بيانات
   
بيان هيئة علماء اليمن
بيان هيئة علماء اليمن يستنكر مؤتمر النوع الاجتماعي (الجندر) ويؤيد بيان الاتحاد العالمي
الخميس 18 أبريل 2013

الحمد لله رب العالمين القائل : (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما )سورة النساء (24) ، والصلاة والسلام على رسول الله القائل : ( لم تظهرالفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا … ) رواه ابن ماجة ، وبعد:

فإن الإسلام قد أرسى معاني الرحمة في المجتمع ، وأولى المرأة رعاية خاصة في وقت مبكر، فأوصى بها خيرا وحرم إيذاءها أو إهانتها، ، وجعل خدمتها ورعايتها قرين الجهاد في سبيل الله وسببا لدخول الجنة، وحمى الاسلام عرض وسمعة المرأة المسلمة العفيفة الطاهرة وتوعد من ينتهك ذلك بالعقوبة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، وحرم أكل مالها بالباطل سواء بقيت رابطة الزوجية أو لا، وكرمها أمًّا فجعل الجنة عند قدميها ، وفرض على وليها نفقتها ومسكنها ومطعمها و توفير كل مايكفيها حفاظا على كرامتها ومنعا من استغلال حاجتها ورفعا لقدرها ، فإن لم يوجد ولي ينفق عليها وهي فقيرة فعلى الدولة القيام بذلك من خزينتها لتتفرغ المرأة المسلمة لمهمتها ووظيفتها الكبرى في رعاية الأجيال وحسن تنشئتهم وتخريج القادة والأبطال والمصلحين، فأي تشريع وأي قانون كرّم المرأة ورفع شأنها أعظم من الإسلام، وأما مايُطالب به اليوم من دعوى المساواة (الجندر/ النوع الاجتماعي) وإزالة العنف ضد المرأة في المؤتمرات الدولية ومن قِبل المنظمات الأجنبية وأياديها المحلية ما هو إلا شعار خادع يتسترون وراءه لاختراق مجتمعاتنا الإسلامية لتدمير الأخلاق والقيم وتفكيك الأسرة المسلمة والتقنين للفاحشة وللإنحلال الأخلاقي والتمرد الأسري كما نصت على ذلك وثائقهم في نيويورك وبكين، ومؤخرا تقرير منظمة العفو الدولية الخاص باليمن (سبتمبر 2012م) الذي فُجعنا به والذي يُطالِب الحكومة اليمنية وبكل وقاحة بإباحة اللواط والزنا والشذوذ الجنسي والتشجيع على الانحلال الأخلاقي والتمرد الأسري من خلال تغيير التشريعات اليمنية لتتواءم مع ما يسمى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

إن الإسلام قد أعطى المرأة حقها ورفع مكاتنتها ولكن رغم هذه المكانة العظيمة والسامية للمرأة المسلمة في ديننا إلا أن أمتنا ابتليت اليوم بأهواء وانحرافات يراد فرضها على شعوبنا المسلمة وإفساد المرأة المسلمة من قبل جهات أجنبية عبر ما يسمى بالمؤتمرات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة ، ومن ذلك ما حدث مؤخرا من إقامة فعاليات المؤتمر الإقليمي المنعقد في صنعاء الذي ينظمه ما يسمى باتحاد نساء اليمن حول دمج الجندر ( النوع الاجتماعي ) في مناهج التربية والتعليم في اليمن وبمشاركة عدد من المنظمات الأجنبية المتبنية لهذا الاتجاه ، هذا المصطلح( الجندر/ النوع الاجتماعي) الذي حاولت وثيقة مؤتمر بكين فرضه عام 1995م على دول العالم وثارت اليمن ضده عام 1999م وأغلق على إثره مركز الدراسات النسوية التطبيقية بجامعة صنعاء والمدعوم من السفارة الهولندية بعد نزول لجنة مشكلة من مجلس النواب اليمني والعثور على وثائق تتضمن إباحة العلاقات الجنسية المفتوحة(الزنا) وإلقاء المحاضرات على الطلاب في ذلك، وكذا التهجم على الشريعة الإسلامية ، هذا المصطلح (الجندر/ النوع الاجتماعي ) الذي معناه رفض الفطرة والخلقة الربانية التي تفرق بين جنس الذكور و جنس الإناث في الخلايا والأعضاء والأجهزة الذكرية والأنثوية التي ينتج عنها اختلاف الوظائف وتكاملها فيزعمون أن هذا الاختلاف إنما هو ناتج عن التنشئة الاجتماعية والأسرية والبيئية التي يتحكم فيها الرجل ، وينبني على هذه النزعة فرض فكرة حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية بالتحول من ذكر إلى أنثى أو العكس ممارسة وسلوكا والتي تقود إلى إباحة الزواج المثلي ، ومن ثم الاعتراف رسميا بالشواذ والمخنثين وإدماجهم في المجتمع وذلك بإلغاء أي تشريعات تعاقب على الزواج المثلي ( زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة) ( كما هي مطالب منظمة العفو الدولية من الحكومة اليمنية في تقريرها الخاص باليمن في سبتمبر لعام 2012م ) ، كما وقفت الهيئة برئاسة فضيلة الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني في اجتماعها على البيان الصادر عن الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتاريخ 15/ربيع الآخرة 1434هـ الذي استنكر فيه مقررات مؤتمرات الأمم المتحدة التي تستهدف تدمير الأسرة وتفكيكها والإضرار بها ، لتصبح تلك المقررات بعد ذلك وثائق واتفاقيات دولية كاتفاقية السيداو ووثيقة بكين التي تُلزم بالتوقيع عليها كثيرٌ من الدول الإسلامية تحت الضغوط الاقتصادية والسياسية رغم مخالفتها لعقيدتنا وشريعتنا الإسلامية الغراء , كما استنكر بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ما يراد اليوم طرحه في الجلسة رقم (57) المنعقدة في الفترة (4ـ 15مارس 2013م ) من قرارت مصادمة للفطرة ولأحكام الإسلام وتشريعاته تحت مسمى ( إزالة ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات ) ولإزالة ومنع هذا العنف لابد في تصورهم من إلغاء القوامة وعدم اختصاص المرأة بمهام الأمومة وإلغاء الولاية والتعدد والعدة وإباحة زواج المسلمة من الكافر وسحب الطلاق من الزوج واعتبار ما يصدر من الزوج تجاه زوجته من أمور الاستمتاع بغير رضاها اغتصابا وتحرشا جنسيا يرفع إلى محكمة مختصة في القضاء يتم إنشاؤها اسمها (محكمة الأسرة) تعاقب الزوج على ذلك ، وتنفيذا لإنشاء مثل هذه المحاكم في اليمن فقد نزلت خطة للفترة (2008ــــ2010م) عليها شعار اللجنة الوطنية للمرأة تتضمن مشروع قانون يُجرم الاغتصاب الزوجي ــ كما يزعمون ــ ليطرح بعد ذلك إنشاء المحاكم الأسرية في لقاء مستشار معهد لاهاي لتدويل القانون مع رئيس مجلس القضاء الأعلى في اليمن في ديسمبر 2012م ، كما انتقد بيان الاتحاد العالمي الوثيقة الأممية التي تعطي الفتاة ممارسة الحرية الجنسية (الزنا) مع من تشاء وحرية استخدام موانع الحمل وتدريبها على ذلك ، ومنع الزواج قبل الثامنة عشرة ومساواة الزانية بالزوجة في كل الحقوق واقتسام الممتلكات بين الزوج والزوجة بعد الطلاق ، هذا بالإضافة إلى ما يحمل مساواة الجندر (النوع الاجتماعي) في طياته من شر مستطير من يذكي روح الصراع بين الذكور والإناث ابتداء من القوامة على الأسرة وكذا الصراع على المناصب والمسؤوليات والتمثيل في اللجان والمكونات ومحاولة فرض النساء على الشعوب ومصادرة حريتها في اختيار من تريد عبر نظام دخيل يسمى (الكوتا النسائية ) الذي أفتى بحرمته ـ سابقا ـ أكثرمن مائة عالم لأسباب شرعية ولما فيه من مصادرة لحرية الشعوب وفرض النساء عليها ، هذا بالإضافة إلى ما يحمله مصطلح مساواة الجندر (النوع الاجتماعي) من نشر للفاحشة والرذيلة وتدمير للقيم والأخلاق كما أشارت إلى ذلك وثيقة الجلسة الخاصة بالجمعية العمومية للأمم المتحدة المعروفة بـ ( بكين+5 ) المنعقدة تحت عنوان (المرأة 2000 مساواة الجندر ، التنمية والسلام ) والتي تضمنت الدعوة إلى الحرية الجنسية والإباحية (الزنا واللواط) للمراهقين والمراهقات والتبكير بها مع تأخير سن الزواج ، وتبديل اسم الداعرات بـ (بعاملات الجنس) ، وتشجيع جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي ، وإباحة اللواط والسحاق (الزواج المثلي المقنن) وإلغاء أي قوانين تعتبر اللواط والسحاق والشذوذ الجنسي جريمة مع تشجيع المرأة على التمرد الأسري ورفض الأعمال المنزلية والمطالبة بإنشاء محاكم أسرية لمحاكمة الزوج إذا أتى زوجته بدون رضاها ، وفرض مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) والتماثل التام بين الرجال والنساء في التشريعات في الميراث والشهادة والولاية والنكاح والطلاق أو الممارسة كالأعمال المنزلية وحضانة الأطفال وغيرها من الأعمال (انظر : الجندر المنشأ والمدلول والأثر، لـ: د/ مثنى الكردستاني وكاميليا حلمي صـ112 ط 2004م) . إن الذي يحدث اليوم ما هو إلا مؤامرة لجر مجتمعاتنا الإسلامية إلى الانحلال الأخلاقي والانهيار الاجتماعي وانقراض النسل الذي أصاب المجتمعات الغربية والذي يراد جرنا إليه كما عبرعن ذلك البروفيسور الإمريكي: (ويلكنز) بقوله : ( إن المجتمع الغربي قد دخل دوامة الموت، ويريد أن يجر العالم وراءه) .

وبناء عليه وقياما بالواجب الشرعي في البيان والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الدفاع عن عقيدتنا وديننا وقيمنا الذي أمرنا الله بقوله سبحانه (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون )سورة آل عمران (104) ، وحفاظا على مجتمعنا من الانحلال الأخلاقي والانهيار القيمي ، فإن هيئة علماء اليمن تؤكد على الآتي :

1ـ استنكار السماح لانعقاد عدد من الأنشطة المتعلقة بالجندر(النوع الاجتماعي) في يمن الإيمان والحكمة ومن آخرها ما يسمى بالمؤتمر الإقليمي الذي يراد منه دمج الجندر(النوع الاجتماعي) في مناهج التربية والتعليم تحت مسمى (إلزامية التعليم وإدماج النوع الاجتماعي) المنعقد في صنعاء خلال الفترة 4ـ 6مارس 2013م .

2ـ تأييدها الكامل لكل ماورد في بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المطالب للحكومات الإسلامية برفض كل الاتفاقيات والوثائق الدولية التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية وعدم التوقيع عليها كاتفاقية السيداو ووثيقة بكين وغيرها من البروتوكولات الملحقة بها التي تعطي الأمم المتحدة حق التدخل المباشر في الشئون الداخلية للدول وإحالة الحكومات إلى محكمة الجرائم الدولية عند وجود تشريعات تفرق بين الرجل والمرأة كالميراث والتعدد والولاية وغيرها….باعتباره تمييزا ضد المرأة ، كما تدعو الهيئة إلى ضرورة الرجوع إلى علماء الأمة وهيئات كبار العلماء فيها، ومطالبة الأمم المتحدة باحترام القيم والأخلاق وخصوصيات الشعوب .

3ـ استنكارها وإدانتها بشدة لدعوة منظمة العفو الدولية السافرة والمطالبة للحكومة اليمنية بإلغاء أحكام الشريعة الإسلامية من القوانين وإباحة الزنا واللواط والشذوذ الجنسي وإدماج الجندر (النوع الاجتماعي) في كل مفاصل الدولة و حرية التطاول على الذات الإلهية وعلى الآداب العامة وإلغاء أي قانون ينتقص من تلك الحريات المنحرفة أو يحد من السلوك اللاأخلاقي ، كل هذا كما ورد في تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في سبتمبر 2012م برقم ( MDE31l012l2012 ) بعنوان ( اليمن .. أجندة لتغيير واقع حقوق الإنسان ) .

4ـ استنكارها لما تم في اليمن من خطوات سابقة لإدماج مصطلح الجندر (النوع الاجتماعي) وبعض مفاهيمه في بعض مناهجنا التعليمية وموازنات الدولة وفي بعض الوثائق والمطبوعات الرسمية كمطبوعات وزارة التعليم العالي واستبدال كلمة (الجنس / ذكر أو أنثى) بكلمة (جندر/ النوع الاجتماعي) رغم رفض كثير من الدول استعمال هذا المصطلح المضلل والمصطلح المنظومة الذي تدور حوله معظم مصطلحات الداعين لما سبق في الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية ، لا سيما وقد كشفت وثائق مؤتمر إنشاء محكمة الجنايات الدولية المنعقدة في روما 1998م عن محاولة لتجريم القوانين التي تعاقب على الشذوذ الجنسي ، حيث أوردت الدول الغربية : ( أن كل تفرقة أو عقاب على أساس الجندر يشمل جريمة ضد الإنسانية) ، كما دعا إعلان مؤتمر لاهاي للشباب إلى إنشاء جهاز خاص في كل مدرسة لتحطيم الصورة التقليدية والسلبية للهوية الجندرية (النوع الاجتماعي ) للعمل على تعليم الطلبة حقوقهم الجنسية (اللواط والسحاق ) والإنجابية بهدف خلق هوية إنجابية للفتيان والفتيات ، كما دعا الإعلان وبجرأة الحكومات إلى إعادة النظر وتقديم قوانين جديدة تتناسب مع حقوق المراهقين والشباب للاستمتاع بالصحة الجنسية والصحة الإنجابية بدون التفرقة على أساس الجندر .

5ـ دعوتها لرئيس الجمهورية والحكومة اليمنية للقيام بواجبهم في حماية ديننا وقيمنا ومنظومتنا التشريعية من الاختراق ، ومنع مناشط الجهات الأجنبية والمنظمات المحلية المتصلة بها التي تتبنى مثل هذه المشاريع الهدامة والأفكار الغازية التي تستهدف إسلامنا وقيمنا وأخلاقنا .

6ـ دعوتها الحكومة اليمنية لرفض الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المخالفة للشريعة الإسلامية والانسحاب مما قد تم التصديق عليه أو التحفظ على كل مادة تخالف الشريعة الإسلامية .

وأخيرا فإن هيئة علماء اليمن تدعو أبناء الشعب اليمني الكريم وكل قواه الفاعلة للقيام بواجبهم في إنكار وإدانة ما وقع في صنعاء من انعقاد مؤتمر ينادي بالجندر (النوع الاجتماعي) وإدماجه في منـــاهج التربية والتعـــليم ، وكـــــذا تقرير منظمة العفو الدولية المطالب للحكومة اليــمنية بإباحة الزنا واللوط والشذوذ الجنسي وحرية التطاول على الله تعالى وتدمير الأخلاق ، وتدعو الهيئة لرفع عرائض التوقيعات وكذا البرقيات إلى المسؤولين في المديريات والمحافظات وإيصال ذلك إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيسي مجلسي النواب والشورى وكل الجهات المعنية للقيام بواجبهم في حماية الدين والأخلاق ومحاسبة كل من يسعى لنشر الفساد في يمن الإيمان والحكمة .

وختاما فإن الهيئة لتؤكد على أن حقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة وما فيها من معاني الخير الرحمة والعدل والصلاح هي في شرع الله تعالى لا في الأهواء المنحرفة المورثة للفساد في الأرض، كما قال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) سورة الجاثية (18) ، وقال تعالى : ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ) سورة المؤمنون (71 ) . نسأل الله تعالى أن يحفظ لنا ديننا و أخلاقنا ، وأن يجنب بلادنا كل فتنة ومكروه .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: