الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة
الدراسات العليا والبحث العلمي
العدالة الدولية في الإسلام أسسها وقواعدها
بحث
تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير
إعــــداد : محمد محمد معافى علي المهدلي
إشــراف : د .
حيدر الصافح
1425 هـ - 2004م
قال
تعالى : ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا
مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ
وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ
اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} الَّذِينَ إِن
مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الْأُمُورِ {41} ﴾
[سورة
الحج
] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة شكر وتقدير وعرفان
من المهم والضروري أن أقف بين يدي هذا البحث المتواضع وقفة
شكر وتقدير بين يدي مشايخي الكرام في جامعة الإيمان وزملائي الأفاضل
، الذين وجدت منهم كل تعاون وحب والذين وجدت منهم كل اقتدار وسخاء في حمل
العلم وأدائه وبذله لمن يطلبه ، وعلى رأسهم سماحة الشيخ المجاهد والعالم الرباني
الوالد : عبد المجيد بن عزيز الزنداني ،- حفظه الله تعالى ورعاه- الذي بذل جهوداً
عظيمة في توفير كل أسباب ووسائل البحث العلمي ، في هذه الجامعة المباركة ، فقد تم
توفير أجهزة الكمبيوتر لكل طلاب الدفعة الأولى ، وتم توفير المكتبة العلمية ووسائل
البحث العلمي الأخرى لكل طلاب هذه الجامعة الشغوفين بالعلم ، وهذا جميل يشكر عليه
سماحته جزاه الله تعالى خير الجزاء ، كما أتوجه بالشكر الجزيل – بعد شكر الله
تعالى – لفضيلة الشيخ د : عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله تعالى ، مدير
الجامعة سابقاً على عنايته وتعامله الأبوي ورفقه وتشجيعه لأبنائه الطلاب على البحث
العلمي سلوكاً وعملاً ، حفظه الله تعالى ورعاه ، كما أتوجه كذلك إلى فضيلة الشيخ
د. حيدر بن أحمد الصافح المشرف على هذه الرسالة الذي أثرى الموضوع وأعانني كثيراً
على التصحيح والتصويب في رفق وأناة وحلم ، كانت تصل في
بعض الأحيان إلى حد الممازحة اللطيفة والابتسامة الكريمة ، فجزاه الله تعالى عني
خير الجزاء ، كما أن الشكر موصولاً إلى فضيلة الشيخ الدكتور: غالب عبد الكافي
القرشي ، وفضيلة الشيخ الدكتور: صالح صواب الذين تفضلا مشكورين بقبول مناقشة هذه
الرسالة ، رغم شواغلها الجمة ، كما أتوجه
كذلك إلى كل مشايخي الكرام في جامعة الإيمان الذين أخذت عنهم العلم الصحيح وأخذت
منهم مع العلم الحقَّ الناصعَ الصادقَ الواضحَ ، الذي يجب أن نحمله إلى الناس ، في
ثقة واقتدار وإخلاص ، أخيراً لا آخراً إلى إخواني وزملائي الكرام الذين وجدت منهم
التشجيع والتقدير والحرص على التحقيق العلمي والبحث العلمي الدقيق أولئك الذين كنت
آخذ معهم في النقاش والحوار الهادئ والرصين في جملة من موضوعات هذا البحث ، فلولا
ذاك النقاش والحوار لكان هذا البحث على غير هذه الصورة ، فكلمة شكر وتقدير أكتبها
إليهم بماء العين ، وأخص منهم الشيخ : محمد بن يحي الكبسي ، فقد كنت دوماً ما أجد
منه التشجيع والمشورة وحسن الرأي ، كما أتوجه بالشكر كذلك لوالدي الكريمين الذيْن
ربياني على الكتاب والسنة وهدي المصطفى
r فجزاهم الله تعالى عني خير الجزاء ، ووفقني للبر بهما والإحسان
إليهما .
وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مقدمة البحث
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره
ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونصلي ونسلم على سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد :
فقد أضحت العلاقات الدولية اليوم تمتاز بقدرٍ كبيرٍ من
الغموض والضبابية والانتهازية والخداع ، والعلو
والاستكبار ، لا مجال فيها للقيم والأخلاق ، فلا تعرف النظم الدولية قيماً ولا
أخلاقاً دائمةً ، بل تعرف مصالح ثابتة ، ولو كان في هذا وأد لكل معاني الخير
والقيم والأخلاق ، لا سيما في عصرنا الحاضر ، الذي طغت فيه سياسة القطب الواحد ،
وعمّ الاستبداد والقهر والتسلط أرجاء المعمورة ، في ظل ما يسمى بالنظام الدولي
الجديد .
وهنا يلتفت العقلاء إلى الأديان السماوية باحثين عن العدل الإلهي والرحمة والقيم والأخلاق ، ومعاني العدالة والمساواة والحرية التي تنشدها الإنسانية قاطبةً ، فلا يجدون إلا الإسلام الذي حفظه الله تعالى من التحريف والتغيير والتبديل ، بخلاف غيره من الديانات التي امتدت إليها أيادي التحريف والتغيير ، فالإسلام وحده انفرد بنظام إلهي فريد في مجال العلاقات الدولية ، يجعل كل منصف يوقن بأن هذا النظام ليس إلا من لدن حكيم خبير، وأن هذا الدين تنزيلٌ من رب العالمين جل جلاله وتقدست أسماؤه .
أهمية البحث
تُعتبر العلاقات الدولية اليوم علاقاتٍ شائكةً ومعقدةً غاية التعقيد ، ومن أهم أسباب هذا التعقيد أن النظم الدولية لا تحتكم إلى شريعة الله رب العالمين ، بل إلى شريعة الغاب ودين الشيطان ، ولهذا نرى غياب العدالة الدولية وغياب القيم والأخلاق وانتشار البغي والعدوان والتسلط والقهر والإرهاب الدولي، على كافة المستويات ومختلف الأصعدة والمجالات ،وهذا بدوره يجعل لزاماً على الباحثين والدارسين دراسة الأسباب والعوامل الموضوعية والعقدية لهذا الظلم والعدوان الدولي ، وسبل تحقيق العدالة الدولية ووسائل تحقيق المساواة والحرية في عالمنا ، الذي يفتقر أكثر ما يفتقر إلى هذه المعاني والقيم الغائبة ، والتي لن يجدها إلا في ظل الإسلام والإسلام وحده، كما سيأتي بيان ذلك ، إن شاء الله تعالى.
الأبحاث السابقة في الموضوع
لم أجد ـ حسب علمي ـ
بحثاً في هذا الموضوع وافياً ، يبين القضية من وجوهها
وجوانبها الشرعية ، حتى أنني استعنت بالانترنت علّي أجد حول هذا الموضوع ما يغني
المحتاج ويروي الغليل فلم أجد ، ومع ذلك فقد تحدث فقهاؤنا عن جزئياتٍ من هذا
الموضوع ، بمجموعها نصل إلى تصورٍ متكامل لموضوع العدالة الدولية في الإسلام ، ومن
أمثلة ذلك :
كتب التفسير كتفسير القرطبي والبيضاوي والألوسي والشوكاني وأحكام القرآن
للجصاص ، وغيرها من كتب التفاسير ، ومن كتب الفقه مجموع الفتاوى لابن تيمية
والمغني لابن قدامة ، وشرح ابن عابدين ، والمبدع لابن مفلح ، وبدائع الصنائع
وغيرها من كتب المذاهب ، وقد اعتمدت عليها في هذه الدراسة ، كما استعنت أيضاً
بقانون محكمة العدل الدولية .
والله تعالى أسأل أن ييسر لي هذا الموضوع ، وأن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أسباب اختياري لهذا الموضوع
1) حاجة المكتبة الإسلامية لهذا الموضوع .
2) حاجة
العقل المسلم لهذا الموضوع ، لا سيما في هذه الآونة ،
حيث تسربت الأفكار العلمانية والإلحادية إلى بعض أبناء الأمة ، واتُهم الإسلام
بأنه دين لا يصلح لقيادة العالم وتحقيق السلام والأمن الدوليين، لا سيما مع غياب
الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهجاً وسلوكاً ودعوةً .
3) ما يتشدق به سدنة وكهنة
الإرهاب الدولي اليوم الملطّخة أيديهم بدماء الإنسانية البريئة في كل مكان ، بما يسمى ب " العدالة الدولية " وينفذون كل
جرائمهم في حق البشرية باسم " العدالة الدولية " وأضحت العدالة الدولية
كابوساً يقلقل أمن الإنسانية واستقرارها ، بل وحياتها ، وفي هذا الخضم لا نجد من
يعلن أو يتحدث عن العدالة الدولية في الإسلام ، سواءاً كأنظمةٍ إسلاميةٍ أو
منظماتٍ أو هيئاتٍ إلا النادر جداً وبصوتٍ لا يكاد يسمع وسط ضجيج الآلة الإعلامية
الصهيونية والأمريكية ، وكأن "العدالة الدولية" على الطريقة الأمريكية
هي قدر ومصير شعوب العالم ويجب على كل شعوب العالم الرضوخ لها والاستسلام لما
تمليه عليهم من جورٍ وظلمٍ واستعبادٍ وقهرٍ وطغيانٍ ، فلا بديل للعالم سواها ،
لهذا رأيت أن أتناول بإيجازٍ مقتضبٍ هذا الموضوع
"العدالة الدولية في الإسلام " ليعرف كل منصفٍ وعاقلٍ ذلك الفرق
الشاسع والبون الهائل بين ما يسمى بالعدالة الدولية على الطريقة الأمريكية ،
والعدالة الدولية التي ارتضاها رب العالمين لخلقه وعباده ، والفرق بين تشريع
وتقنين الإنسان وتشريع رب الإنسان .
4) حاجة
الإنسانية جمعاء بمختلف دياناتها ونظمها لتنعم بالعدالة الدولية الإسلامية ، بعد أن اكتوت بنيران القهر والاستبداد والإرهاب
الدولي ، الذي تمارسه الإدارة الأمريكية والصهيونية .
منهج البحث
اعتمدت المنهج الاستقرائي فجمعت دلائل الموضوع من الكتاب
والسنة والسيرة الشريفة وسيرة الخلفاء الراشدين وعصور الازدهار في الدولة الإسلامية ، مبيناً كلام العلماء والفقهاء في المواضيع التي
تطرقت إليها ، ثم تكلمت عن القواعد والأسس التي تقوم عليها العدالة الدولية في
الإسلام ، مبيناً ما فيها من خير ورحمة وعدل إلهي ، لا ينكره
عاقل ، ثم تناولت قانون محكمة العدل الدولية في ضوء تعاليم العدالة الإسلامية ، و
قد حرصت في كتابة هذا البحث على ما يلي :
1.
كتبت
الآيات القرآنية بذكر سورها وأرقامها وضبطها بالشكل.
2.
خرجت
الأحاديث الشريفة وعزوتها إلى مصادرها ، كما حرصت على
ألا أستشهد بحديثٍ ضعيف أو موضوع ، وإن وقع فأبين ذلك.
3.
بيَّنت
معاني الكلمات الغريبة والغامضة للقارئ.
4.
التزمت الحيدة وعدم التعصب ،
ولكن لا أخفي أن نفسي تميل مع الحق فأميل إليه حيثما وجدته.
5.
استعنت
بكتب التاريخ الإسلامي ونقل الأحداث التاريخية في غايةٍ من الحيادية والتجرد
والعدالة.
6.
ترجمت
للأعلام الواردة في هذا البحث - سوى الأعلام المشتهرة كالصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، أو ممن لم يكونوا مقصودين في السياق وإنما ذكروا عرضاً
– كما اشتملت التراجم في الغالب على تاريخ الميلاد والوفاة ونبذ مختصرة عن حياة
السلف الصالح من العلماء والقيادات الإسلامية ، وغيرهم مع شيئٍ
من الإسهاب في بعض الأحيان زيادة في طلب الفائدة والتماس العظة والعبرة من حياتهم
، فالسعيد من اتعظ بغيره.
7.
ترجمت
للبلدان إلا المشتهر منها ، فلم أكلف نفسي عناء ترجمتها
، وذلك للمعرفة بها ، نحو مكة والمدينة .
8.
