المنتدي الفقهي
   
عقائد
الفِرْقة الناجية
الأحد 12 يناير 2014

                                 الفِرْقة الناجية
                        ===================
س : من هم الفرقة الناجية؟
ج : الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ، أما بعد:
فقد ورَد ذِكْر هذه الفرقة في أحاديث عِدَّة، منها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" رواه أبود داوود والترمذي وابن ماجة وأحمد ، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: "أَلاَ إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِي الْجَمَاعَةُ"، زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ بصَاحِبِهِ"، وقال عمرو: "الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ" رواه أبو داوود وأحمد والحاكم والطبراني في الكبير، وقال الألباني: الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به.
وجاء في حديث أبي أمامة: "افتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَوْ قَالَ: اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ فِرْقَةً وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ السَّوَادَ الأَعْظَمَ" رواه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في السنة، وقال الأرنؤؤط: إسناده حسن .
وفي حديث عبد الله بن عمرو: "وَإِنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ،كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي" رواه الترمذي وحسَّن الألباني إسناده .
وفي الصحيح المتواتر: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".. و قال تعالى : (ومِمَّن خلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُون) الأعراف .
قال النووي في شرح مسلم: «وأما هذه الطائفة فقال البخاري : هم أهل العلم . وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَن هم . قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث . قال النووي: ويُحتَمل أن هذه الطائفة مفرَّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعانٌ مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زهَّاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض».
وفي فتح الباري: «ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعضٍ منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضِهم أوَّلاً فأوَّلا، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد ، فإذا انقرضوا جاء أمر الله».
قال الشاطبي في الاعتصام: «هذه الفِرَق إنما تصير فِرَقاً بخلافها للفِرقة الناجية في معنًى كلِّيٍّ في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئيٍّ من الجزئيات؛ إذ الجُزئي والفرْع الشاذّ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شِيَعًا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات تَضُمُّ من الجزئيات غير قليل ..... ويجري مجرَى القاعدة الكلية كثْرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترَعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة .... وأما الجزئي فبخلاف ذلك ، بل يُعدُّ وقوع ذلك من المبتدِع لهُ كالزلَّة والفَلْتة، وإن كانت زلَّة العالِم ممَّا يهدِم الدين، حيث قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ثلاث يَهْدِمْن الدين: زلَّة العالم، وجدال منافقٍ بالقرآن، وأئمَّةٌ مُضِلُّون».
ويقول ابن تيمية في الفتاوى: «الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنِّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَفْظُهُ : (افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً) . وَفِي لَفْظٍ : (عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً) . وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَن الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ؟ قَالَ: (مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي) . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : (هِيَ الْجَمَاعَةُ ، يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ) .
وَلِهَذَا وَصَفَ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ بِأَنَّهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ وَالسَّوَادُ الْأَعْظَمُ . وَأَمَّا الْفِرَقُ الْبَاقِيَةُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشُّذُوذِ وَالتَّفَرُّقِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، وَلَا تَبْلُغُ الْفِرْقَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَرِيبًا مِنْ مَبْلَغِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِهَا ، بَلْ قَدْ تَكُونُ الْفِرْقَةُ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ. وَشِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مُفَارَقَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَمَنْ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ» .
ويقول: « وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْبَاطِنِ ، لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ كَائِنًا مَا كَانَ خَطَؤُهُ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِمْ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ النِّفَاقُ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَلْ وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَفَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ ، (بَعْضًا مِن هذه الفِرَق) بِبَعْضِ الْمَقَالَاتِ ».
وبذلك يتَبَيَّن ممّا سبَق أن الفرقة الناجية هم مُعظم أُمَّة الإسلام ، لأن الله يقول : (كنتُم خير اُمَّةٍ أُخرِجتْ للناس) آل عمران . و هم المذاهب الأربعة الذين يَصِلون اليوم إلى مليار ونصف ، و مَن وافَقهم ، الذين حفِظ الله فيهم الدِّين (الكتاب والسُّنة) ، و هم مُوَالُون للصحابة و يحرصون أن يكونوا على ماكان عليه الصحابة المُطَبِّقين والناقلين للكتاب والسنّة ، وفي مُقدّمة الجميع الطائفة الظاهرة في كل زمان من العلماء الربانيين والمحدّثين والمجاهدين والمجدّدين ... إلخ . ويَلحَق بهم المعذورون من أتباع الفِرَق الضالة مِمَّن لم تَقُم عليهم الحُجّة كما يدلُّ على ذلك كلام الأئمّة ، و منهم ابن تيمية في الفتاوى والألباني الذي نَقَل ذلك عن المَقْبَلي وأقرّهُ كما في السلسلة الصحيحة ، وبالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس الشيخ أمين علي مقبل الشيخ أحمد يعقوب الشيخ بندَر الخضِر الشيخ مجيب العطاب الشيخ محمد نعمان البعداني الشيخ محمد المَقَشِّي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: