P 

الجمهورية اليمنية

جامعة الإيمان

 

 

 

 

 

نداء من جامعة الإيمان لإغاثة منكوبي السيول

في المناطق الشرقية من البلاد


 

الحمد لله القائل:﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[الحج:77]، والصلاة والسلام على رسول الله r القائل:[المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا].                        وبعد:   

          فقد أصاب إخواننا في المناطق الشرقية من البلاد بمحافظة حضرموت والمهرة مصاب جلل، وخطب عظيم في أموالهم وأنفسهم وديارهم، وحل بهم هذا البلاء بسبب ما تعرضوا له من السيول التي هدمت المنازل وجرفت الحقول، وأغرقت المساحات الواسعة من الأرض، فبات الناس منكوبين بالموتى والمفقودين، والجرحى والمشردين، والجوعى والمحاصرين، التحفوا السماء ولم يتيسر لهم أن يفترشوا الأرض الغرقى بالماء.

          فكان لزاماً على كل مسلم ومسلمه في هذا المصاب أن يتمثل نفسه في موقع إخوانه هناك ويرى حاجتهم حاجته، ومصابهم مصابه، وآلامهم آلامه، فيسعى جاهداً لرفع المعاناة عنهم، ويبادر إلى نجدتهم، ويسارع إلى إغاثتهم، مجسداً حقيقة الأخوة الدينية، والرابطة الإيمانية، التي تجعل منا جسداً واحداً  يتداعى لشكوى أي جزء من أجزائه، كما بين ذلك المصطفى r في قوله: [ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى]. رواه البخاري ومسلم.

          فهذا مثل أهل الإيمان في المودة والتراحم والتعاطف، بل لا يكتمل إيمان المؤمن حتى يعيش ما يعيشه إخوانه مصداقاً لحديث النبي r :[ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه] رواه البخاري ومسلم.

          فماذا تحبُ لنفسك ولأهل بيتك ولأبنائك وبناتك، وقد حل بهم ما حل من البلاء وصاروا بين عشية وضحاها في العراء، بلا مأوى، ولا غطاء ولا كساء، ولا طعام ولا دواء.

فتراحموا وادفعوا عن أنفسكم هذه الغوائل، بما تقدمونه لأنفسكم من خير قال r :[ صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة] أخرجه الحاكم.

          ومن أفضل القربات إلى الله ومن أعظم الطاعات إغاثة الملهوف، ونجدة المنكوب، والتفريج عن المكروب، قال r :[... من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة...] أخرجه البخاري ومسلم.

          لذلك فإن جامعة الإيمان تتوجه بالنداء لجميع أبناء شعبنا اليمني الكريم المعطاء، حكاماً ومحكومين، وإلى الجمعيات الخيرية، وأبناء أمتنا الإسلامية المباركة، نتوجه إليهم جميعاً بنداء عاجل، وبصوت ملهوف أن يهبوا وبأسرع وقت لإغاثة إخوانهم المنكوبين ونجدتهم، ومواساتهم بتقديم العون لهم بمختلف الأشكال والصور التي تجسد حقيقة الإيمان وصدق الأخوة ومن ذلك :

          تشكيل لجان شعبية للإغاثة تساند الجهد الرسمي، وتكمل مساعيه في ترتيب القوافل المنظّمَّة التي تحوي مختلف حوائج الإمداد والإغاثة لإخواننا في مختلف المناطق المتضررة من جراء السيول، من الخيام والفرش والأغطية، والكساء للأطفال والرجال والنساء، والأدوية، والأطعمة والمواد الغذائية بأنواعها، وأدوات الطبخ، والمواشي والمياه الصحية، وأدوات الإنارة المختلفة ابتداء من الشمع وانتهاءً بمولدات الكهرباء الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من مواد الإغاثة والمعونات.

          ولا يحقرن أحدُ شيئاً يقدمه لله، ويضعه في يد مولاه سبحانه وتعالى، قال r : [ اتقوا النار ولو بشق تمره] متفق عليه ، وقال r :[ لا تحقرن من المعروف شيئا] رواه مسلم ، وقال r :[ من كان معه فضلُ ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضلُ زاد فليعد به على من لا زاد له ، قال أبو سعيد الخدري: فذكر من أصناف المال حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل] أي: في زيادة عن حاجته رواه مسلم.

          ونحن اليوم إذ ندعو أنفسنا وإخواننا لبذل المجهود الشعبي المبارك نؤكد على ضرورة التنظيم والترتيب لهذه المواد العينية التي سترسل لإخواننا، وعلى حسن حفظها والمحافظة عليها، ورصها بانتظام وحملها برفق لكي لا يصيبها تلف أو كسر، وتصنيفها بحسب النوع، ونؤكد على ضرورة تكامل القوافل بالاحتياجات المختلفة.

كما نؤكد على ضرورة التعاون والتكامل وتشابك الأيدي ورص الصفوف وتضافر الجهود في هذه المساعي المباركة، والتنسيق مع الجهات المسئولة لمعرفة أماكن الاحتياج وتغطيتها بالمعونة والإمداد.

          ونهيب بكل أبناء شعبنا اليمني على وجه الخصوص أن يبادروا بقوافل الخير والبر، من كل قرية وعزلة ومديرية ومحافظة؛ لزيارة إخوانهم وتفقد أحوالهم ومواساتهم، حالهم في ذلك حال أجدادهم الموصوفين في حديثه r :[ إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم] متفق عليه. فلنكن نعم الخلف لنعم السلف.

          وفي مختتم هذا النداء: نقول لإخواننا وأبنائنا وأهالينا في المناطق المتضررة سنجعل لكم من أموالنا وأوقاتنا وجهدنا ودعائنا ما نسأل الله عز وجل أن يخفف به عنكم، ويجبر مصابكم، ويشفي مريضكم، ويرحم ميتكم ويكتب له الشهادة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وما يصيب المسلم من مصاب إلا كان خيراً له في عاجل أمره وآجله، قال r : [ لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة].

اخوتنا الكرام في محافظة حضرموت والمهرة، اصبروا واحتسبوا لتنالوا ما وعد الله به الصابرين من الأجر والمثوبة والجزاء الحسن، قال تعالى:﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، وقال تعالى:﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

 

وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.

صادر عن جامعة الإيمان – صنعاء- الأربعاء 30/شوال/1429هـ. الموافق 29/10/2008م.