استعنت
بأقراص الليزر والانترنت في كتابة هذا البحث ، حيث
انتفعت كثيراً منهما ، لا سيما أقراص الليزر.
9.
تطرقت إلى بعض المسائل الفقهية في فصول ومباحث
العدالة الدولية في الإسلام معتمداً على المذاهب الأربعة المتبعة لا غير ، إلا فيما ندر ، مرتباً أقوال الفقهاء حسب قوة الدليل
وظهوره .
خطة البحث
قسمت هذا البحث إلى :
فصل تمهيدي : بينت فيه طبيعة العلاقات الدولية قبل الإسلام
في عهد الإمبراطورية الرومانية والفارسية و طبيعة علاقات العرب قبل البعثة النبوية
الشريفة .
ثم إلى ثلاثة فصول
وتوصيات وخاتمة البحث :
الفصل الأول : المنهج الإسلامي في العدالة الدولية ويشتمل على
المباحث التالية :
المبحث الأول : التعريف بمصطلحات البحث .
المبحث الثاني :
العدالة الدولية في النظام الإسلامي ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول : العدالة الدولية في
القرآن الكريم .
المطلب الثاني : العدالة الدولية
في السنة والسيرة النبوية .
المبحث الثالث :
العدالة الدولية في ظل الخلافة الإسلامية الراشدة
المطلب الأول : العدالة الدولية في
عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه .
المطلب الثاني : العدالة الدولية
في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه .
المطلب الثالث : العدالة الدولية
في عهد الخليفة عثمان رضي الله
تعالى عنه .
المطلب الرابع : العدالة الدولية
في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه .
المطلب الخامس : العدالة الدولية
في عهد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، رضي الله تعالى عنه .
المطلب السادس: العدالة الدولية لدى فقهاء وعلماء الإسلام .
المبحث الرابع : العدالة الدولية في
ظل الحكم الإسلامي في عهد الدولة الأموية والعباسية وعصور الازدهار والنهضة
الإسلامية ، ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول :
العدالة الدولية في عهد الدولة الأموية .
المطلب الثاني :
العدالة الدولية في عهد الدولة العباسية .
المطلب الثالث :
العدالة الدولية في عهد السلطان نور الدين محمود زنكي .
المطلب
الرابع : العدالة الدولية في عهد السلطان صلاح الدين
الأيوبي .
المطلب الخامس : السلطان
ألب أرسلان .
المطلب
السادس : شهادات المنصفين في العالم عن عدالة الإسلام .
المبحث
الخامس : أسس وقواعد العلاقات الدولية في المنهج
الإسلامي : تقوم العلاقات الدولية في الإسلام على المبادئ التالية :
المطلب الأول : القسط والعدل .
المطلب الثاني : مقاومة التسلط والطغيان والفساد .
المطلب الثالث : احترام إرادة الشعوب في اختيار حكامها وضمان حريتها
وكرامتها .
المطلب الرابع : الالتزام بالأخلاق والقيم ( العهد والميثاق) في
التعامل الدولي .
المطلب الخامس :
التعاون المشترك وتبادل المنافع والمصالح .
المطلب السادس : عدم الإكراه في الدين .
المطلب السابع : حسن
الجوار ورعاية مصالح الآخرين .
المطلب الثامن : الثروات وخيرات الأرض ملك للشعوب ، فلا يجوز الاعتداء
عليها أو نهبها لأي أحدٍ كائناً من كان .
المطلب التاسع : الرحمة و رعاية وحماية الأقليات والمستضعفين في الأرض
.
المطلب العاشر : الدعوة إلى الخير والهدى الإلهي ونشر النور والفضيلة
بين الأمم .
الفصل الثاني : أحكام
الحرب في الإسلام ويشتمل على المباحث التالية : توطئة
المبحث
الأول : السلام بين الأمم أصل العلاقات الدولية في
الإسلام توطئة :
المطلب الأول :
الدلائل الشرعية في بيان أن الأصل في العلاقات الدولية السلام لا الحرب .
المطلب الثاني : أقوال
الفقهاء في وجوب بلاغ الدعوة أولاً .
المطلب الثالث : أقوال
الفقهاء وعلماء العصر في المسألة .
المطلب الرابع : رسالة
الإسلام والديانات السماوية رسالة سلام وهداية .
المبحث
الثاني : دواعي الحرب والقتال في الإسلام :
المطلب الأول : الجهاد لأجل نصرة المستضعفين في الأرض وحمايتهم
والدفاع عنهم .
المطلب الثاني : الجهاد لأجل الدفاع عن حياض الإسلام وديار المسلمين .
المطلب
الثالث : الجهاد لأجل نشر رسالة الهدى والخير الربانية ،
إلى العالمين .
المطلب الرابع : الجهاد لأجل رفع كلمة الله تعالى لا لحظٍ من حظوظ
الدنيا .
المبحث الثالث : الأحكام الشرعية المتعلقة بالحروب الدولية
توطئة :
المطلب
الأول : لا يجوز
قتل نساء وأطفال وشيوخ الحربيين ـ غير المحاربين ـ .
المطلب الثاني : إذا
تترس الحربيون بالنساء والأطفال والمؤسسات والمباني المدنية .
المطلب
الثالث : إذا تترس المحاربون بالمسلمين .
المطلب
الرابع : إذا أسلم الحربي غفر له كل ما تقدم من ذنبه ،
ولا يؤاخذ بشيئٍ مما اقترف من جرائم في حق المسلمين.
المطلب
الخامس : لا بد من بلوغ الدعوة الإسلامية إلى المحاربين
قبل أن يغار عليهم .
المطلب
السادس : لا يجوز نقض العهود والمواثيق الدولية في الحروب
ـ وفي السلم من باب الأولىـ .
المطلب
السابع : لا يجوز قتل أسارى الحرب إلا لمصلحة يراها
الإمام فيجوز .
المطلب الثامن : كيف
يعامل الأسير في الإسلام ؟
المطلب التاسع : لا
تجوز المثلة بالحربيين .
المطلب العاشر :
لا يجوز استعمال أسلحة الدمار الشامل .
المبحث الرابع : أحكام
السبي توطئة :
المطلب الأول : التعريف بنظام السبي .
المطلب الثاني : نبذة
تاريخية مختصرة عن الرق .
المطلب الثالث : موقف
الإسلام من السبي .
المطلب الرابع : حكمة
الإسلام في تشريع نظام السبي .
المطلب الخامس : حكم
نظام السبي في عصرنا الحاضر ؟
الفصل الثالث : أحكام الصلح والهدنة في الإسلام توطئة :
المبحث الأول : المراد
بالصلح والهدنة :
المطلب الأول : تعريف الصلح
والهدنة لغة واصطلاحا .
المطلب الثاني : حكم الصلح والهدنة
شرعاً .
المبحث الثاني : شروط
الهدنة والصلح الدوليين في الإسلام :
المطلب الأول : مدة الهدنة .
المطلب الثاني : لا يجوز أن يبرم
الهدنة إلا الإمام .
المطلب الثالث : أن تخلو الهدنة من
الشروط الفاسدة .
المطلب الرابع : أن يغلب على الظن
تحقق المصلحة الشرعية من الهدنة .
المبحث الثالث : من
أحكام الهدنة في الإسلام :
المطلب الأول : حكم الهدنة إن كانت
على مال يدفعه الكفار للمسلمين .
المطلب الثاني : حكم الهدنة إن
كانت على مال يدفعه المسلمون .
المطلب الثالث : حكم تسليم مسلم أو
رده للدولة الكافرة إن كان على شرط .
المطلب الرابع : حكم تسليم الدولة
الإسلامية مسلماً إلى دولته الكافرة في عصرنا الحاضر .
المطلب الخامس : هل يجوز للدولة
المسلمة تسليم أحد من رعاياها المسلمين للدولة الكافرة .
المطلب السادس : حكم تسليم الدولة
الإسلامية كافراً مستأمناً إلى دولته الكافرة .
المطلب السابع : حكم تسليم الدولة
الإسلامية كافراً غير مستأمن لديها إلى دولته الكافرة .
المطلب الثامن : حكم تسليم الدولة
الإسلامية مسلماً إلى دولته الإسلامية الظالمة .
المطلب التاسع : حكم طلب المسلم
الأمان من الدولة الأجنبية .
المبحث الرابع : الحلف
الدولي :
المطلب الأول : معنى الحلف لغةً
وشرعاً .
المطلب الثاني : حكم الحلف .
المطلب الثالث : حكم التحالف مع
الكافرين ضد دولة إسلامية .
المطلب الرابع : حكم التحالف مع
الغرب ضد ما يسمى بـ " الإرهاب "
.
المطلب الخامس : أوجه العدالة
الدولية الإسلامية في تشريع الهدنة والصلح والحلف الدولي .
الفصل الرابع :
القانون الدولي في ميزان العدل الإسلامي قانون محكمة العدل الدولية ) توطئة :
المبحث الأول : العدالة الدولية المعاصرة في الميزان توطئة :
المطلب الأول : نبذة عن محكمة العدل الدولية .
المطلب الثاني : نبذة عن قانون محكمة العدل الدولية .
المطلب الثالث : القانون الدولي وتحقيق العدالة الدولية .
المبحث الثاني : نماذج من الظلم والاستبداد والقهر القانوني الدولي :
المطلب
الأول :عدم تمثيل أكثر من مليار ومائتي نسمة من سكان
العالم في مصدر صنع القرار الدولي في مجلس الأمن.
المطلب
الثاني: التعامل بمنطق القوة لا بقوة المنطق ، وبقرار
القوة لا بقوة القرار.
المطلب الثالث : نظام الفيتو "حق النقض" .
المطلب الرابع : التشريعات البشرية
لا يمكن أن تحقق العدل والمساواة في العلاقات الدولية .
المبحث الثالث : العدالة الدولية في ظل الإسلام :
المطلب الأول : هل حقق الإسلام العدل والسلام الدولي ؟
المطلب الثاني: العدالة
الدولية المعاصرة لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل الإسلام .
المطلب الثالث : الأسباب والعوامل الموضوعية والواقعية لصلاحية منهج العدالة الدولية الإسلامية .
نتائج وتوصيات البحث
الخاتمة
مصادر ومراجع البحث
الفهارس
نتائج وتوصيات البحث
وبعد أن عشنا مع هذا البحث نتحدث عن العدالة
الدولية المفقودة وأخذنا في التنقيب عن مظاهرها ، يبين
لنا جملةً من الحقائق والنتائج والتوصيات أجملها في النقاط الآتية :
1) المنهج الرباني
الإسلامي هو المنهج الأوحد الكفيل بتحقيق العدالة الدولية في دنيا البشر فرادى وجماعات ، دولاً ومنظمات وأقاليم .
2) يجب على المسلمين جميعاً السعي الحثيث لإقامة
منظمات إسلامية دولية عادلة يحتكم إليها المسلمون فيما يمكن أن يجري بينهم من خلاف
أو نزاع دولي ، والواجب على المسلمين أن تكون لديهم
محكمة عدلٍ إسلامية وهيئةً للأمم الإسلامية ومنظمات دولية لحقوق الإنسان ، وسوق
إسلامية مشتركة ، وهذا أمر يحتمه الإسلام ويفرضه ، وتقتضيه المصلحة ، وليت شعري ما
المانع من هذا؟! ، وما الصعب والعسير فيه؟! ، أليست
أوروبا النصرانية ذات الفئات والأعراق والمذاهب واللغات والأديان المختلفة
والمتناحرة أليست سبقت أمة الإسلام إلى هذا؟! فأنشأت
الاتحاد الأوروبي والعملة الأوربية الموحدة ، والمنظمات
الدولية الأوروبية المعنية بحقوق الإنسان ، وهذا ما جعلها تستقوي وتستعصي على
العملاق الأمريكي ، فهل يفطن حكام المسلمين اليوم إلى هذا فيبادروا بإنشاء إتحاد
إسلامي وسوق دولية إسلامية وعملة إسلامية واحدة واقتصاد وإعلام إسلامي وسياسة
إسلامية واحدة ، لاسيما والمسلمون لديهم من مقومات الوحدة والاتحاد ما ليس لدى كل
أمم الأرض فاللغة والدين و التاريخ والثقافة والمصلحة واحدة .
لا يجوز للمسلمين اللجوء إلى هذه المنظمات
والهيئات والمحاكم الدولية لأنها منظمات وهيئات كافرة والتحاكم إلى هذه المنظمات
الدولية تحاكم إلى الطاغوت وهذا ليس من خصال أهل الإيمان ،
بل هو من خصال أهل النفاق والزيغ والضلال كما قال تعالى :
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ
إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن
يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا {60}
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ
الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا {61}
فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآؤُوكَ
يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا {62}
أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا {63}
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ
إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ
الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا {64}
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ
لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
{65} ﴾
[1].
وقد
كان يقال من قبل أن هذه المنظمات لديها بعض العدالة والمساواة التي قد يجدها المسلم ، وهذا صحيح ، لكن الوضع الآن تغير تماماً بعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر ، وأضحى من المسلّمات لدى هذه المنظمات أن : " كل مسلم
إرهابي وكل إرهابي في العالم مسلما ً " .
فغشيان هذه المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية
ودخولها مساهمة كبرى في النيل من دماء وأعراض وحرمات المسلمين .
وهذا القول يجب أن
يتبعه موقف إسلامي عام وموحد ، فالدول الإسلامية بمفردها
لا تستطيع تحمل مثل هذا الموقف ، فالعقوبات الأمريكية وتهمة الإرهاب جاهزة
لإلصاقها بكل من لا يرضح للإرادة الأمريكية الغاشمة ، ولهذا يجب أن تتحمل هذه الدعوى
منظمة إسلامية كمنظمة المؤتمر الإسلامي أو رابطة العالم الإسلامي أو نحوها من
المنظمات أو هيئات علماء المسلمين في العالم ، وأن تحظى بالدعم والمساندة
الإسلامية اللازمة .
4) لابد من عقد الندوات والمؤتمرات الدولية
الإسلامية لتناول موضوع "العدالة الدولية الإسلامية" وأن يستدعى
المختصون والعلماء ، وأن تحظى بالتغطية الإعلامية
المناسبة لتعريف العالم بالهدى الإلهي والنور الرباني المتعلق بالعدالة الدولية
والقانون الدولي الإسلامي .
5) لابد من وحدة القرار الإسلامي
، إزاء القضايا الدولية المتعلقة بالدول الإسلامية فالمسلمون كـ " الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر
الجسد بالحمى والسهر "[2].
6) لا يجوز للمسلمين
التحالف مع قوى البغي والعدوان والهيمنة الأميركية والصهيونية الدولية ضد ما يسمى
بـ " التحالف ضد الإرهاب " ، لأنه تحالف ضد
أمم الإسلام وشعوب المسلمين .
7) أن كل ما بني على
هذا التحالف أو التحالفات من اتفاقيات جائرة وظالمة لا يجوز الوفاء بها ، وذلك نحو تسليم مسلم أو ذمي أو مستأمن أو معاهد إلى
الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها .
8) أن على الأمم الإسلامية أن تعود إلى دينها وأن تحمل رسالتها من جديد لتنعم البشرية بالهداية والعدالة الدولية في ظل الإسلام ، وأن تبذل كل السبل والوسائل لتحقيق ذلك ، ويبدأ هذا بقرار شجاع نحو الوحدة الإسلامية الشاملة .
الخاتمة
وبعد : فهذا ما يسّر الله تعالى لي وفتح عليّ به ، فأحمده وأشكره وأثني عليه الثناء كله ، على ما أنعم به عليّ ومنّ به ، فإن أصبت فمن الله عز وجل وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان ، وأستغفر الله تعالى منه في الأولى والآخرة ، كما أرجوا من كل من قرأ هذه الأسطر ، أن يدعوا لي بظهر الغيب بصلاح الحال والمآل والفوز في الدنيا والآخرة برضا الله تعالى والجنة وأن يرزقني سبحانه طاعته والذل والانكسار بين يديه ، وأن يرزقني علماً نافعاً و قلباً خاشعاً ورزقاً واسعاً ولساناً ذاكراً وعملاً متقبلاً وعيناً من خشيته دامعةً ، آمين اللهم آمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .