المنتدي الفقهي
   
عقائد
معنى قوله تعالى "إلا أن تَتَّقُوا منهم تُقَاة "
الأثنين 6 يناير 2014

                     معنى قوله تعالى "إلا أن تَتَّقُوا منهم تُقَاة "
               =====================================
س: مامعنى قوله تعالى : (إلا أن تَتَّقوا منهم تُقَاة ) ، وما حكْم من يستدل بالآية على جواز الموالاة للكافرين بحجة الإكراه؟ أفيدونا مأجورين .
ج : قال ابن جرير الطبري "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتُظهِروا لهم الولاية بألسنتكم، وتُضمِروا لهم العداوة، ولا تُشايِعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تُعِينوهم على مُسلمٍ بِفِعْل . تفسير الطبري6/313 .
وقال الشوكاني: « وفي ذلك دليل على جواز الموالاة لهم، مع الخوف منهم ، ولكنها تكون ظاهراً لا باطناً »فتح القدير 1/452 .
وعليه فإن المؤمن إذا كان مقيما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه و قلبُه مطمئن بالإيمان ، و التقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطْع أو الإيذاء العظيم .
وأجمع أهل العلم على أن التّقِيَّة رخصة في حال الضرورة ، ولكن من اختار العزيمة في هذا المقام فهو أفضل ، قال ابن بطال: "وأجمعوا على أن من أُكْرِه على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله" [فتح الباري لأبن جحر: 12/317.
والحال التي يجوز فيها موافقة الكفار في الظاهر في حال الإكراه هي ما تحقق فيها عدة شروط وهي:
الأول: أن يكون المكرِه - بالكسر- قادراً على تحقيق ما تهدَّد به؛ إما لِولايةٍ، أو تغلُّبٍ، أو فرْط هجوم.
الثاني: أن يكون المكرَه -بالفتح- عاجزاً عن أن يدفع عن نفسه؛ لا بمقاومة شخصية، ولا استغاثة بغيره ، أو فرارٍ من المُكْرِه ، فمتى استطاع أن يقوم بأحد هذه الأمور ولم يفعله؛ لم يكن مُكْرَهاً.
الثالث: أن يكون الأمْر المُتهَدَّد به من الأمور المحرَّمة على المُكْرَه.
الرابع: أن يكون المُتَهَدَّد به عاجلاً، ويغلب على ظن المُكْرَه بأن المُكْرِه سيوقِع ما هدَّد به في الحال إن لم يفعل ما أمره به .
وعلى ذلك فإن التَّقِيَّة في دين الإسلام دين الجهاد والدعوة، لا تمثل نهْجًا عامًّا في سلوك المسلم، ولا سِمَةً من سِمَات المجتمع الإسلامي، بل هي - غالبًا - حالةٌ فردية مؤقتة، مقرونةٌ بالاضطرار، مرتبطةٌ بالعجز عن الهجرة، وتزول بزوال حالة الإكراه .
ولا يصح أن يكون الإكراه ذريعة عامة يُستباح فيها من قبل بعض حكام المسلمين الالتزام بالقوانين الوضعية المخالفة للشريعة أو استباحة دماء المسلمين بغير وجْه حق إرضاءً للكافرين وموالاةً لهم . والله المستعان .
الشيخ عبد الوهاب الديلمي(غائب بعذر) ، الشيخ محمد الصادق مغلس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد حسان(غائب بعذر) ، الشيخ مراد القدسي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الاحتفال بالمولد
الأثنين 6 يناير 2014

                                   الاحتفال بالمولد
               =================================
س :ماحكم الاحتفال بالمولد النبوي؟
ج :الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بِدْعةٌ مُحْدَثَة ،و وَرَد أن أول من بدأ بذلك الدولة العُبَيدية تقليداً للنصارى ، و في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من أحْدَث في أمْرِنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ) .
وقال في الحديث الصحيح أيضا : (إياكم ومحدثاتِ الأمور ، فإن كل محدثةٍ بِدْعة وكل بِدْعةٍ ضلالة) .
ولم يكن من هدْي النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بمولده ، وسلَك أصحابه رضي الله عنهم طريقه ، واهتدوا بهدْيه فلم يحتفلوا بذلك ولابنظائره من الأحداث الكبار ، و كذلك التابعون و تابعوهم و هم خير القرون ، و تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم و تكريمه إنما هو بالإيمان برسالته و الاقتصار على ما جاء به و اعتقاد كمال ما جاء به ، و أنه لا يحتاج إلى أيِّ إضافة قال تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة . و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلس . الشيخ أمين علي مقبل . الشيخ أحمد يعقوب .
الشيخ مجيب العطاب . الشيخ محمد نعمان البعداني .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
قتيل في اشتباكات وكان لا يصلي فهل يُغْفَر له؟
الأثنين 6 يناير 2014

                  قتيل في اشتباكات وكان لا يصلي فهل يُغْفَر له؟
                   ==================================
س : قُتِل أحد الجنود في بعض الاشتباكات و لم يكن يُصَلي ، فهل يُغْفَر له ؟
ج : من ترَك الصلاة أو أيَّ ركنٍ من أركان الإسلام أو أيَّ واجبٍ قطعيٍّ جحوداً ، فإنه كافرٌ كُفْرًا أكبر مُخْرِجًا عن الإسلام بإجماع الأمة ، وليس مغفورًا له و لو قُتِل مظلومًا .. و يُعْتَبَر مُرْتَدًّا حُكْمُه القَتْل و لا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَ لا يُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
و الشخصُ الذي يترُك الصلاة بالكلِّيّة ، و لو لم يكن جاحِدًا ، فإن هذا الترْك انقطاعٌ ، و لا ينطبِق عليه مُجَرّد التكاسُل و عدم المحافظة ، كما في حديث عبادة الآتي ، فلذلك لا يسْتوي المُنْقَطِع مع المتكاسل الذي تفوتُه بعض الصلوات، و لعلّ المُنْقَطِع مُلْحَقٌ بالجاحد لأنهما مُسْتَوِيَانِ في التّرْك.
و يُؤَيِّد ذلك عددٌ من النصوص ، منها ما رواه التَّرمذي عن عبد الله بن شقيقٍ العقيلي أن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا لا يَرَون شيئًا من الأعمال ، ترْكُهُ كفرٌ غير الصلاة .. قال الألباني : وصَلَه الحاكم بذكر أبي هريرة فيه وهو صحيح الإسناد .
و من ترَك الصلاة أحيانًا و لم يحافِظْ عليها تكاسُلاً ،كما في حديث عبادة الآتي ، فإنه و إنْ سُمِّي كافرًا بِحسَب النصوص لأجْل وجود معنى التَّرْك ، إلا أن هذا الكفر لا يُخرِجه عن الإسلام عند الجمهور ، وقد وَصَفَتِ النصوصُ عدَدًا من مرتكبي الذنوب الكبيرة بالكفْر ، و أجمع المسلمون أن كفرَهم ليس كفرًا أكبر ، و الجمهور في الجُمْلة يرَون تارِك الصلاة مثلهم .
و مما يدلّ على أن تارِك الصلاة أحيانًا تَكَاسُلاً ليس كفرُه أكبر ، و أنه تحت مشيئة الله في المغفرة ، حديث عبادة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خمُس صلواتٍ كتبهنَّ الله على العباد في اليوم والليلة ، مَن حافظَ عليهنّ كان له عهدٌ عند الله أن يدخلَه الجنةَ ، ومن لم يحافِظْ عليهنَّ لم يكن له عهدٌ عند الله، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفَر له ) رواه أبو داود و قال الألباني صحيح .
و قد َذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ تارك الصلاة تكاسُلاً ، إذا لم يستجِب للدعوة للصلاة ، يُقْتَل حَدًّا .. و يَرَون أنه شرٌّ من الزاني و المُرابِي و السارق ، و لكنّ حُكْمَهُ في الجُمْلة حُكْمُ الْمُسْلِمِ فَيُغَسَّل ، وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَ يُدْفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
و الذي قُتِل مظلومًا و هو لا يُصلِّي تكاسُلاً و ليس جحودًا ، أمْرُه إلى الله كما في الحديث السابق ، فإن شاء عذَّبه ، و إن شاء غفَر له .. و قد ورد في بعض الأحاديث الصحيحة أن بعضَ من قاتَل مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، و أذْنبَ بأخْذ الغُلول ، و قُتِل في المعركة ، أنه في النار نسأل الله العافية .
و المحكومُ له بالإسلام في الجُملة ينفعُه في حياته و بعد مَوْتِه الدعاء و الاستغفار والصدقة ، و نحو ذلك ، كما تدُلُّ النصوص ، و إذا دخل النار بالمعاصي ، فإنه لا يُخَلَّد في النار ، و مهما بقِيَ فيها فإنه يدخل الجنة في نهاية المطاف ، و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلس . الشيخ أمين علي مقبل . الشيخ أحمد يعقوب . الشيخ مجيب العطاب .
الشيخ محمد نعمان البعداني .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
مظاهرة المشركين
الأثنين 6 يناير 2014

                               مظاهرة المشركين
                 ========================================
س: ما حكم مظاهرة المشركين ؟
ج : معنى المظاهرة: أن يجعل طائفة من المسلمين أنفسهم ظَهْراً للكافرين، يحمونهم فيما لو أرادت طائفة من المؤمنين أن يقَعُوا فيهم ، فيحمونهم، وينصرونهم، ويحمون ظهورهم وبيضتهم .
ومَن ظاهَرَ المشركين وناصَرهم على المسلمين فإنه قد تعرض لتهديد الله ووعيده ، وخان الله ورسوله والمؤمنين، واستحق سخط الله وعذابه .
قال تعالى : (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) المَائدة: 80-81.
و قد جعل الله ذلك من خصال المنافقين فقال تعالى : (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا *الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا )النِّسَاء: 138-139
وجعل حكم من يتولَّى المشركين كحكمهم فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المَائدة: 51
وجعل موالاتهم سراً أو علانية و وعْدهم بالمناصرة صدقاً أو كذباً في النهي سواء، فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) الحَشر: 11
وقطَع سائر الأعذار لتولِّيهم كحظوظ الدنيا أو الخوف منهم أو مداراتهم أو خشية الدوائر أو عصمة النفس والمال فقال : (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌفعسى الله أن يأتي بالفتح أوأمر من عنده فيصبحوا على ماأسروا في أنفسهم نادمين ) المَائدة: 52
وصرَّح بالردَّة لمن أطاع الكافرين في بعض الأمر فقال تعالى :(إن الذين ارتدُّوا على أدبارِهم مِن بعدِ ما تَبَيَّن لهم الهُدَى الشيطانُ سوَّلَ لهم وأَمْلَى لهم ، ذلكَ بأنهم قالوا للذين كَرِهوا ما نزَّل اللهُ سنطيعُكم في بعضِ الأمْر ) محمد : 25- 26.
و عليه فإنه يحرُم مظاهرة المشركين واليهود والنصارى وغيرهم من الكافرين و المشركين ، وإعانتهم على المسلمين ، بالمال أوالبدن ، و من فعل ذلك عالماً بالحكم طائعاً مختاراً غير متأوِّل فقد برئت منه ذمة الله ، بل قد أفتى العلماء بكفْره إذا كان ذلك نتيجة حُبِّ دين المشركين ، أو حُبِّ أن يعْلُوَ الكفر على الإسلام أو بسبب بُغْض دين الإسلام .
قال الطبري رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (لا يتخذِ المؤمنون الكافرين أولياءَ مِن دونِ المؤمنين ومن يفعلْ ذلكَ فليس مِن اللهِ في شيءٍ إلا أن تتَّقوا منهم تُقَاة )آل عمران .
ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظَهْرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين ، وتدلُّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك: فقد برىء من الله وبرىء الله منه بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. (إلّا أن تتّقوا منهم تُقَاة ): إلّا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتُظهِروا لهم الولاية بألسنتكم وتُضمِروا لهم العداوة ، ولا تشايِعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تُعِينوهم على مسلمٍ بفعل . تفسير ابن جرير 3/155 .
الشيخ عبد الوهاب الديلمي(غائب بعذر) ، الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد حسان(غائب بعذر) ، الشيخ مراد القدسي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم دخول السائحين المساجد
الأثنين 6 يناير 2014

                            حكم دخول السائحين المساجد
            ====================================
س: ماحكم دخول السائحين المساجد؟
ج: لا يجوز دخول الكفار مطلقاً إلى الحرَم المكي ، لقوله تعالى : (إنما المشركون نجسٌ فلا يقرَبوا المسجدَ الحرامَ بعْدَ عامِهم هذا) التوبة .
و لا حرج في دخول الكافر المساجد الأخرى إذا كان ذلك لغرضٍ شرعي أ ولأمرٍ مباح ؛ كأنْ يسمع الموعظة ، أو يشرب الماء ، أو نحو ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده صلى الله عليه وسلم ؛ ليشاهدوا المصلين ، ويسمعوا قراءته صلى الله عليه وسلم وخُطَبَه ، وليدعوهم إلى الله من قريب ، وقد ربَط صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أُتِي به إليه أسيرا ، فهدَاهُ الله وأسلم ، كما في الحديث المتفق عليه .
و أما دخول الكفار إلى المساجد بدون التزام آدابها ، و مع حصول الاختلاط والتبرج و الامتهان للمسجد والتشويش على مَن فيه من المصلين و طلاب العلم ، فإن ذلك لا يجوز ولو حصل من مسلمين فضلاً عن كافرين . وبالله التوفيق
الشيخ محمد الصادق مغلس .
الشيخ أمين علي مقبل .
الشيخ أحمد حسان(غائب بعذر) ،
الشيخ مراد القدسي.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم تمثيل ومشاهدة الأنبياء والرسل في المسلسلات والتمثيليات
الأثنين 6 يناير 2014

             حكم تمثيل ومشاهدة الأنبياء والرسل في المسلسلات والتمثيليات
                 ==========================
السؤال: ما حكم تمثيل ومشاهدة الأنبياء في المسلسلات والتمثيليات، مثل مسلسل (يوسف الصديق) الذي عرض في بعض القنوات الفضائية؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالتمثيل بصورته الحالية يعد من المستجدّات العصرية والنوازل الحادثة ، ويعتبرونه أحد أهم أدوات الإقناع والتأثير في حياة الناس إيجابا وسلبا.
وبالاستقراء لأقوال العلماء المعاصرين المعتبرين من اجتهادات جماعية واجتهادات فردية معتبرة ، فإنه لا يوجد خلاف في حرمة تمثيل ومحاكاة أدوار الأنبياء بأشخاصهم ، إعمالاً للقاعدة الفقهية المتفق عليها: "درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح" وذلك للأسباب التالية:
1- أن عِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطانٌ مانعة من أن يُمَثِّل شخصياتهم إنسان، فقد جاء في الحديث المتواتر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:«من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثَّل بي» فالحكمة في هذا المنع صيانة شخصية رسولنا عليه الصلاة والسلام من أن تكون محل عبَث ولعب وغير ذلك.
2- أن تمثيل الأنبياء والرسل في حقيقة الأمر يؤدي إلى الكذب عليهم وإيذائهم والتشويش على مكانتهم ، وقد قرَّر المختصون أنه لا يمكن مُطْلَقًا أن يقوم أحد بتمثيل شخصية أحد آخر تمثيلاً كاملاً من كل الوجوه؛ فالتفاوت حاصل لا محالة بين الأصل والصورة، فتقمُّص شخصية نَبِيٍّ من الأنبياء عليهم السلام كذِبٌ بالفعل، وغالبا ما يكون معه كذِبٌ بالقول، والكذب عليهم حرام بالنص، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كذباً عليّ ليس كَكَذِب على أحد، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار». وهذا التفاوُت بين الأصل و الصورة في موضوعنا تكون فيه الصورة أقل من الأصل، وبهذا يكون الممثِّل قد آذاهم وشوّش مكانتهم ، والإيذاء أعمُّ من أن يكون ماديًّا أو أدبيًّا ، وفي الحديث الحَسَن: "لا ضَرَرَ ولا ضِرار".
3- أن الأنبياء والرسل هم قُدْوَة للناس، فبعد أن ذكر الله عددا من الأنبياء يَبْلُغون ثمانية عشر نبيًّا، قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام: 90]، وقال في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾[الأحزاب: 21] فالكذِب عليهم بالتمثيل ونحوه تضليل لمن يقتدون بهم.
4- أن تمثيلهم يهزُّ الصورة التي عند المشاهدين عن أنبياء الله ورسله من عِصْمتهم وتعظيمهم واحترامهم وتقديسهم، وذلك مَدْعَاة لإضعاف حبهم أو الاقتداء بهم، والناس مأمورون بحبهم واتباعهم ، وتمثيلهم ينافي تعظيمهم وتوقيرهم وإجلالهم قال الله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} [الفتح: ٩] فحين يظهرهم الممثلون بمظاهر لا تليق بهم: من اختلاطهم بالنساء وسَيرهم على عادات وتقاليد الناس في الزواج وغير ذلك ، كما ظهر ذلك جلياً في مسلسل (يوسف الصديق) فإنه يفتح أبواباً من الطعْن في الأنبياء عند بعض المشاهدين والسخرية منهم أو التندر بهم على جهة الجد أو المزاح واللعب وهذا خطر عظيم، قال تعالى:{ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوضُ ونلعب ، قل أباللهِ وآيتِه ورسولِه كنتم تستهْزِءُون لا تعتذروا قد كفرْتمُ بعد إيمانِكم} [ التوبة: ٦٥ – ٦6] .
فنذكِّر أنفسنا وإخواننا المسلمين - حكّامًا ومحكومين - بالواجب الشرعي في الذبِّ عن المعصومين : الأنبياء والرسل و الملائكة ، والمحافظة على تعظيمهم وتوقيرهم وإجلالهم ، بعدم تمثيلهم ، وعدم عرض هذه التمثيليات والمسلسلات في قنواتهم أو مشاهدتها ومتابعتها في قنوات غيرهم ، والوقوف ضدّ من يتعرض لهم بشيء من الانتقاص والإيذاء في بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وغيرها.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه والحمد لله رب العالمين

الشيخ عبد الوهاب الديلمي(غائب بعذر) ، الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد حسان ، الشيخ مراد القدسي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
القاديانية
الأثنين 6 يناير 2014

                                    القاديانية
                     ==========================
س: سمعت مؤخَّرًا بطائفة اسمها الأحْمَدية ، ولهم قناة فضائية يدعون فيها لمذهبهم وعقيدتهم، وأريد من فضيلة علمائنا التعريف بهذه الطائفة وما هي عقيدتها وحكم الانتساب إليها؟ وجزاكم الله خيرا.
ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد صدرت قرارات المجامع الفقهية الإسلامية بكفْر هذه الطائفة ، وعدم اعتبارها من فرق المسلمين، ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء . بل وطالبوا المسلمين بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين، وعدم دفْن موتاهم في مقابر المسلمين.
بل إن المحكمة الشرعية الفيدرالية بجمهورية باكستان قررت عام (1984م) أن القاديانية فئة كافرة، واعتبرت من الجرائم: أن يدَّعي قادياني بأنه مسلم، أو أن يسمي مذهبه الإسلام، وأن يدعو الناس إلى الصلاة بقراءة الأذان ، أو أن يُسمِّي محلّ عبادته مسجداً .
ومن أهم عقائدهم:
1- اعتقاد أن الله تعالى يصوم ويصلي وينام ويصحو ويصيب ويخطئ ويتزوَّج ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
2- اعتقاد أن النبوَّة لم تُخْتَم بمحمد صلى الله عليه وسلم، بل النبوَّة جارية ، وأن مِرْزا غلام أحمد القادياني (1839 – 1908م) هو نبي الله وأفضل المرسلين، كما يعتقدون أنهم أصحاب دين مستقل.
3- اعتقاد أن قرية قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة، وأن الحج هو حضور المؤتمر السنوي في قاديان، وأن الله ألغى الجهاد، وأن كل من لا يؤمن بغلام أحمد مخلد في النار، ويبيحون الخمر والأفيون.
4- اعتقاد التناسخ والحلول وأن الأنبياء تتناسخ أرواحهم ، حتى زعم القادياني أن إبراهيم عليه السلام ولد بعد وفاته بنحو ألفي سنة وخمسين في بيت عبد الله بن عبد المطلب ، وسمِّي بمحمد صلى الله عليه وسلم. بل بلغ الكفر بالقادياني أن ادعى حلول الله فيه وقال: (إن الله نزل فيَّ، وأنا واسطة بينه وبين المخلوقات كلها).
وعليه فإن الفرقة القاديانية أو الأحمدية فرقة كافرة مارقة من الدين ولا يجوز للمسلم متابعة برامجها في القنوات الفضائية أو الإعجاب بها، و إن الذي يتابع برامج هؤلاء أو يعجب بهم لعلى خطر عظيم . نسأل الله أن يَقِيَنا والمسلمين جميعا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

الشيخ عبد الوهاب الديلمي(غائب بعذر) ، الشيخ محمد الصادق مغلِّس الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد حسان(غائب بعذر) ، الشيخ مراد القدسي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الذبح لغير الله
الأثنين 6 يناير 2014

                                  الذبح لغير الله
                      ==========================
س : ماحكم الذبح تقرباً لشخص معتدًى عليه ، أولِمَن حدث تقصيرٌ في حقه ، لكي يعفو ؟ أو من أجل إستنفار شخصٍ أو قبيلة للمؤاخاة وللنُّصْرة ؟ أو من أجل اجتناب ضَرَرِ أو شرِّ شخصٍ من الجن أوالإنس؟ أو مِن أجل استجلاب نفعٍ منه ؟ أو نحو ذلك ؟ و هل يزول الإثم عن المتقرِّب بتنازل المتقرَّب إليه عن الذبح في اللحظة الأخيرة ، و إرجاع الحيوان حيًّا ؟
.................
ج : الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .. أما بعد :
فإن الذبح عبادة من العبادات التي لا تجوز إلا لله قال تعالى : (قل إن صلاتي و نُسُكي و مَحْيايَ و مَمَاتي للهِ ربِّ العالمين ، لا شريكَ له و بذلك أُمِرتُ و أنا أولُ المُسلمين ) الأنعام 162،163 . و النُّسُك هو الذبح . و قال سبحانه : (فصلِّ لربِّك و انْحَر) الكوثر2 . فدلّ ذلك على أن الذبح مثل الصلاة ، فكما لاتجوز الصلاة إلا لِله لا يجوز الذبح إلا لِله. وكما لايتقرب المسلم لشخصٍ بصلاة ركعتين ، فكذلك لا يتقرب له بالذبح .
وكما أن الذبح عبادةٌ لله فهوكذلك لِغَرضِ أكْل اللحم أو بيعِه أو إكْرام الضيف أو الاستبْشار بقدوم العزيز الغائب .. و لغير ذلك من الأغراض المشروعة كالعقيقة والأضحية والهدْي .
ويجوز في العبادات مع وجود الإخلاص و ابتغاء وجه الله إضافةُ غَرضٍ مشروعٍ أو أكثر .. فمع ابتغاء وجه الله في الحج و العمرة مثلاً يجوز أن يُضاف غَرَض التجارة أثناء الموسم ، و غرَض زيارة الأقارب في الحرمين . وكالصلاة في الليل ابتغاء وجه الله يجوز أن يُضاف لذلك الاستعانة بالصلاة على السهر من أجل الحراسة أو المراقبة . وكالصوم ابتغاء وجه الله يجوز أن يُضاف لذلك غرَض تخفيف وزن الجسم ، أو اكتساب بعض الفوائد الصحية .
إلا أنه لو أضيف إلى العبادة غَرَضٌ آخر ليس مشروعاً كالتقرُّب إلى المخلوق ، أو كالرياء الذي هو الشرك الأصغر ، أو الـمَنّ أو العُجْب أو الخداع ، فإن ذلك لا يجوز ، و يكون إثماً مُفْسداً للعبادة مُحبِطاً لها .
و من المفسدات لعبادة الذبح بالأَولَى أن يكون الذبح من الأساس لِغرَض التقرُّب لغير الله .. كالذي يَذبَح تقرباً للجِنّ أو للسحَرَة ، أوتقرّباً لشيخٍ أو قبيلةٍ أو ذي ولاية لكي يَسْلم من شرِّه ، أو لكي ينقذه في نظَرهِ من خطر ، أو يدفع عنه الضرَر ، أو يقف في وجه عدوّه ، ومن ذلك الذبح في المؤاخاة والتحالُف ، أو يَذبَح المعتَدِي تقرُّباً للمعتدَى عليه حتى يرضى عنه ،كذبْح الهجَر للسُّوق أوللساحة أو عند بيت المعتَدَى عليه .. أو يَذبَحُ المقصِّر لكي يتغاضَى عنه صاحب الحق فلا يعاقبه و لا يضرّه ،كالذبح من الزوج المقصِّر عند أهل الزوجة .. فهذا وأمثاله من الأغراض غير المشروعة التي مدارها على التقرب لغير الله ، كلُّها حرام .. قال النووي في شرح مسلم في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعْن فاعله : (ذَكَرَ الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّ مَا يُذْبَح عِنْد اسْتِقْبَال السُّلْطَان تَقَرُّبًا إِلَيْهِ أَفْتَى أَهْل بُخَارَى بِتَحْرِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى) ، ولكن إذا اختلفت ظروف الفعل والدافع و النية تغيّرت الفتوى . وهذا ما نقله النووي بعد ذلك فقال : (قَالَ الرَّافِعِيّ : هَذَا إِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ اِسْتِبْشَارًا بِقُدُومِهِ ـ أي السلطان ـ فَهُوَ كَذَبْحِ الْعَقِيقَة لِوِلَادَةِ الْمَوْلُود ، وَمِثْل هَذَا لَا يُوجِب التَّحْرِيم ، وَاللَّهُ أَعْلَم) . و جاء في مُغْني المحتاج : (وتحرم الذبيحة إذا ذُبحت تقرباً إلى السلطان أو غيره لِمَا مرّ ، فإن قصَد الاستبشار بقدومه فلا بأس كذبح العقيقة لِوِلادة المولود) و جاء في الروضة الندية : (قال ابن حجر المكي في الزواجر : وجعل أصحابنا مما يحرِّم الذبيحة ... أن يذبح مُسلِمٌ للكعبة أو لمحمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، أو تقرباً لسلطانٍ أو غـيره أو للجنّ.. فهذا كله يحرِّم المذبوح وهو كبيرة......قال الزمخشري :كانوا إذا اشتروا داراً أو بنَوها أواستخرجوا عيناً ، ذبحوا ذبيحةً خوفاً أن تصيبهم الجن فأضيفتْ إليهم الذبائح لذلك) . وذكَر الشوكاني في نيل الأوطار : باب الذبح ... مثل كلام المكيّ و منْقُول النووي وقال : (فإن قصَد مع ذلك تعظيم غير الله تعالى والعبادة له كان ذلك كفراً) .
وسواء حصل ذبْح الحيوان أو تنازَل الشخص المقصود بالتقرُّب ، فلم يحصُل الذبح ، و أرجَع الحيوان حيّاً ، فإن الاستعداد للتقرُّب قد حصل ، و يكون قد حصَل به الذنْب ، و هذا شبيهٌ بالذي يستعدُّ لصلاة ركعتين تقرّباً لشخص ثم لا يصلِّي لسببٍ ليس راجعاً إليه ....! نسأل الله السلامة و العافية .
و بناءً على ذلك فصُوَر الذبْح تقرُّباً لغير الله محرَّمة ، و لا يجوز أن يصدُر بها حكم أو صُلْح أو تراضٍ ، و أقلُّ أحواله أنه كبيرة من الكبائر لأن الرسول صلى الله عليه و سلم لعَن فاعله كما في الحديث عند مسلم ، ويصل إلى درجة الكفر إذا قصد تعظيم المذبوح له .
و البديل لذلك هو أن يلتزم الناس بالشرْع فإن فيه الحلّ لكلّ إشكال قال تعالى : ( ونزلْنا عليكَ الكتابَ تبياناً لِكُلِّ شيء) النحل ، وليس بالاحتكام إلى الطاغوت والذبح لغير الله ..
فيكون الصلْح أو الاحتكام ابتداءً إلى الشرْع و ليس إلى الطاغوت ، و يتم ترتيب الضمانات الكافية من الجهة الرسمية أو من المحكَّم أو القائم على الصلح بأن يأخذ مثلاً ضمانات قبَلية رادعة لإخضاع الطرفين للشرْع .. ثم يكون العقاب للمعتدِي بتعزيره مثلاً بالحبْس أو بالمال .. وإذا اقتضى الأمر القصاص الشرعي فما المانع منه ؟ فهو الرادعُ حقاً .. فالذي يلطِم شخصا مثلاً يُلطَم على انفراد أو أمام الناس ، تماماً كما فعَل هو في اعتدائه.. ولاشك أن فعّاليّة القصاص وأثره في حسْم القضايا وترضِية المعتدَى عليه أعظم بكثير من أثر الذبْح الحرام لغير الله .. وإذا تمكّن المعتدَى عليه من القصاص فيمكن أن يحصل ترغيبٌ له بالعفو، و سوف يعفو الكثيرون عند المقدرة .
هذا هو حكْم الله الذي تمسَّك به المسلمون على مدار القرون و لايحتاجون إلى غيره ، و يتمسك به المسلمون الملتزمون بدينهم اليوم في ديارنا و في غير ديارنا مِمّن آثروا حُكْم الله .. فنحتاج إلى الصدْق و العزيمة و الثبات والتمسُّك بالدين .. و لايمكن أن يقبل المسلم بحكم الطاغوت مهما كانت الضغوط والإحراجات ، فدين الله أغلى عليه من كل شيء ، و سوف يجعل الله له بالتزامه و تقواه من كل ضِيقٍ مَخْرَجًا ، و من كل عُسْرٍ يُسْراً و فرَجاً .. قال تعالى :(أفحكْمَ الجاهليةِ يَبْغُون ، و من أحسنُ من الله حُكماً لقومٍ يوقنون) المائدة 50 .
............
الدكتور / عبدالوهاب الديلمي غائب بعذر .
الشيخ / محمد الصادق .
الدكتور / أمين علي مقبل .
الشيخ / أحمد حسان .
الشيخ / مراد القدسي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم من حلف بغير الله أو بغير ملة الإسلام
الأحد 12 يناير 2014

                  حكم من حلف بغير الله أو بغير ملة الإسلام

            ====================================
س: ما حكم من حلف بغير الله أو بغير ملة الإسلام ؟
ج: لا يجوز الحلِف بغير الله تعالى ، كالذي يحلف بالشَّرَف أو الأمانة أو الآباء ، أو نحو ذلك . ومن حلَف بغير الله فقد أشرَك أو كفَر؛ كما في الحديث الذي رواه أحمد و أبو داود و غيرهما ، و قال الألباني صحيح ، لأن الحلِف بالشيء تعظيمٌ له ، و المقصود الشِّرك أو الكفر الأصغر ، إلّا أن يكون التعظيم لِلمحلوف به كالتعظيم لِله فَيُلْحَق بالشِّرك أو الكفر الأكبر.
و روَى أحمد و أبو داود أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ حَلَفَ بِالأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) قال الألباني و الأرناؤوط صحيح .
و روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سمِع عمر رضي الله عنه يحلِف بأبيه : (إن اللهَ ينهاكم أن تحْلِفوا بآبائكم ، فمن كان حالِفاً فليحلِفْ باللهِ أو ليَصْمُتْ) متفق عليه .
أمّا من حلَف بغير مِلّة الإسلام ، أو أنه يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ، أو أنه بريءٌ من الإسلام ، فهذا أشدُّ تحريماً .. فقد روى أبو داود والنسائي و ذكر الألباني أنه صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلَف فقال إنّي بريءٌ من الإسلامِ ، فإن كان كاذباً فهو كما قال ، وإن كان صادقاً فلن يرجِعَ إلى الإسلامِ سالماً ) .
و روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف بمِلّةٍ غير ملة الإسلام فهو كما قال) .
و الحلِف بغير الله لا ينعقد ، و لا تترتب عليه آثار اليمين ؛ لأن النهْي يدل على فساد المنهيّ عنه . و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مُغَلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بندر الخضِر ، الشيخ مجيب العطّاب .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكْم الاحتفال برأس السَّنة الميلادية
الأحد 12 يناير 2014

                     حكْم الاحتفال برأس السَّنة الميلادية
                   =========================
س : هل يجوز الاحتفال برأس السنة الميلادية و التهنئَة به ؟
ج : اتخاذ بداية السنة الميلادية موسماً للاحتفال و صُنْع الطعام أو إيقاد النيران و شراء الشمْع وغير ذلك هو دين النصارى ولا يُقِرُّ ذلك دين الإسلام ، كما لايُقِرُّ أعياد اليهود و لا غيرهم من الكفار .
ولا يجوز للمسلم أن يتشبَّه بهم في شيء من ذلك و لا يوافِقهم عليه ، و لا تجوز التهْنِئة بأعياد الكافرين و مناسباتهم ، و لا الدعوة إليها ، و لا إجابة الدعوة ، و لا تقديم الهدايا فيها .. وقد قال الله تعالى : (ثم جعلْناكَ على شريعةٍ من الأمرِ فاتَّبِعْها ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الذين لا يعلمون) الجاثية.
والتشبُّهُ بالكافرين حرام وإن لم يَقْصِد المُتَشَبِّهُ ما يقصدونه ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من تشبَّه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود وغيره و قال الألباني صحيح . و لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ليس منَّا من تَشَبَّه بغيرِنا) رواه الترمذي والطبراني ، و قال الألباني حسَن . و لحديث (خالِفُوا المشركين...) متفق عليه ، و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بندر الخضر ، الشيخ مجيب العطاب .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكْم النذْر
الأحد 12 يناير 2014

                                   حكْم النذْر
                               ===========
س : نذَر إنسانٌ نذْراً بأنه إذا نجح في الامتحان أنْ يذبح ويقوم بدعوة زملائه ، ولكن بعد الذبح ظهر أنهم متفرّقون ، ولا يستطيع أن يجمعهم ، فماذا يفعل ؟
ج : لا بدّ أن يكون النّذْر أوّلًا لِلّه وحْدَه ، لِأن النذْر لغيرِ اللهِ شِرك .. ثمّ إنّ إنشاء النّذْر مكروهٌ في الجُملة و لاسيّما عندما يكون النذْر على مُقابِل .. لأَنّ الناذِر يُحْرِجُ نفسَهُ بالتكليف ، وكان يمكن أن يفعل العبادة دون أن يُوجِبَها على نفسه لِأنّ ذلك يُعَرِّضها لِلعجْز ، و كذلك عندما يجعل العبادة على مُقابِل ، و لا ينبغي أن تكون العبادة كذلك ، إضافةً إلى أنّ النذْر لايَرُدُّ القدَر ، و إنَّما يُسَاق إليه البخيل بما يتوهَّمُهُ من وُقُوع المُراد ..
عن ابن عمر قال : نهَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن النذْر وقال : (إنه لا يَرُدُّ شيئا ، و إنَّما يُسْتَخرَج به من البخيل) رواه الجماعة إلا الترمذي . و للجماعة إلّا أبا داود مثْل معناه من رواية أبي هريرة .
و لكنّ الوفاء بالنّذْر بعد إنشائِهِ واجب ، قال تعالى : (يُوفُونَ بالنّذْرِ و يَخافُون يومًا كان شَرُّهُ مُسْتَطيرًا) الإنسان .
و ما ذكَرهُ صاحب السؤال أنه نَذَرَ الذبحَ و دعوةَ زملائِه ، فإنه إذا ذبَح و قام بدعوة زملائه ، فقد أوْفَى بِنذْره ، و لا يَلزَم اجتماعهم ما دام لم يَنْذُر ذلك .
و أمّا لو نَذَر أن يَجْمَعَهم ، فاجتمع بعضهم و لم يَجْتَمِعْ جميعُهم ، فيَلزَمُه مقابِلَ عدَم قُدْرتِهِ على جَمْعِهم أن يُكَفِّر كفارة يمين لعدَم قُدْرته على الوفاء بالنّذْر كما حدّدهُ عند إنشائِه ، و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بندر الخضر ، الشيخ مجيب العطاب .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكْم تعلُّم السِّحْر
الأحد 12 يناير 2014

                                  حكْم تعلُّم السِّحْر
                               ===============
س : هل يجوز للمسلم أن يتعلم السِّحر من أجل المعرفة لا للاستخدام ؟
ج : السحر من الأعمال الخبيثة و الأفعال السيئة التي تصل بصاحبها إلى الكفر لِمَا يشتمل عليه من الشِّرك بالله والاستعانة بالشياطين ، و قد قال الله تعالى : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) الشعراء ، وقال تعالى : (وَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَ مَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، و مَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، وَ مَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ ، فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، وَ مَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ، وَ يَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَ لاَ يَنفَعُهُمْ وَ َقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَ لَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) البقرة .
كما أن السِّحر من الأعمال المشتملة على الإِضرار بالمسلمين في كثير من مجالات حياتهم ، والواجب هو محاربة السحر و أهله ، والعمل الجادُّ للقضاء عليه. فالسحر محرَّمٌ لذاته لما فيه من الشِّرك وعبادة الجن من دون الله والتوصُّل إلى تعلُّمه إنما يكون عن طريق ذلك .
و في تعلُّمه تشجيعٌ على انتشاره و دعمٌ لوجوده ، و خِدْمةٌ للكفْر ، و معرفتُهُ تُبْعِد صاحبها عن الله وتَرْبِطهُ بالشياطين ، ولو كانت معرفتُهُ نافعة لَحرَص عليها أحرص الناس بعد الأنبياء على العلْم وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم .. فالحذرَ الحذرَ من الاقتراب من السحر تحت أيِّ مبرر كان ، و بالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بندر الخضر ، الشيخ مجيب العطاب .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكْم الاحتفال بميلادٍ لِلطفل
الأحد 12 يناير 2014

                          حكْم الاحتفال بميلادٍ لِلطفل
                        ====================
السؤال :ما حكم الاحتفال بعيد ميلادٍ لِلطفل ؟
الجواب : الاحتفال بعيد ميلادٍ لِلطفل ليس معروفًا عن سلَف الأمة ، وإنما هو من المستوردات الغربية التي وفَدَتْ إلى بلاد المسلمين ، و هو فعْلٌ مذموم لأنّ الرسول يقول : (...ومن تَشَبَّهَ بِقومٍ فهو منهم) رواه أحمد و ذكر الألباني أنه صحيح . و مثل ذلك سائر الأعياد المُحْدَثة مثْل ما يُسَمَّى بعيد الأمّ أو عيد العمال أو ما يُسَمَّى بالأعياد الوطنية .
وإذا كان الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ليس معروفًا عن خير القرون ، بل هو بِدعة ، فكيف بغيره من المُحْدَثَات المذكورة ، و قد قال أَنَس رضي الله عنه : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ : (مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟) قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ) . رواه أحمد و أبو داود و قال الألباني صحيح ، و قال الأرناؤوط على شرط الشيخين .
و في صحيح مسلم أنّ رسول الله قال : ( من عمِل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ ) ، و في المتفق عليه أنّ رسول الله قال : (من أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ) .
يقول ابن تيمية رحمه الله : " إن الأعياد من جملة الشرْع والمنهاج والمناسك التي قال الله تعالى عنها : )لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ) الحج ، وذلك كالقِبْلة والصيام وغيرهما فلا فرْق بين مشاركتهم العيد ، وبين مشاركتهم سائر المنهاج ...لأن الأعياد هي أخصُّ ما تتميز به الشرائع".
وعليه : فلا يجوز تعويد الأطفال و لا غيرهم هذه الأعياد ، بل الواجب تربية الناس على الاعتزاز بدينهم ، و إدخال السرور على النفوس بالوسائل المباحة ، والحمد لله رب العالمين .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس الشيخ أمين علي مقبل الشيخ أحمد يعقوب الشيخ مجيب العطاب .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الفِرْقة الناجية
الأحد 12 يناير 2014

                                 الفِرْقة الناجية
                        ===================
س : من هم الفرقة الناجية؟
ج : الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده ، أما بعد:
فقد ورَد ذِكْر هذه الفرقة في أحاديث عِدَّة، منها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" رواه أبود داوود والترمذي وابن ماجة وأحمد ، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: "أَلاَ إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِي الْجَمَاعَةُ"، زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ بصَاحِبِهِ"، وقال عمرو: "الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ لاَ يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلاَ مَفْصِلٌ إِلاَّ دَخَلَهُ" رواه أبو داوود وأحمد والحاكم والطبراني في الكبير، وقال الألباني: الحديث ثابت لا شك فيه، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به.
وجاء في حديث أبي أمامة: "افتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَوْ قَالَ: اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَزِيدُ هَذِهِ الأُمَّةُ فِرْقَةً وَاحِدَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ السَّوَادَ الأَعْظَمَ" رواه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في السنة، وقال الأرنؤؤط: إسناده حسن .
وفي حديث عبد الله بن عمرو: "وَإِنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ،كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي" رواه الترمذي وحسَّن الألباني إسناده .
وفي الصحيح المتواتر: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ".. و قال تعالى : (ومِمَّن خلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُون) الأعراف .
قال النووي في شرح مسلم: «وأما هذه الطائفة فقال البخاري : هم أهل العلم . وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري مَن هم . قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث . قال النووي: ويُحتَمل أن هذه الطائفة مفرَّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعانٌ مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زهَّاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض».
وفي فتح الباري: «ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعضٍ منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضِهم أوَّلاً فأوَّلا، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد ، فإذا انقرضوا جاء أمر الله».
قال الشاطبي في الاعتصام: «هذه الفِرَق إنما تصير فِرَقاً بخلافها للفِرقة الناجية في معنًى كلِّيٍّ في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئيٍّ من الجزئيات؛ إذ الجُزئي والفرْع الشاذّ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببه التفرق شِيَعًا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات تَضُمُّ من الجزئيات غير قليل ..... ويجري مجرَى القاعدة الكلية كثْرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترَعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة .... وأما الجزئي فبخلاف ذلك ، بل يُعدُّ وقوع ذلك من المبتدِع لهُ كالزلَّة والفَلْتة، وإن كانت زلَّة العالِم ممَّا يهدِم الدين، حيث قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ثلاث يَهْدِمْن الدين: زلَّة العالم، وجدال منافقٍ بالقرآن، وأئمَّةٌ مُضِلُّون».
ويقول ابن تيمية في الفتاوى: «الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنِّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَفْظُهُ : (افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً ، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً) . وَفِي لَفْظٍ : (عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً) . وَفِي رِوَايَةٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَن الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ؟ قَالَ: (مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي) . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : (هِيَ الْجَمَاعَةُ ، يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ) .
وَلِهَذَا وَصَفَ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ بِأَنَّهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ وَالسَّوَادُ الْأَعْظَمُ . وَأَمَّا الْفِرَقُ الْبَاقِيَةُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشُّذُوذِ وَالتَّفَرُّقِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، وَلَا تَبْلُغُ الْفِرْقَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَرِيبًا مِنْ مَبْلَغِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِهَا ، بَلْ قَدْ تَكُونُ الْفِرْقَةُ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ. وَشِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مُفَارَقَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. فَمَنْ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ» .
ويقول: « وَكَذَلِكَ سَائِرُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُنَافِقًا فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي الْبَاطِنِ ، لَمْ يَكُنْ كَافِرًا فِي الْبَاطِنِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ كَائِنًا مَا كَانَ خَطَؤُهُ؛ وَقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِهِمْ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النِّفَاقِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ النِّفَاقُ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ.
وَمَنْ قَالَ: إنَّ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَكْفُرُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنْ الْمِلَّةِ فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بَلْ وَإِجْمَاعَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ كَفَّرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ ، (بَعْضًا مِن هذه الفِرَق) بِبَعْضِ الْمَقَالَاتِ ».
وبذلك يتَبَيَّن ممّا سبَق أن الفرقة الناجية هم مُعظم أُمَّة الإسلام ، لأن الله يقول : (كنتُم خير اُمَّةٍ أُخرِجتْ للناس) آل عمران . و هم المذاهب الأربعة الذين يَصِلون اليوم إلى مليار ونصف ، و مَن وافَقهم ، الذين حفِظ الله فيهم الدِّين (الكتاب والسُّنة) ، و هم مُوَالُون للصحابة و يحرصون أن يكونوا على ماكان عليه الصحابة المُطَبِّقين والناقلين للكتاب والسنّة ، وفي مُقدّمة الجميع الطائفة الظاهرة في كل زمان من العلماء الربانيين والمحدّثين والمجاهدين والمجدّدين ... إلخ . ويَلحَق بهم المعذورون من أتباع الفِرَق الضالة مِمَّن لم تَقُم عليهم الحُجّة كما يدلُّ على ذلك كلام الأئمّة ، و منهم ابن تيمية في الفتاوى والألباني الذي نَقَل ذلك عن المَقْبَلي وأقرّهُ كما في السلسلة الصحيحة ، وبالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس الشيخ أمين علي مقبل الشيخ أحمد يعقوب الشيخ بندَر الخضِر الشيخ مجيب العطاب الشيخ محمد نعمان البعداني الشيخ محمد المَقَشِّي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم أخْذ الفأل من المصحف
الأحد 12 يناير 2014

                        حكم أخْذ الفأل من المصحف               :فتوى رقم 163
                      ===========================
س: ما حكم قصْد أخْذ الفأل من المصحف؟
ج: الفأْل أن يسمَع الشخص الكلمة الطيبة فيتَوَقَّع الخير ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأْل . وأما قصْد أخْذ الفأْل من المصحف فلا يدخل في ذلك؛ لِأَن القرآن لم ينزل لِمِثْل هذا ، وقد نصَّ على المنْع من ذلك غير واحد من العلماء كابن العربي وغيره .
وفي هذا الفِعْل عدولٌ عن الاستخارة الشرعية التي هي صلاة ركعتين مع الدعاء ، باستبداله بفِعْلٍ غير واردٍ في الشرع ، وهذا إثم ، وقد يُفْضِي هذا الفِعْل إلى التَّعَرُّض لِلطِّيَرَة ، فتحصُل الطِّيَرَة لِلشخص عندما يقع نظرهُ في المصحف على مالا يظُنُّه فأْلًا ، فيَقَع في التَّطيُّر وهذا إثمٌ آخَر ، و يكون تَطَيُّرُه ناتجًا عن النَّظَر غير الصحيح في كتاب الله !! وهذا إثمٌ ثالث ربَّما كان أكبر، فيَجْمَع بين عَدَدٍ من الخطايَا !!..
وفي الحديث المتفق عليه الذي رواه أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ ، الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ) . وما أسْوَأَ أن يسْتَدْرِج الشيطان الإنسان إلى الطِّيَرة عن طريق الآيات ؟! وإذا قاوَم هذه الطِّيَرة فقد يبقَى في نفسه شيءٌ من الغمّ أوالشَّك ، و المسلم يَجتَنِب كلَّ ذلك من البداية سدًّا للذرائع الخطيرة .
وقد أنكر بعض السلف على من سمِع البُومة تَنعِق فقال: خيراً إن شاء الله ! فقال له : لا يُقال خيرٌ ولا شرّ ، بل هي طائرٌ تَنعِق كبقيَّة الطيور.
والفأْل الذي كان يُعْجِب النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما هو الذي يأتي بصورة عفْويَّة غير مقصودة ، بحيث يكون من سَمَاعِ كلمةٍ طيِّبة مثَلًا ، فيكون التفاؤُل بها دون إعدادٍ ذِهْنَيٍّ سابِق .. وفي البخاري في قصة الحديبية : قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ) ..
ففتْح المصحف مثَلًا للقراءة دون قصْد الفأل ، ثم يقَع النّظر مثلًا دون سابِق تفكيرٍ على سياقٍ في وعْدٍ أو نعيم ، فيتفاءَل الناظر بالمُفاجأة !! فلا بأس بذلك .. و قد ورَد في (البداية والنهاية) لابن كثير عند الكلام على ابن تيمية أن أَخاهُ زَيْنَ الدِّين عَبْدَ الرَّحمن ذكَر أنه قرأ هو والشيخ ابن تيمية منذ دخَل الشيخ سِجْن الْقَلْعَة ثَمَانِينَ خَتْمَةً ، وَشَرَعَا فِي الْحَادِيَةِ وَالثَّمَانِينَ، فانتَهَيَا فيها – أي قبل وفاة الشيخ ابن تيمية - إلى آخر اقتربت الساعة : (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مقتدر) ..
فكان معنى ذلك التفاؤُل دون سابِق قصدٍ بِحُسْن الخاتمَةِ لِابن تيمية ، عندما كان آخر وِرْده القرآني عند آخر سورة القمر: (إنّ المتقينَ في جنَّاتٍ ونَهَر...) ، وبالله التوفيق .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس ، الشيخ أمين علي مقبل ، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بَنْدَر الخضر، الشيخ مُجيب العَطَّاب، الشيخ محمد نعمان البَعداني، الشيخ محمد عبد الله المَقَشِّي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
حكم إنكار الدَّجَّال
الثلاثاء 21 يناير 2014

                     حكم إنكار الدَّجَّال :فتوى رقم 164
                     ====================
س: شخص يظهر على بعض القنوات ويُنكِر خروج الدجال فما حكم الشرع في ذلك؟
ج: تواتَرَت الأحاديث في ذِكْر خروج الدجال وذِكْر صفاته في الصحيحين وغيرهما وقد ذكر بعض العلماء أنه جاء فيه أكثر من مائة وتسعين حديثاً من الصِّحاح والحِسان، وقد نقل تَواتُر أحاديث الدجال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية وغيره من العلماء.
وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِى فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لاَ أَدْرِى أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا - فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ) .
وقد بيَّن الحديث الآخر الذي رواه مسلم أيضًا أن الأربعين المُجْمَلَة في هذا الحديث هي أربعون يومًا : يومٌ كسَنَة ، ويومٌ كشهر ، ويومٌ كجُمُعة (أي كأسبوع) ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ .
وقد أمر نبيُّنا الكريم بالاستعاذة من شرِّ فتنة الدجال ، ففي الحديث المتفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ, يَقُولُ: اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ, وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ) .
فهذه بعض الأدلة في ذِكْر خروج الدجال وغيرُها كثير ، مما يوجب التسليم بذلك وتعليم الجاهل كالشخص المذكور في السؤال، فإن أصرَّ على إنكار خروج الدجال الذي تواترت الأحاديث بإثباته فقد وقع في الكفر والعياذ بالله ، لِأن إنكار المتواتِر كُفْر ، والله المستعان .
الشيخ محمد الصادق مغلِّس، الشيخ أحمد يعقوب ، الشيخ بَنْدَر الخضِر، الشيخ مُجيب العَطَّاب ، الشيخ محمد عبد الله المَقَشِّي .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: