مركز البحوث
   
الفتاوى
   
فتاوى الموقع
   
عقائد
   
فتاوى
   
فرقة الاتحادية
فرقة الاتحادية
الخميس 25 أكتوبر 2012

فرقة الاتحادية

السؤال: الاتحادية فرقة أريد معرفة المزيد عنها أرجو المساعدة.

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، البشير النذير الهادي إلى صراط رب العالمين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلى الله وسلم عليه وعلى أله وصحبه.

أخي السائل الكريم!

الاتحادية: هي إحدى العقائد الوثنية الدخيلة على عالمنا الإسلامي، حيث تلغي الفرق بين الخالق والمخلوق على اعتبار أنه لا موجود في الوجود إلا الله تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

فالاتحادية: هي القول بأن الله تعالى متحد بمخلوقاته وممتزج بها كما يمتزج الماء بالطين، وأن وجود الخالق هو عين وجود المخلوقات، أي أن الوجود واحد.

وهذه العقيدة الوثنية لا ترتبط بطائفة أو فرقة معينة بل هو اعتقاد بعض الطوائف ظهرت بعضها في الهند ويعتبر كتاب الفيدانت من مصادرها الأولى.

ومن الذين قالوا بها فرق النصارى القائلين بحلول اللاهوت أي الله في الناسوت أي عيسى عليه السلام.

وقد سلك هذا المسلك بعض طوائف من الروافض والمعتزلة، فقالوا بحلول الذات الإلهية في من يشاء من البشر.

وأساس هذه العقيدة الديانة الهندوسية، ويمكن تلخيصها بأربعة خطوات كما ورد في كتاب الفيدانت:

الخطوة الأولى: أن تعرف الخالق بمعرفة مخلوقاته.

الخطوة الثانية: أن تميز بين الخالق وطبيعة الكون.

الخطوة الثالثة: أن ترى الوحدة بين الخالق وطبيعة الذرة التي خلق منها هذا الكون.

الخطوة الرابعة: وهي الغاية العظمى عند الهنادك أن ترى أن ذرة التخليق تتلاشى في ذات الخالق؛ لأنها هي هيولي الكائنات ومصيرها الاتحاد بعلة العلل.

ثم ظهر من الفلاسفة الهنديين من يدعو إلى الاتحاد ووحدة الوجود بين الناس، حتى ذاعت وانتشرت بين الهندوس والبوذيين وغيرهم.

وبسبب ترجمة كتب الفيدانت في عهد المأمون انتقلت هذه العقيدة الفاسدة إلى فلاسفة المتصوفة.

فمن الذين اشتهروا بمذهب الحلول والاتحاد الحلاج أبو المغيث الحسين بن منصور وكان من أرض فارس من مدينة يقال لها البيضاء، وكان أول أمره مشغولا بكلام الصوفية، وكانت عباراته من الجنس التي تسميه الصوفية الشّطح وهو الذي يحتمل معنيين أحدهما حسن محمود والأخر قبيح مذموم، وكان يدّعي أنواع العلوم على الخصوص والعموم وافتتن به قوم من أهل بغداد وخرسان.

من أقواله التي حكيت عنه: من هذب نفسه بالطاعة وصبر على اللذات والشهوات ارتقى إلى مقام المقربين، ثم لا يزال يصفو ويرتقى في درجات المصافاة حتى يصفو عن البشرية فإذا لم يبق فيه من البشرية حظ حل فيه روح الإله الذي حل في عيسى بن مريم، ولم يُرد حينئذ شيئا إلا كان كما أراد وكان جميع فعله فعل الله، تعالى الله عما يقول هؤلاء الظالمون علواً كبيراً.

ومن الذين اشتهروا أيضا بهذه النظرية ابن عربي الصوفي، وابن سبعين، وغيرهم.

ويظهر عند هؤلاء التأثر بالتصوف الهندي والنصراني، حيث يتصور الصوفي عندها أن الله قد حل فيه وأنه قد اتحد هو بالله، فمن أقوالهم: أنا الحق، وما في الجبة إلا الله.

والاتحاد عند القائلين به على نوعين:

النوع الأول: اتحاد ذاتين معنوياً مع تغايرهما مادياً، بحيث لا يحصل الاتحاد الكامل أعنى عين أحدها وصفاتها بعين الأخرى وصفاتها، بل يبقى الخالق خالقاً، والمخلوق مخلوقاً فكل واحد متميز عن الآخر.

النوع الثاني: الاتحاد العام الكامل بأن يصبح الله- تعالى وتعاظم عن قولهم- عين وجود المخلوقات من إنس وجن وشياطين ونجاسات وكلاب وخنازير، وإلا انتفى معنى الاتحاد بلا وسيط، ولا يتم ذلك إلا عن طريق الفناء عن النفس والتجرد عن الحس، وهو معنى قول النصارى في اتحاد اللاهوت في الناسوت حتى صار جوهراً واحداً، وبه قال ابن عربي وابن سبعين كما ينسب إلى أبي يزيد البسطامي.

من آثار هذه العقيدة الفاسدة:

من الآثار السيئة لهذه النظرية ما انبثق عنها من نظريات واعتقادات باطلة، منها نظرية الفناء، ووحدة الوجود، وعقيدة الآلة الإنساني، ووحدة الأديان، ونظرية قدم النور المحمدي، وغيرها من الترهات والضلالات.

ومن أخطر الآثار لهذه العقيدة الفاسدة أنها كانت وسيلة ادعاء الألوهية عند بعض الفرق، وكانت سبباً في تأليه الأئمة للعديد من الضالين، وذلك بالاعتقاد أن الذات الإلهية حلت في الذات البشرية واتحدتا، وعلى رأس هؤلاء الباطنية الذين وصلوا إلى الإشراك بالله عن طريق تأليه البشر، ومن هذه الفرق المغيرية، والمنصورية، والغرابية، والرزامية، وغيرها(1).

والعقيدة الصحيحة تنص على أن الخالق بائن عن مخلوقاته، وليس في مخلوقاته شيء من ذاته سبحانه وتعالى يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾[مريم:93-95].

وبطلان هذه العقائد معلوم في النقل والعقل، وقد أورد الإمام أبو حامد الغزالي في نقض شبهة الاتحاد ثلاثة احتمالات:

1- إما أن تظل كل ذات من الذاتين موجودة، وهذا لا يكون اتحاداً.

2- إما أن تفنى إحداهما وتبقى الأخرى وبالتالي لا يكون هناك اتحاد بين موجود ومعدوم.

3- وأما أن يفنيا جميعاً وهذا يكون انعدام لا اتحاد.

نعوذ بالله تعالى من مقالات أهل الأهواء والبدع والضلالات، حيث ينبغي أن يتنزه الحق تبارك وتعالى أن يجري اللسان في حقه بمثل هذه التفاهات.

والحمد لله رب العالمين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

                                                            أجاب عنها:

خالد حسن محمد البعداني

_______________

 (1) انظر في الحديث عن هذه الفرقة: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب الإمام الغزالي، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب، ومعجم ألفاظ العقيدة، والعقائد الفلسفية المشتركة بين الفرق الباطنية، وغيرها.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: