الجمهورية اليمنية
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الإيمان
عمادة
الدراسات العليا والبحث العلمي
المسائل
الخلافية في المرفوعات ونواسخها
في شرح
ابن عقيل
(دراسة نحوية)
بحث تكميلي
مقدم لنيل درجة الماجستير
إعداد : سردار فتح الله حسين
إشراف الدكتور : هادي عبدالله شمسان
1424هـ - الموافق 2003م
المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو
المهتد، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران
: 102] ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [ النساء:
1] ، ﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ﴾ [
سورة الأحزاب : 70].
أما بعد :
فلا يخفى على دارسي اللغة العربية مكانة ابن
مالك رحمه الله تعالى ، وتراثه العظيم، في علمي النحو والصرف، وقد حظيت بعض هذه
المؤلفات بعناية كبيرة، وتناولها كثير من العلماء بالشرح والتعليق والدراسة
والتحقيق، ومن هذه المؤلفات (الخلاصة) المعروفة عند عامة الناس بالألفية، ولها شروح
كثيرة، ومن هذه الشروح شرح العلامة ابن عقيل، هذا الشرح
يعد من أفضل الشروح على الألفية، وذلك لان شرحه امتاز بالوضوح، والبيان، وباختيار
الأساليب البسيطة، وعدم تأثره الكبير بعلم المنطق والكلام، لذلك تجد رغبة كبيرة
لدى طلاب العلم في دراسته واقتنائه، وقد أثنى على هذا الشرح المتخصصون، حتى صار
كتاباً معتمداً للدراسة في كثير من الجامعات والمعاهد والمدارس .
لذلك أراد الباحث أن يتقرب إلى الله تبارك
وتعالى، بخدمة هذا الكتاب من جانب آخر، فاختار أن يخوض في المسائل الخلافية بين
النحويين التي أشار إليها ابن عقيل في شرحه، واكتفى
الباحث بالمسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها خشية
الإطالة والإطناب .
أهمية البحث وأسباب الاختيار
:
تكمن أهمية البحث وأسباب الاختيار في
النقاط التالية :
أولاً : علم النحو من العلوم
التي لا يستغني عنها ، ففهم كلام الله تبارك وتعالى، وأحاديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وأصول العقائد، ودقائق التفسير وغير ذلك من العلوم النافعة لا يمكن أن
يتحقق إلا بمعرفة اللغة العربية على وجه العموم، والنحو على وجه الخصوص.
ثانياً : أجمع السلف والخلف
على أن من شروط المجتهد المعرفة باللغة العربية، وأن رتبة الاجتهاد متوقفة عليه
ولا يتم إلا به، لذلك ينبغي على طالب العلم الاهتمام
باللغة العربية ودقائق النحو، وأن دراسة المسائل الخلافية النحوية خير معين على
فهم كلام الله، ورسوله، ودقائق التفسير.
ثالثاً : أن شرح ابن عقيل من أكثر الكتب النحوية المتداولة بين طلبة العلم، وأنه
منهج يدرس في كثير من المدارس، والمعاهد، والجامعات، وكتاب هذه منزلته جدير
بالخدمة والعناية .
منهج البحث :
حاول الباحث في دراسته للموضوع أن يلتزم بمنهج
محدد، قدر الاستطاعة، وهذا المنهج يختصر في النقاط الآتية :
أولاً : عرض المسائل الخلافية
حسب ورودها في شرح ابن عقيل ، إلا أن الفصل الثاني
اقتضى من الباحث أن يخرج قليلاً عن هذا الأصل .
ثانياً : وضع
العناوين للمسائل الخلافية ، وذلك تسهيلاً للعرض والبيان، وقبل الشروع في أي فصل
أو مبحث، عرض الباحث تعريفاً موجزاً غير مخل بمادة الفصل، أو المبحث، ثم الشروع في
المسائل الخلافية .
ثالثاً : الحرص على الالتزام
بمنهج واحد في عرض المسائل الخلافية، فذكرت في كل مسألة من المسائل الخلافية،
توطئة قبل الدخول في صلب الموضوع، وأحياناً أقوم ببعض الإيضاحات، وذلك بحسب
الحاجة، ولا سيما في المبحث الثاني من الفصل الثاني .
رابعاً : تجنب
الإطناب في عرض المسائل الخلافية، وذلك لأن التفصيل في هذه المسائل يحتاج إلى
مجلدات .
خامساً : الالتزام بالحديث عن
المسائل الخلافية في المرفوعات ونواسخها المذكورة في
شرح ابن عقيل .
سادساً : الحرص على
تدعيم الآراء المختلفة في المسائل النحوية بالآيات القرآنية،والأحاديث النبوية،ثم
بالشواهد العربية.
سابعاً : الحرص على تخريج
الأحاديث الواردة – وهي قليلة – في ثنايا البحث من كتب الأحاديث المشهورة، وإذا
كان الحديث متفقاً عليه، لم يتطرق الباحث إلى ذكر مصادر أخرى للحديث، بل اقتصر
عليهما، أما إذا كان الحديث رواه البخاري في صحيحه أو
رواه مسلم في صحيحه، أو لم يروه أحدهما، فعندها ذكر
الباحث مصادر أخرى من كتب الأحاديث المعتمدة .
ثامناً : تخريج الشواهد
الشعرية من الدواوين الشعرية، إن كان لقائلها ديوان مطبوع – قدر الاستطاعة – ومن
الكتب النحوية والأدبية والمعجمات، وضبط ألفاظ الشاهد،
بالعودة إلى ديوان الشاعر.
تاسعاً : عدم
التطرق إلى شرح الشواهد وبيان معاني مفردات وإعرابها، وذلك خشية الإطالة بل اقتصرت
على تحديد موضع الشاهد في البيت فقط.
عاشراً : عند عدم
التمكن من معرفة الشاعر سواء كان من المجهولين أو من المقلين من الكتب المعتبرة في
النحو اكتفى الباحث بقوله: (لم أهتد إلى معرفة الشاعر) .
الحادي عشر : التعريف
بالأعراف الواردة أسماؤهم، أو بالشعراء الذين استشهد بأبياتهم، إن كان الشاعر
معروفاً، ولم يكن من المجهولين أو من المقلين.
الثاني عشر : ذكر
المعلومات الكاملة لأي مصدر من المصادر الواردة في هذا البحث، عندما يذكر لأول
مرة، أما إذا تكرر ذكره، فقد اكتفى الباحث باسم الكتاب ورقم الجزء والصفحة .
الثالث عشر : ترتيب
المصادر المذكورة في الهوامش ، إذا كان أكثر من واحد، وذلك بالاعتماد على تاريخ
وفاة المؤلف .
الرابع عشر : اعتد
الباحث على طبعة واحدة في كل المصادر والمراجع، وقدر الاستطاعة اختار الكتب
المحققة .
خطة البحث :
الفصل الأول : فقد خصص
للحديث عن المسائل الخلافية في المبتدأ والخبر، لذلك قسم الباحث هذا الفصل على
مبحثين، حيث ذكر في المبحث الأول: المسائل الخلافية في المبتدأ ، وتحت هذا العنوان
ذكر مسألتين فقط، وفي المبحث الثاني تحدث الباحث عن المسائل الخلافية في الخبر،
وتحته ذكر ثمان مسائل خلافية.
الفصل الثاني : فقد جعل
للمسائل الخلافية في نواسخ الابتداء، وذكر الباحث
المسائل الخلافية في الأدوات الناسخة ومرفوعاتها، وقسم
هذا الفصل على مبحثين، المبحث الأول خصص للأفعال الناسخة ، وذكر فيه أربع مسائل
خلافية، أما المبحث الثاني فقد خصص للحروف الناسخة، وذكر فيه ثمان مسائل خلافية.
الفصل الثالث : الموسومة
(الفاعل ونائبه والفعل المضارع) فعني بالمسائل الخلافية في الفاعل ونائبه والفعل
المضارع، لذلك تطلب هذا الفصل من الباحث أن يكون التقسيم على ثلاثة مباحث، وفي
المبحث الأول ذكر المسائل الخلافية في الفاعل، حيث بلغ عددها أربع مسائل خلافية،
أما المبحث الثاني فقد خصص لنائب الفاعل، وتحدث الباث
عن خمس مسائل خلافية، أما المبحث الثالث فقد جعل للفعل المضارع ، وكان فيه خلاف
وحيد في شرح ابن عقيل ، وهو الخلاف في رافع الفعل
المضارع .
النتائج والتوصيات :
1- رأيت في الخلافات الموجودة، بين المدارس
النحوية، والنحاة، في الغالب مردها وسببها يعود إلى أمور عدة منها :
أـ السماع : منها
الاعتداد بالقراءات القرآنية، والشواهد الشعرية، وكلام العرب، وقد يثبت عند جماعة
من النحاة من أنواع السماع التي ذكرتها ما لم تثبت عند الآخرين، ولا سيما في الشواهد الشعرية، وأحياناً يقع الخلاف في ألفاظ
الشواهد التي تثر على المعنى، وتؤدي إلى الخلاف، منها قول الشاعر: (وأنت لدى
بحبوحة الهون كائن) فالبصريون استشهدوا بهذا البيت، بأن المتعلق المحذوف هو اسم
الفاعل، وقد صرح به في هذا البيت شذوذاً، بينما الآخرون
قالوا : بأن اللفظ الموجود في هذا الشاهد ليس (كائن) بل هو (كابد) وأفرغوا البيت
من الشاهد فيه، وقد يستدل فريق بشاهد من الشعر، ولكن تجد أن القائل مجهول، ولا
يعرف في أي زمن عاش، لذا فيرد الآخرون الاستشهاد به.
ب ـ القياس : رأيت أن
النحاة أحياناً يستدلون بالقياس في مسألة، والآخرون لا يأخذون به،
اعتباراً أن السماع مقدم على القياس، أو يردون على الوجه الذي يستدلون به.
ج ـ اختلاف الاجتهادات،
فالبصريون مثلاً ، يفسرون شاهد معيناً برأي، أو تصوراً مخالفاً لما يفسره الآخرون،
وهذا يؤدي إلى الخلاف في المسألة .
د ـ القواعد النحوية الثابتة عند النحاة
،
فمذهب يريد أن لا يخالف ذلك، في حين الآخرون يخالفون ذلك، مثال ذلك مسألة الخلاف
في العاطف الذي يأتي بعد اسم (إن) مباشرة فالبصريون يحتجون بأانهم
لا يريدون أن يخالفوا القواعد المعروفة عند النحاة وهي العاملان لا يعمل في اسم
واحد، في حين الكوفيون لا يلتفتون إلى هذه القاعدة ويخالفونها بالسماع .
2ـ وجدت أن مذهب البصريين في الغالب يمثل رأي
جمهور النحاة وأقرب إلى الصواب من بقية الأقوال الأخرى غالباً .
3 ـ وجدت أن الخلافات النحوية لها تأثير في فهم
كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .
4 ـ أوصي طلبة العلم الذين يريدون أن يحملوا
راية الإيمان خاصة، أن يجتهدوا في الاهتمام باللغة العربية،والمدارس النحوية،
لأنها لغة القرآن، وقد ثبت عن السلف أن الإنسان لا يستطيع أن يبلغ مرتبة الاجتهاد
إلا بعد إتقان هذا الفن، هذا فضلاً عن أن الاهتمام بالمسائل الخلافية يعطي الطالب
آفاقاً واسعة في فهم كلام الله على مراده؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، وعلى سبعة
أحرف، ولم يقصر على لغة قوم دون الآخرين.
5 ـ ضرورة الاهتمام
بكتب التفسير، التي لها اهتمام باللغة العربية، كالبحر المحيط، والدر المصون،
وكتاب اللباب في علوم الكتاب، وغيرها، وذلك فهم القرآن.
6 ـ فهذه هذه أهم النتائج والتوصيات التي وفق
الله الباحث إليها، والناظر في ثنايا البحث يجد العديد من الفوائد والنتائج، فإن
كنت مصيباً فالفضل لله وحده، وإن كنت مخطئاً فمن نفسي ، ولكن حسبي أني قد بذلت
جهدي ما استطعت، ولله الحمد من قبل ومن بعد .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين