حديث القرآن و السنة عن الحامض النووي في الأمشاج
هذا ما فتح الله به على العبد الفقير
طبيب/
محمود عبدالله ابراهيم نجا
مدرس
مساعد بقسم الفارماكولوجيا الاكلينيكيه
كلية
طب- جامعة المنصوره - مصر
تحت إشراف
أ.د/
مجاهد أبوالمجد
أستاذ
الأمراض الباطنية
كلية
طب- جامعة المنصوره- مصر
|
الاسم: |
محمود عبدالله ابراهيم نجا |
|
|
تاريخ الميلاد: |
9 - مارس- 1973 |
|
|
الجنسية: |
مصرى | |
|
المؤهل دراسي: |
1. بكالوريوس العلوم (تشريح وفيسيولوجى) 2. بكالوريوس الطب و الجراحه | |
|
دولة الإقامة: |
مصر | |
|
العمل الحالي: |
مدرس مساعد بقسم الفارماكولوجيا الاكلينيكيه-
كلية طب- جامعة المنصوره - مصر | |
|
عنوان المراسلة: |
19 شارع الفاروق عمر- جديلة- المنصوره- مصر | |
|
الهاتف الجوال: |
0122620917 | |
|
هاتف المنزل: |
0502348822 | |
|
البريد إلكتروني: |
mnaga73@hotmail.com |
1.
النص المعجز:
الآيات و الأحاديث التي تتكلم عن التصوير مقترنة بالخلق أو منفصلة عنه:
أولا: آيات
التصوير في القرآن بترتيب المصحف:
﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ
يَشَاءُ﴾[آل عمران:6] . ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ
قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ﴾[الأعراف:11]. ﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ
بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾[غافر:64]. ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ
الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الحشر:24]. ﴿ هُوَ
الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ
بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ
الْمَصِيرُ﴾[التغابن:2-3] . ﴿ يَا أَيُّهَا الأنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ
الْكَرِيمِ .الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا
شَاءَ رَكَّبَكَ﴾[الانفطار:6, 7, 8].
ثانيا: أحاديث التصوير:
(خلق الله آدم على صورته) البخاري ومسلم. (إذا مر بالنطفة اثنتان و أربعين ليله بعث الله إليها ملكا فصورها
و خلق سمعها وبصرها و جلدها و لحمها وعظامها ثم قال يا رب اذكر أم أنثى فيقضى
ربك ما يشاء ويكتب الملك). مسلم. (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن
صورته وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين) مسلم.
2.
الحقيقة العلمية المرتبطة بالنص:
من خلال فهم
العلاقة بين الخلق و التصوير سوف يتبين لنا بمشيئة الله الاعجاز العلمى في حديث
القرآن و السنه عن الحامض النووى و كيفية انتقال الصفات الوراثية من الأباء الى
الأبناء, وما يحدث في أثناء الدورة الخلوية(cell cycle) من انقسام اختزالى (ميوزى) أو غير مباشر
(ميتوزى), و كيفية تحسين النسل في أثناء تكوين الأمشاج و في أثناء التقدير الوراثى
للنطفة. كما سوف يتبين لنا العلاقه التى تربط بين الخلق و التصوير في الأصلاب و في
الأرحام.
3.
وجه الإعجاز في النص:
مع أن كل الكائنات الحية مختلفة
في الأشكال و الصفات إلا أنها بالإجماع تعتمد في تكاثرها على وجود الحامض النووى في
كل خلاياها مما يدفعنا إلى الاستنتاج بوحدانية الخالق الذي شهد لنفسه بالوحدانية ﴿ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ
الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ولا يدعى الخلق لنفسه الا من علم سر المخلوقات
﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفي عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي
الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء. هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ
يَشَاءُ﴾ و حين ينسب الله
التصوير في الأرحام لنفسه فانه بذلك يقدم دليلا عمليا على أنه يعلم أخفي أسرار المخلوقات
بما في ذلك الحامض النووى المسؤول عن نقل الصفات الوراثية من الأباء إلى الأبناء في
الأرحام. والله قد أخبرنا أنه بدأ خلق الإنسان بخلق آدم من الطين ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الانسَانِ مِن طِينٍ﴾
و خلق حواء من آدم ﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ ثم جعل الله نسل آدم و حواء من الماء المهين ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الانسَانِ مِن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ
نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾ أى من الأمشاج التى تخلق و تصور في الأصلاب ثم تجتمع في
الرحم لتعطى النطفه ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانسَانَ
مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ. ثُمَّ
جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ و نلاحظ أن الهاء في
﴿ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً ﴾
عائده على الانسان بكل مكوناته التى لا تحصى . و في هذا الاخبار الربانى عن جعل الإنسان
نطفه اعجاز علمي غاية في الدقة, اذ كيف تتساوى النطفة التي تمثل خليه واحده لا ترى
بالعين المجرده مع الإنسان الذي يتركب من بلايين الخلايا. و هذا الاعجاز لم يعرفه
العلم الا منذ فتره بسيطه عندما تمكن من فحص النطفه ليكتشف وجود انسان كامل يعرف
باسم الحامض النووى (دنا (DNA = لا يكاد يذكر في الحجم و لكنه يحمل شفره وراثيه كامله للانسان و
يمكن أن نسميه بالانسان الجينى أو النطفه الأمشاج ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الانسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ و النطفه هى
المسؤله عن نقل البرنامج الوراثى من الأباء الى الأبناء قى الأرحام كما قال تعالى:
﴿ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾.
فالله يخلق الكائن الأول من
كل جنس من الأجناس المختلفة للكائنات الحية ثم يجعل له ذريه على صورة الكائن الأول
من خلال خلق و تصوير الأمشاج في الأصلاب و هي لا تحوى الا الحامض النووى, ثم تلتقى
الأمشاج في الأرحام لتكوين النطفه و التي لا تحتوى الا على الحامض النووى. و من النطفة
يتم خلق و تصوير الذريه في الأرحام فذاك اسمه المصور و فعله التصوير ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ ...
﴾ [آل عمران :6]ليجعل لكل كائن حي كالإنسان صورة مميزة له عن باقي
الكائنات التي ركبها الله وفق مشيئته (في أي صورة ما شاء ركبك).
و السؤال الأن,
هل اكتفي الله بذكر المكان الذى تتكون فيه الأمشاج و هو الأصلاب كما في قوله :﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ
مَاءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ
وَالتَّرَائِبِ﴾ [ الطارق:
5-7] , أم أن الله قد بين لنا في قرآنه
و على لسان نبيه كيفية خلق الأمشاج في الأصلاب على وجه التفصيل كما هو معلوم الآن في
العلوم الحديثة. و الحقيقة أن المتدبر لآيات الله التي تتكلم عن الخلق و التصوير
سوف يكتشف أن الله بهاتين الكلمتين قد وصف كيفية خلق الأمشاج في الأصلاب بدقة
شديدة تفوق قدرة العلوم الحديثة, و لما لا و الله يقول عن نفسه ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ
لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود:1].
واذا أخذنا بترتيب سور المصحف
نجد أن أول مره يجتمع فيها ذكر الخلق مع التصوير في آية واحده هي قول الله ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾. و بالرجوع إلى كتب
المفسرين نجد أنهم قد اختلفوا في تأويل هذه الآية إلى فريقين:
ذهب بعض المفسرين كالطبرى و ابن كثير إلى الأخذ بظاهر الآية
فقالوا بأن المقصود في هذه الآيه هو آدم فقط و ليس الذرية حيث ان آدم لم يتزوج
حواء الا بعد السجود, و قالوا بأن الجمع في الآية ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ يفيد
تعظيم آدم. و حيث أن أصحاب هذا القول لم يعرفوا ما وصل اليه العلم الحديث من أن
التصوير الوراثى للأبناء يمر بثلاثة مراحل, الأولى في الأصلاب أثناء تكوين
الأمشاج, و الثانية عند اجتماع الأمشاج لتكوين النطفة, أما الثالثة
فهي تصوير الجنين من النطفة في الأرحام. و لما اقتصر علم أصحاب هذا القول
على معرفة تصوير الأرحام ﴿ هُوَ الَّذِي
يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ ﴾[آل عمران:6], قالوا باستحالة
أن يكون هناك خلق و تصوير للذريه قبل السجود لآدم و فات عليهم أن الإنسان قبل أن
يخلق في الأرحام يخلق في الأصلاب ﴿ فَلْيَنظُرِ
الانسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ.
يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ [الطارق:
5-7].
و اذا كان الإنسان
على ضعف قدراته اذا أراد أن يبنى بيتا و اجتمعت لديه مقدرات البناء تكلم عن البيت
قبل اكتمال البناء كأنه موجود, فيقول مثلا أنا ذاهب الى البيت على اعتبار ما سوف
يكون. فكيف بالله القادر لا يتكلم عن الذرية قبل السجود لآدم و هو قد خلق الأمشاج (أصل
الذرية) في صلب آدم قبل السجود, و لا يعقل أن آدم كان بدون خصية و أمشاج قبل
السجود و آدم قد خلق كاملا قبل السجود كما نص على ذلك حديث النبى صلى الله عليه و
سلم (خلق الله آدم على صورته) و قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ
لَهُ سَاجِدِينَ ﴾[الحجر:29].
و هذا الرأى القائل بأن الخلق و التصوير في هذه
الآية ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ ﴾ يمتد ليشمل آدم
و حواء و الذرية هو ما ذهب اليه الكثيرمن العلماء و منهم القرطبى و الشوكانى و أبو جعفر النحاس
نقلا عن أقوال العديد من السلف الصالح كابن عباس و قتادة و السدي و الضحاك و عكرمة و
الأعمش و مجاهد و الحسن. و كلام هذا الجمع الغفير من السلف
الصالح و على رأسهم ابن عباس يدل على أن الذريه خلقت و صورت قبل السجود لآدم كما
هو ظاهر من سياق الآية ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَم ﴾. والاختلاف بينهم وقع على
مكان تصوير الذريه فمنهم من قال خلقوا و صوروا في الأصلاب و منهم من قال في الأرحام
و منهم من قال خلقوا في الأصلاب و صوروا في الأرحام. قال القرطبى كل هذه الأقوال
محتمل وأصحها ما يعضده التنزيل قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ يعني آدم و ﴿ َخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ حواء ﴿ثُمَّ
جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ أي جعلنا ذريته نطفا خلقوا في أصلاب الآباء و صوروا في
الأرحام. فيكون معنى الآيه, بدأ الله
خلقكم أيها الناس بآدم و حواء و خلقكم منهما بخلق الأمشاج التى تحمل التقدير
(البرنامج الوراثى) لخلقكم و تصويركم في الأرحام ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.
و عند الرجوع الى معاجم اللغة
العربية لنتعرف على معانى الخلق و التصوير سوف نكتشف كيف استطاع المولى تبارك و
تعالى بعلمه المطلق من أن يصف الدورة الخلوية وصفا دقيقا بمسميات تدل على مسماها
بالقدر الكافي و ذلك من خلال استخدام كلمتى الخلق و التصوير بدلا من كلمتى
الانقسام الخلوى و نسخ الحامض النووى المستخدمتين في العلم الحديث.
و العلم الحديث حين يصف خلق
الأمشاح في الأصلاب يقول بأن الخلايا الجنسية في الخصية و المبيض ينبغى أن تمر
بمرحلتين تعرفان باسم الدورة الخلوية (cell cycle) . و سوف أكتفي في هذا الملخص بشرح المرحلة الأولى المعروفة
باسم الانقسام الميتوزى(Mitosis)
كمثال لما أقول. يقول العلم الحديث بأن الهدف من
الانقسام الميتوزى هو زيادة عدد الخلايا الجنسيه و تكوين مخزون للمستقبل, و ذلك من
خلال انقسام كل كروموسوم من كروموسومات الخليه الجنسيه ال 46 إلى نصفين ثم تنقسم الخليه الجنسيه الى
خليتين متماثلتين تحتوى كل منهما على 46 نصف كروموسوم. بعد الانقسام الى خليتين
يتم تصوير (نسخ) كل نصف كروموسوم في كل خليه ليعطى النصف المكمل له بحيث تتحول
أنصاف الكروموسومات الى كروموسومات كامله مرة أخرى. و لوصف هذا الانقسام في القرآن
نحتاج الى الكلمات الأتيه:
أ-
الخلق لوصف الايجاد و
الزياده في عدد الخلايا (خليه
تتحول الى خليتين)
ب-
التصوير (النسخ) لوصف تحول أنصاف الكروموسومات الى
كروموسومات كامله كالموجوده في الخليه الأم, أى أنه تصوير بدون أى تحسينات.
ت-
وصف العلاقه بين الخلق
و التصوير بانهما منفصلين بزمن يفيد التراخى, فنربط بينهما ب (ثم).
هذه المواصفات تجتمع في قول الله ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [الأعراف:11].
و أمام هذا الابداع الذي
لا نظير له لا أملك الا أن أدع التعليق على هذا الاعجاز لله القائل عن نفسه
﴿نَحْنُ
خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ. أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ.
أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ
﴾
[الواقعة: 57-59].
المقدمة
إن
الحمد لله تعالى نحمده سبحانه و نستعينه و نستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا و من سيئات أعمالنا. من يهده الله فهو المهتدى و
من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. و أشهد أن لا اله ألا
الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله. و بعد....
يتناول هذا البحث قضية
الجينات التي تمثل الجزأ الأساسى من خلق و تصوير ذرية آدم في الأصلاب و في الأرحام.
و مع أن كل الكائنات الحيه مختلفه في الأشكال و الصفات الا أنها بالاجماع تعتمد
على وجود الحامض النووى في كل خلاياها مما يدفعنا إلى الاستنتاج بأن من أوجد هذه
الكائنات لابد وأن يكون واحداً. و مع ذلك فقد خرج علينا من زعم بأن الحياة نشأت
صدفة, و حتى الأن لم يستطع هؤلاء
الْمُضِلِّينَ أن يقدموا دليلا واحدا على أباطيلهم. فالخلق والتصوير من الأمور
الغيبية التي لا يعلمها إلا الله ﴿مَا
أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا
كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾[الكهف:51]. و الله قد
شهد لنفسه بالوحدانيه و بأنه خلق كل ما في الكون ﴿
قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾
[الرعد:16], و لا يدعى الخلق الا من علم سرالمخلوقات ﴿
إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفي عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء. هُوَ
الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾[آل
عمران:6,5]. و حين ينسب الله التصوير في الأرحام لنفسه فانه بذلك يقدم دليلا عمليا
على أنه يعلم سرالمخلوقات بما في ذلك الحامض النووى الذى ينقل الصفات الوراثيه من
الأباء الى الأبناء عبر النطفه التى منها يتم تصوير و خلق الذرية في الأرحام. فالله قد أخبرنا أنه بدأ
خلق الانسان بخلق آدم من الطين ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الانسَانِ مِن طِينٍ﴾[السجدة:7],
و خلق حواء من آدم ﴿ خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً
كَثِيراً وَنِسَاء﴾[ النساء:1], فكأن الانسان كله قد خلقه الله
من الطين باعتبار مادة الأصل ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الانسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ [المؤمنون:12],
ثم جعل الله نسل آدم من الماء المهين ﴿ وَبَدَأَ
خَلْقَ الانسَانِ مِن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء
مَّهِينٍ﴾[ السجدة: 7, 8 ], أى من الأمشاج الذكريه و الأنثويه
التى تخلق و تصور في الأصلاب ثم تجتمع لتعطى النطفه (زيجوت = Zygot) في الرحم ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن
طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي
قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾[ المؤمنون: 13,12 ], و نلاحظ أن الهاء في ﴿جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ عائده على الانسان بكل صفاته. و في هذا الاخبار الربانى
عن جعل الانسان نطفه اعجاز علمى غايه في الدقه, اذ كيف تتساوى النطفه التى تمثل
خليه واحده لا ترى بالعين المجرده مع الانسان الذى يتركب من بلايين الخلايا. و هذا
الاعجاز لم يعرفه العلم الا منذ فتره بسيطه عندما فحص النطفه ليكتشف وجود انسان
كامل يعرف باسم الحامض النووى (دنا (DNA = لا يكاد يذكر في الحجم و لكنه يحمل شفره وراثيه كامله للانسان و
يمكن أن نسميه بالانسان الجينى أو النطفه الأمشاج ﴿هلْ أَتَى عَلَى الانسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ
يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً. إِنَّا خَلَقْنَا الانسَانَ مِن نُّطْفَةٍ
أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: 1 , 2]. و النطفه هى المسؤله عن نقل البرنامج الوراثى (Genetic programming) من الأباء الى الأبناء ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾
[عبس:19].
و السؤال الأن,
هل اكتفي الله بذكر المكان الذى تتكون فيه الأمشاج و هو الأصلاب كما في قوله تعالى:
﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ.
خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ
الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 6,5, 7 ], أم أن الله قد
بين لنا في قرآنه و على لسان نبيه كيفية خلق الأمشاج في الأصلاب على وجه التفصيل
كما هو معلوم الآن في العلوم الحديثة. و الحقيقة أن المتدبر لآيات الله التى تتكلم
عن الخلق و التصوير سوف يكتشف أن الله بهاتين الكلمتين قد وصف كيفية خلق الأمشاج في
الأصلاب بدقة شديدة تفوق قدرة العلوم الحديثة, و لما لا و الله يقول عن نفسه ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ
لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1].
تركيب الحامض النووى و كيفية التقدير الوراثي
DNA structure and Genetic Programming
وحدة بناء الإنسان هى الخليه
التى تحوى صوره للانسان تعرف باسم الحامض النووى (دنا = DNA) الذى يحمل الشفرة
الوراثية لكل صفات الإنسان المرئيه و غير المرئيه (كاللون و الطول و العقل), و
كأنى بالله قد جعل للانسان تمثالا (صورة) متناهى في الصغر يتكدس داخل نواة الخليه
في حيز لا يزيد عن واحد على المليون من المليمتر المكعب ولكنه اذا
فُرِدَ يزيد طوله على المترين.
و في بعض مراحل الخلية نجد الحامض النووى
مقسم الى سته وأربعين جسيم صبغى تعرف بالكروموسومات التى يشبه كل منها حرف
اكس (X) وهى مرتبه في أزواج
عددها ثلاثة و عشرين زوجا متماثل في الشكل ومختلف في التركيب الجينى. و الحامض
النووي يتكون من حلزونيين ملتفين حول بعضهما و هو
بدوره يحمل الجينات المسؤولة عن الصفات الوراثية الخاصة بكل إنسان. و كل جين يتركب
من تتابع معين من القواعد الأمينية (Nucleotides) و التي تنحصر في أربعة أنواع وهى(ايه= A)
و(جى=
G) و(تى= T) و (سى= C) بحيث أن القواعد
الموجودة على أحد الحلزونين تكون مكمله للقواعد الموجودة على الحلزون الأخر كما لو
كان أحد الحلزونين يمثل صورة الحلزون الأخر في المرآه بحيث تكون القاعدة(ايه)
مكمله للقاعدة (تى) و القاعدة (جى) مكمله للقاعدة (سى) (صوره 1).
(صوره
1: تركيب الحامض النووى)
التقدير الوراثي في القرآن و السنة
لاحظنا مدى دقة كلمة التصوير
في وصف انتقال الصفات الوراثية من الخلايا الجسدية إلى الأمشاج و من النطفة الى
الجنين في الرحم. و عليه فان الآيات و الأحاديث التي تتناول التقدير الوراثى لابد و
أنها تتحدث عن التصوير مقرونا بالخلق أو منفصلا عنه.
أولا: آيات التصوير بترتيب
المصحف:
1. ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الارْحَامِ
كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [ آل عمران:6].
2.
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ
ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾[ الأعراف:11].
3.
﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ
قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾
[غافر:64].
4.
﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ
لَهُ الاسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾[
الحشر: 24].
5.
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ
وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾[التغابن: 2, 3].
6.
﴿يَا أَيُّهَا الانْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ
الْكَرِيمِ .الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا
شَاءَ رَكَّبَكَ﴾[الانفطار:6-8].
ثانيا: أحاديث
التصوير:
1. (خلق الله آدم على
صورته) أحمد والبخاري ومسلم.
2.
(إذا مر بالنطفة اثنتان و أربعين ليله بعث الله إليها
ملكا فصورها و خلق سمعها وبصرها و جلدها و لحمها وعظامها ثم قال يا رب اذكر
أم أنثى فيقضى ربك ما يشاء ويكتب الملك ) مسلم.
3. (اللهم
لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك
الله أحسن الخالقين) مسلم و النسائى و الدراقطنى و
البيهقى. و في روايه أخرى جاء الحديث
بزيادة فأحسن صورته موافقة لما في القرآن
(سجد
وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته ) مسلم و سنن أبى داود و
النسائى. و في روايه أخرى جاء الحديث بزيادة فأحسن صوره (سجد
وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره ) مسلم و أحمد و ابن حبان و
الدارقطني و أبو داود.
الهدف من البحث
1.
اثبات اعجاز القرآن و السنه في وصف الحامض النووى و التقدير الوراثى بكلمتين هما
الخلق و التصوير.
2. شرح دورة الخليه (cell cycle) وما
يحدث فيها من انقسام منصف (ميوزى) أو تضاعفي (ميتوزى).
3.
شرح كيفية تحسين النسل في أثناء تكوين الأمشاج و في أثناء التقدير الوراثى
للنطفه.
4.
شرح العلاقه بين الخلق و التصوير في الأصلاب و في الأرحام.
العلاقه بين الخلق و التصوير
اذا أخذنا بترتيب سور المصحف
نجد أن أول مره يجتمع فيها الخلق مع التصوير في آية واحده هي ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ
قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [الأعراف: 11]. و
بالرجوع الى كتب المفسرين نجد أنهم قد اختلفوا في تأويل هذه الآيه, واختلاف
العلماء في تفسير هذه الآيه يرجع الى اختلافهم في فهم الجمع في ﴿ خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ هل هو لتعظيم آدم أم أنه جمع حقيقى يشمل
آدم و حواء والذريه. أيضا اختلفوا حول زمان خلق و تصوير الذريه هل هو قبل
السجود لآدم أم بعد السجود. كما اختلفوا أيضا حول مكان خلق و تصوير الذريه, هل هو في
الأصلاب أم في الأرحام أم في الاثنين معا.
فذهب بعض العلماء كالطبرى و ابن كثير إلى أن المقصود في هذه
الآية هو آدم و أن التصوير حدث بعد الخلق لإيجاد الشكل الخارجي لآدم و قبل سجود الملائكة,
فقال الطبرى و ابن كثير نقلا عن الزجاج وابن قتيبة ﴿
خَلَقْنَاكُمْ﴾ أي خلقنا
آدم و ﴿
صَوَّرْنَاكُمْ﴾ بتصويرنا آدم وإنما قيل ذلك بالجمع لأنه أبو البشر,
فالعرب قد تخطاب الرجل بالأفعال تضيفها إليه والمراد في ذلك سلفه كما قال الله
لليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) فالخطاب
موجه إلى الأحياء من اليهود والمراد به سلفهم المعدوم, فكذلك ﴿ وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾
أى خلقنا أباكم آدم ثم صورناه.
و حيث أن أصحاب هذا القول لم يعرفوا ما وصل اليه العلم الحديث
من أن التصوير الوراثى للأبناء يمر بثلاثة مراحل, الأولى في الأصلاب أثناء تكوين
الأمشاج, و الثانيه عند اجتماع الأمشاج لتكوين النطفه, أما الثالثه
فهى تصوير الجنين من النطفه في الأرحام. و لما اقتصر علم أصحاب هذا القول
على معرفة تصوير الأرحام ﴿ هُوَ الَّذِي
يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾ [آل عمران:6], قالوا باستحالة
أن يكون هناك تصوير للذريه قبل السجود لآدم و فات عليهم أن الانسان قبل أن يخلق في
الأرحام يخلق في الأصلاب ﴿ فَلْيَنظُرِ
الانسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ.
يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾[ الطارق: 7,6,5].
و الأمشاج خلقت في صلب آدم و حواء من قبل السجود لآدم و منها أخذ الله الذريه حين
الميثاق ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي
آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾[الأعراف:172], و في الحديث (أخذ
الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية
ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ألست بربكم قالوا: بلى شهدنا)
رواه أحمد و النسائى و صححه الألبانى.
و اذا كان
الانسان على ضعف قدراته اذا أراد أن يبنى بيتا و اجتمعت لديه مقدرات البناء تكلم
عن البيت قبل اكتمال البناء كأنه موجود, فيقول مثلا أنا ذاهب الى البيت على اعتبار
ما سوف يكون. فكيف بالله القادر لا يتكلم عن الذرية قبل السجود لآدم و هو قد خلق
الأمشاج (أصل الذرية) في صلب آدم قبل السجود, و لا يعقل أن آدم كان بدون خصية و
أمشاج قبل السجود و آدم قد خلق كاملا قبل السجود كما نص على ذلك حديث النبى صلى
الله عليه و سلم (خلق الله آدم على صورته) و قول الله تعالى (فاذا سويته و نفخت
فيه من روحى فقعوا له ساجدين).
و قد كنت أظن أننى أول من ذهب
الى أن الجمع في ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ﴾ قد يمتد ليدل على الجنس البشرى آدم و حواء و الذريه, و أن التصوير قد يمتد
أيضا ليشمل تصوير الذرية من آدم. الا أننى و بفضل الله قد وجدت أن هذا الرأى قد
سبقنى اليه بعض كبار المفسرين كالقرطبى و الشوكانى و أبو جعفر النحاس نقلا عن
أقوال العديد من السلف الصالح:
1. عن ابن عباس ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾
آدم و ﴿صَوَّرْنَاكُمْ﴾
فذريته خلقوا في أصلاب الرجال و صوروا في الأرحام.
2. عن قتادة و السدي و الضحاك ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أي خلقنا آدم ثم صورنا الذرية في الأرحام
3. عن عكرمة و الأعمش ﴿خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في الأرحام.
4. عن مجاهد ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ قال : آدم و ﴿صَوَّرْنَاكُمْ﴾
قال: خلقناكم في ظهر آدم ثم صورناكم حين الميثاق
5. عن الحسن ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ يريد آدم وحواء فآدم من التراب وحواء من ضلع من أضلاعه ﴿ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ثم وقع التصوير بعد ذلك فالمعنى :
ولقد خلقنا أبويكم ثم صورناهما.
فأقوال أصحاب هذا القول تدل على أن التصوير في ﴿خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ يمتد ليشمل الذريه. والاختلاف بينهم على مكان
تصوير الذريه فمنهم من قال خلقوا و صوروا في الأصلاب و منهم من قال في الأرحام و
منهم من قال خلقوا في الأصلاب و صوروا في الأرحام. قال القرطبى كل هذه الأقوال
محتمل وأصحها ما يعضده التنزيل قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الانسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ﴾ يعني آدم ﴿خَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ و حواء ﴿
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ أي جعلنا ذريته نطفا خلقوا في أصلاب الآباء و صوروا في
الأرحام. فيكون معنى الآيه, بدأ الله
خلقكم أيها الناس بآدم و حواء و خلقكم منهما بخلق الأمشاج التى تحمل التقدير (البرنامج
الوراثى) لخلقكم و تصويركم في الأرحام ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.
علاقة التصوير في القرآن و السنة بالحامض
النووى
لكل كائن حى كالانسان صورة
مميزة عن باقى الكائنات ركبها الله وفق مشيئته (في أى صورة ما شاء ركبك). و العلم
الحديث يقول بأن الصورة الشكليه للكائن لن تتركب الا في وجود الحامض النووى (دنا) الذي
يمثل الصورة الجينية (الشفرة الوراثية)
للصورة الشكليه للكائن. و باذن الله سوف نثبت في هذا البحث أن التصوير المذكور
في القرآن و السنة يحمل في طياته الى جانب الكلام عن الشكل الخارجي الكلام عن الحامض
النووى و دوره في انتقال الصفات الوراثيه من الأباء إلى الأبناء و ذلك بالأدلة
الآتية:
1. الخالق اسم
عام و المصور اسم خاص
أ-
حواء
﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء:1]
ب-
الأنعام ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾ [النحل:5]
ت-
النبات ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الازْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا
تُنبِتُ الارْضُ ﴾ [يس:36]
ث-
إبليس
﴿ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن
نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾[ الأعراف:12]
ج-
الجان ﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ
السَّمُومِ ﴾[ الحجر:27]
ح-
السماء والأرض ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس﴾
[غافر: 57 ]
خ-
الطرائق
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ
طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ﴾[ المؤمنون17:]
و هذا
يوضح لنا أن كل مصور مخلوق و ليس كل مخلوق بمصور, قال تعالى: ﴿قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:16]. و من المعلوم أن المخلوقات تنقسم الى صنفين
أحدهما له ذريه و الآخر ليس له ذريه. و كل ذريه هى صوره من أبائها و لا يحدث ذلك
الا عن طريق الجينات و القواعد الوراثيه المعلومه. و عليه فعدم ذكر التصوير مع
الجمادات لأنها لا تتكاثر بينما ذكر التصوير مع الإنسان لأنه يتكاثر وله ذريه على
صوره أبيها آدم في كل التركيبات إلا أنها تختلف عنه في الشكل. و لما كانت القوانين
التي تحكم تكاثر الكائنات الحية الأخرى مشابهة لقوانين تكاثر الإنسان فلم يذكر
الله التصوير مع هذه الكائنات لأنه معلوم بالاستنباط من سنة النبى صلى الله عليه و
سلم كما في البخاري (أتى رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود فقال النبي
هل لك من ابل, قال نعم, قال ما ألوانها, قال حمر, قال هل فيها أورق, قال نعم, قال
فأنى ذلك, قال لعل نزعه عرق, قال لعل ابنك هذا نزعه عرق).
2.
تحدى الله الناس بايجاد الذباب بالخلق و ليس بالتصوير
﴿ إِنَّ
الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ
اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73], و لو كان التحدي
بالتصوير لفعلها الإنسان بالاستنساخ بأن
يأتي بخليه من الذبابة بما تحتويه من كروموسومات تحمل صوره وراثيه مطابقة للذبابة
الأم و باستثارة هذه الخلية بطريقه معينه فنحصل على ذبابه طبق الأصل من الذبابة
الأم و هذا ما قد حدث بالفعل مع النعجة دولي. و مع أن الاستنساخ ليس بمعجزه لأن
الانسان يستخدم فيه الحامض النووى المصنوع من قبل الله الا أن الله لم يتحدى البشر
بالتصوير و لو تحداهم بالتصوير لأعجزهم لأنهم لن يستطيعوا صنع الحامض النووى. و
لأن الله لا يريد الجدل بل يريد التعجيز فقد تحداهم بالخلق و ليس التصويركما تحدى
النمرود بأن يأتى بالشمس من المغرب و لم يجادله في احياء الموتى.
3. معنى التصوير
قال القرطبى و الشوكانى أصل
اشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله, فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة (أ.ه). و
هذا التعريف يعطينا فكره عن لوازم التصوير و هى مصور وآلة تصوير والشئ المراد أخذ
صوره له ومادة يتم التصويرعليها (الفيلم). و قد قال
تعالى عن نفسه أنه المصور وآلة التصوير عنده كن فيكون. فما هو هذا الشىء المراد
أخذ صوره له وما هى المادة التى يتم التصويرعليها (الفيلم)؟
بعد أن خلق الله آدم خلقا كاملا بصورته كما في الحديث
المتفق عليه (خلق الله آدم على صورته) صار آدم هو الشيء الذي يتم أخذ صوره له و هذه
الصورة قد أخذت على مادة يتم التصويرعليها.
أقول وبالله التوفيق بأن هذه المادة التي تحمل صوره طبق الأصل من آدم هي الحامض
النووى الموجود بداخل خلايا جسم آدم. و من المعلوم أن الحامض النووى هو صوره طبق
الأصل من صاحبه وقد استخدمت هذه الحقيقة في عملية استنساخ الكائنات الحية من الخلايا
الخاصة بها ومثال ذلك النعجة دوللي. ويدل
على صحة هذا الفهم قول الله ﴿هُوَ الَّذِي
يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾[ آل عمران:6], فالله هو المصور
وآلة التصوير كن و الصورة هي الذرية, و
الشيء الذي تم تصوير الذريه منه في الأرحام هو الحامض النووى في النطفة ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن
طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي
قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾[ المؤمنون: 13,12]. فالحامض النووى يمثل
الوسيط في نقل الصفات الوراثيه من الأباء الى الأبناء بحيث يكون الأباء هم الأصل و
الذرية لهم صوره, قال تعالى واصفا الذريه بكلمة صوره ﴿
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ﴾[ الانفطار:8]. و
التصوير بهذه الكيفيه يعطى الكمال لاسم الله المصور لأنه بذلك أوجد التقدير
الوراثى لخلق الذريه من النطفه في الأرحام.
4. دقة كلمة التصوير في وصف انتقال الصفات الوراثية عبر الحامض
النووى
لا يستطيع أى عالم من علماء
الوراثه أن ينكر أن الحامض النووى في الخليه البشريه هو صورة (تمثال) الجسم البشرى
و أن الجنين في الرحم هو صورة (تمثال) الحامض النووى في النطفه. و لذا سمى الله
الجنين في الرحم صورة ﴿هُوَ الَّذِي
يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ﴾ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء
رَكَّبَكَ﴾. و كلمة التصوير المستخدمه في القرآن و السنه أدق من
كلمة النسخ (Copy
= Transcript)
المستخدمه في اللغه الانجليزيه لوصف انتقال الصفات الوراثيه من الأباء الى الأبناء
عبر الأمشاج, فالنسخ يقتضي النقل الحرفي بدون تغييرأى المساواة أو التكرار. والتكرار قد يحدث في التكاثر اللاجنسى
في الكائنات الحيه من أجل تضاعف عدد الخلايا و لكنه لا يحدث في أثناء انتقال
الصفات الوراثيه من الأباء الى الأبناء عبر الأمشاج و الا لما كان هناك تحسين في النسل
و لكان الأبناء مثل الأباء في الشكل و التركيب الوراثى. أما كلمة التصوير (التمثيل)
لغة العرب فتدل على احتمالية حدوث تغير في الصورة عن الأصل حتى و لو كان التغيير
في الاتجاه فقط كما يحدث لصورة الإنسان في المرآة أو في الصورالفوتوغرافية. كما أن التصوير قد يكون مطابق للأصل فيكون بمعنى النسخ. اذا
فالتصوير قد يراد به التساوى أو الاختلاف.
و هذا الفارق الكبير بين
النسخ و التصوير (التمثيل) ليس ابتداعا منى و لكنه معروف و مستخدم في لغة العرب و
نجده كالأتى:
* معنى النسخ في لغة العرب:
في
لسان العرب: يُراد به النقل، ومنه نسخ الكتاب: أي نقل صورته إلى كتاب آخر ﴿ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
﴾[ الجاثية: 29] ، أي ننسخ ما تكتبه الحفظة، فيثبت عند الله
سبحانه.
* معنى التصوير و الصوره في لغة
العرب.
1.
لسان العرب: المُصَوِّرْ هو الذي صَوَّر جميع الموجودات
ورتبها فأَعطى كل شيء منها صورة خاصة يتميز بها على كثرتها. وقد صَوَّرَهُ صُورةً حَسَنَةً فتَصَوَّر (تشكل). و التَّصاوِيرُ : التَّماثيلُ.
2.
مختار الصحاح: التِّمْثَالُ هو الصورة المصورة.
3.
تاج العروس: الصُّورَةُ بالضَّمّ : الشَّكْلُ والهَيْئةُ
والحقيقةُ والصِّفة. وقال المصنّف في البصائر : الصُّورَةُ ما ينتقش به الإنسان
ويتميَّزُ بها عن غيره وذلك ضَرْبانِ : ضَرْبٌ محسوس يُدْركُها الإنسانُ وكثيرٌ من
الحيوانات كصُورَةِ الإنْسَان والفَرَسِ والحِمارِ . والثاني : معقُولٌ يُدْرِكه
الخاصَّةُ دونَ العَامَّة كالصُّورَةِ التي اخْتُصّ الإنْسَانُ بها من العَقْلِ
والرَّويّضةِ والمَعَاني التي مُيِّزَ بها وإلى الصُّورتَيْن أشارَ تعالى: ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فأحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾.
وقد صَوَّرَهُ صُورةً حَسَنَةً فتَصَوَّر (تشكل).
* معنى التماثلُ في لغة العرب
و علاقة ذلك بالتصوير.
1.
في لسان العرب و تاج العروس: مِثل كلمةُ تَسْوِيَةٍ و الفرقُ بين المُماثَلةِ
والمُساواةِ أنّ التساويَ هو التكافُؤُ في المِقدارِ لا يزيدُ ولا يَنْقُصُ وأمّا المُماثَلةُ
فقد تكون على الإطلاق فمعناه أنّه يَسُدُّ مَسَدَّه وإذا قيل : هو مثلُه في
كذا فهو مُساوٍ له في جِهةٍ دونَ جِهةٍ. وماثَلَ
الشيءَ شابهه والتِّمْثالُ الصُّورةُ والجمع التَّماثيل ومَثَّل له الشيءَ صوَّره
حتى كأَنه ينظر إِليه. والتِّمْثال اسم للشيء المصنوع
مشبَّهاً بخلق من خلق الله وجمعه التَّماثيل وأَصله من مَثَّلْت الشيء بالشيء إِذا
قدَّرته على قدره.
2. مختار
الصحاح: مِثْلٌ كلمة تسوية و المَثَلُ ما يضرب به من الأَمْثَالِ و مَثَّلَ له كذا
تمثِيلاً إذا صور له مثاله بالكتابة أو غيرها و التِمْثَالُ الصورة والجمع التَمَاثِيلُ
* علاقة التصوير و التمثيل
بالحامض النووى و الكروموسومات
1.
العلاقه بين الكائن الحى و الحامض النووى علاقة مماثله (تصوير) و ليست مساواه
(نسخ) وذلك لاختلاف الحجم فهما غير
متكافئين في المقدار اذ أن الحامض النووى في حجم الذر بالنسبة للكائن الحى. الا أن
الحامض النووى يحمل صوره للكائن تمثل الشَّكْلُ والهَيْئةُ والحقيقةُ والصِّفة
بمعنى أنه يحمل الصفات المرئيه و غير المرئيه للكائن. فالحامض النووى يشبه الانسان
في جهة دون جهة.
2.
الحامض النووى عباره عن شفره وراثيه مشابهه للكائن. و عليه فالحامض النووى هو اسم
لشيء مصنوع مشبَّهاً بخلق من خلق الله وأَصله من مَثَّلْت الشيء بالشيء إِذا
قدَّرته على قدره ويكون تَمْثيل الشيء بالشيء تشبيهاً به واسم ذلك الممثَّل
تِمْثال.
3.
الحامض النووى يسد مسد الكائن الحى فهو مِثلُه على الإطلاق في الصفات و بالحامض
النووى يستدل على الكائن الخاص بذلك الحامض النووى اذ أن لكل كائن الحامض النووى
الخاص به.
* تعريف اسم الله المصور:
هو قدرة الله على أن يجعل لكل
كائن من الكائنات الحيه صورة مميزة له عن الكائنات الأخرى مع أخذ صوره طبق الأصل
من الصفات الشكلية للكائن على الحامض النووى بحيث يكون لكل صفه شكليه ((phenotype صفه جينيه(Genotype) مقابله لها بكيفية لا يعلمها الا الله, و بحيث
يكون لكل كائن حي صورة وراثيه خاصة به.
شرح آيات و أحاديث الخلق و التصوير(التقدير)
الوراثي للانسان
*
يدور الكلام في في هذا الباب على أربعة مراحل اساسيه:
1.
خلق و تصوير آدم و حواء و الخلايا الجنسيه المكونه لأمشاج
الذريه
2.
خلق و تصويرالأمشاج في الأصلاب
3.
التلقيح و التقدير الوراثى في النطفه
4.
خلق و تصوير الذريه في الأرحام
*
و لكبر حجم الموضوع فسوف أكتفي في هذا
البحث بشرح المرحلتين الأولى و الثانيه مع ربطهما بالرابعه لتتم الفائده,
على أن يكون شرح المرحلتين الثالثه و الرابعه في بحث لاحق باذن الله.
1-
خلق و تصوير آدم و حواء و الخلايا الجنسيه المكونه لأمشاج الذريه
قال
تعالى عن الخلق الأول ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾
[ الأعراف:11].
* معنى خلقناكم في الآية:
(صوره 2)
(صوره 2. معنى خلقناكم)
* معنى
صورناكم في الآية: صورة 3
هذه الكلمة تدل على ثلاثة
أنواع من التصوير الوراثي:
1.
تصوير آدم : هو تصوير الصفات الشكلية المرئية وغير المرئية (phenotype)لجسد
آدم على الحامض النووى في الخلية الجسدية و الجنسيه بحيث لا توجد صغيره أو كبيره
من صفات آدم الجسدية إلا ولها صوره طبق الأصل ممثله بعدد معين من الجينات (Genotyping).
2. تصوير حواء
:
وقد تم والله أعلم كتصوير آدم.
3. تصوير الذرية : بما أن كلمة صورناكم تتضمن تصوير الخلايا الجنسيه لآدم و حواء و التي تمثل الأصل في تصوير أمشاج الذرية في الأصلاب, إذاّ فكلمة صورناكم تشمل تصوير الذرية في الأصلاب كما سنرى ذلك في المرحله الثانيه من مراحل التقدير الوراثى للإنسان.
(صوره 3. معنى صورناكم)
2- خلق و تصويرالأمشاج في الأصلاب (gametogenesis)
*
بدأ الله خلق الذرية في الأصلاب بخلق الخلايا الجنسية (Germinal cells) المكونه للحيوانات المنويه في آدم (Spermatogonium) و المكونه للبويضات في حواء (Oogonium). و الخلايا الجنسيه في الخصيه و المبيض تحتوى على 46 كروموسوم فردى (23 زوج) مثل
الخلايا الجسديه, و كل كروموسوم يتكون من خيطين متصلين بنقطه مركزيه(centromere) على شكل حرف اكس (صوره
4), و هذه الكروموسومات تظهر في الخليه في فترات انقسامها.
* يتم خلق الأمشاج من الخلايا
الجنسيه كالأتى:
أولا:
الانقسام التضاعفي = الميتوزى(Mitosis) .
الهدف منه زيادة عدد الخلايا الجنسيه و تكوين مخزون للمستقبل. في هذا الانقسام يحدث انشطار لكل كروموسوم في الخليه الجنسيه إلى نصفين بحيث تتحول ال 46 كروموسوم كامل في الخليه الجنسيه الى 92 نصف كروموسوم. يتبع ذلك انقسام الخليه الجنسيه الى خليتين متماثلتين تحتوى كل منهما على 46 نصف كروموسوم. بعد الانقسام الى خليتين يتم تصوير (نسخ) كل نصف كروموسوم في كل خليه ليعطى النصف المكمل له بحيث تتحول أنصاف الكروموسومات الى كروموسومات كامله (صوره 5).
(صوره 5 . الانقسام التضاعفي = الميتوزى)
ثانيا: الانقسام الاختزالى
= الميوزى (Meiosis).
الهدف منه تحويل الخليه
الجنسيه في الأصلاب الى الأمشاج و ذلك على مرحلتين:
1. الانقسام الاختزالى الأول
= التنصيفي (الميوزى الأول): (صورة 6)
يهدف الى اختزال عدد 46
كروموسوم فردى كامل (23 زوج) في الخليه الجنسيه الى نصف العدد في الأمشاج أى 23
كروموسوم فردى كامل. و فيه تنقسم الخلية الجنسيه إلى خليتين كل منهما تحتوى على 23
كروموسوم فردى كامل و تسمى الخليه المشيجيه الأوليه. مع العلم بأنه أثناء الانقسام
التنصيفي الأول يحدث تبادل لبعض الجينات بين كل كروموسومين من الكروموسومات
الزوجية المتماثلة في الشكل و هذا ما يعرف في الوراثة باسم التصالب (كيازما) أو
العبور (CHISMATA
= Cross over).
و يعد التصالب المسؤول الرئيسى عن تحسين النسل حيث ينشأ عنه اختلاف في صفات
الأمشاج الجينيه عن بعضها البعض وعن الأصل بحيث أن الأبناء لا تشابه الأباء و بحيث
يختلف البشر عن بعضهم البعض. و عملية التصالب لكى تحدث تمر بالخطوات الأتيه
(صورة 7):
أ-
في كل زوج من
الكروموسومات الزوجية المتماثلة يحدث ميل لأحدهما على الأخر
ب-
التعانق بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية
المتماثلة في الشكل
ت-
تكثف بعض من أجزاء الكروموسومات المتعانقه ليتكون عليها عقد
(loop
= Knob) قريبة
الشبه من شلة الخيط (Slooped skeins) المتصله بخيط رفيع أو رأس الانسان على عنقه.
ث-
تثاقل العقد على أطراف الكروموسومات المتعانقه (أو تثاقل
الرأس على العنق اذا مالت جانبا)
ج- هذا التثاقل عند أطراف الكروموسومات المتعانقه يؤدى الى حدوث توتر عند العنق لا يزول الا بحدوث تشققات عند العنق (Craks) ينشأ عنها تقطع أطراف الكروموسومات المتعانقه الى قطع صغيره مع تبادل القطع بين الكروموسومات المتعانقه لكي ينشأ تغيير في صفات الأمشاج الجينيه عن بعضها البعض وعن الأصل.

(صورة 6. الانقسام
الميوزى الأول) (صوره 7.
خطوات التصالب)
2. الانقسام الاختزالى الثانى = المتساوى (الميوزى الثاني): (صورة
8)
يهدف الى تضاعف الخليتين المشيجييتين الأوليتين الناتجتين من الانقسام الميوزى الأول الى أربع خلايا مشيجيه ثانويه لها نفس التركيب الجينى للخليه المشيجيه الأوليه, أى انقسام بدون تحسين وراثى. و حاصل الميوزى الثانى في الذكر هو أربع حيوانات منويه كل منها يحتوى على 23 كر وموسوم فردى كامل, أما في الأنثى فبويضة واحدة و ثلاثة أجسام قطبيه كل منها يحتوى على 23 كروموسوم فردى كامل. و خطوات هذا الانقسام هى نفس خطوات الانقسام التضاعفي (الميتوزى) السابق شرحه (صوره 5).

(صورة 8. الانقسام الميوزى
الثانى)
وصف خلق و تصوير الأمشاج في القرآن و السنه
1.
وصف الانقسام التضاعفي = الميتوزى (Mitosis) الذى يؤدى الى زيادة عدد الخلايا الجنسيه
* لوصف هذا الانقسام نحتاج
الى الكلمات الأتيه:
ث- الخلق لوصف الايجاد و الزياده في عدد الخلايا (خليه تتحول الى خليتين)
ج-
التصوير لوصف تحول أنصاف الكروموسومات إلى كروموسومات كاملة
كالموجودة في الخلية الأم, أي أنه تصوير بدون تحسين.
ح- وصف العلاقة بين الخلق و التصوير بانهما منفصلين, فنربط بينهما ب (ثم).
* هذه المواصفات تجتمع في
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ
ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [ الأعراف:11].
* الدلالة
العلمية لاستخدام حرف العطف ثم في ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾:
من الجدير بالذكر أن الدورة الخلوية تمر بفترتين:

- الفترة
الأولى تسمى (M) أو فترة الخلق
و يحدث فيها
الأنقسام الخلوي ، حيث ينتج عن الخليه الأصلية خليتان كل منهما تحتوى على نصف كروموسوم.
- الفترة
الثانية وتسمى الفترة بين كل انقسامين
متتاليين و تعرف باسم "المرحلة البينية"
.Interphase =
وتقسم
المرحلة البينية إلى ثلاث فترات . وقد اتفق على أن يرمز للفترة التي تلي تمام الانقسام
مباشرة باسم "G1"
، تليها الفترة "S" ثم الفترة "G2" التي تسبق
الانقسام التالى. ويعتمد هذا التقسيم للمرحلة البينية على نشاط حمض الدنا DNA الموجود في
الكروموسومات .
ويحدث
تضاعف حمض الدنا DNA مرة واحدة في كل دورة خلوية . ومن المهم أن ندرك أن حمض الدنا DNA قبل المرحلة "S" آي في المرحلة G1 يظل على الحالة التى خرج بها من الفترة (M) أو فترة الخلق أى يتكون من نصف كروموسوم فلا يحدث تصوير في المرحلة G1. أما بعد تمام المرحلة "S" التي يحدث خلالها تصوير
(نسخ) كل نصف كروموسوم في الخليه ليعطى النصف المكمل له بحيث تتحول أنصاف
الكروموسومات الى كروموسومات كامله.
- معنى ذلك أن الفترة (G1)هى فترة
تراخى بين فترة الخلق (M) وو بين فترة التصوير "S" و لهذا فان الله قد استخدم
حرف العطف ثم للتعبير عن فترة التراخى (G1) و صدق الله اذ يقول
}و لقد خلقناكم (M) ثم (G1)
صورناكم (S) {
2. وصف الانقسام الاختزالى
الأول = التنصيفي (الميوزى الأول) الذى ينصف الخليه الجنسيه
* لوصف هذا الانقسام نحتاج
الى الكلمات الأتيه:
أ- الخلق لوصف الايجاد و الزياده في عدد الخلايا (خليه واحده تتحول إلى خليتين)
ب- التصوير لوصف حدوث التصالب بين الكروموسومات و تبادل الجينات (وصف دقيق)
ت- ناتج عملية التصالب و هو حدوث تحسين في صور الأبناء عن الأباء
ث- وصف العلاقه بين الخلق و التصوير بالمصاحبه فنربط بينهما ب (الواو)
*
هذه المواصفات تجتمع في
آية ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ
كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾[ التغابن:2, 3]. و في الحديث الصحيح الموافق للآيه (سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته) و في روايه أخرى (سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صوره).
*
و هذا النوع من التصوير حدث في أصلاب آدم و حواء و الذريه.
*
قال المفسرون ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾
أى الصورة الشكليه الحسنه. وإذا كان هذا هو المعنى فماذا نقول في القبيح و الأحدب
و الذي ينقصه عضو أو يزيد عليه عضو أو
تأتى أعضائه في غير مكانها الأصلي كأن يأتى القلب في اليسار مثلا وهذه الاختلافات
الشكلية ليست بقليلة, فاللون الأسود تمثله أمة الزنوج و قصر القامه صفة الأسيويين.
و الله يركب الانسان في أى صوره شاء حسن أو قبيح ﴿
فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ﴾[ الانفطار:8]. و الأصل
أن الله أحسن كل شىء خلقه و خلق الإنسان في أحسن تقويم بالنسبة لسائر الأجناس, و
ما كان لنا أن ندرك عظمة الله في فعله إلا بوجود القبيح.
* اتفقنا
على أن التصوير لا يخص الشكل الخارجى و انما يخص الحامض النووى و التقدير الوراثى,
و عليه (فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) ليس حسن الشكل. و بالرجوع الى لسان العرب وجدت أن
معنى (أَحْسَنَ) بتسكين الحاء و فتح السين و النون هو(حَسَّن) بتشديد السين بمعنى التحسين, و عليه فان الآية جاءت لتصف
التصوير الوراثي المسؤول عن تحسين صور الذرية بحيث لا تشابه الأباء و الذى يحدث في
الانقسام المنصف (الميوزى) الأول المشتمل على التصالب، و هذا القول تشهد له الأدله
الأتيه:
1. الآيه تخاطب الذريه و لا تخاطب آدم
وحواء, وهذا ما لا يمكن أن يحدث في هذه الآية لأن آدم وحواء هما أصل الذرية و ليسا بصورتين يدخل عليهما التحسين, و
لذا فان الخطاب في الآية صريح في كونه موجه للذريه فقط ﴿خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾
.
2. جاء الكلام
عن التصوير في هذه الآية في سياق الكلام عن الخلق, فلابد أن الآية تتكلم عن
التصوير أثناء عملية خلق ذرية آدم.
3. الفعل (صُوَرَكُم) على صيغة الماضي فلابد أن هذا الفعل حدث قبل الفعل ﴿ يُصَوِّرُكُمْ﴾ المذكور في آية آل
عمران ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي
الأَرْحَامِ﴾ , و لو قال قائل بأن صيغة الماضي هذه أيضا قد تصف
الجنين بعد إتمام تصويره في الرحم فنرد بأن التصوير هنا يتكلم عن التقدير الوراثى
وليس عن وصف الصورة الشكليه. وطالما أن الفعل ﴿صُوَرَكُم﴾
سابق في الزمن للفعل﴿ يُصَوِّرُكُمْ﴾ فلابد أن الكلام في (صوركم) عن خلق الأمشاج في الأصلاب
لأنها المرحلة السابقة للنطفة التى تتكون في الرحم.
4. كلمة ﴿صُوَرَكُم﴾
يلزمها وجود مصور و هو الله, و شىء يتم اعطاءه الصوره, و شىء يتم أخذ صوره منه, و
الخطاب للذريه ب﴿صُوَرَكُم﴾
يدل على أن الصوره سوف تعطى للذريه و بالتالى فان الصوره سوف تاخذ من الأباء. و
انتقال الصوره من الأباء الى الأبناء لا يكون الا في أثناء خلق الأمشاج.
5. اقترن الخلق بالتصوير في الآيتين بحرف
العطف الواو الذي يدل على المصاحبة و تبعهما وصف النتيجة الفوريه للتصوير بقوله :﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ لتدل على التحسين الوراثى الناتج عن التصالب و كأن
الآيه تكون هكذا ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
------------ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾[ التغابن:3,2].
6. لا توجد كلمه على وجه الأرض لوصف أحداث عملية التصالب ككلمة (صُوَرَكُم)
التى تأحذ عدة معانى يكمل بعضها بعضا من أجل وصف التصالب وصفا دقيقا لا يقدر عليه
البشر. فالصوره مشتقه من الصَّوَرُ و هو
الميل و ذلك ما نجده في معاجم اللغه العربيه كلسان العرب و تاج العروس:
أ-
الصَّوَرُ بالتحريك : المَيَل و
صارَ الشيءَ صَوْراً : أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ
يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشيء إِذا مال نحوه بعنقه و صارَ وجَهَهُ يَصُورُ : أَقْبَل
به .
ب-
ُوفي حديث عكرمة : حَمَلَة العَرْشِ كلُّهم صُورٌ هو جمع
أَصْوَر وهو المائل العنق لثقل حِمْلِهِ .
ت-
وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْراً :
قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً
ث-
وفي التنزيل ﴿فَصُرْهُنَّ
إلَيْك ﴾ قال بعضُهم : صُرْهُنّ
: وَجِّهْههُنّ و صِرْهُنّ : قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ.
ومجموع هذه المعانى السابقه هو ملخص
التصالب الذى يحدث فيه ميل وتعانق للكروموسومات مع تشقق
وتقطع لبعض أجزاءها لثقل الحمل على بعض أجزائها, ثم التحسين
بتبادل الأجزاء المتقطعه بين الكروموسومات المتعانقه (صوره 5).
7. تخيل لو أن الله قال (وَصَوَّرَكُمْ)
فقط ولم يقل ﴿ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾لكان
المفروض وراثيا أن تكون الأبناء صوره طبق الأصل من الأباء . ولكن لما ذكر الله ﴿ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ دل هذا على
حدوث تغيير معين في الصفة الجينيه للأمشاج عن الصفة
الجينيه للأباء عن طريق التصالب. هذا التغيير في الصفة الجينيه هو الذي
يؤدى إلى الاختلاف العظيم الذي نراه في الصفات الشكلية للبشر كلهم. وهذا ما سجله
العلم الحديث ليثبت عظمة القرآن وأنه ليس من كلام البشر فيقول العلم بأنه إذا
فرضنا أن الخلية الجنسية تحوى زوج واحد من الكروموسومات فعند حدوث التصالب بينهما
نحصل على نوعين مختلفين من الأمشاج, وإذا
كانت الخلية الجسدية تحتوى على زوجين من الكروموسومات فان ناتج التصالب بينها هو
أربع أنواع من الأمشاج المختلفة, و في حالة وجود ثلاثة أزواج يكون الناتج ثمانية
أنواع من الأمشاج المختلفة وهكذا نسير حتى نصل إلى العدد ثلاثة وعشرين زوج من
الكروموسومات وبعد حدوث التصالب بينها تكون الاختلافات بين الأمشاج الناتجة هو (232 ) وهذا العدد يقترب من
ثمانية ملايين من الاختلافات بين الأمشاج ولذا فإننا ندرك عظمة قول الله :﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فالاختلافات
بين البشر بالملايين فهي لا تقتصر على الناس في زماننا ولكنها موجودة منذ أن خلق
الله آدم ومستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولذا نجد الخطاب في الآية ﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ موجه إلى كل ذرية آدم
الى قيام الساعه.
3. الانقسام الاختزالى الثانى = المتساوى
(الميوزى الثاني) الذى يهدف الى تضاعف الخلايا المشيجيه
*
وصف هذا الانقسام هو نفس وصف الانقسام التضاعفي = الميتوزى (Mitosis) الذى يؤدى الى زيادة عدد الخلايا الجنسيه حيث أن الميتوزى و
الميوزى الثانى يحدثان بنفس الكيفيه. فتنقسم الخليه المشيجيه الأوليه التى تحوى 23
كؤوموسوم كامل الى خليتين مشيجيتين ثانويتين بكل منهما 23 نصف كروموسوم, ثم بعد
الانقسام يحدث تصوير لأنصاف الكروموسومات لتكوين كروموسومات كامله. و لذا فانه
يوصف بقول الله : ﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
لآدَمَ﴾[ الأعراف:11].
*
هذا النوع من التصوير يحدث في أصلاب آدم و حواء و الذريه.
خلاصة الكلام عن الخلق و التصوير
في الأصلاب
تتكون الأمشاج في الأصلاب من
الخلايا الجنسيه بثلاثة أنواع من الانقسامات لكل خليه (صورة 9):
الانقسام الأول:
هدفه تضاعف عدد الخلايا الجنسيه و يحدث بالانقسام التضاعفي (الميتوزى) و هو الخلق
الذى يتبعه التصوير ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ
صَوَّرْنَاكُمْ﴾.
الانقسام الثانى:
هدفه تحويل الخليه الجنسيه الى خليه مشيحيه
أوليه مع تحسين الصفات الوراثيه في الأبناء عن الأباء و يحدث بالانقسام
الميوزى الأول و هو الخلق مصحوب بالتصوير ﴿
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ
فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ و حديث (خلقه
وصوره فأحسن صورته).
الانقسام الثالث:
و هدفه تضاعف كل خليه مشيحيه أوليه الى مشيجين و بدون تحسين و يحدث بالانقسام
الميوزى الثانى في الخلايا المشيجيه و هو الخلق ثم التصوير ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾.

(صوره 9 . علاقة الخلق بالتصوير في الأصلاب)

أخطاء
العلم الحديث في وصف خلق و تصوير الأمشاج في الأًصلاب
استخدم
العلم الحديث بعض المسميات التى لا تدل على مسماها بالقدر الكافي لوصف أحداث خلق و تصوير الأمشاج في الأًصلاب بما يدل على
أنهم لا يملكون العلم المطلق بينما استطاع المولى تبارك و تعالى بعلمه المطلق من
أن يصف أحداث خلق و تصوير الأمشاج في الأًصلاب
وصفا دقيقا من خلال استخدام المسميات التى تدل على مسماها بالقدر الكافي و من
أمثلة ذلك:
1- تكوين الأمشاج عند العلم الحديث (spermatogenesis
& oogenesis) بدل خلق الأمشاج
*
لفظة التكوين لا تدل على الخالق و كأن الأمشاج فاعله بارادتها. كما أن هذه اللفظه
لا تدل على وجود تقدير جينى و تصوير وراثى و هو الحدث الخفي الذى يتم في أثناء
تكوين الأمشاج.
*
أما لفظة خلق المنى فتدل على الخالق و تعنى في لغة العرب الايجاد والتكوين كما
أنها تعنى التقدير قال تعالى ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ
مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾.
2-
الانقسام الخلوى عند العلم الحديث (Cell division) بدل التخليق في القرآن (Creation)
* الانقسام كلمه
تدل على التنصيف بحيث أن جمع النصفين الناتجين يعطى الأصل و ذلك يستحيل الحدوث عند
الكلام عن الأمشاج لسببين الأول هو حدوث التصالب الذى يغير تركيب الكروموسومات
الجينى في الأمشاج عن الأصل و الثانى هو زيادة عدد الكروموسومات من 46 في الأصل
الى 92 في الأمشاج المتكونه.
*
أما التخليق فهو تحويل مادة معلومة ذات صوره معلومة إلى مادة أخرى مغايرة للمادة
الأولى في الشكل و التركيب بحيث يستحيل استرجاع
المادة الأولى من المادة المخلوقة . و عليه فان جمع النصفين لا يعطى الأصل لحدوث تغيير في الكروموسومات
تركيبا و عددا و ذلك متفق مع تعريف الخلق.
3-
التصالب أو العبور Chiasma = Cross
over)) بدل
التصويرى التحسينى
*
التصالب لا يعنى الا التعامد و لا يمكن أن يصف شكل حرف اكس (X) أما العبور فقد يصف التعامد و قد يصف شكل حرف اكس (X). و بما أن أطراف
الكروموسومات المتماثله تميل على بعضها و تتعانق في شكل حرف اكس فان كلا اللفظين
غير دقيق لوصف شكل التلاقى بين الكروموسومات المتماثله. كما أن كلا اللفظين لا ينص
على كيفية حدوث التحسين الوراثى من خلال تبادل الجينات.
* أما التصوير التحسينى ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ فيصف عملية التلاقى بين الكروموسومات المتماثله في الانقسام الميوزى الأول و الذى يحدث فيه ميل وتعانق و فو لا يكون الا على شكل حرف اكس (X) ثم تشقق وتقطع لبعض أجزاء الكروموسومات لثقل حمل الرأس على العنق يترتب على ذلك التحسين بتبادل الأجزاء المتقطعه بين الكروموسومات المتعانقه. (صورة 10)

(صورة 10. الفرق بين التصالب و التعانق)
4.
الانقسام التضاعفي و الاختزالى الثانى بدل﴿ خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾
أطلق
العلم الحديث مسميان مختلفين و هما الانقسام التضاعفي و الانقسام الاختزالى
الثانى لوصف حدث واحد تتضاعف فيه أى خليه الى خليتين بدون تحسين وراثى. بينما أطلق الله عليهما القرآن مسمى واحد و هو ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾
لكونهما نوع واحد.
3- خلق و تصوير الذريه من النطفه في الأرحام
تتميز هذه المرحله بحدثين
مهمين:
الحدث الأول: تضاعف عدد خلايا النطفه و تطورها خلقا من
بعد خلق
تنقسم
النطفة ذات ال 46 كروموسوم في الأرحام بهدف تضاعف عدد خلاياها من واحده الى اثنتين
فأربع فثمانيه و يستمر التضاعف طوال الحمل حتى تتكون بلايين الخلايا(صوره 11).
و مع كل انقسام تتحول النطفه الى خلق جديد يختلف عما قبله و عما بعده أى أنها
تتغير خلقا من بعد خلق (صوره 12) مع العلم بأن التركيب الوراثى للخلايا
الناتجه من الانقسام المستمر في النطفه ثابت لا يتغير (أى بدون تحسين). و يحدث هذا التضاعف في النطفه بنفس الكيفيه
التى تتضاعف بها الخلايا الجنسيه في الأصلاب أى بالانقسام التضاعفي أو الميتوزى (Mitosis), ومع كل انقسام ينشطر كل
كروموسوم الى نصفين ثم تنقسم الخلية إلى خليتين كل منهما تحتوى على ستة وأربعين نصف
كروموسوم ثم يحدث تصوير لأنصاف الكروموسومات لتكوين كروموسومات كامله (صوره 13).


(صوره 13. التصوير التضاعفي في النطفه)
الحدث الثانى : مرحلة التخليق
في الرحم
و ذلك من خلال تمايز خلايا
النطفه الى أعضاء مع تصنيع البروتين الازم لتصنيع تلك الأعضاء ثم تركيبها في أماكنها
الخاصه بها. و لأن الكلام عن هذه المرحله يطول فسوف أؤجله للبحث القادم باذن الله.
وصف القرآن لخلق و تصوير الذريه في الأرحام
(تطور النطفه)
*
لكى نصف مرحلة تضاعف عدد خلايا النطفه نحتاج الكلمات الأتيه:
أ-
الخلق ثم التصوير لوصف
انقسام خلايا النطفه و تضاعفها
ب-
عدم ذكر لفظة التحسين
مع التصوير لأن التركيب الوراثى للخلايا الناتجه من الانقسام المستمر في النطفه
ثابت لا يتغير
ت-
كل انقسام في النطفه
ينقلها الى خلقه جديده مختلفه عن الخلقه السابقه في التركيب
ث-
الخلق في الفعل المضارع المستمر لأنه ممتد طوال فترة الحمل
*
هذه الكلمات نجدها في آيتين من كتاب الله
الأولى:
﴿ خَلَقْنَاكُمْ
ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف : 11].
لوصف
تضاعف النطفه بالانقسام الميتوزى و بدون تحسين وراثى (صوره 13).
الثانيه:
﴿
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ
ثَلاثٍ﴾[ الزمر : 6].
يخلقكم
بالمضارع المستمر لتصف الزياده المستمره في النطفه و تغيرها خلقا من بعد خلق (صوره
11 , 12). و أثناء تطور النطفه خلقا من بعد خلق تتميز عند مراحل معينه لتعطى
الأطوار ﴿
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ
أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾[
المؤمنون:14], فالأطوار ما هى الا مراحل معينه في ﴿
خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾.
العلاقه بين الخلق و التصوير في
الأصلاب و في الأرحام

السلف
الصالح للوصول الى حل لغز هذه الآيه مع التذكير بأن الله يحكى لنا في هذه الآيه
أنه أتم خلق و تصوير آدم و حواء و أمشاج الذريه في الأصلاب و أنه أنه وضع في الأمشاج
التقدير الوراثى لخلق و تصوير الذريه في الأرحام ثم قال للملائكة اسجدوا لآدم
فسجدوا.
المقترحات المبنية على البحث
1.
اعادة تسمية الدورة الخلوية من القرآن و السنة
ان
أبرز ما يميز الدورة الخلوية هو حدوث انقسام للخلايا مع نسخ للحامض النووى. و
قدعبر القرآن عن كلمة الانقسام بكلمة الخلق و عن كلمة النسخ بكلمة التصوير. و قد
رأينا كيف أن كلمتى الخلق و التصوير أدق من كلمتى الانقسام و النسخ و لذا فاننى
أقترح اعادة تسمية الدورة الخلوية بالمصطلحات الاسلامية الدقسقة فتسمى بدورة الخلق
و التصوير. كما أقترح استبدال مسمى الانقسام الميتوزى بمصطلح (الخلق ثم التصوير) و
استبدال الانقسام الميوزى بمصطلح (الخلق و التصوير التحسينى). و أرجو أن يتم تعديل
هذه المصطلحات في كتب الهندسة الوراثية التى تدرس للمسلمين مع السعى في محاولة
اقناع العالم الغربى بصحة المصطلحات الاسلامية عن مصطلحاتهم الوضعية.
2.
وضع ترجمة صحيحة لكلمة التصوير في التراجم الأجنبية للقرآن الكريم
الكلمة
المستخدمة في اللغة الانجليزية كترجمة للتصوير هى (enshape) و هذه الكلمة تعنى التشكيل و السكل الخارجى و لا يمكن أن تدل على
تصوير شىء من شىء (بمعنى وجود أصل و صورة) و لذا فاننى أقترح تعميم استخدام كلمة (Image) و التى تعنى تصوير شىء
من شىء كما تشير الى ذلك قواميس اللغة الانجليزية.
الخاتمة
لا يسعنى في نهاية
هذا البحث الا أن أرجو الله العلى القدير أن يجعل هذا البحث سببا في هداية
الكثير من القلوب التي تاهت عن معرفة ربها فصارت تعبد آلهة من دونه لا يخلقون شيئا
و هم يخلقون وتركوا عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا شريك له و لا ولد
الذي خلقهم و رزقهم و دبر كل أمرهم و صدق الله إذ يقول
﴿وَاتَّخَذُوا
مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا
يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا
حَيَاةً وَلَا نُشُوراً
﴾ [ الفرقان:3]. و لكن الإنسان كثيرا ما ينسى الخالق و يدين بالفضل لسواه
(خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين)4 النحل. ولأن القرآن نزل لهدآية الناس
كافه فقد خاطب العقول بأساليب شتى تتلاءم مع الكم العلمي لكل شخص فتارة تكون بسيطة لكي يفهمها العامة من الناس
بعلمهم البسيط وتارة تكون ذات أساليب علميه معجزه تحتاج إلى البحث العلمي لمعرفة
أسرارها. و حيث أن الكثير من أهل هذا الزمان صاروا لا يؤمنون إلا بالمادة فقد خاطب
القرآن عقولهم بأسرار من العلوم الحديثة التي أثبتوها بعد جهد مضني ليفاجأوا بأن
القرآن قد سبقهم بعدة قرون من الزمان إلى ذكر هذه الأسرار العلمية في وقت كان
يستحيل فيه اكتشاف هذه الأسرار بعقول البشر ليثبت لهم أن هذه الآيات الجليه لا
يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال من كلام البشر وصدق الله إذ يقول: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ...﴾ [ فصلت:53]. فآيات الله كثيرة
و ما يعقلها إلا العالمون ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ
الْحَمِيدِ ﴾ [ سبأ:6].
ربنا تقبل
منا انك أنت السميع العليم و تب علينا انك أنت التواب الرحيم. هذا وما كان من
توفيق فمن الله وحده وما كان من خطأ أو نسيان فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه
براء و أرجو الله العظيم أن يتقبل منى هذا العمل القليل و أن يجعله في ميزان
حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم . و إذا صح فهمى في هذا
البحث فيمكن بعد ذلك مناقشة الأبحاث الآتية و التي تعتمد كلها على أن الخلق غير
التصوير و على أن المقصود بالتصوير هو التصوير الوراثي و ليس الشكل الخارجي:
1.
كيفية
التقدير الوراثى في النطفه
2.
كيفية
خلق و تصوير الذريه في الأرحام
3.
كيفية
خلق عيسى في مريم و نفي ألوهية المسيح باتفاق القرآن و الانجيل.
4.
إثبات
النشأة و الاختلاف مع بيان بطلان نظرية التطور عند كل من دارون و شاهين
5.
هل
كان آدم طوله ستون ذراعا في السماء و ما هي الطفره الجينيه التي أدت إلى نقصان
الطول في الجنس البشرى؟
6.
إثبات
البنوة باستخدام الحامض النووي في القرآن و السنة
7.
متى
يعد الاجهاض قتلا للنفس و ما هى أنسب وسيله لمنع الحمل ؟
8.
تحدى
الله لعلماء الهندسة الوراثية في باب الخلق و باب الخلد
9.
كيف
يتعرف الجسم على شقيه الأيمن و الأيسر ؟ بحيث لا تتبدل
الأعضاء اليمنى مع الأعضاء اليسرى إلا في حالات نادرة جدا كأن يذهب
القلب إلى اليمين أو الكبد إلى اليسار.
المراجع
1.
القرآن الكريم
2. تفسير ابن كثير
3.
تفسير
القرطبى
4.
تفسير
الطبرى
5.
تفسير البيضاوى
6.
فتح
القدير
7.
معانى
القرآن الكريم بتحقيق محمد علي الصابوني
8. مفردات القرآن
9.
روح
المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسى
10.
التحرير و التنوير
11.
الكشاف
12. الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبى
13.
صحيح البخارى
14. صحيح مسلم
15. مسند الامام أحمد
16. فتح البارى
17.
المستدرك للحاكم
18.
المغرب في ترتيب المعرب
19. كتاب العين
20. المقصد الأسنى
21.
أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب و
السنة: د. محمود عبد الرازق
22. تأويل مختلف الحديث لمؤلفه : عبدالله بن
مسلم بن قتيبة أبو محمد الدينوري
23. مختار الصحاح
24.
لسان العرب
25. تاج العروس
26.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
27.
علم الأجنة في الكتاب و السنة. كيث مولر
(طبعة الهيئة العالمية للإعجاز العلمي)
28.
مدخل لدراسة الهندسة الوراثية. ا. د.
محمد حافظ (كلية طب المنصوره)
29. موقع
الوراثة الطبية (شبكة
الانترنت)
30. Breaking Point (Biomechanics of
chiasma). By Adam Summers, is an assistant professor of ecology and
evolutionary biology and bioengineering at the
31.
DNA structure and recognition 1994 (book), Neidle, Stephen. IRL press
32.Technology From
Genes to Genomes. Concepts and applications of DNA. 2002. Dale
, Jeremy W and others.
33. Genetics.from genes to genomes 2000. Leland
Hartwell and others
34. Genomes Modern Genetic Analysis 2002. Griffiths, Anthony J. F