مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية عــــلى العقيـــدة الــواسطيـــة

تأليف الفقير إلى عفو ربه

عبد العزيز المحمد السلمان

الرياض – المملكة العربية السعودية

(وقف لله تعالى)

 الطبعة العاشرة

1410هـ – 1990م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أوليه من الإنعام والإفضال. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد فبما أن الأسئلة والأجوبة الأصولية مبسطة جامعة لأصول كثيرة وقد طلب مني بعض الإخوان اختصارها ونظراً إلى ضعف الهمم وتزاحم الدروس على الطلاب وقد كان عندنا الأساس الأول مختصراً فعزمت على التسبب في طبعه راجياً من الله الحي القيوم العلي العظيم بديع السموات والأرض أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه وأن يأجر من تسبب في نشره وبثه إنه جواد كريم رؤوف رحيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

عبد العزيز المحمد السلمان

المدرس في معهد

إمام الدعوة بالرياض

 وقف لله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤلف العقيدة

شيخ الإسلام ومفتي الأنام المجتهد في الأحكام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني بلداً الحنبلي مذهباً.

ولد رحمه الله بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة 661هـ وقدم به والده وبأخويه عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة 667هـ فأخذ الفقه والأصول عن والده وسمع عن خلق كثير منهم الشيخ شمس الدين والشيخ زين الدين بن المنجا والمجد بن عساكر وقرأ العربية على ابن عبد القوي صاحب عقد الفرائد نظم الفقه: وعني بالحديث وسمع الكتب الستة والمسند وأقبل على تفسير القرآن فبرز فيه واحكم أصول الفقه والفرائض وغير ذلك من العلوم وتأهل للتدريس وله دون العشرين سنة وتضلع في علم الحديث وحفظه حتى قالوا إن كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فهو ليس بحديث وألف مؤلفات كثيرة في فنون عديدة ورد على المبتدعة وله الفتاوى المفصلة وحل المسائل المعضلة فمن مؤلفاته:

1-              الصارم المسلول.

2-              موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول.

3-              الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.

4-              منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية.

5-              الاختيارات الفقهية.

6-              الرد على المنطقيين.

7-              الفتوى الحموية.

8-              الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.

9-              الفتاوى.

10-         التوسل والوسيلة.

11-         معارج الوصول.

12-         نظرية العقد.

وله غيرها منها الواسطية وسبب تسميتها بالواسطية قيل إن القاضي الواسطي عندما قدم لموسم الحج من بلدته واسط طلب من شيخ الإسلام أن يكتب له عقيدته السلفية وفي جلسة لشيخ الإسلام بعد صلاة العصر كتبها. وجرى له رحمه الله محن كثيرة منها محنة بسبب تأليفه الحموية وجرى له بسبب فتياه بالطلاق ولما كان في سنة 726هـ وقع الكلام في شد الرحال إلى قبور الصالحين والأنبياء فأفتى الشيخ رحمه الله بتحريم ذلك فحصل له ما حصل من علماء زمانه وكان منشأ ذلك الحسد والهوى فحبس بأمر السلطان بقلعة دمشق وبقي رحمه الله سنتين وثلاثة أشهر، وكان رحمه الله في هذه المدة مكباً على التلاوة والعبادة والتهجد حتى أتاه اليقين وذلك في 728هـ فرحمة الله عليه وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.

هذا وأسأل الله الحي القيوم أن ييسر لدين الإسلام من يقوم بنصره ويزيل ما حدث في البلاد الإسلامية من البدع والضلالات والمنكرات التي عمت وطمت وأفسدت العقائد والأخلاق وشب عليها الصغير وصارت عادات عند كثير من الناس  لا تستنكر فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم القوي العزيز وهو حسبنا ونعم الوكيل .

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين .

بسم الله الرحمن الرحيم

 س1- ما هو معنى الحمد وما معنى لفظ الجلالة؟

ج- هو لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على وجه التعظيم والتبجيل وعرفاً فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً على الحامد وغيره واللام والألف للاستغراق فجميع المحامد كلها لله.

 أما معنى الإله فهو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال وهو أعرف المعارف على الإطلاق.

س2- من هو الرسول ومن هو النبي ؟ وهل كل رسول نبي؟

ج- هو لغة من بعث إليه برسالة واصطلاحاً إنسان ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه فإن أوحي إليه ولم يؤمر فهو نبي فكل رسول نبي ولا عكس.

س3- ما هو الهدى وما هي أقسامه وما هي أدلة كل قسم؟

ج- الهدى لغة الدلالة والبيان وهو ينقسم إلى قسمين: هدى دلالة وبيان وهو الذي يقدر عليه الرسل وأتباعهم ودليله قوله تعالى:﴿ولكل قوم هاد﴾ وقوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"، والقسم الثاني هو الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وهو الذي معناه التوفيق والإلهام فهذا هو المذكور في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ وقال: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ وقال: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل﴾ وفيه آيات أخر تدل على ذلك.

 س4- ما المراد بالهدى المذكور في خطبة العقيدة؟

ج- الهدى معناه ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع والعمل الصالح.

س5- ما هو الدين وما معنى قوله ليظهره على الدين كله؟

ج- الدين له معان كثيرة والمراد به هنا جميع ما شرعه الله من الأحكام ومعنى قوله ليظهره أي ليعليه على الأديان كلها بالحجة والبرهان.

س6- بأي شيء تكون معرفة الإنسان لدينه؟

ج- بمعرفة أركانه الثلاثة المذكورة في حديث جبريل المشهور وهي الإسلام والإيمان والإحسان وقد بينها صلى الله عليه وسلم بياناً واضحاً شافياً وافياً.

س7- ما الذي تفهمه من قوله: ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ وبأي شيء تكون شهادته سبحانه؟

ج- المعنى وكفى بشهادته إثباتاً لصدقه قال تعالى: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم﴾ وشهادته سبحانه تكون بقوله وفعله ونصره وتأييده ومن أسمائه تعالى الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء وهو مرادف للرقيب فهو سبحانه مطلع على كل شيء مشاهد له عليم بجميع المعلومات الجلية والخفية سامع لكل المسموعات مبصر لكل المبصرات محيط بكل شيء.

س8- ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله وما أركانها؟

ج- معناه لا معبود بحق إلا الله وأركانها اثنان: نفي وإثبات وحد النفي من الإثبات "لا إله" نافياً جميع ما يعبد من دون الله "إلا الله" مثبتاً العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه والله أعلم.

 س9- كم شروط لا إله إلا الله وما هي وما الذي ينافيها؟

ج- شروطها سبعة فأولها العلم المنافي للجهل واليقين المنافي للشك والإخلاص المنافي للشرك والصدق المنافي للكذب والمحبة المنافية لضدها والانقياد المنافي للامتناع والقبول المنافي للرد وهذه السبعة جمعها بعضهم في بيت شعر:

علمٌ يقينٌ وإخلاصٌ وصدقكَ مع

 

محبةٍ وانقيادٍ والقبولِ لهــا

س10- هل يكتفي بالنطق بالشهادة أم لابد من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها ؟

ج- لا تعتبر إلا لمن تكلم بها عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً فلا بد في الشهادتين من العلم والعمل بمدلولهما قال تعالى: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ الآية إلى غير ذلك من الأدلة.

س11- ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله ؟

ج- طاعته فيما أمر به وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع وأن يعظم أمره ونهيه فلا يقدم عليه قول أحد كائناً ما كان.

س12- ما الحكمة في قرن شهادة أن محمداً رسول الله بشهادة أن لا إله إلا الله؟

ج- الحكمة في جعل الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة مقرونة بالشهادة لله بالتوحيد إشارة إلى أنه لا بد من كل منهما فلا تغني إحداهما عن الأخرى ولهذا قرن بينهما في الأذان وفي التشهد وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى: ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ ذلك أن الله لا يذكر في موضع إلا ذكر معه صلى الله عليه وسلم قاله الحسن وقال قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله قال مجاهد ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ يعني بالتأذين.

قال حسان:

أغرٌ عليـــه للنبوة خاتم       

 

من الله مشهور يلـوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي مع اسمه

 

إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجــله

 

فذو العرش محمود وهـذا محمد

      س13- ما الحكمة في الجمع له صلى الله عليه وسلم بين وصفي العبودية والرسالة؟

ج- الحكمة في ذلك لأنها أعلى ما يوصف به العبد والرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق فيهما وفيه تنبيه للرد على الذين رفعوه فوق منـزلته والذين نبذوا ما جاء به وراء ظهورهم واعتمدوا على الآراء التي تخالف ما جاء به صلى الله عليه وسلم .

س14- ما حد التوحيد اذكره بوضوح؟

ج- هو علم العبد واعترافه واعتقاده وإيمانه بتفرد الرب بكل صفة كمال وتوحيده في ذلك واعتقاده أنه لا شريك له ولا مثيل له في كماله وأنه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

س15- ما هي أقسام التوحيد عند من يجعلها ثلاثة أقسام؟

ج- توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية.

س16- ما هو توحيد الربوبية؟

ج- هو اعتقاد العبد أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق مربي جميع الخلق بالنعم ومربي خواص خلقه وهم الأنبياء بالعقائد الصحيحة والأخلاق الجميلة والعلوم النافعة والأعمال

 س17- ما هو توحيد الأسماء والصفات؟

ج- هو اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلالة والجمال وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة.

س18- ما هو توحيد الألوهية؟

ج- هو العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحده بالعبادة كلها وإخلاص الدين لله وحده ويسمى هذا النوع توحيد العبادة.

س19- هل للتوحيد تقسيم ثان غير ما ذكر؟

ج- نعم، بعضهم يقول التوحيد نوعان: أولاً القولي الاعتقادي سمي بذلك لاشتماله على أقوال القلوب وهو اعترافها واعتقادها وعلى أقوال اللسان والثناء على الله بتوحيده، وهذا النوع هو توحيد الأسماء والصفات التي يدخل فيه توحيد الربوبية.

الثاني: الفعلي وهو المسمى بتوحيد الألوهية وسمي فعلياً لأنه متضمن لأفعال القلوب والجوارح كالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك.

س20- ما هي أقسام التوحيد القولي؟

ج- الأول النفي وهو ينقسم إلى قسمين نفي النقائص والعيوب عن الله والثاني نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته، والثاني من أقسام التوحيد القولي الإثباتي وهو إثبات كل صفة كمال للرحمن وردت بالكتاب والسنة.

س21- ما ينـزه عنه الله ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل، أذكر مثالاً لكل قسم والضابط لكل قسم؟

ج- مثال المتصل كالنوم والإعياء والتعب واللغوب والموت والجهل والظلم والغفلة والنسيان وعن احتياجه إلى طعم وزرق وضابط هذا القسم ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما يضاد الصفات الكاملة.

والقسم الثاني: المنفصل وضابطه تنـزيهه عن أن يشاركه أحد من الخلق في شيء من خصائصه التي لا تكون لغيره وذلك كالزوجة والشريك والكفؤ والظهير والشفيع بدون إذن الله والولي من الذل فكل ذلك ينـزه عنه الله جل وعلا وتقدس.

س22- أي أقسام التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب وضحه مع ذكر دليله؟

ج- هو توحيد الألوهية قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله﴾ وقال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله﴾ وقال تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله﴾ وقال: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله﴾ وقال: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله﴾ وقال: ﴿وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه﴾ وقال يوسف: ﴿إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ الآية.

س23- ما أركان توحيد الألوهية؟ تكلم عنها بوضوح.

ج- اثنان، الصدق والإخلاص، فالأول توحيد المراد فلا يزاحمه مراد، والثاني توحيد الإرادة ببذل الجهد والطاقة في عبادته وحده.

س24- ما ضد هذا القسم الذي هو توحيد العبادة؟

ج- ضده أمران أولاً الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه ثانياً الإشراك به واتخاذ أولياء شفعاء من دونه.

س25- ما ضد توحيد الربوبية؟

ج- أن يجعل لغيره معه تدبيراً فالربوبية منه لعباده والتأله من عباده له.

س26- ما ضد توحيد الأسماء والصفات؟

ج- أمران: التعطيل والتشبيه، فمن نفى صفاته تعالى وعطلها ناقض تعطيله توحيده وكذّبه ومن شبهه بخلقه ناقض تشبيهه توحيده وكذبه.

س27- ما معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن هم آل النبي صلى الله عليه وسلم ومن هو الصحابي؟

ج- معناها ثناء الله عليه عند الملأ الأعلى وآل الشخص هم المنتمون إليه الذين تجمعهم به صلة وثيقة من قرابة ونحوها وأحسن ما قيل في آل النبي أنهم أتباعه على دينه والصحابي كل من لقيه صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على ذلك.

س28- ما معنى كلمة أما بعد ولأي شيء يؤتى بها وإلى أي شيء أشار المنصف بقوله هذا أعقاد الفرقة الناجية؟

ج- معناها أي أما بعد مهما يكن من شيء ويؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب والإشارة فيما يظهر والله أعلم أنه إلى ما تصوره في الذهن من ما سيصنفه وإن كانت الخطبة بعد العقيدة فهي إلى العقيدة.

س29- ما معنى الاعتقاد ومن هي الفرقة الناجية؟

ج- هو مصدر اعتقد وهو يطلق على التصديق مطلقاً وعلى ما يعتقده الإنسان من أمور الدين والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة .

س30- من أين أخذ وصفها بأنها ناجية وضح ذلك؟

ج- من قوله صلى الله عليه وسلم "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة" ومن قوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة".

 س31- ما هي السنة ومن هم أهلها ولم نُسبوا إليها؟

ج- هي لغة الطريقة وشرعاً أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وإقراراته وأهلها. هم المتعبون لها ونُسبوا إليها لتمسكهم بها وانتسابهم إليها دون الطرق الأخرى المنحرفة.

 

( الإيمــــان بالله)

س32- ما هو الإيمان بالله الذي هو الركن الأول من الإيمان؟

ج- هو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت وأنه المستحق لأن يفرد بالعبادة والذل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأن الله هو المتصف بصفات الكمال والعظمة والجلال المنـزه عن كل عيب ونقص.

 

(الإيمان بالملائكة)

س33- ما هو الإيمان بالملائكة الذي هو الركن الثاني من أركان الإيمان؟

ج- هو التصديق الجازم بأن لله ملائكةً موجودون مخلوقون من نور وإنهم كما وصفهم الله عباد مكرمون يسبحون الليل لا يفترون وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها.

س34- هل يكفي الإيمان إجمالاً بالملائكة ؟

ج- أما من ورد تعيينه باسمه المخصوص كجبريل وميكائيل وإسرافيل ورضوان ومالك ومن ورد تعيين نوعهم المخصوص كحملة العرش والحفظة والكتبة فبالتفصيل وأما البقية فيجب الإيمان بهم إجمالاً ولا يحصي عددهم إلا الله.

 

(الإيمــان بكتب الله)

س35- ما هو الإيمان بكتب الله الذي هو الركن الثالث من أركان الإيمان؟

ج- هو التصديق الجازم بأن لله كتباً أنزلها على أنبيائه ورسله وهي من كلامه حقيقة وأنها نور وهدى وأن ما تضمنته حق ولا يعلم عددها إلا الله وأنه يجب الإيمان بها جملة إلا ما سمى الله منها وهي التوراة والإنجيل والزبور والقرآن فيجب الإيمان بها على التفصيل ويجب مع الإيمان بالقرآن وأنه منـزل من عند الله الإيمان بأن الله تكلم به حقيقة كما تكلم بالكتب المنـزلة على أنبيائه وأنه المخصوص بمزية الحفظ من التبديل والتغيير قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون﴾ وقال: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنـزيل من حكيم حميد﴾

 

(الإيمــــان برسل الله)

س36- ما هو الإيمان برسل الله الذي هو الركن الرابع من أركان الإيمان؟

ج- التصديق الجازم بأن لله رسلاً أرسلهم لإرشاد الخلق في معاشهم ومعادهم اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن لا يهمل خلقه بل أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين فيجب علينا الإيمان بمن سمى الله منهم في كتابه على التفصيل والإيمان جملة بأن لله رسلاً غيرهم وأنبياء لا يحصي عددهم إلا الله ولا يعلم أسماءهم إلا هو جل وعلا قال تعالى: ﴿ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك﴾.

 (عــــدد الرسل)

س37- كم عدد المذكورين من الأنبياء والرسل في القرآن ومن هم اذكرهم بوضوح؟

ج- عددهم خمس وعشرون وهم: آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، يونس، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هرون، اليسع، ذو الكفل، داود، زكريا، سليمان، الياس، يحيى، عيسى، محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

س38- ما موضوع رسالة الرسل وما الحكمة فيها؟ وما الدليل عليها؟

ج- موضوعها التبشير والتنذير قال تعالى : ﴿رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ والحكمة في إرسال الرسل دعوة أممهم إلى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾.

س39- من هم أولوا العزم من الرسل وأين ذكروا؟

ج- هم محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى المذكورون في آية سورة الشورى قوله تعالى: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ وفي آية الأحزاب: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم﴾

س40- ما الواجب علينا نحو الرسل عليهم الصلاة والسلام؟

ج- يجب علينا تصديقهم وبأنهم بلغوا جميع ماأرسلوا به على ما أمرهم الله به وبينوه بياناً واضحاً لا يسع أحداً ممن أرسلوا إليه جهله ولا يحل خلافه قال تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ فيجب علينا الإيمان بأنهم معصومون عن الكذب والخيانة والكتمان وأنهم معصومون من الكبائر وأما الصغائر فقد تقع منهم والكتاب والسنة يدلان على ذلك لكن لا يقرون عليها بل يوفقون للتوبة منها ويجب احترامهم وأن لا يفرق بينهم ويجب الاهتداء بهديهم والائتمار بأمرهم والكف عما نهوا عنه ويجب اعتقاد أنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقاً وأن الله خصهم بفضائل لا يلحقهم فيها أحد وبرأهم من كل خلق رذيل ويجب محبتهم وتعظيمهم ويحرم الغلو فيهم ورفعهم فوق منازلهم.

س41- ما الأشياء التي تجوز على الرسل؟

ج- يجوز في حقهم عقلاً وشرعاً النوم والنكاح والأكل والجلوس والمشي والضحك وسائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية فهم بشر يعتريهم ما يعتري سائر أفراده فيما لا علاقةله بتبليغ الأحكام وتمتد إليهم أيدي الظلمة وينالهم الاضطهاد والأذى وقد يقتل الأنبياء كما أخبر الله في كتابه بقوله: ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾ وقال صلى الله عليه وسلم "ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء" وكان صلى الله عليه وسلم يمرض ويتألم ويشتكي وكان يصيبه الحر والبرد والجوع والعطش والغضب والضجر والتعب ونحو ذلك مما لا نقص عليه فيه.

س42- ما الدليل على صدق الرسل وبأي شيء أيدهم الله تعالى؟

ج- أيدهم الله بالدلالة الباهرة الدالة على صدقهم في دعواهم الرسالة فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم القرآن الذي أعجز الخلق كلهم ومثل انشقاق القمر وحراسة السماء بالشهب ومعراجه إلى السماء وكفاية الله له أعداءه وعصمته من الناس وإجابة دعائه وإعلامه بالمغيبات الماضية والمستقبلة وتأثيره في تكثير الطعام والشراب إلى غير ذلك، وكما أيد الله موسى عليه السلام قال تعال: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾ وسائر رسله مع انضمام ذلك إلى أحوالهم الجليلة وأخلاقهم السامية مع سلامة الفطرة والعفاف والكرم والشجاعة والعدل والنصح والمروءة التامة إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة الدالة لمن تأملها أن ما جاءوا به حق وصدق لا شك فيه.

(الإيمان بالعبث)

س43- ما هو البعث وما دليله وما حكم الإيمان به؟

ج- هو لغة التحريك والإثارة وشرعاً إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾ وقال: ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ وقال: ﴿فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة﴾﴿يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون﴾ فقيام الناس لرب العالمين حق ثابت يجب الإيمان به.

س44- ما حكم إنكاره وما دليل الحكم؟

ج- إنكاره كفر أكبر مخرج عن الملة الإسلامية قال تعالى: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئُن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾ وقال: ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾ وقال صلى الله عليه وسلم للعاص بن وائل وقد جاء بعظم حائل ففتته بيده وقال يا محمد يحيي الله هذا بعدما أرِم قال نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جنهم فنـزلت هذه الآية قوله تعالى: ﴿أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية في هذه الأركان الخمسة:

إيماننـــا بالله ثم بـرسله

 

وبكتــبه وقيـامة الأبدان

وبجنده وهم الملائـكة الأولى

 

هم رســله لمصالح الأكوان

هذي أصول الدين حقاً أصول

 

الخمـس للقاضي هو الهمذان

              

 (الإيمان بالقدر)

س40- ما هو الإيمان بالقدر اذكره بوضوح؟

ج- هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره وأنه الفعال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج شيء عن مشيئته وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره ولا محيد لأحد عن القدر والمقدور ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم وجعلهم مختارين لأفعالهم غير مجبورين عليها بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم والله خالقهم وخالق قدرتهم يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

س46- بم يوصف الله عز وجل؟

ج- بم وصف به نفسه في كتابه العزيز، وبما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

 (التحريف)

س47- ما هو التحريف وما هي أقسامه وما مثال كل قسم؟

ج- هو التغيير والتبديل واصطلاحاً تغيير ألفاظ الأسماء الحسنى والصفات العلى أو معانيهما وهو ينقسم إلى قسمين : أحدهما تحريف اللفظ بزيادة أو نقص أو تغيير شكل وذلك كقول الجهمية في استوى استولى بزيادة اللام وكقول اليهود حنطة لما قيل لهم قولوا حطة وكقول بعض المبتدعة بنصب الجلالة في قوله وكلم الله موسى تكليماً وقوله في قوله: وجاء ربك وجاء أمر ربك والقسم الثاني تحريف المعنى وهو إبقاء اللفظ على حاله وتغيير معناه وذلك كتفسير بعض المبتدعة الغضب بإرادة الانتقام وكقولهم معنى الرحمة إرادة الأنعام وكقولهم إن المراد باليد النعمة أو القدرة وكتفسيرهم التكليم بالتجريح قال ابن القيم رحمه الله:

أمر اليهود بأن يقولوا حطـة    

 

فأبوا وقالوا حنطة لهـوان

وكذلك الجهمي قيل استوى

 

فأبى وزاد الحرف للنكـران

نون اليهود ولام جهمي هما

 

في وحي رب العرش زائدتان

     

(التعطيل)

س48- ما هو التعطيل وما الفرق بينه وبين التحريف؟

ج- مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك ومعناه هنا نفي الصفات الإلهية وسلبها عن الله والفرق بينهما أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة.

س49- ما هي أنواع التعطيل ؟وكم هي؟

ج- ثلاثة: أولا:ً تعطيل الله من كماله المقدس وذلك بتعطيل أسمائه وصفاته كتعطيل الجهمية والمعتـزلة ومن نحا نحوهم ثانياً: تعطيل معاملته بترك عبادته أو عبادة غيره معه ثالثاً: تعطيل المصنوع من صانعه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها فهذا من أبطل الباطل إذ لا يمكن وجود ذات بدون صفات .

س50- من أول من عرف بالتعطيل لأسماء الله وصفاته؟

ج- الجعد بن درهم وأخذها عنه تلميذه الجهم بن صفوان وبثها وقتل الجعدَ خالدُ بن عبد الله القسري بعد استشارة علماء زمانه خطب يوم الأضحى فقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً ثم نـزل فذبحه وذلك في أوائل المائة الثانية وأما الجهم فقتله سلم بن أحوز أمير خراسان.

(التكييف)

س51- بين ما هو التكييف وما هو التمثيل وبين ما فيه من تقاسيم وأمثلة؟

ج- التكييف هو تعيين كنه الصفة يقال كيف الشيء أي جعل له كيفية معلومة وأما التمثيل فهو التشبيه والتشبيه ينقسم إلى قسمين: أولاً: تشبيه المخلوق بالخالق كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم بالله قال تعالى ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ وكتشبيه اليهود عزيراً بالله وكتشبيه المشركين أصنامهم بالله والقسم الثاني: تشبيه الخالق بالمخلوق وذلك كتشبيه المشبهة الذين يقولون له وجه كوجه المخلوق ويد كيد المخلوق وسمع كسمع المخلوق ونحو ذلك تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.

س52- بين ما تفهمه من معنى قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؟

ج- الآية تتضمن أولاً تنـزيه الله عن مشابهة خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وفي أولها وهو قوله ليس كمثله شيء رد على المشبهة وفي آخرها وهو قوله وهو السميع البصير رد على المعطلة وفيها إثبات صفة السمع والبصر وفي أولها نفي مجمل وفي آخرها إثبات مفصل وفي الآية رد على الأشاعرة المثبتين لبعض الصفات دون البعض الآخر وهم متناقضون وكذلك ترد على المعتـزلة الذين يقولون سميع بلا سمع بصير بلا بصر ونحو ذلك.

 

(الأسماء الحسنى)

س53- ما مثال الأسماء الحسنى؟

ج- الله الحي القيوم العلي العظيم الرحمن الرحيم الغفور الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ .

س54- لم كانت أسماء الله حسنى وهل هي من قبيل المحكم؟ وهل الوصفية فيها تنافي العلمية؟وضح ذلك.

ج- لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول وأسماؤه سبحانه أعلام وأوصاف الوصفية لا تنافي العلمية بخلاف أوصاف العباد وكل أسمائه تعالى دالة على معانيها وكلها أوصاف مدح وحمد وثناء وهي من قبيل المحكم لأن معانيها واضحة في لغة العرب إنما الكنه والكيفية من ما استأثر الله بعلمه.

س55- ما هي أركان الإيمان بالأسماء الحسنى ومثل لذلك؟

ج- ثلاثة: الإيمان بالاسم وبما دل عليه من المعنى وبما تعلق به من الآثار فنؤمن بأنه رحيم ذو رحمة وسعت كل شيء. قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء عليم ذو علم ويعلم كل شيء غفور ذو مغفرة ويغفر لعباده.

س56- هل أسماء الله توقيفية وإذا كانت توقيفية فما معنى ذلك؟

ج- نعم لا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة فهي تتلقى من طريق السمع لا بالآراء فلا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يُسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا معنى أنها توقيفية فليس للإستحسان والاجتهاد دخل في ذلك.

س57- ما هي أنواع دلالة الأسماء الحسنى وضح ذلك بالأمثلة؟

ج- ثلاثة أنواع دلالة مطابقة إذا فسرنا الاسم بجميع مدلوله ودلالة تضمن إذا فسرناه ببعض مدلوله ودلالة التـزام إذا استدللنا به على غيره من الأسماء التي يتوقف هذا الاسم عليها فمثلاً لفظة الرحمن على الرحمة والذات دلالة مطابقة وعلى إحداهما دلالة تضمن داخلة في الضمن ودلالته على الأسماء التي لا توجد الرحمة إلا بثبوتها كالحياة والعلم والقدرة ونحوها دلالة التـزام.

س58- هل أسماء الله من قبيل المترادف أم من قبيل المتباين. وضح ذلك؟

ج- هي بالنظر إلى الذات من قبيل المترادف لدلالتها على مسمى واحد وبالنظر إلى الصفات من قبيل المتباين لأن كل صفة غير الأخرى.

س59- هل أسماء الله محصورة بعدد معروف وهل في الحديث إفادة لحصرها؟

ج- ليست محصورة بعدد معروف وأما الحديث الوارد إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة فلا يفيد أنها محصورة بالتسعة والتسعين وإنما غاية ما فيه أن هذه الأسماء موصوفة بأن من أحصاها دخل الجنة.

س60- ما مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة؟

ج- ثلاثة: حفظها وفهمها ودعاء الله بها دعاء عبادة ودعاء مسألة.

س61- لم كان إحصاء أسماء الله الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم؟

ج- لأن المعلومات القدرية والشرعية صادرة عن أسماء الله وصفاته ولهذا كانت في غاية الإحكام والإتقان والصلاح والنفع.

س62- ما هو الاسم الذي ينبغي لمن دعا الله بأسمائه الحسنى أن يدعو الله به؟

ج- ينبغي له أن يتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي يستشفع إليه متوسلاً إليه به فطالب المغفرة يقول يا غفار اغفر لي، وطالب الرحمة يقول يا رحمن ارحمني، وطالب الرزق يا رزاق ارزقني، والتائب يا تواب تب علي وهلم جرا.

 

س63- إذا كان الاسم منقسم إلى مدح وذم فهل يدخل في أسماء الله تعالى؟ وما مثال ذلك .

ج- لا يدخل بمطلقه بأسمائه وذلك كالمريد والصانع والفاعل فهذه ليست من الأسماء الحسنى لانقسامها إلى محمود ومذموم بل يطلق عليه منها كمالها.

س64- هل يلزم من اتحاد الاسمين تماثل مسماها؟ وضح ذلك بالأمثلة.

ج- لا يلزم ذلك فإن الله سمى نفسه بأسماء تسمى بها بعض خلقه وكذلك وصف نفسه بصفات وُصف بها بعض خلقه فلا يلزم في ذلك التشبيه فقد وصف نفسه بالسمع والبصر والعلم والقدرة، ووصف بذلك بعض خلقه فليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير فصفات كل موصوف تناسب ذاته وتليق به ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق.

س65- ما مثال أسماء الله المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد منها بمفرده على الله إلا مقروناً بالاسم الآخر وما المحذور من إفرادها؟ وضح ذلك.

ج- مثالها المانع المعطي الضار النافع المذل المعز القابض الباسط الخافض الرافع والحكمة في أنها لا تفرد لأن في إفرادها ما يوهم نوع نقص تعالى الله عن ذلك ولأن الكمال الحقيقي تمامه وكماله من اجتماعهما.

 

(أقــسام الصفات )

س66- إلى كم تنقسم صفات الله ووضح كل قسم منها بما يميزه عن الآخر؟

ج- إلى قسمين :صفات ذات وهي التي لا تنفك عن الله وصفات فعل وهي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.

 

س67- ما مثال الصفات الذاتية والصفات الفعلية ؟

ج- مثال صفات الذات العلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والوجه واليد والرجل والملك والعظمة والكبرياء والعزة والعلو والإصبع والقدم والغنى والرحمة والكلام.

وأما الصفات الفعلية كالاستواء والنـزول والمجيء والضحك والرضى والعجب والسخط والإتيان والإحياء والإماتة والفرح والغضب والكره والحب فهذه يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد.

س68- هل القول في الصفات يخالف القول بالذات؟

ج- القول في الصفات كالقول في الذات فكما أن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات فله صفات لا تشبهها الصفات فالصفات فرع الذات يحذى بها حذوها والقول في بعض الصفات كالقول في بعض :

 

(الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها)

س69- ما هي الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها؟

ج- هي ستة أقسام: قسمان يقولون تجري على ظاهرها، فقسم قالوا تجري على ظاهرها اللائق بالله من غير تشبيه، وهؤلاء هم السلف الصالح والقسم الثاني: المشبهة الذين غلوا في الإثبات وقالوا تجعل كصفات المخلوقين ومذهبهم باطل أنكره السلف، وقسمان ينفيان ظاهرها وهم الجهمية ومن تفرع عنهم فقسم منهم يؤولونها بمعان أخر، وقسم منهم يقولون الله أعلم بما أراد منها، وقسمان واقفان فقسم يقولون يجوز أن يكون المراد اللائق بالله ويجوز أن لا يكون المراد صفة وهذه طريقة كثير من الفقهاء، وغيرهم وقسم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات والصواب في آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة السلفية.

(الواجب في آيات الصفات وأحاديثها)

س70- ما الواجب في آيات الصفات وأحاديثها؟

ج- يجب التصديق بها وإثباتها وإمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف، قال بعضهم :

(وجميع آيات الصفات أمرها        

 

حقاً كما نقل الطراز الأول).

 

(تعريف الإلحاد في الأسماء والصفات)

س71- ما هو الإلحاد في أسماء الله وصفاته وما هي أقسامه؟

ج- هو الميل والعدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها إلى الإشراك والتعطيل والكفر وأقسامه خمسة: أولاً: تسميته بما لا يليق بجلاله وعظمته كتسمية النصارى له أباً والفلاسفة له موجباً بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك.

ثانياً: أن يسمى بها بعض المخلوقات كتسميتهم اللات من الإله واشتقاقهم العزى من العزيز.

ثالثاً: وصفه بما يتقدس ويتنـزه عنه كقول اليهود قبحهم الله ولعنهم إن الله فقير وقولهم يد الله مغلولة ونحو ذلك.

رابعاً: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معانٍ.

خامساً: تشبيه صفاته بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه.

 

(حكم استعمال الأقيسة في جانب الله )

س72- هل يجوز استعمال شيء من الأقيسة في جانب الله عز وجل؟

ج- لا يجوز أن يشرك هو والمخلوق في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به ولك ما ينـزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنـزه عنه قال تعالى: ﴿وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾.

 

(صفة العزة )

س73- ما الذي تفهم عن معنى قوله: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين﴾ ولم ساقها المصنف؟

ج- أما سياق المصنف لها في هذا الموضع ففيما يظهر أنه تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم أكمل صدقاً وأتم بياناً ونصحاً وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد وأما ما يؤخذ منها فهي أولاً: تتضمن تنـزيه الله وتقديسه وتبرئته عما يقول الظالمون، ثانياً: صحة ما جاء به المرسلون وأنه الحق الذي لا مرية فيه، ثالثاً: إثبات صفة الربوبية، رابعا:ً إثبات صفة العزة وهي بأقسامها الثلاثة ثابتةله سبحانه عزة القوة وعزة الامتناع وعزة القهر ولما كان التسبيح يتضمن التنـزيه من النقص والتبرئة منه بدلالة المطابقة ويستلزم إثبات الكمال كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال بالمطابقة ويستلزم التنـزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع وفي هذه الآية إثبات صفة الكلام والرد على المخالفين.

 

س74- لم كانت هذه الآية تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة؟

ج- وجه ذلك كما ذكره ابن القيم رحمه الله أن الحمد يتضمن إثبات أنواع التوحيد الثلاثة فإن الحمد مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضى عنه والخضوع له ومن المعلوم أن فاقد الصفات الكاملة لا يكون إلهاً ولا مدبراً بل هو مذموم معيب ليس له الحمد وإنما الحمد لمن له صفات الكمال ونعوت الجلال التي لأجلها استحق الحمد. وهو الله جل وعلا.

 

(النفي والإثبات )

س75- ما هي طريقة أهل السنة والجماعة في النفي والإثبات الواردين في نصوص الصفات ؟

ج- طريقتهم في ذلك أنهم ينفون نفياً إجمالياً غالباً على حد قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ ويثبتون إثباتاً مفصلاً على حد قوله تعالى: ﴿وهو السميع البصير﴾ فكل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من جميع الأسماء والصفات فيثبتونه لله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته.

س76- ما الذي يقصد بالنفي وهل فيه كمال أو مدح واذكر مثالاً يوضح ذلك؟

ج- النفي مقصود لغيره وهو إثبات ما يضاده من الكمال فنفي الشريك والند والنظير لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال ونفي العجز لكمال قدرته ونفي الجهل وعزوب شيء عن علمه لإثبات سعة علمه ونفي الظلم لإثبات عدله ونفي السِنة والنوم لإثبات كمال حياته وقيوميته ونفي العبث وترك الخلق سدى لكمال حكمته التامة والنفي المحض ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً فكل ما نفى الله عن نفسه من النقائص ومشاركة أحد من خلقه في شيء من خصائص فإنها تدل على ضدها من أنواع الكمال.

س77- ما هو الصراط المستقيم ؟

ج- قيل إنه القرآن وقيل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده وقيل الإسلام، قال ابن القيم: والقول الجامع في تفسير الصراط المستقيم هو الطريق الذي نصبه الله لعباده على ألسنة رسله وجعله موصلاً لعباده إليه ولا طريق لهم سواء وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسله بالطاعة وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه ولا تكون إرادة إلا متعلقة بمرضاته وهذا هو الهدى ودين الحق وهو معرفة الحق والعمل به وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها.

س78- لم يضاف الصراط تارة إلى الله وتارة إلى العباد ولماذا يذكر مفرداً معرفاً باللام تارة وبالإضافة تارة؟

ج- أما أضافته إلى الله فلأنه هو الذي شرعه ونصبه، وأما إضافته إلى العباد فلأنهم أهل سلوكه، وأما ذكره مفرداً معرفاً باللام تارة وبالإضافة تارة فلإفادة تعيينه واختصاصه وأنه صراط واحد بخلاف طرق أهل الضلال.

 

(سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن )

س79- لم كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن؟