بسم الله الرحمن الرحيم

 

الجمهورية اليمنية

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

جامعة الإيمان

عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي

كلية الشريعة - قسم الفقه وأصوله

 

الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني

(دراسة مقارنة)

         

 

بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير

إعداد الطالب / عبد الفتاح مطهر احمد البصراوي

إشراف الدكتور/ سعيد منصور موفعه

1429هـ - 2008م


الإهداء

 

إلى من علمني العلم ولم يأخذ عليه أجرا...

إلى من كان سبباً في هداية الكثير إلى سبيل رب العالمين...

إلى من لا تزال الأمة تشهد أعماله قبل أقواله حيناً بعد حين...

إلى الشيخ المجاهد / عبد المجيد الزنداني أهدي هذا البحث

المتواضع وهو إن شاء الله في ميزان حسناته...

ثم إلى أمي التي علمتني وتعبت من أجلي كثيراً وكانت سبباً في سلوكي هذا الطريق...

وإلى زوجتي أم البراء التي كان لها فضل عليَّ أثناء بحثي حيث يسرت لي كثيراً من الصعوبات بتهيئة الوقت والمكان وبذل ما بوسعها في إعانتي ومساعدتي أهدي هذا البحث ولهم مني جزيل الشكر...

 

 

شكر وتقدير

 

أحمد الله تعالى واشكره واثني عليه الخير كله حيث وفقني لإتمام هذا البحث بأن سهل لي صعوباته وذلل إمامي عقباته.

كما إني أتوجه بالشكر والتقدير لجامعة الإيمان التي أتاحت لنا الفرصة بالدراسة في أحضانها , واستقطبت لنا العلماء الناصحين من أنحاء متفرقة من العالم , ووفرت لنا كل ما نحتاجه أثناء دراستنا فيها , فللمسئولين المخلصين فيها الشكر والتقدير , وعلى رأسهم فضيلة الشيخ العلامة رئيس الجامعة / عبد المجيد عزيز الزنداني حفظه الله ورعاه.

كما يسعدني أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى أستاذي وشيخي الدكتور / سعيد منصور موفعه الذي تكرم مشكوراً بالإشراف على رسالتي , وفتح لي قلبه فاستفدت من إرشاداته وأحاطني بدقائق ملاحظاته , وكامل متابعاته , وجليل تصحيحاته , فكان له الفضل بعد الله تعالى عليّ في التوجيه والإرشاد والنصيحة , حتى خرج البحث بهذه الصورة فجزاه الله عني خير الجزاء.

كما أتوجه بالشكر والتقدير لفضيلة المناقشين الكريمين

الأستاذ الدكتور / صالح بن يحيى صواب-والدكتور / محمد عبد الملك المحبشي، لقبولهما مناقشة رسالتي , والذَينِ سيتوجان هذا البحث بالتصحيحات والتصويبات والفوائد التي سأخذها بعين الاعتبار إن شاء الله تعالى فجزاهما الله خير الجزاء.

كما لا يفوتني أن أشكر كل من ساهم معي في إخراج وطباعة هذا البحث وانجازه من الأساتذة الفضلاء والإخوة الأعزاء الذين لا أجد لهم مكافأة غير الدعاء.

والله أسأل أن يجعل هذه الجهد في ميزان حسناتي وحسناتهم , والذي أرجو أن يسر قارئيه ويفيد طالبيه ومبتغيه , وأخيرا فان هذا الجهد بشري يعتريه الخطأ ويشوبه النقصان.

ذهب الله بالكمال وأبقى   ********   كل نقصٍ لذلك الإنسانِ

فما كان من صواب فمن الله وذلك فضله يؤتيه من يشاء , وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ,,,


المقدمة

 

الحمد لله ذي العظمة والجلال, المنفرد بالكبرياء والعزة والكمال, المتقدس عن النظير والشبيه والمثال, عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال, أحمده وهو المحمود على كل حال, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجود والإفضال, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الذي أخرجنا بنور هدايته من ظلمات الجهل والضلال, اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل.

وبعد: فإن الله خلق الخلق وأمرهم بعبادته, وبيّن لهم الطريق الموصل لطاعته, وحذرهم من الانحراف عن طريقه المستقيم. قال تعالى: {وَأَنَّ هَـذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(1). ولقد أكرم الله هذه الأمة بأن جعل فيها خاتم أنبيائه وآخر أديانه وشرائعه, فجاء هذا الدين متكاملاً يسد حاجة الناس في كل جوانب حياته عبر مراحل تاريخه ومواقع بيئته, فهو منهج متكامل نظّم حياة الإنسان في اعتقاده وعبادته وفي اقتصاده واجتماعه، وهذا معنى العبارة القائلة "الإسلام دين ودولة".

ولقد امتازت نصوص التشريع الإسلامي بالمرونة والعموم والحيوية مما جعلها تواكب عوامل النمو الإنساني حتى قادت الحضارة الإنسانية في أزهى عصورها, فنعمت هذه الأمة وغيرها بعدالة وهناء لم تشهدها أمة من قبل.

وفي تلك المدة كان الاجتهاد نشطاً بفضل ما يقوم به العلماء من استنباط الأحكام المستمدة من الكتاب والسنّة.

ولمّا طال الأمد وتوالت الأحداث على المسلمين ودخلت الأفكار المغرضة بدأ المسلمون يتخلون عن دينهم ويتجهون إلى أمم تبطن الحقد والكراهية للإسلام وأهله وتسعى بكل جهدها إلى إبعاد المسلمين عن دينهم، فظهرت فكرة المناداة بتحكيم القوانين الوضعية في باب المعاملات المالية بين الناس بدلاً من التشريع الإسلامي, بحجة أن الفقه الإسلامي لم يعد قادراً على الحكم في قضايا هذا العصر.

لذا فإن دراسة الفقه الإسلامي والاهتمام بأحكامه في هذا العصر أمر يتحتم على العلماء وطلبه العلم فعله والاتجاه إليه, فكلما كثرت الدراسات للفقه الإسلامي كلما تجلت لنا مقدرته على مواجهة كل ما يستجد بين الناس في جميع جوانب حياتهم.

وقد اخترت أن يكون موضوع بحثي في جانب من تلك الجوانب في الفقه الإسلامي وهو "الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني" وقد لفت نظري وشدّ انتباهي إلى هذه الدراسة كثرة الدراسات القانونية لأحكام الفقه الإسلامي وبخاصة أحكام الشفعة والقسمة فقد حظيت بالكثير من الشرح والتعليق من شٌرّاح القانون المدني, وقد أغفل كثير من هؤلاء الشٌرّاح والمعلقين الإشارة إلى الفقه الإسلامي وهو المصدر الأول والأخير لجميع الأحكام الفقهية في القانون المدني, مع أن البعض القليل من شٌرّاح القانون أشاروا إلى ذلك ويرون أن يكتفى بأحكام الشريعة الإسلامية في بابي الشفعة والقسمة لأنه لم يتسنُّ لواضعي القانون المدني العدول عما في أحكام الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي, فرأيت أن أقوم بعمل دراسة تجمع أحكام الاستحقاق في الشفعة والقسمة عند الفقهاء مع الإشارة إلى اتجاه القانون المدني اليمني في هذا الباب.


أهمية الموضوع

 

 إن مواضيع الفقه الإسلامي لها أهمية كبيرة حيث يلزم المسلمون أن يعملوا بها, بل قال العلماء أنه يصبح فرض عين على كل أهل حرفة أو عمل أن يتعلموا ما يتعلق بعملهم من أحكام, وموضوع الاستحقاق في الشفعة والقسمة يحتاجه المسلمون في كثير من معاملاتهم, ويدخل في كثير من أبواب الفقه, وهو كذلك غامض الأحكام يحتاج لمعرفته إلى بحث في بطون الكتب, ومع ذلك فإن هذا الحكم الشرعي مصدر لكثير من المشاكل بين الناس بسبب ما يتعلق به من فسخ وغير ذلك من الأحكام.


أسباب اختياري للموضوع

 

1.  مسائل الاستحقاق تظهر في قضايا كثيرة ويحتاج الناس إلى معرفتها.

2.   أن مسائل الاستحقاق تشكل في الشفعة والقسمة مصدراً كبيراً من مصادر الخلافات والنزاعات بين الناس إما لجهلهم بأحكامهما أو لما يترتب عليهما من أمور قد لا تحل غالباً إلا بحكم قضائي.

3.  الرغبة في إبراز الأحكام الشرعية الفقهية حتى يتمكن كل من يحتاج لها أن يصل إليها بسهولة ويسر.

4.  أن القضايا الشرعية الفقهية تحتاج دائماً إلى البحث والتدقيق حتى يكون الناس على بينة من أمر دينهم.

5.  الأمور الفقهية في غالب مسائلها لا يستطيع أن يصل إليها إلا أصحاب التخصص لصعوبة لغتها.


منهجي في البحث

 

1.  عزوتُ الآيات إلى سورها مع رقم الآية.

2.  خرّجتُ الأحاديث الواردة في البحث ما أمكن لي ذلك إلا ما كان في الصحيحين أو في أحدهما فأكتفي به مع الحكم عليها من أقوال الأئمة المحدثين إن وجد.

3.  جمعتُ أقوال الفقهاء من المذاهب الفقهية الأربعة مقارناً فيما بينها مع التعرض لمذهب الظاهرية أحياناً.

4.  قارنتُ أقوال الفقهاء من الأئمة الأربعة بما جاء في القانون اليمني إن وجد ذلك.

5.  ناقشتُ أقوال العلماء مناقشة علمية ورجحت بين الأقوال وفق أدلة كل فريق.

6.  ذكرتُ الصور والمفردات التي تكلم عنها الفقهاء في الكتب القديمة وما يمكن أن يقاس عليها من المسائل الجديدة.

7.  ترجمتُ للبلدان والأعلام كلما استوجب الأمر ذلك.

8.  قمتُ بوضع الفهارس العامة (فهرس الآيات القرآنية,فهرس الأحاديث النبوية, فهرس الأعلام, فهرس المواضيع).


خطة البحث

 

تتكون خطة البحث من مقدمة وثلاثة فصول على النحو التالي:

المقدمة: تتكون من أهمية الموضوع وأسباب اختياري للموضوع ومنهجيتي في البحث.

الفصل الأول التمهيدي: أحكام الاستحقاق في الفقه الإسلامي والقانون اليمني وفيه تمهيد ومبحثان:

التمهيد: في بيان حقيقة الاستحقاق.

المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بدعوى الاستحقاق.

المطلب الأول: حكم الاستحقاق.

المطلب الثاني: أسباب الاستحقاق.

المطلب الثالث: شروط الاستحقاق.

المطلب الرابع: دعوى الاستحقاق.

المطلب الخامس: موانع الاستحقاق.

المطلب السادس: الشهادة في الاستحقاق.

المطلب السابع: توقيف المستحق.

المطلب الثامن: يمين الاستحقاق.

المبحث الثاني: استحقاق العقار والمنقول وفيه تمهيد و خمسة مطالب:

تمهيد: في حقيقة العقار والمنقول.

المطلب الأول: استحقاق كل المبيع.

المطلب الثاني: استحقاق بعض المبيع.

المطلب الثالث: أحوال رجوع المستحق من المبيع على بائعه.

المطلب الرابع: الزيادة في العين المستحقة.

المطلب الخامس: تلف العين المستحقة.

الفصل الثاني: الاستحقاق في الشفعة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني, وفيه سبعة مباحث:

المبحث الأول: تعريف حق الشفعة.

المبحث الثاني: دليل مشروعية الشفعة.

المبحث الثالث: أركان الشفعة وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الشافع و ما يستحقه من الشفعة.

المطلب الثاني: في المشفوع فيه.

المطلب الثالث: في المشفوع عليه.

المبحث الرابع: شروط استحقاق الشفعة, وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: استحقاق الشفعة في العقار.

المطلب الثاني: استحقاق الشفعة في المشاع غير المقسوم.

المطلب الثالث: استحقاق الشفعة في الشراكة.

المطلب الرابع:استحقاق الجار للشفعة على خلاف بين الفقهاء.

المطلب الخامس: عدم إظهارمستحق الشفعة ما يدل على إسقاطه لحق الشفعـة.

المطلب السادس:علم مستحق الشفعة بالبيع من رجلين أو من رجل وامرأتين.

المطلب السابع: استحقاق الحظ المشفوع فيه حين يصير للمشفوع عليه.

المبحث الخامس: من لهم حق الشفعة.

المبحث السادس: ثبوت حق الشفعة.

المبحث السابع: أحكام الحيلة والإرث في حق الشفعة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: الحيلة وآراء الفقهاء في حكم إسقاط حق الشفعة.

المطلب الثاني: إرث حق الشفعة.

الفصل الثالث: الاستحقاق في القسمة في الفقه الإسلامي والقانون اليمني, وفيه ثمانية مباحث:

المبحث الأول: تعريف القسمة.

المبحث الثاني: دليل مشروعية القسمة.

المبحث الثالث: أركان القسمة وشروطها, وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: القاسم.

المطلب الثاني: المقسوم.

المطلب الثالث: صفة القسمة.

المبحث الرابع: أنواع القسمة, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: قسمة الأعيان المشتركة.

المطلب الثاني: قسمة المنافع والمهايأة.

المبحث الخامس: الدراسة التطبيقية للقسمة, قسمة التركات أنموذجاًًً, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أسباب استحقاق الإرث.

المطلب الثاني: موانع استحقاق الإرث.

المبحث السادس: أركان استحقاق الإرث وشروطه, وفيه مطلبان:

المطلب الأول: أركان استحقاق الإرث.

المطلب الثاني: شروط استحقاق الإرث.

المبحث السابع: الحقوق المتعلقة بالتركة, وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: مؤن التجهيز.

المطلب الثاني: الديون المتعلقة بالتركة.

المطلب الثالث: الوصية.

المطلب الرابع: الإرث.

المبحث الثامن: مراتب ودرجات استحقاق الإرث وتوزيع التركة, وفيه ثمانية مطالب:

المطلب الأول: أصحاب الفروض.

المطلب الثاني: أصحاب العصبات النسبية.

المطلب الثالث: الولاء (العصبات السببية).

المطلب الرابع: عصبة مولى العتاقة.

المطلب الخامس: الرد على أصحاب الفروض النسبية.

المطلب السادس: توريث ذوي الأرحام.

المطلب السابع: الموصى له بأكثر من الثلث.

المطلب الثامن: بيت المال.

الخاتمة.

 

الخاتمة

 

وبعد فقد وصل البحث إلى الانتهاء، وليس هذا الانتهاء من البحث بعد الوصول إلى غاية الكمال والتمام، إنما ذلك هو غاية طاقتي وقصارى جهدي في الحرص على أن تأتي الرسالة محكمة التبويب متناسقة في ترتيب الفصول والمباحث والمطالب والفروع أتدرج في ذلك الترتيب والتنظيم حتى أتمكن من تغطية جنبات الموضوع ومعالجة قضايا ومسائل الاستحقاق في الشفعة والقسمة في الفقه الإسلامي مع المقارنة بما يجري العمل به في القانون المدني اليمني.

لقد ظهر لي من خلال البحث والدراسة في الموضوع عدة نتائج أهمها ما يأتي :

1.    أن الشريعة الإسلامية نظام كتب الله له البقاء بسبب مرونته وحيويته ودقة مآخذ أحكامه، حتى جاءت تلك الأحكام بأنجح الحلول للمشكلات البشرية ومن بينها مسائل الاستحقاق في الشفعة والقسمة، وأقامت توازنا محكما بين حق الشريك والمشتري عند بيع أحد الشركاء، وبين حق الوارث والمورث عند انتقاله إلى مستحقه.

2.     أن أحكام الفقه الإسلامي جاءت متميزة مستقلة عن غيرها، قلم يثبت تبعية أحكامها لأي نظام سابق وأساس ذلك أنها تنظيم الخالق للمخلوق وكان هذا هو أهم عناصر سموها ورفع قدرها عن المقارنة بينها وبين القوانين والنظم الوضعية.

3.    إن الأحكام التي تقررت في القانون المدني اليمني وجاءت مطابقة لما في الفقه الإسلامي أنها أخذت منه، فهي تأثرت به تأثرت ظاهرا في معظم مواد القانون اليمني.

 

النتائج

 

1.    أن الاستحقاق هو رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض.

2.    أن حكم  الاستحقاق الوجوب إذا تيسرت السبب في الحر أو غيره.

3.    أن سبب الاستحقاق هو قيام البينة على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي لا يعملون خروجه ولا خروج شيء منه عن ملكه حتى الآن.

4.    أن شروط الاستحقاق هي الشهادة علي عين الشيء المستحق والإعذار إلى الحائز ولا يمين الاستحقاق بعد إقامة المستحق البينة.

5.    أن دعوى الاستحقاق لها حالتان:

إحداهما : أن يدعي الشخص أن هذا الشيء ملكه ويلزم المدعي عليه الإقرار أو الإنكار، فإن أقر باستحقاق المدعي ثبت ذلك له، وإن أنكر فلا يكلف أكثر من ذلك ويلزم المدعي الإتيان بالشهادة.

الثانية : أن يدعي أنه ملك جده مثلا ولهذه الدعوى أحوال ذكرت ذلك بالتفصيل في موضعه.

أن موانع الاستحقاق إما فعل كأن يشتري ما ادعاه من عند حائزه من غير بينة يشهدها سرا، أو سكوت أو ما يسمى بالتقادم وهو ترك القيام بطلب الحق من غير مانع أمدا تحصل به الحيازة وهو حاضر لأن الحق لا يسقط بتقادم الزمان إلا إذا ترك الطلب زمانا مع التمكن على ذلك الحق فهذا يدل على عدم الحق.

6.    أن الشهادة في الاستحقاق إما أن تكون في المنقول فالشهادة فيه عند الحاكم على عينه لسهولة إحضاره عنده، أو أصول وهو غير المنقول من عقار وغير ذلك فيكتفى فيه بالحيازة ولا يلزم إحضاره لتعذره عقلا وذهاب القاضي إليها ليشهد على عينها بمحضره متعذر أيضا لشغل القاضي عن ذلك فيلزم القاضي أن يستنيب عدلين يحوزان العقار إما اللذان شهدا بملكيته أو غيرهما.

7.    أن توقيف الشيء المستحق إما أن يكون في العقار فهذا ينبغي التشدد في توقيفه  فلا يوقف إلا بحجة تظهر وتبين استحقاقه للطالب حتى لا تضيع حقوق الناس بإيقافه، ولأن العقار لا يخشى ذهابه وهلاكه ؛ أو ن يكون في المنقول  فإن الحاجة داعية إلى توقيفه بالدعوة القريبة وما أشبهها خشية هلاكه أو ذهابه.

8.    أن يمين الاستحقاق هي القضاء ببينة المستحق من غير تحليفه.

9.    إذا استحق كل المبيع فإن العقد يعتبر فاسدا فيجب فسخه ولا اعتبار بإجازة المستحق إياه.

10.     إذا استحق بعض  المبيع فإن البيع في الباقي من المبيع الذي لم يستحق صحيح  .

11.     أن رجوع المستحق من المبيع على بائعه لا يخلو من أمرين : إما أن يسلم المستحق ولا ينازع فيه، ولا يدعي فيه الحائز ما يدفع به الدعوى وحينئذ فله الرجوع على الذي باعه بما دفع له من الثمن، أو أن لا يسلم ذلك و يدعي أن له ما يدفع به الدعوى في الاستحقاق وحينئذ يضرب القاضي له أجلا لإثبات ما ادعى من الدفع.

12.     أن الزيادة في العين المستحقة يحق للمستحق نقض تلك الزيادة لأنه وضع في ملكه بغير إذنه فحكمه حكم الغاصب.

13.     أن حق الشفعة في الشرع هي استحقاق الشريك في العقار أو في حق المبيع أو الجار انتزاع شقص شريكه و جاره ممن انتقلت إليه بعوض.

14.     أن حق الشفعة ثابت بالسنة والإجماع على وجه الإجمال.

15.     اتفاق الفقهاء في الجملة على ثبوت حق الشفعة في العقار.

16.     اتفاق الفقهاء على عدم اعتبار رضا الشريك والمشفوع عليه في انتزاع الشفيع حصة شريكه من يد من انتقلت إليه.

17.     اتفاق الفقهاء على جواز حق الشفعة في الحصة الشائعة  في ذات العقار المبيع.

18.     إثبات حق الشفعة للجار.

19.     أن أسباب استحقاق الشفعة هو أحد ثلاثة أشياء على الترتيب الآتي :

أ / الشريك المخالط في ذات العقار.

ب/ الشريك في حق من حقوق العقار.

ج/ الجار.

20.          أن حق الشفعة يجب في ما ينقسم وفي ما لا ينقسم.

21.          أن حق الشفعة يسقط عن الشفيع إذا ترك الطلب لمدة ثلاثة أيام، أو مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة.

22.          أن حق الشفعة يسقط بالإبراء والتنازل من فبل الشفيع.

23.          أن التنازل عن حق الشفعة قبل البيع لا يسقط حقه في طلبها بعد البيع.

24.          أن التنازل عن حق الشفعة مقابل تعويض أو صلح عنها لا يسقط حق الشفيع في المطالبة بها لأنه لم يرض بإسقاطها ابتداء.

25.          إذا علم الشفيع بالبيع من رجلين عدلين أو من رجل وامرأتين ثم لم يأخذ بحق الشفعة يسقط حقه في الأخذ بها.

26.          كما أنه إذا علم بالبيع ممن لا تقبل شهادته كالفاسق والمجنون والصغير، أو من عدلين أقل من نصاب الشهادة ولم يأخذ بحق الشفعة لأنه يسقط عنه حق الشفعة لأن العلم هنا بر وليس شهادة.

27.          أن حق الشفعة يجب في ما انتقل بعوض وهو مال، ولا يجب في ما انتقل بعوض غير المال كالمهر والعوض عن الخلع والصلح عن الدم.

28.          أن الشقص المنتقل بغير عوض كالوصية والإرث لا شفعة فيه بالاتفاق، كما أنه لا شفعة أيضا في المنتقل بهبة أو صدقة.

29.          أن حق الشفعة ثابت لغير المسلم كما أثبتها للمسلم.

30.          أجمع الفقهاء على إثبات حق الشفعة للعبد.

31.          إثبات حق الشفعة للصغير والمجنون والحمل إذا خرج حيا.

32.          أن الشفيع يأخذ حق الشفعة من المشتري، وأن العهدة عليه لأنه هو المالك الحقيقي للشقص بعد أن اشتراه من البائع.

33.          إذا اختلف الشفيع والمشفوع عليه في الثمن سواء في جنسه أو قدره أو صفته فإن القول قول المشتري.

34.          عدم جواز الحيلة، وأنها لا تبطل حق الشفيع.

35.          أن الشفيع إذا علم بالبيع فإن له التراخي إلى ثلاثة أيام وبعدها يبطل حقه في الشفعة إذا لم يبادر بطلبها.

36.          أن حق الشفعة يورث ما لم يكن الشفيع قد علم بالبيع وتراخى عن طلب الشفعة مدة تزيد على ثلاثة أيام، أو تنازل عن الشفعة قبل موته.

37.          القسمة هي تمييز بين الحقوق الشائعة بين المتقاسمين وإفراز الأنصباء.

38.          حق القسمة مشروع في الكتاب والسنة والإجماع على وجه الإجمال.

39.          القسمة إفراز حق وليست بيع.

40.          يستحق قسمة الإرث من كان بينك وبينه نكاح، أو من كان بينك وبينه ولادة قريبة أو بعيدة، والمولى وهو العتيق،و أن بيت مال المسلمين ليس مستحقا للإرث، وإنما يوضع فيه مال من لا وارث له ولا قريب.

41.          يمنع من استحقاق الإرث الرقيق وبشكل عام سواء كان مكاتب أو عبد مبعَض، والقاتل العمد وشبه العمد، والقاتل بالتسبب إذا كان فيه عدوان بين واختلاف الدين بين المسلم والكافر.

42.          لا توارث بين الكفار مع بعضهم البعض لاختلاف دياناتهم ومللهم.

43.          مال المرتد يكون فيئا لبيت مال المسلمين ولا يرثه أحد.

44.          الحقوق المتعلقة بالتركة هي : مؤن التجهيز، الديون المتعلقة بالتركة سواء كانت ديون مرسلة أوغير ذلك، والوصية، والإرث.

45.          مؤن التجهيز وإخراجها للميت مقدم على الدين والوصية وغير ذلك مما يتعلق بالتركة.

46.          يجب إنفاذ وصية الميت إذا كانت الوصية في حدود الثلث، وكانت هذه الوصية لأجنبي عن الميت، وكانت هذه الوصية مباحة غير محرمة.

47.          استحقاق الإرث إما أن يكون بالفرض أو بالتعصيب أو بهما معا  وقد فصلت هذا في موضعه.

48.          أن مستحقي الإرث على مراتب ودرجات، فأصحاب الفرائض أولا، ثم أصحاب العصبات النسبية ثانيا،فالولاء ( العصبات السببية ) ثالثا فعصبة مولى العتاقة رابعا، فالرد على أصحاب الفروض النسبية خامسا، فذوي الأرحام سادسا، فالموصى له بأكثر من الثلث سابعا، فبيت المال ثامنا.

والله تعالى أعلم بالصواب والحمد لله رب العالمين


(1)- سورة الأنعام الآية 153.