بسم الله
الرحمن الرحيم
الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة
الدراسات العليا والبحث العلمي
اختيارات الإمام الشوكاني
في مبحث السنة الأصولي من خلال
إرشاد الفحول
بحث مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد الطالب: محمد علي الرداعي
إشراف الدكتور: صالح أحمد الوعيل
الإهداء
إلى اللذين ربياني
فأحسنا تربيتي
إلى من أوصاني الله
تعالى بهما إحساناً
إلى اللذين مهما فعلت
فلم أوفيهما حقهما
إلى والدي ووالدتي
إلى كل من ساهم في نشر
العلم
إلى كل طالب علم
وفي نهاية رحلتي خلال
بحثي هذا لا يسعني إلا أن أشكر الله تعالى على إنجاز هذا البحث، وأشكره تعالى على
نعمه الكثيرة، وأسأله المزيد من فضله، هو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ
لأَزِيدَنَّكُمْ﴾(1).
واعترافاً بالجميل
وانطلاقاً من حديث الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم:
(من لا يشكر الناس لا يشكر الله)(2).
أتوجه بالشكر الجزيل
لجامعة الإيمان ممثلة بشيخها ورئيسها فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني،
كما أتوجه بالشكر الجزيل لفضيلة الشيخ الدكتور/ صالح بن أحمد الوعيل المشرف على
هذه الرسالة والذي لم يبخل علي بتوجيهاته فبذل من وقته وجهده على رغم مشاغله ما
مكنني في إتمام هذه الرسالة.
كما أتوجه بالشكر
الجزيل للشيخين الفاضلين اللذين تفضلا بقبول قراءة هذا البحث لمناقشته والحكم
عليه.
كما أتوجه بالشكر لكل
من ساعد أو ساهم في إنجاز هذا البحث بأي مساعدة أو إسهام راجياً من الله تعالى
القبول، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه الكريم.
الباحث
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده
ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعود بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك،
وأشهد أن محمداً عبده، ورسوله وبعد:
فإنه مما لا يخفى مال
لعلم الأصول من فوائد جمة، وأهمية بالغة، إذ أن عليه مدار الأحكام الشرعية، وهو
العمدة في الاجتهاد، وهو من أعظم علوم الإسلام قدراً، وأعمقها نفعاً، وهو الوسيلة
الناجحة لحفظ الدين، وصيانة الشريعة وهو بمثابة الميزان التي توزن به الآراء عند
الاختلاف وبه تدرك أسباب الخلاف بين الأئمة المجتهدين، وأن تلك الأسباب موضوعيه
علميه، أتخذها المجتهد وسيلة ليصل من خلالها إلى معرفة أحكام الله المتعلقة بأفعال
العباد، وأن من حفظ الله تعالى لهذه
الشريعة أن قيض لها في كل عصر وزمان طائفة الإعلام القاضي الإمام محمد بن علي
الشوكاني الذي أخذ على عاتقه منهج التجديد والدعوة إلى الاجتهاد ونبذ التقليد،
فشمل تجديده جميع علوم الدين، والذي منها علم الأصول، فتناوله كما قال: (...قاصداً
به إيضاح راجحه من مرجوحة وبيان صحيحه من سقيمه موضحاً لم يصلح منه للرد إليه، وما
لا يصلح للتعويل عليه، ليكون العالم على بصيرة في علمه يتضح له بها صواب الصواب؟ ولا يبقى بينه وبين درك الحق
الحقيق القبول حجاب)(3).
فكتب فيه كتابه
المسمى: "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" فبين فيه راجح
المسائل من مرجوحها وكان من جملة ما بحثه في هذا الكتاب المصدر الثاني من مصادر
الشريعة سنة المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فنقح مسائلها الأصولية واحتار
منها ما يصلح للرد إليه كما قال. وقد حدى بين كلامه الذي سبق ذكره أن أستفيد من
المنهج الذي سلكه في تنقيح مسائل هذا البحث؛ ليكون لي منارة في حياتي العلمية،
والعملية، فتتبعت مسائل هذا البحث على حسب
تقسيماته، هادفاً بدلك إلي:
إخراج هذا
البحث في صورة مستقلة بحيث يتسنى لطلبة العلم الاستفادة منه.
إبراز ما
أختاره الشوكاني من الآراء في هذا البحث.
تسهيل جزء من كتاب
إرشاد الفحول على طلبة العلم .
سبب اختيار البحث
شعوري بأن مباحث كتاب
إرشاد الفحول عموماً بحاجة إلى خدمة وخاصة هذا البحث لأهميته في الاستدلال.
الرغبة في خدمة هذا
البحث وتقرير مسائله وذلك لما له من أهمية كونه من علم أصول الفقه الذي هو عمدة كل من أراد
الاستدلال للمسائل الأصولية الفقهية.
ولكون السنة المصدر
الثاني للتشريع فلا بد من تقرير مسائلها وإظهار مكانتها في الاستدلال الأصولي
واستنباط المسائل منها على قواعد الأصول.
وقد سلكت في بحثي هذا
المنهج الاستقرائي الاستنتاجي وذلك في:
جمع مسائل كل مبحث
وترتيبها.
ذكر أقوال من خالف
الشوكاني وأدلتهم.
ذكر ما اختاره
الشوكاني وأدلته،
مناقشة
الأدلة وبيان الراجح وذلك في كل مبحث حسب الاستطاعة.
ما لم يكن
للشوكاني فيه قول من المسائل أو اختيار فلم أذكره ولم أرجح فيه وما ذكرته فإنما
ذكرته لغرض الفائدة.
ولا أدعي
فيما أقدم سبقاً، أو تفرداً أ, استقصاءاً، لجميع الأقوال و إنما فصاري جهدي أن
جمعت بعض جهود السابقين من الأقوال والأدلة، بما يتضح به اختيار الإمام الشوكاني
ويتبين به الراجح من المرجوح، وإن كنت أضفت شيئاً فإنما هو الترتيب والتنسيق
الترجيح، قد فمت بـ:
عزو الآيات
المستدل إلى سروها وبينت أرقامها.
تخريج
الأحاديث من مصادرها الأصلية.
ترجمة لكل
من ذكر أسمه بما في ذلك المشهورين إتماماً للفائدة.
أثبت جميع
المصادر والمراجع.
عمل فهارس
علميه لكل ما ذكر، بالإضافة إلى فهرست الموضوعات.
وقد جعلت
بحثي في هذا في مقدمة وثمانية فصول وخاتمة.
خطة البحث
المقدمة
وتشتمل على أهداف البحث، وسبب اختياري لهذا البحث، وأهميته، ومنهجي في هذا البحث،
وخلاصته.
التمهيد: ويشتمل على
تعريف أصول الفقه وواضعه وموضوعه، وترجمة الإمام الشوكاني.
الفصل الأول: التعريف
والحجية وعصمة الأنبياء، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
التعريف.
المبحث الثاني:
الحجية.
المبحث الثالث: عصمة
الأنبياء.
الفصل الثاني: في
أفعاله صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: ما كان
من هواجس النفس.
المبحث الثاني: ما وضح
فيه أمر الجبلية ولا يتعلق بالتشريع.
المبحث الثالث: ما
احتمل أن يخرج عن أمر الجبلية إلى التشريع.
المبحث الرابع: ما علم
اختصاصه به صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
المبحث الخامس: ما
أبهمه لانتظار الوحي.
المبحث السادس: ما
يفعله مع غيره عقوبة له.
المبحث السابع: الفعل
المجرد عما سبق وأقسامه.
المبحث الثامن: تعارض
الأفعال.
الفصل الثالث: في وقوع التعارض بين قول النبي
صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفعله وفيه تمهيد وأربعة عشر مبحثاً:
المبحث الأول: أن
يتقدم الفعل ويكون القول مختص به مع وعدم وجود دليل على التكرار والتأسي.
المبحث الثاني: أن يتقدم القول ويكون مختص به مع
عدم وجود دليل يدل على التكرار والتأسي.
المبحث الثالث: أن
يكون القول خاص به ويكون التاريخ مجهولاً.
المبحث الرابع: أن
يكون القول مختصاً بالأمة.
المبحث الخامس أن يكون
القول عاماً له وللأمة.
المبحث السادس: أن يدل
دليل على التكرار والتأسي ويكون القول خاصاً به.
المبحث السابع: أن
يكون القول خاصاً بالأمة مع قيام الدليل على التكرار والتأسي في الفعل.
المبحث الثامن: أن
يكون القول عاماً له وللأمة مع قيام الليل على التكرار والتأسي.
المبحث التاسع: أن
يكون القول خاصاً بالأمة وأن يدل الدليل على التكرار في حقه دون التأسي به.
المبحث العاشر: أن
يكون القول خاصاً به مع قيام الدليل على عدم التأسي.
المبحث الحادي عشر: أن
يكون القول عاماً له وللأمة مع عدم قيام الدليل على التأسي به في الفعل.
المبحث الثاني عشر: أن يدل دليل على التأسي دون
التكرار ويكون القول مختصاً به.
المبحث الثالث عشر: أن
يدل الدليل على التأسي دون التكرار ويكون القول خاصاً بالأمة.
المبحث الرابع عشر: أن
يكون القول عاماُ له وللأمة مع قيام الدليل على وجوب التأسي دون التكرار.
الفصل الرابع: في تقريره وهمه وإشارته وتركه صلى
الله عليه وعلى اله وسلم. وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: في
تقريره.
المبحث الثاني: ما هم
به ولم يفعله.
المبحث الثالث: في
الإشارة والكتابة.
المبحث الرابع: في
تركه الشيء صلى الله عليه وعلى اله وسلم.
الفصل الخامس: في
الأخبار. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في معنى
الخبر لغة واصطلاحاً.
المبحث الثاني: في
انقسام الخبر إلى صدوق وكذب.
المبحث الثالث: في
تفسير الخبر لغة من حيث أنه محتمل للصدق والكذب. وفيه مسائل.
الفصل السادس، في
انقسام الخبر إلى متواتر، وآحاد وإفادته العلم وشروط العمل بخبر الواحد وانقسام
المعاصي ورواية مجهول العين والحال وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: تعريف
المتواتر وإفادته العلم.
المبحث الثاني: في
شروط المتواتر.
المبحث الثالث: خبر
الآحاد وعد إفادته العلم بنفسه.
المبحث الرابع: العلم
بخبر الآحاد.
المبحث الخامس: شروط
العمل بخبر الواحد.
المبحث السادس:
المعاصي وانقسامها إلى صغائر وكبائر وبماذا تعرف بالحد أو العدد.
المبحث السابع: رواية
مجهول العين والحال.
الفصل السابع: في
ألفاظ الرواية. وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ألفاظ
الرواية من الصحابي.
المبحث الثاني: ألفاظ
الرواية من غير الصحابي ومراتبها.
الفصل الثامن: في
أقسام الحديث وحجيته والطرق التي تثبت بها العدالة.
وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: ما أتصل
إسناده وشروطه.
المبحث الثاني: ما لم
يكن متصل ومنه المرسل والمنقطع.
المبحث الثالث: الطرق
التي تثبت بها العدالة.
المبحث الرابع: تعديل
المبهم وهل يقبل الجرح والتعديل بدون ذكر السبب؟
المبحث الخامس: في
تعارض الجرح والتعديل.
المبحث السادس: عدالة
الصحابة.
المبحث السابع: بيان
من يستحق الصحة وبما تعرق.
الخاتمة: وفيها
الخلاصة وفهارس الآيات والأحاديث والأعلام والمراجع والمصادر والموضوعات.
الخاتمة
وختاماًً:
أحمد الله تعالى حمداً كثيراً على إنجاز هذا البحث المتواضع الذي طفت فيه مع
الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى وبحمد الله وتوفيقه توصلت من خلال بحثي هذا إلى
ثمة نتائج أهمها ما يلي:
أن
الالتزام بالسنة ليس مقصوراً في حفظ نصوصها والدعوة إليها فحسب وإنما أهم من ذلك
كله معرفة دلالتها واستنباط الأحكام منها وبيان ما يشكل فيها.
اتفاق جميع
طوائف الإسلام على حجيتها وأنها بيان لما في القرآن وراجعة في معناها إليه.
عصمة
الأنبياء من الإقرار على الذنوب مطلقاً.
أن أفعال
الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم هي الترجمة الفعلية للعبادة فكان لزاماً لمن
أراد أن يعبد الله على وفق ما شرع أن يتعرف على أفعاله من أجل التأسي به صلى الله
عليه وعلى اله وسلم.
أن الأفعال
الخاصة بالنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لا يشاركه فيها غيره ولا يقتدي به
فيها.
أن ما
يفعله مع غيره عقوبة له متوقف على معرفة السبب.
أنه يندب
لنا في الفعل المجرد غير معلوم الصفة أن نتأسى به فيه وأن نفعل مثلما فعل.
أنه لا
يتصور التعارض بين الفعلين؛ لأنه لا بد من فرض الفعلين في زمانين أو في شخصين
فيمكن الجمع بين وجوب أحدهما وتحريم الآخر تعارض.
أن معظم
صور التعارض بين قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وفعله غير موجود في السنة.
أن التقرير
إذا دل على انتقاء الحرج فإنه يعم سائر
المكلفين.
أن المهم
المجرد ليس من أقسام السنة،.
أن الترك
الوجودي كالفعل في الحكم
أن العلم
الحاصل بالتواتر ضروري وأنه خبر يفيد العلم بنفسه وأنه يجب العمل بخبر الآحاد.
أن الذنوب
منقسمة إلى صغائر وكبائر وأنها لا تنحصر في عدد معين.
أن الصحابة
كلهم عدول وأن الصحابة تثبت لمن لقي النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم مؤمناً به
ولو ساعة ومات على ذلك روى عنه أو لم يرو.
وإنني أوصي طلبة
العلم:
يتتبع
مسائل علم الأصول والسعي بتوضيح مشكلها لا سيما كتب القدماء من علماء الأصول.
السعي
لاستخراج الأسس الصحيحة التي قام عليها علم الأصول.
استخلاص
الآثار التجديدية لأئمة التجديد من أجل أن تكون منارة للمنهج التجديدي في أصول
الفقه وغيرها.
وأن من أهم
ما أوصى به أن تتوالى جهود الباحثين في مجال علم الأصول خاصة وفي جميع مجالات علوم
الدين للعودة بها إلى مسارها الصحيح التي كانت عليه.
وفي خاتمة
هذا البحث: أسأل الله تعالى برحمته التي وسعت كل شيء أن يرحمني وأن يعفو عني وأن
يجاوز عما وقع مني من خطأ أو غفلة وأسأله أن يكتب هذا العمل في ميزان حسناتي وأن
يجعله صالحاً مقبولاً وأسأله أن يغفر بين ولوالدي ولجميع المسلمين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،،