دوران الأرض
قسطاس إبراهيم النعيمي
الثلاثاء 22 يناير 2013

دوران الأرض

لقد هيأ الله تعالى للإنسان العديد من الإشارات في كافة صور الوحي السماوي فكانت عوناً له في فهم ظواهر هذا الكون الفسيح، إذا ما نظر نظرة تعلم وتأمل، ولعل هذا ما نراه في كتب الأقدمين من علوم كونية بالغة في الدقة تجعل المطلع عليها مندهشاً وتأخذ بلبه كل مأخذ، ولكن هذا العلم سلاح ذو حدين؛ فقد يكون أقرب إلى الانحراف والشعوذة والابتعاد عن هداية الله سبحانه عندما يمتلئ فكره عن الكون بالخرافات والأساطير، وفي المقابل قد يكون وسيلة للإيمان وزيادته وشرحاً للصدور واستبشاراً لما يقذفه الله سبحانه وتعالى من معاني وتأملات؛ إذا أراد توفيق عبده وهدايته.

فقد كان إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام يتأمل في هذا الكون فهداه الله للتوحيد وإلى معرفة خالقه بعد أن رأى أن كل تلك الكواكب والأجرام على اختلافها وتباينها إنما هي من صنع عليم خبير فأيقن أن لهذا الكون مدبراً عظيماً وخالقاً لا يشبهه شيء، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: 75].

بداية التصور العلمي لدوران الأرض:

إن أغلب الحضارات القديمة قد اهتمت برصد حركات عدد من الأجرام السماوية، واستخدمت الحسابات الرياضية لتفسير العلاقات والروابط بينها من مثل مراحل منازل القمر المتتابعة، وعلاقة الأرض بالشمس، وظهور واختفاء بعض الكواكب بصورة دورية، وظواهر الكسوف والخسوف وغيرها من مظاهر كونية متجددة أو متغيرة.

كما لاحظ الناس منذ القديم أن الأرض ساكنة تحت أقدامهم فظنوا بأن الأرض هي مركز الكون وأنها لا تتحرك، بينما دأبت الأجرام في السماوات التي ترصعها النجوم على الدوران من حولها، وقد قال بذلك العالم "بطليموس" وأيده كثيرون، ففي الموسوعة البريطانية الجديدة: في القرن الثاني بعد الميلاد وضع "كلوديوس بطليموس" (Claudius Ptolemaus) أحد أشهر الفلكيين الإغريق تصوره للأرض كمركز للكون، وقد ساد هذا التصور التفكير الفلكي أكثر من 1300 سنة"(1).

كما لاحظ بعض العلماء؛ حركة الأرض حول الشمس فقال "أريستاركوس" (310-330 ق.م.) أن النجوم ثابتة وأن ما نراه من حركتها هو مجرد حركات ظاهرية ناجمة عن دوران الأرض ومركزية الشمس، ولكنه لم يؤيده في فكرته أحد، بل عارضوه.

كما قال الفيلسوف اليوناني "فيتاغورس" بدوران الأرض لكنه لم يتمكن أيضاً من إثبات نظريته، إلى أن جاء العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر والذي صنع منظاراً فلكياً ليشاهد به حركة الأرض، ثم جاء الفلكي "كبلر" في القرن السابع عشر الميلادي وقدّم الأدلة العلمية على دوران الأرض وسائر الأجرام السماوية(2).

كما جاء في الموسوعة الأكاديمية الأميركية: "إن الأرض تدور حول محورها Spinaxis في مدة يوم واحد، وتدور حول الشمس في مدة سنة واحدة..... ويبلغ متوسط سرعة دورانها حول الشمس 30 كلم/ ث. وتقول الموسوعة العالمية للفلك: "تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة"(3).

حقيقة الأرض:

هذا الكوكب الذي أحبنا وأحببناه ولم تعرف أعيننا كوكباً مثله في وفاءه واستقراره وجماله، إنه كوكب الأرض الذي خلقه ربنا تبارك وتعالى وسخره لنا، فما من جزئية من جزيئاته إلا ولها علينا كثير الفضل والمنة بعد فضل الله جل وعز، فعليه نعيش، وفيه نقبر، ومنه نقتات ونشرب، وبه تستمر الحياة؛ لنعبد الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ [لقمان: 20].

فالأرض ثالث كواكب المجموعة الشمسية من ناحية الترتيب، أو من ناحية بعدها عن الشمس، وتبعد عن الشمس 149.600.000 كيلومتر، وهي تدور حول محورها كل 23،94 ساعة، وتصل أعلى درجات الحرارة على سطحها +58 درجة مئوية، والسفلى - 88،3 تحت الصفر، والسنة على الأرض هي 365،26 يوماً، وسرعتها المدارية هي 29،80 كيلومتر للثانية الواحدة.

ويصل العمر التقديري للأرض4،6 مليار سنة، وتصل مساحة سطحها إلى410،1 مليون كيلومتر مربع، وتبلغ مساحة اليابسة فيها148،9 مليون كيلومتر مربع، بينما تصل مساحة البحار فيها إلى361،2 مليون كيلومتر مربع، وهي تغطي ثلاثة أرباع سطح الأرض ويبلغ متوسط سمكها حوالي أربعة كيلومترات تقريبًا (3795 مترًا في المتوسط)(4).

ويعيش الإنسان على هذه الأرض التي يبلغ متوسط قطرها 12.740 كيلومترًا، ومتوسط محيطها 40.042 كم، ومساحة سطحها أكثر قليلاً من 510 ملايين كيلومترات، وحجمها أكثر من مليون مليون كيلومتر(تريليون) مكعبًا، ومتوسط كثافتها 5.5جم/ سم3، وعلى ذلك تقدر كتلتها بما يعادل 5976 مليون مليون مليون طنًّا (6×2110 طنًّا تقريبًا)، بينما يبلغ متوسط ارتفاع الأرض 840 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وأعلى قمة فوقها (وهي قمة إفرست) تصل إلى 8848 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وأعمق الأغوار إلى 11.033 مترًا (حوالي جزر الفلبين).

ويحيط بالأرض غلاف هوائي له تركيب كيميائي محدد، ويتناقص ضغطه بالارتفاع حتى لا يكاد يدرك فوق ارتفاع 40 كيلومترًا من سطحها، وإن استمرت المادة الغازية لتملأ الجزء المدرك من الكون بتركيز متناهٍ في الصغر كلما بعدنا على هيئة ما يسمى باسم المادة بين النجوم Inter Stellar Matter.

ويحيا على الأرض وفي مياهها، وتحت هوائها من صور الحياة النباتية والحيوانية والإنسية والجنية البلايين التي نعرف منها حوالي المليونين من أنواع الحياة التي تنتظمها أجناس محددة، وعائلات، ورتب، وطوائف، وقبائل، وممالك، ولا يزال العلماء في كشوف مستمرة لمزيد من أنواع الحياة يومًا بعد يوم، وسبحان الله القائل: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيْرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِيْ الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُوْن﴾ [الأنعام: 38].

والمادة بين الأرض، ومائها، وهوائها، وصور الحياة على سطحها، بل بينها وبين الجزء المدرك لنا من الكون في حركة مستمرة لا تتوقف ولا تنقطع من أجل استمرارية الحياة.

وللأرض غلاف صخري يتراوح سمكه بين 105.62 كم ويبلغ متوسط بعدها عنها حوالي 150 مليون كم، وهي تدور حول الشمس في فلك شبه دائري قليل الاستطالة (إهليجي) بسرعة تقدر بحوالي 30 كم في الثانية (29.6كم/ ث)؛ لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها 365 يومًا وربعًا تقريبًا (5).

القرآن ودوران الأرض:

جاء في القرآن الكريم آيات عديدة فيها إشارة إلى دوران الأرض، ولعل خير من استنبط من تلك الآيات تلك الدلالة هم المتخصصون في علوم الفلك المختلفة حيث أمكنهم الجمع بين مدلول تلك الآيات وما توصلوا إليه من معرفة في مجال تخصصهم، وكان لذلك الأثر الواضح في عملية الجمع إذا ما قرأنا وتأملنا عباراتهم.

والقرآن الكريم تتفق نصوصه القطعية الدلالة تماماً مع كل الحقائق العلمية الثابتة؛ التي تم الكشف عنها حتى عصرنا هذا.. بل أكثر من ذلك أن هناك إشارات قرآنية معجزة لما يمكن أن نكتشفه في المستقبل في الكون، وفي جميع مجالات العلوم والطب.

لقد أشار القـرآن الكريم إلى دوران الأرض حول نفسها بما يكاد يكون نصا صريحاً في قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر: 5].

والتكوير معناه في اللغة: اللف واللي، مما يؤكد كروية الأرض ودورانها حول نفسها لأن التكوير معناه لف الشيء على الشيء علي سبيل التتابع ولو كانت الأرض غير كروية (مسطحة مثلاً) لخيم الليل أو طلع النهار على جميع أجزائها دفعة واحدة ولكن الحقيقة أن الأرض كروية تدور حول نفسها ولهذا فنصف الكرة الأرضية يكون نهاراً لأنه يواجه الشمس بينما يكون النصف الآخر ليلاً، وباستمرار الدوران أو اللف يتبادل النصفان ويصبح النهار ليلاً والليل نهاراً وهكذا، كما أن الفعل المكرر مرتين في هذه الآية يدل بوضوح على كروية الأرض بكروية جوها الذي يتولد فيه الليل والنهار على التجدد على كل بقعة من بقاع الأرض.

وهناك آيات قرآنية أخرى تشير إلى دوران الأرض حول نفسها كما في قوله تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الْأَبْصَارِ﴾ [النور: 44].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].

وقوله تعالى: ﴿لَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ [الفرقان: 45].

ففي هذه الآية دليل على دوران الأرض حول نفسها، لأنها لو كانت غير متحركة لسكن الظل ولم يتغير طولاً أو قصراً، كما تشير الآية إلى دور ضوء الشمس كمؤشر للظل نظراً لاختلاف نفاذية الضوء خلال الأوساط المادية المختلفة، ولاختلاف الموقع الظاهري للشمس خلال النهار بسبب دوران الأرض حول نفسها بمعدل يؤدي إلى نسخ الظل تدريجياً بمقدار متناسب مع مرور الزمن وليس دفعة واحدة وهذا هو المقصود بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾ [الفرقان: 46].

وهناك آيات أخرى يقسم فيها الله بالليل ويصفه بأوصاف تقتضي حركة الأرض كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: 17]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدّثر: 33] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: 4](6).

آراء العلماء في دوران الأرض:

اختلف أهل العلم الشرعي حول موضوع دوران الأرض اختلافاً متبايناً، فمن مؤيد لفكرة دورانها مدعماً فكرته هذه بكل الأدلة من القرآن والسنة، ومن معارض ونافٍ لدورانها، مبطلاً كل دليل يدل على ذلك، ولعل أرجى آية في كتاب الله تنص نصاً صريحاً على دوران الأرض أو حركتها بصورة عامة؛ هو قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 88].

ولنبدأ بمن ينفي دوران الأرض ونعرض رأيه، ولعل في هذا مزيد إيضاح وإقناع لكلا الطرفين من المؤيدين والمعارضين.

ولعل من أبرز من تصدى لهذا الموضوع من العلماء المعاصرين؛ الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله وهو من العلماء الأجلاء الذين برزوا في شتى مجالات العلم الشرعي وحباه الله بالتواضع والفكاهة بالإضافة إلى الذكاء الملفت للنظر لكل من اطلع على مؤلفاته أو حضر دروسه أو سمعها.

يقول ابن عثيمين رحمه الله، وهو يجيب على سؤال وجهه له أحد السائلين حول معنى قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 88] قائلاً: هذه الآية في يوم القيامة لأن الله ذكرها بعد ذكر النفخ في الصور وقال: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 87-88].

فالآية هذه في يوم القيامة بدليل ما قبلها وما بعدها وليست في الدنيا، وقوله: تحسبها جامدة أي ساكنة لا تتحرك ولكنها تمر مر السحاب لأنها تكون هباءً منثوراً يتطاير، وأما الاستدلال بها على صحة دوران الأرض فاستدلال غير صحيح لما ذكرنا من أنها تكون يوم القيامة.

ومسألة دوران الأرض وعدم دورانها الخوض فيها في الواقع من فضول العلم لأنها ليست مسألة يتعين على العباد العلم بها ويتوقف صحة إيمانهم على ذلك ولو كانت هكذا لكان بيانها في القرآن والسنة بياناً ظاهراً لا خفاء فيه؛ وحيث إن الأمر هكذا فإنه لا ينبغي أن يتعب الإنسان نفسه في الخوض بذلك ولكن الشأن كل الشأن فيما يذكر من أن الأرض تدور وأن الشمس ثابتة وأن اختلاف الليل والنهار يكون بسبب دوران الأرض حول الشمس، فإن هذا القول باطل يبطله ظاهر القرآن فإن ظاهر القرآن والسنة يدل على أن الذي يدور حول الأرض أو يدور على الأرض هي الشمس، فإن الله يقول في القرآن الكريم ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يّـس: 38] فقال تجري: فأضاف الجريان إليها وقال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: من الآية17].

فهنا أربعة أفعال كلها أضافها الله إلى الشمس إذا طلعت، تزاور، إذا غربت، تقرضهم، هذه الأفعال الأربعة المضافة إلى الشمس ما الذي يقتضي صرفها عن ظاهرها وأن نقول إذا طلعت في رأي العين وتتزاور في رأي العين وإذا غربت في رأي العين وتقرضهم في رأي العين ما الذي يوجب لنا أن نحرف الآية عن ظاهرها إلى هذا المعنى سوى نظريات أو تقديرات قد لا تبلغ أن تكون نظرية لمجرد أوهام والله تعالى يقول: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً﴾ [الكهف: 51].

والإنسان ما أوتي من العلم إلا قليلاً وإذا كان يجهل حقيقة روحه التي بين جنبيه كما قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الاسراء: 85]، فكيف يحاول أن يعرف هذا الكون الذي هو أعظم من خلقه كما قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: 57].

فنحن نقول إن نظرية كون اختلاف الليل والنهار من أجل دوران الأرض على الشمس هذه النظرية باطلة لمخالفتها لظاهر القرآن الذي تكلم به الخالق سبحانه وتعالى وهو أعلم بخلقه وأعلم بما خلق فكيف نحرف كلام ربنا عن ظاهره من أجل مجرد نظريات اختلف فيها أيضاً أهل النظر فإنه لم يزل القول بأن الأرض ساكنة وأن الشمس تدور عليها لم يزل سائداً إلى هذه العصور المتأخرة ثم إننا نقول إن الله تعالى ذكر أنه يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير بمعنى التدوير وإذا كان كذلك فمن أين يأتي الليل والنهار إلا من الشمس وإذا كان لا يأتي الليل والنهار إلا من الشمس دل هذا على أن الذي يلتف حول الأرض هو الشمس؛ لأنه يكون كذلك بالتكوير ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال لأبي ذر رضي الله عنه وقد غربت الشمس: «أتدري أين تذهب؟» قال الله ورسوله أعلم. قال: «إنها تذهب فتسجد تحت العرش إلى آخر الحديث»(7).

وهذا دليل على أنها هي التي تتحرك نحو الأرض لقوله أتدري أين تذهب وفي الحديث المذكور قال: «فإن أذن لها وإلا قيل ارجعي من حيث شئت فتخرج من مغربها».

وهذا دليل على أنها هي التي تدور على الأرض وهذا أمر هو الواجب على المؤمن اعتقاده عملاً بظاهر كلام ربه العليم بكل شيء دون النظر إلى هذه النظريات التالفة والتي سيدور الزمان عليها ويقبرها كما قبر نظريات أخرى بالية، هذا ما نعتقده في هذه المسألة.

أما مسألة دوران الأرض فإننا كما قلنا أولاً ينبغي أن يعرض عنها لأنها من فضول العلم ولو كانت من الأمور التي يجب على المؤمن أن يعتقدها إثباتاً أو نفياً لكان الله تعالى يبينها بياناً ظاهراً لكن الخطر كله أن نقول إن الأرض تدور وأن الشمس هي الساكنة وأن اختلاف الليل والنهار يكون باختلاف دوران الأرض هذا هو الخطأ العظيم؛ لأنه مخالف لظاهر القرآن والسنة ونحن مؤمنون بالله ورسوله نعلم أن الله تعالى يتكلم عن علم وأنه لا يمكن أن يكون ظاهر كلامه اختلاف الحق ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم كذلك عن علم ونعلم أنه أنصح الخلق وأفصح الخلق ولا يمكن أن يكون يأتي في أمته بكلام ظاهره خلاف ما يريده صلى الله عليه وسلم، فعلينا في هذه الأمور العظيمة علينا أن نؤمن بظاهر كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اللهم إلا أن يأتي من الأمور اليقينيات الحسيات المعلومة علماً يقينياً بما يخالف ظاهر القرآن فإننا في هذه الحالة يكون فهمنا بأن هذا ظاهر القرآن غير صحيح.

ويمكن أن نقول إن القرآن يريد كذا وكذا مما يوافق الواقع المعين المحسوس الذي لا ينفرد فيه أحد؛ وذلك لأن الدلالة القطعية لا يمكن أن تتعارض أي أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان أبداً إذ أنه لو تعارضا لأمكن رفع أحدهما بالآخر وإذا أمكن رفع أحدهما بالآخر لم يكونا قطعيين والمهم أنه يجب علينا في هذه المسألة أن نؤمن بأن الشمس تدور على الأرض وأن اختلاف الليل والنهار ليس بسبب دوران الأرض ولكنه بسبب دوران الشمس حول الأرض(8).

تعليق:

لعل من الأهمية بمكان أن يكون هناك توضيح لما سبق من كلام ابن عثيمين رحمه الله تعالى، فقد أشار أولاً إلى أن الخوض في دوران الأرض من فضول الكلام، وهنا لا يكون الكلام من الفضول إذا كان حول مسألة علمية يراد بها إثبات صحة توافق ما جاء في القرآن الكريم مع ما ثبت بالدليل القطعي على مسألة ما؛ بل يكون من باب البيان في وقت الحاجة والذي يعتبر الساكت عنه من كاتمي العلم.

أما أن تكون تلك الآية تتحدث عن الآخرة فهذا لا يمنع أن تكون غيرها من الآيات تتحدث عن حال الأرض في هذه الدنيا ولا تعارض.

ولقد أبان في عبارته الأخيرة ما ينفي كل تعارض بقوله: إلا أن يأتي من الأمور اليقينيات الحسيات المعلومة علماً يقينياً بما يخالف ظاهر القرآن فإننا في هذه الحالة يكون فهمنا بأن هذا ظاهر القرآن غير مراد، ويمكن أن نقول إن القرآن يريد كذا وكذا مما يوافق الواقع المعين المحسوس الذي لا ينفرد فيه أحد؛ وذلك لأن الدلالة القطعية لا يمكن أن تتعارض أي أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان قطعيان أبداً إذ أنه لو تعارضا لأمكن رفع أحدهما بالآخر وإذا أمكن رفع أحدهما بالآخر لم يكونا قطعيين.

وهذا تماماً ما حصل معنا في تأويل هذه الآية حيث كان المعتقد أنها تتحدث عن الآخرة فحسب فجاء العلم الحديث ليؤكد أن هذه الآية وإن كانت تتحدث عن أحوال الآخرة فهي كذلك ترشدنا وتخبرنا بأن الأرض إنما تدور أو تتحرك حركة لا نشعر بها ولا نحس بها لأننا عليها ولكن في يوم القيامة حيث تبدل الأرض: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: 48] فإننا سنكون على أرض أخرى هيأها الله تعالى لجميع الخلق حينها ستكون رؤيتنا لهذه الأرض وهي تمر مر السحاب أمراً ميسوراً بل يقينياً.

ولعل من الجدير بالذكر هنا أن نسترسل في التعليق على كلام ابن عثيمين رحمه لإزالة ما علق في كلامه من شبهة؛ حيث يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى في رده على من يقول في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ أن هذه الآية إنما هي في يوم القيامة فيقول: هل يوم القيامة يكون حسبان أم يقين؟ بل يقال تحسبها بظن أنها على هذه الحالة إذن يوم القيامة يكون يقيناً هل يوم القيامة امتنان بصنعة الله إنما يأتي من أجل الاعتبار في الإيمان.

وقول تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ * أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ نقول تكلم عن القيامة ثم نقلنا من القيامة إلى أمور دنيوية لأن كون الليل نسكن فيه والنهار مبصرا هذه آية ولكن الحق تعالى أراد في هذه الآية أن يأتي لنا بالهول الذي يأتي يوم القيامة، يقول لك تنبه له جيداً، وبعد ذلك يأتيك إلى ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾.

وبعد ذلك يقول من جاء بالحسنة ومن جاء بالحسنة مقره في الدنيا أم الآخرة؟ من جاء بالحسنة فله خير منها هذا مقره الدنيا إذن فالحق تعالى ينقل فيها صورة الهول المفزع يوم القيامة وبعد ذلك ينقلنا إلى آية إيمانية لأنه إذا تخيل الإنسان الأمر المفزع بعد ذلك أراد أن يتمسك بما ينجيه من ذلك الأمر المفزع فيلقى له ولو آية الإيمان بعد ذلك لأن النفس تكون معدة ومهيأة إلى مثل هذا(9).

حصول الفصول:

ومما ينتج عن دوران الأرض حصول ما يسمى بالفصول الأربعة (الصيف والخريف والشتاء والربيع) ولعل هذا أحد الأدلة العلمية القاطعة التي تؤكد دورانها بحسب قوانين وضعها الخالق سبحانه حيث تدور الأرض حول الشّمس في سنة شمسية واحدة.

وفي الحقيقة يبلغ زمن دوران الأرض حول الشّمس 365.25 يوماً (365 يوماً و 6 ساعات)، وهي المدّة الّتي تفصل بين مرورين متتاليين للأرض من نفس الموقع في مدارها، وبما أنّ نصف قطر مدار الأرض حول الشّمس يبلغ طوله 150 مليون كم، فإنّ سرعة الأرض في دورانها حول الشّمس تبلغ حوالي 108000 كم/ ساعة.

وظاهرة الفصول ناتجة عن تغيّر وضع محور دوران الأرض حول نفسها بالنّسبة إلى المحور الرّابط بين الأرض والشّمس خلال السنة وتغيّر كميّة الحرارة الّتي يتلقّاها الجزءان الشّمالي والجنوبي من الكرة الأرضية(10).

ففي حوالي 21 مارس-آذار، يكون محور دوران الأرض عمودياً بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس، وهذا ما يسمّى بالاعتدال الرّبيعي. ويتساوى خلاله طولي النّهار واللّيل في كافّة أنحاء الكرة الأرضية، وكذلك كميّة الحرارة الّتي تصل الأرض.

وفي حوالي 21 يونيو-حزيران يكون محور الأرض في ذروة ميله بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس (+23.5 درجة) ويكون متّجهاً نحو الشّمس، ويكون قطب الأرض الشّمالي مقابلاً للشّمس.

وهذا ما يسمّى بالانقلاب الصّيفي، وبينما يشهد نصف الكرة الأرضية الشّمالي فصل الصّيف وأطول أيّام السّنة، يكون نصف الكرة الأرضية الجنوبي في الشّتاء! وفي حوالي 21 سبتمبر-أيلول، يكون محور دوران الأرض عمودياً بالنّسبة إلى المحور أرض-شمس، وهذا ما يسمّى بالاعتدال الخريفي. ويتساوى خلاله طولي النّهار واللّيل في كافّة أنحاء الكرة الأرضية كما هو الحال حين الاعتدال الرّبيعي.

وفي حوالي 21 ديسمبر- كانون الأوّل يكون محور الأرض في ذروة ميله بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس (-23.5 درجة) ويكون معاكساً للشّمس، ويكون قطب الأرض الجنوبي مقابلاً للشّمس، وهذا ما يسمّى بالانقلاب الشّتوي، وبينما يشهد نصف الكرة الأرضية الشّمالي فصل الشّتاء وأقصر أيّام السّنة، يكون نصف الكرة الأرضية الجنوبي في الصّيف(11).

وهذا بالإضافة إلى دوران الأرض حول محورها في حركة مغزلية بسرعة مقدارها 27.8 كم في الدقيقة؛ لتكوِّن يوم الأرض الذي يتقاسمه ليل ونهار، بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول التي تحدث بسبب ميل محور الأرض على مستوى مدارها حول الشمس بزاوية مقدارها (30َ 23ْ) وسرعة دوران الأرض حول محورها في تناقص مستمر بمعدل جزء من الثانية كل قرن من الزمان، وذلك بسبب عمليات المد والجز التي ينتج عنها ما يشبه فعل الفرملة (الكابح)، وهذا التناقص المستمر في سرعة دوران الأرض حول محورها يؤكد على السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها عند بدء خلقها، وعلى قصر طول اليوم عند بدء خلق الأرض (أقل من أربع ساعات يتقاسمها ليل ونهار)، وعلى زيادة هائلة في عدد أيام السنة (أكثر من 2200يوم) التي أخذت في التناقص بالتدريج حتى وصلت إلى عددها الحالي (365 يومًا تقريبًا)(12).

والأرض في حالة من التوازن المعجز، فلولا الجاذبية الأرضية التي خلقها الله في هذه الأرض لما تماسكت مكوناتها فصارت كرة، ولولا دوران الأرض حول محورها لما تأثرت بالقوة الطاردة المركزية فأصبحت شبه كرة، ولولا تباين صخور الأرض في تركيبها الكيميائي، وبالتالي تباين كثافاتها لما اختلف مستوى سطحها فغارت قيعان البحار والمحيطات وارتفعت أسطح القارات وقمم الجبال، ولولا الحركات الدائبة في داخل الأرض وانعكاسات ذلك على غلافها الصخري، والنشاطات المستمرة في نطق الأرض الهوائية والمائية والحياتية وما يسقط عليها من شهب ونيازك لفسدت الأرض وما عادت صالحة للحياة.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية آنفة الذكر؛ هو أنها أشارت لدوران الأرض إشارة ضمنية ومن وجوه متعددة وهو ما كشف عنه العلم في القرن السابع عشر الميلادي.

لقد أثبت القرآن الكريم حركة دوران الأرض.. وكانت كلمات القرآن الكريم منتقاة بعناية ودقة من لدن حكيم خبير لا تترك مجالاً للشك عند أهل العلم.

إن جميع الأجسام التي تخضع لجاذبية الأرض مثل الجبال والبحار والغلاف الجوي..إلخ..تشترك مع الأرض في دورتها اليومية حول محورها، ودورتها السنوية حول الشمس.. وبذلك يصبح نصف وجه الأرض في ظلام دامس في الليل بينما نصفها الآخر في النهار نتيجة لدوران الأرض حول نفسها(13).

والأرض تدور بمن عليها من مخلوقات جامدة وحية بنفس السرعة، فلذلك نحسب أن الجبال ثابتة، بينما هي في حقيقتها تدور مع الأرض، وقد ضرب العلماء مثلاً تقريبياً لذلك؛ فإننا إذا تصورنا قطارين انطلقا في نفس الوقت والاتجاه والسرعة، فإن الراكب في أحدهما إذا نظر إلى الراكب الموازي له في القطار الآخر، يظنه جامداً لا يتحرك، فالقطار بالنسبة للقطار ثابت ولكنه بالنسبة للأرض متحرك وهكذا حركة ما على الأرض بالنسبة للأرض هو ثابت لأنه يتحرك بحركة الأرض ولكن لو نظرنا للأرض من على سطح كوكب آخر فإنها تتحرك وما عليها حركة واضحة تتكون بسبب تلك الحركة ساعات الليل والنهار واختلاف الفصول وغير ذلك.

فمن أخبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الحقيقة الكونية أليس من الإنصاف والحكمة أن نقول بأن الذي أخبر محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي خلق هذه الكواكب وهذه الأرض؟ ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14].

فإذا كان الله الذي خلق هو الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأمور والقطعيات من الأخبار التي لا يمكن لأحد في زمانه أن يعلم ولا حتى جزءاً يسيراً منها؛ أفلا يكفي هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أن يذعن ويؤمن بأن هذا القرآن هو من عند الله حفظه من كل تحريف وتبديل لكي يبقى حجة قاطعة وبرهاناً ساطعاً للناس بأن هناك رباً خالقاً خلق الخلق وأنزل لهم الفرقان وأمرهم لما فيه سعادتهم في الدارين! فسبحان القائل: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: 54].

والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].

إعداد: قسطاس إبراهيم النعيمي.

____________________

(1) The New Encyclopedia Britanica V.1 P.656. 1986

(2) http://www.islampedia.com/ijaz/Html/02-2.htm

(3) P.18، 1989 Academic American Encyclopedia V.7

(4) http://www.al3ez.net/index0.php?show=index41&id=81

(6) الكون والإعجاز العلمي، الدكتور/ منصور محمد أستاذ ورئيس قسم الفيزياء بكلية البنات بجامعـة عين شمس.

(7) يشير إلى الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1170، برقم: 3027.

(8) http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_6463.shtml

(9) الإسلام وحداثة الحضارة للشيخ محمد متولي الشعراوي، دار العودة بيروت ص 156.

(10) نبذة عن وحدات قياس الأبعاد والأزمنة، أخذا من موقع:

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=77790

(11) http://www.schoolarabia.net/astronomy/sky_objects/sky_objects_4.htm

(12) المرجع السابق.

(13) http://members.tripod.com/ayahweijaz/space10.htm

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: