن العماد الحنبلي ص:1/250،
المكتب التجاري ـ بيروت ـ الطبعة بدون تاريخ، بدون ترقيم.
(6)جامع
العلوم والحكم، في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن
رجب الحنبلي ص: 285، مصطفى البأبي الحلبي، سنة 1372هـ.
(7)مجلة
البحوث الإسلامية عدد 26، بحث للشيخ/ سليمان بن عبد الله المنيع، بعنوان: تحديد
صيغة القبض وهل قبض الشيكات يعتبر فبضا:150.