أحدث تقنيات معالجة الحروق
تطوير جلد بشري من جذور الشعر
محيط-محمد
السيد
يعكف
الأطباء منذ فترة على تطوير تقنيات حديثة تساعدهم في مجال معالجة الحروق، لينقذوا
آلاف الجنود الذين يموتون في الحروب،
ويستفيدوا منها أيضا في جراحات التجميل وعمليات زراع الأنسجة وغيرها، والتي تتطلب
في المقام الأول تقنية زراعة الجلد الذي يمثل الغطاء الخارجي الواقي للجسم.
والجديد
في هذا المجال ما حققه باحثون ألمان، حيث طوروا أسلوبا لتنمية خلايا جلدية في أحد
المعامل العلمية من خلايا المرضى أنفسهم التي توجد في جذور شعرهم، وهذا الاكتشاف
من شأنه أن يكون مفيدا لجميع أنواع التطبيقات الطبية والبيولوجية مثل جراحات
التجميل.
وقال
الدكتور اندرياس امندورفر
المدير العام لمؤسسة يورودرم التي حصلت بالتعاون مع
معهد فراوهوفر لعلاج الخلايا والمناعة على ترخيص لإنتاج
الجلد الصناعي من خلايا المريض:"لقد انتزعنا عددا من شعرات من الجزء الخلفي
من رأسه واستخرجنا منها خلايا الجذر وقمنا بعملية تكاثر لها في مزرعة خلايا لمدة أسبوعين،
ثم قللنا المحلول المغذي إلى الحد الذي لم يعد فيه يغطي الجزء العلوي من الخلايا
بحيث نعرضها للهواء المحيط بها، وقد أدت زيادة ضغط الأكسجين
على سطوح الخلايا إلى نموها إلى خلايا جلدية".
وبهذه الطريقة يمكن للعلماء أن ينموا قطعا صغيرة من الجلد يتم إنتاجها
لكل مريض على حدة التي يمكن بإضافة بعضها إلى البعض الآخر التوصل لمساحات من الجلد
تتراوح ما بين
ويتوقع الباحثون أن يقوموا بعمليات زرع جلد لما يتراوح بين 10
و20 مريضا في الشهر في العام الحالي، ويتوقف ذلك على عدد الأطباء الذين يصفون هذا
العلاج لمرضاهم.
وفي
نفس السياق، نجح خبراء صينيون في تطوير جلد صناعي حيوي من خلايا الجلد البشرى
الطبيعي، لعلاج المصابين بالجروح والحروق، مشيرين إلى أن هذا الجلد تم تطويره في الجامعة
العسكرية الطبية رقم 4 بمدينة شيآن.
وأوضح
البروفيسور جين يان في الجامعة العسكرية الطبية، أن هذا
الجلد تم التوصل إليه بعد أكثر من 300 تجربة سريرية على
الحيوانات، حيث منحت مصلحة الدولة لمراقبة الأدوية وإدارتها شهادة مسجلة لهؤلاء
الخبراء بعد أربع اختبارات.
جلد
صناعي يحاكي عملية الالتئام الطبيعية
نجح علماء بريطانيون منذ
فترة، في إنتاج جلد صناعي يمكنه التكامل بشكل تام ومتواصل مع الجسم البشري، ولا
يخلف أي ندوب في موضع الجروح التي يوضع فيها.
وأوضح
الباحثون في شركة"انترسايتكس"البريطانية
المتخصصة في التقنيات الحيوية التي انتجت الجلد الجديد،
أنه سيحدث ثورة في علاج الحروق، وكذلك الأضرار التي تلحق بالجلد البشري، فهو بديل
أقل ألما مقارنة بعملية تطعيم الجلد، كما أنه يقلل حدوث آثار الندوب.
وأضاف
الباحثون أن الجلد ينفذ عمله بشكل أفضل من البدائل السابقة، حيث أظهرت الاختبارات
أنه تلاحم كلية مع الجلد الأصلي بعد انقضاء 28 يوما على وضعه، وأدى إلى إغلاق
الجروح الملتئمة.
ويحاكي
الجلد -الذي أطلق عليه"آي سي اكس اس كي ان"ICX-SKN- عملية التئام الجلد الطبيعية، إذ أنه يصنع من شبكة من مادة"الفيبرين"وهي بروتين يوجد في الجروح الملتئمة، كما توضع
في الشبكة الخلايا الليفية المنتجة للكولاجين في الجلد الطبيعي.
من
جهتهم، وصف خبراء بريطانيون التطوير بأنه يمثل"اختراقا
حقيقيا"في عمليات التئام الجروح خصوصا، ومجالات الطب الإنشائي عموما.
زرع
95% من جلد مريض
في
عمليه جراحية هي الأولى من نوعها، تمكن أطباء ألمان منذ فترة من زراعة جلد يغطي
95% من جسد عامل تقني تعرض لحروق بالغة في خريف 2005، وقد نجح الأطباء في المحافظة
على المريض من الموت بسبب الحروق من خلال تزويده بجلد صناعي غطى أكثر من مترين
مربعين من جسمه طوال عام.
وكان
التقني الألماني، 38 سنة، قد تعرض لحروق بالغة بمواد مشتعلة بينما كان يؤدي عمله
في إحدى الشركات الكيماوية، ثم نقل المريض بعد ذلك إلى عيادة الطوارئ الخاصة
بالحروق، وهو يعاني من حروق لم تترك مناطق سالمة في جسده غير باطن القدمين
والعانة، وتولى معهد تقنية الأنسجة الصناعية في جامعة شتوتجارت تطوير الجلد
الصناعي"سوبراثيل"للحفاظ على حياة الرجل
ريثما يتم زرع جلد جديد له.
وكان الأطباء يواجهون
مشكلة موت المريض بسبب المضاعفات قبل أن ينجحوا في زرع جلد جديد له، وهذه أول مرة
يتم فيها إنقاذ حياة مريض تعرض لحروق شملت 95% من مساحة بشرته.
من جانبهم، أكد الأطباء أن الوفاة تحدث عادة بسبب فشل
الجسم العاري من الجلد في التعرق وفي الدفاع ضد
الالتهابات، وذكر العالم الكيماوي هيلموت هيلرمان أن نسيج
الجلد الصناعي أثبت كفاءة عالية على حفظ الجسم من الجفاف والالتهابات، فهو يسمح
بتبادل الماء بين الجسم والهواء الملامس ويمنع البكتيريا من الوقوف على الجسم أو
اختراق النسيج الصناعي إلى اللحم، والمهم أيضاً أنه يسمح بزرع الجلد الطبيعي تحته
ويسمح بنمو بقايا الجلد المحروق تحته.
أما
عن الجلد الصناعي فيتم تصنيعه من أحماض لبنية متعددة لا يلفظها الجسم وتذوب
تلقائيا في النسيج البشري بعد فترة من استعمالها، واستخدم نسيج الأحماض اللبنية
كناقل لبوليمرات متعددة شكلت مع الأحماض بنية نسيج"السوبراثيل"الذي تتخلله المسامات التي تسمح بالتنفس والتعرق.
وقد
استطاع الأطباء التحكم في قابلية الجلد الصناعي على السماح بالتبخر لتصل إلى مستوى
قابلية الجلد الطبيعي للإنسان الذي يسمح بتبخر 20 مليمتراً من المتر المربع من
مساحة جسم الإنسان السطحية كل ساعة، وتمت تجربة"سوبراثيل"على
1000 مصاب بالحروق في مختلف العيادات الأوروبية، لكنها المرة الأولى التي يثبت
فيها فعاليته في مكافحة الحروق الكبيرة، ويجري التعاون حالياً مع شركة تقنية
أميركية لإنتاج الجدل الصناعي بكميات تجارية.