لإيجاد طرق لعلاجه : العلماء يضعون أيديهم على مواطن الخوف في مخ الإنسان

محيط - محمد السيد

يعتبر الخوف من الأمراض التي تؤثر على الإنسان، وقد ينتج عنه الكثير من المشاكل التي تؤثر على سلوكيات الإنسان وتضعف من قدرته على التعامل مع الواقع بشكل سليم وطبيعي، ولهذا الشعور أيضا انعكاسات على شخصية المريض، وقد لا يتمكن من تادية التزاماته تجاه المجتمع والآخرين .

والشعور بالخوف يجبر الإنسان إلى القيام بعمل أو سلوك معين، كرد فعل لموقف أو ظرف معين حدث فعلا أو على وشك الحدوث، ويعتبر شيئا طبيعيا في حياة الإنسان اليومية، حيث أن هذه المشاعر حسب رأي خبراء الصحة النفسية ما هي سوى صمام الأمان، والذي يقوم بتحذير الإنسان من وجود خطر ما يهدد الجسم وضرورة تجنب هذا الخطر من خلال سلوك أو ردود فعل معينة.

وفي الواقع فإن الجسم يقوم عند حدوث مشاعر الخوف والقلق، بسلسلة من التغييرات الفسيولوجية الداخلية والتي من شأنها مساعدة الإنسان على التعامل مع موقف الخطر الوشيك سواء بالهرب من الموقف أو مواجهة الموقف.

ولتحليل التصرفات التي تحدث أثناء الشعور بالخوف، اكتشف علماء أجروا أبحاثا بواسطة لعبة كومبيوتر، كيف يتغير رد فعل المخ تجاه الخوف كلما اقترب الخطر من الإنسان، وهو اكتشاف قد يساعد المرضى الذين يعانون من نوبات الهلع.

وقد توصل فريق البحث إلى أن هناك منطقتين رئيسيتين مسئولتين عن الخوف في المخ تسيطر أكثرهما نشاطا، على رد الفعل في حالة اقتراب الخطر، والخلل في التوازن بين المنطقتين قد يفسر بعض أسباب الإصابة باضطرابات القلق.

وبهدف اكتشاف مواطن الخوف الحقيقية في المخ، قام علماء بريطانيون بإخافة مجموعة من المتطوعين عبر لعبة شبيهة بلعبة "باك مان" الكومبيوترية، التي تجري فيها مطاردة الكترونية للأشخاص من قبل حيوان مفترس اصطناعي عبر المتاهات.. وما أن يتم القبض على اللاعب المشارك حتى يجري صعقه بشحنة خفيفة من الكهرباء.

ووفقا لجريدة "الشرق الأوسط"، أظهر مسح المخ الذي يقيس تدفق الدم لدى اللاعب نشاطا في الأجزاء السفلى من الفص الجبهي للمخ خلف الحاجبين، حينما كان بطل اللعبة بعيدا عن مصدر الخطر، وهذه الأجزاء السفلى من الفص الجبهي للمخ هي المنطقة المسئولة عن إصدار القرارات المعقدة مثل التخطيط للهرب أثناء التعرض للخطر.

ولكن حينما اقترب مصدر الخطر من بطل اللعبة، انتقل النشاط إلى منطقة المادة السنجابية المركزية في المخ والمسئولة عن آليات رد الفعل السريع الخاصة بالبقاء على قيد الحياة مثل القتال والفرار أو تجمد الحركة.

الخوف يفقد الإنسان السيطرة على نفسه

أفادت مصادر طبية ألمانية بأن الإنسان قد يصاب بنوبة ذعر في أي مكان ويترتب على ذلك زيادة في سرعة نبضات القلب، وينتاب المصابون بنوبات الذعر رغبة جامحة لا يمكن تفسيرها في الفرار.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن الشباب يمثلون الفئة الرئيسة التي تصاب بنوبات الذعر، ويمكن أن يشعر المرء بالفزع في أي مكان دون سابق إنذار، كما أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالذعر مقارنة بالرجل.

وأوضحت البروفيسورة ان كارو وهى طبيبة أمراض نفسية بجامعة ايبندورف في هامبورج بألمانيا قائلة "إن الخوف في الأساس هو شعور جيد لأنه يؤدى إلى رد فعل دفاعي في المواقف الخطرة".

من جانبهان قالت البروفيسورة أنجيليكا ايرهاردت وهى عضو في فريق بحثي بمعهد ماكس بلانك لدراسات القلق في ميونيخك "إن معظم أشكال الخوف تواكبها أعراض بدنية مثل تصبب العرق أو الارتجاف أو زيادة في سرعة نبضات القلب"، مضيفة: "قد يصاب البعض بنوبات ذعر دون وجود أسباب واضحة، وكثيراً ما يصاحب نوبات الذعر خوف مرضى من الأماكن المفتوحة".

بدوره، أوضح البروفيسور هانز مارتين هارتمان من مركز أبحاث القلق في برلين أن المرء يشعر في هذه الحالة بالخوف من الأماكن المزدحمة ويشعر بعدم القدرة على التعامل مع الموقف الذي يواجهه والرغبة في الفرار إلى مكان آمن.

ضيق التنفس أحد علامات الخوف

أفاد علماء ألمان بأن ضيق التنفس قد يكون علامة على الإصابة بنوبة خوف، حيث أن معظم المصابين بهذه النوبات يشعرون بضعف مفاجئ ودوار دون تفسير أو سبب عضوي.

وأشارت كريستا روت ساكنهايم البروفسورة المتخصصة بعلم النفس، إلى أن هذه الأعراض يمكن أن يترافق مع أعراض أخرى كسرعة في ضربات القلب والشعور بالألم والانزعاج والرعشة.

وأوضحت ساكنهايم أن هذه الأعراض تظهر دون سابق إنذار وتصبح شديدة الحدة بعد بضع دقائق قبل أن تختفي، وغالباً ما يصاحب هذه الأعراض الشعور بالخوف من الإصابة بالجنون أو الإصابة بانهيار عصبي.

لذا بدأ الباحثون منذ فترة قصيرة في البحث وراء أسباب نوبات الخوف وهم يعتقدون أن السبب هو خلل ما في قدرة الجسم على التعامل مع المخاوف والهواجس ومن النادر أن يشفي المريض تماماً دون تلقى العلاج السليم.


الخوف الدائم وراء الأمراض القلبية

كشفت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يعانين من الاضطرابات الانفعالية أكثر عرضة للموت بأمراض القلب، حيث تبين أن النساء اللواتي لديهن مستويات عالية من الاضطرابات النفسية، وحالات مستمرة من الرعب والخوف لأسباب مختلفة، يكن تحت خطورة الإصابات القليبة بنسبة تصل إلى 59 بالمائة، مع احتمالات لإصابات أخرى غير قلبية بنسبة 31 بالمائة.

وأفاد العلماء بأنه، حتى ومع السيطرة على عوامل خطورة الإصابات القلبية، تبقى النساء أكثر استعداداً للموت الفجائي القلبي.

وقد كانت دراسات سابقة قد أظهرت أن العوامل النفسية مثل المشاعر العاطفية، الانفعال، الغضب، كلها يمكن أن تزيد من خطورة الأمراض القلبية والموت بسببها.