مركز البحوث
   
أبحاث الإعجاز
   
الإعجاز الجيولوجي
   
ظلمات وأمواج البحار العميقة
ظلمات وأمواج البحار العميقة
عادل الصعدي
الثلاثاء 22 يناير 2013

ظلمات وأمواج البحار العميقة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، فقد قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور: 40].

تتضمن هذه الآية الكريمة وصفاً للظواهر الطبيعية في البحار، وهي على وضوحها هذا إلا أن المفسرين وجدوا صعوبة في تفسيرها بصورة مفصلة؛ لأن معرفة هذه الظواهر معرفة تامة كانت مجهولة وقت نزول القرآن الكريم. وسنأتي في هذا البحث على شيء من معانيها اللغوية وعند المفسرين، ونشير إلى الدراسات والاكتشافات العلمية الحديثة في هذا المجال، وكل هذا حتى نجلي وجه الإعجاز في هذه الآية القرآنية العظيمة، ولكي يبقى هذا القرآن الكريم معجزة خالدة إلى يوم القيامة.

التفسير اللغوي للآية الكريمة:

يقول صاحب اللسان: "والظُّلْمَة والظُّلُمَة بضم اللام ذهاب النور وهي خلاف النور وجمعُ الظُّلْمةِ ظُلَمٌ وظُلُماتٌ وظُلَماتٌ وظُلْمات"(1)، ويقول أيضاً: "ولُجَّةُ البَحْر حيث لا يُدْرَكُ قَعْرُه، ولُجُّ البحرِ الماءُ الكثير الذي لا يُرَى طرَفاه"(2)ويقول: " غَشَّيْت الشيءَ تَغْشِية إِذا غَطَّيْته"(3)، ويفسر الموج فيقول: "المَوْجُ ما ارتفع من الماء فوق الماء"(4).

أقوال المفسرين في هذه الآية الكريمة:

يقول ابن جرير الطبري: "وهذا مثل آخر ضربه الله لأعمال الكفار يقول تعالى ذكره: ومثل أعمال هؤلاء الكفار في أنها عملت على خطأ وفساد وضلالة وحيرة من عمّالها فيها وعلى غير هدى مثل ظلمات في بحر لجي، ونسب البحر إلى اللجة وصفاً له بأنه عميق كثير الماء، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ يقول: يغشى البحر موج.

﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ يقول: من فوق الموج موج آخر يغشاه.

﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ يقول: من فوق الموج الثاني الذي يغشى الموج الأول سحاب، فجعل الظلمات مثلاً لأعمالهم.

والبحر اللجي مثلاً لقلب الكافر، يقول: عمل بنية قلب قد غمره الجهل وتغشته الضلالة والحيرة كما يغشى هذا البحر اللجي موج من فوقه موج من فوقه سحاب، فكذلك قلب هذا الكافر الذي مثل عمله مثل هذه الظلمات يغشاه الجهل بالله ختم عليه فلا يعقل عن الله، وعلى سمعه فلا يسمع مواعظ الله، وجعل على بصره غشاوة فلا يبصر به حجج الله، فتلك الظلمات بعضها فوق بعض"(5).

ويقول القرطبي: "﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو ذلك البحر اللجي موج، ﴿مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ أي من فوق الموج موج، ومن فوق هذا الموج الثاني سحاب"(6).

ويقول الشوكاني: "﴿فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾ اللجة معظم الماء، والجمع لجج وهو الذي لا يدرك لعمقه، ثم وصف سبحانه هذا البحر بصفة أخرى فقال: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ أي يعلو هذا البحر موج فيستره ويغطيه بالكلية ثم وصف هذا الموج بقوله: ﴿مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ﴾ أي من فوق ذلك الموج الثاني سحاب"(7).

ويقول البغوي: "﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة البحر، وبعضها فوق بعض أي ظلمة الموج على ظلمة البحر وظلمة الموج فوق الموج وظلمة السحاب على ظلمة الموج"(8).

وجاء في تفسير الجلالين: "﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾عميق، ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج ﴿مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ﴾ أي الموج الثاني ﴿سَحَابٌ﴾ أي غيم، هذه ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ ظلمة البحر وظلمة الموج الأول وظلمة الثاني وظلمة السحاب ﴿إِذَا أَخْرَجَ﴾ الناظر ﴿يَدَهُ﴾ في هذه الظلمات ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقرب من رؤيتها"(9).

نظرة التاريخية للبحار عند القدماء:

لقد اعتقد الإنسان قديماً بخرافات عديدة عن البحار والمحيطات، واعتقدوا بوجود حيوانات وحشية غريبة الخلقة تعيش في أعماقها، ولم تتوفر -حتى للبحارة- آنذاك معرفة حقيقية عن الأحوال السائدة في أعماق البحار. وكانت المعلومات عن التيارات البحرية نادرة، ولم تتوفر أية معلومات عن الأمواج الداخلية في العصور الماضية. وسيطرت الخرافات فيما يتعلق بالمياه الراكدة، التي لا يمكن أن تعبرها البواخر، فكان الرومان يعتقدون بأن قمم الأمواج جياد بيضاء تجر عربة الإله (نبتون)(10) بزعمهم، وكانوا يقومون بالطقوس والاحتفالات لإرضاء هذه الآلهة، وكانوا يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف السفن، وكان لليونانيين مثل هذه الاعتقادات، كما كان بحارتهم يعزون سبب الدوامات البحرية إلى وجود وحش يسمونه (كاربيدس) يمتص الماء ثم يقذفه(11).

ولم يكن بمقدور الإنسان معرفة أعماق الشواطئ الضحلة والمياه الراكدة ناهيك عن معرفة البحار العميقة والحركات الداخلية في هذه المياه، كما لم يكن بإمكان الإنسان الغوص في هذه الشواطئ إلا في حدود عشرين متراً ولثواني معدودة ليعاود التنفس من الهواء الجوي، وحتى بعد ابتكار أجهزة التنفس للغواصين لم يتمكن الإنسان من الغوص أكثر من ثلاثين متراً نظراً لازدياد ضغط الماء على جسم الغواص مع زيادة العمق والذي يعادل عند عمق ثلاثين متراً أربعة أضعاف الضغط الجوي على سطح الأرض(12).

وعندئذٍ يذوب غاز النتروجين في دم الغواص ويؤثر على عمل مخه فيفقده السيطرة على حركاته(13)، ويصاب الغواصون نتيجة لذلك بأمراض تعرف في الطب بأمراض الغواصين، أما إذا نزل الغواص إلى أعماق بعيدة فإن ضغط الماء يكفي لهرس جسمه. وبالرغم من أن القدماء عرفوا أن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أنه كان من الصعب عليهم أن يعرفوا شيئاً عن الحركات الداخلية في المياه.

ولم تبدأ الدراسة المتصلة بعلوم البحار وأعماقها على وجه التحديد إلا في بداية القرن الثامن عشر، عندما توفرت الأجهزة الضرورية لمثل هذه الدراسات المفصلة(14).

الاكتشافات العلمية الحديثة المتعلقة بالآية الكريمة:

توصل العلم الحديث إلى اكتشاف الموج الداخلي في عام 1904م، ويعود الفضل في تفسير ظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور (ف.و. إيكمان) الذي فسر بها ما يعرف بظاهرة المياه الراكدة التي توجد في الفيوردات -الخلجان النرويجية- فالسفن التي تبحر في هذه الخلجان تفقد فجأة قدرتها على التقدم فتقف ساكنة في (المياه الراكدة)، ولم تحظ هذه الظاهرة إلا بقدر يسير من الاهتمام العلمي، إلى أن لاحظ المستكشف وعالم المحيطات النرويجي (فريتيوف نانسن Nansen) تعرض سفينته (فرام Fram) لهذه الظاهرة شمال جزيرة (تايمير) خلال عملية استكشاف القطب الشمالي في السنوات (1311ـ1314هـ)، (1893ـ1896م) التي حاول خلالها أن يجتاز منطقة القطب. ولقد شجع (نانسن) (إيكمان) على البحث عن تفسير ظاهرة (المياه الراكدة)، وكان في رأي (إيكمان) أنها تنجم عن الأمواج الداخلية التي تتولد على السطح الفاصل بين الكثافة الضحلة للمياه العذبة السطحية ومياه المحيط التي تحتها. وبعد مُضيّ وقت غير طويل على وصف (إيكمان) للأمواج الداخلية القصيرة التي تقترن بحركة السفن، وصف (أوتو باترسون Otto Petterson) تأثير الأمواج الداخلية الطويلة التي تحدث في أعماق البحار على هجرة الأسماك، وفي فصل الصيف تحمل الأمواج الطويلة (التي يدوم زمنها بين 8 و10 أيام) المياه ذات الملوحة البحرية الطبيعية (على شكل تيار) إلى الكاتيغات والخلجان مما يدفع المياه السطحية العذبة إلى الخارج، الأمر الذي أدى إلى اختفاء مجموعات الأسماك من نوع هيرينج (herring) التي توجد بالقرب من سواحل جوتلاند (Jutland) اختفاءً تامّاً داخل خلجان الساحل الغربي للسويد، كما لو أنه تم بفعل مضخة تفريغ هائلة(15).

الدلالة العلمية للآية الكريمة:

تشير هذه الآية الكريمة إلى الظلمة التامة فوق قيعان البحار العميقة والمحيطات، مؤكدة أنها ظلمة مركبة، يلعب كل من السحب، والأمواج السطحية، والأمواج الداخلية دوراً أساسياً في إحداثها، وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين. ولما كانت الشمس هي مصدر الحرارة والضوء على سطح الأرض وعلى أسطح غيرها من أجرام المجموعة الشمسية، كان لزاماً علينا الرجوع إلى المسافة الفاصلة بين الأرض والشمس للتعرف على الحواجز التي يمكن أن تعترض أشعة الشمس في طريق وصولها إلى الأرض ومن أهمها الغلاف الغازي للأرض، خاصة جزءه السفلي وما به من سحب.

الظلمة الأولى تسببها السحب:

تتكون الأشعة الصادرة من الشمس من كل الموجات الكهرومغناطيسية ابتداءاً من الأشعة الراديوية إلى الأشعة السينية، إلا أن الغالب عليها هو الضوء المرئي وكل من الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى بعض الجسيمات الأولية المتسارعة مثل الإلكترونات، وأغلب الأشعة فوق البنفسجية يردها إلى الخارج نطاق الأوزون. وعند وصول بقية أشعة الشمس إلى الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض فإن السحب تعكس وتشتت نحو30% منها، وتمتص السحب وما بها من بخار الماء وجزيئات الهواء وهباءات الغبار وغيرها من نوى التكثيف الأخرى حوالي19% من تلك الأشعة الشمسية المارة من خلالها، ومن هنا نعلم أن السحب تحجب بالانعكاس والتشتيت والامتصاص حوالي49% من أشعة الشمس، فتحدث قدراً من الظلمة النسبية(16).

الأمواج السطحية في البحار والمحيطات تسبب الظلمة الثانية:

عند وصول ما تبقى من أشعة الشمس إلى أسطح البحار والمحيطات فإن حوالي35% من الأشعة تحت الحمراء فيها تستهلك في تبخير الماء، وتكوين السحب، وفي عمليات التمثيل الضوئي، التي تقوم بها النباتات البحرية.

أما ما يصل إلى سطح البحار والمحيطات مما تبقي من الأشعة المرئية(أو الضوء الأبيض) فإن الأمواج السطحية للبحار تعكس5% أخرى منها، فتحدث قدراً أخر من الظلمة النسبية في البحار والمحيطات(17).

ضعف ضوء الشمس المرئي بمروره في ماء البحار والمحيطات:

الجزء المرئي من أشعة الشمس الذي ينفذ إلى كتل الماء في البحار والمحيطات يتعرض لعمليات كثيرة من الانكسار، والتحلل إلى الأطياف المختلفة والامتصاص بواسطة كل من جزيئات الماء، وجزيئات الأملاح المذابة فيه، وبواسطة المواد الصلبة العالقة به، وبما يحيا فيه من مختلف صور الأحياء، وبما تفرزه تلك الأحياء من مواد عضوية، ولذلك يضعف الضوء المار في الماء بالتدريج مع العمق. والطيف الأحمر هو أول ما يمتص من أطياف الضوء الأبيض، ويتم امتصاصه بالكامل على عمق لا يكاد يتجاوز عشرة أمتار، ويليه في الامتصاص الطيف البرتقالي، ثم الطيف الأصفر والذي يتم امتصاصه بالكامل على عمق لا يتجاوز الخمسين متراً، ويلي ذلك الطيف الأخضر والذي يتم امتصاصه بالكامل على عمق مائة متر في المتوسط، ويستمر الطيف الأزرق بعد ذلك ليتم امتصاصه على عمق يزيد قليلاً على المائتي متر، ولذلك يبدو ماء البحار والمحيطات باللون الأزرق لتشتت هذا الطيف من أطياف الضوء الأبيض في المائتي متر العليا من تلك الكتل المائية.

وبذلك فإن معظم موجات الضوء المرئي تمتص على عمق مائة متر تقريباً من مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات، ويستمر1% منها إلى عمق150 مترا، و0،01% إلى عمق200 متر في الماء الصافي الخالي من العوالق.

وعلى الرغم من السرعة الفائقة للضوء (حوالي300،000 كيلومتر في الثانية في الفراغ، وحوالي225،000 كيلومتر في الثانية في الأوساط المائية)، فإنه لا يستطيع أن يستمر في ماء البحار والمحيطات لعمق يزيد على الألف متر، فبعد مائتي متر من أسطح تلك الأوساط المائية يبدأ الإظلام شبه الكامل حيث لا ينفذ بعد هذا العمق سوى أقل من0،01% من ضوء الشمس، ويظل هذا القدر الضئيل من الضوء المرئي يتعرض للانكسار والتشتت والامتصاص حتى يتلاشى تماماً على عمق لا يكاد يصل إلى كيلومتر واحد تحت مستوى سطح البحر. حيث لا يبقى من أشعة الشمس الساقطة على ذلك السطح سوى واحد من عشرة تريليون جزء منها، ولما كان متوسط أعماق المحيطات يقدر بنحو3795 متراً، وأن أقصاها عمقاً يتجاوز الأحد عشر كيلومتراً بقليل(11،034 متر) وبين هذين الحدين تتراوح أعماق البحار والمحيطات بين أربعة وخمسة كيلومترات في المتوسط، وبين ثمانية وعشرة كيلومترات في أكثرها عمقا. فإن معنى ذلك أن أعماق تلك المحيطات تغرق في ظلام دامس(18).

حيث يسيطر الظلام الدامس الذي يبدأ من عمق (200متر) تقريباً، ويبدأ عند هذا العمق المنحدر الحراري الذي يفصل بين المياه السطحية الدافئة ومياه الأعماق الباردة، كما توجد فيه الأمواج الداخلية التي تغطي المياه الباردة في أعماق البحر، وينعدم الضوء تماماً على عمق 1000متر تقريباً. أما فيما يتعلق بانتشار الظلمات في أعماق البحار فقد أدرك صيادوا الأسماك أن الضوء يمتص حتى في المياه الصافية وأن قاع البحر المنحدر ذي الرمال البيضاء يتغير لونه بصورة تدريجية حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق وأن نفاذ الضوء يتناسب عكسياً مع ازدياد العمق. وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو(قرص سيتشي The Secchi Disk)، ولكن على الرغم من كونه وسيلة سهلة لقياس اختراق الضوء للماء بدرجة تقريبية وعلى الرغم من استعماله على نطاق واسع فإن قياس الظلمات في ماء البحر بصورة دقيقة لم يتحقق إلا بعد استخدام الوسائل التصويرية في نهاية القرن الماضي، ثم بتطوير وسائل قياس شدة الضوء التي استخدمت الخلايا الكهروضوئية خلال الثلاثينيات، وبعد اختراع الإنسان أجهزة مكنته من الغوص إلى هذه الأعماق البعيدة.

أما البحار العميقة فالضياء منعدم فيها، والظلمات متراكمة، وتعتمد الكائنات الحية والأسماك التي تعيش فيها على الطاقة الكيميائية لتوليد الضوء الذي تستشعر به طريقها، وهناك أنواع منها عمياء تستخدم وسائل أخرى غير الرؤية لتلمس ما حولها. كما أن أغلب تركيب الأسماك في الأعماق يتكون من الماء لمواجهة الضغوط الهائلة(19).

الأمواج الداخلية هي سبب الظلمة الثالثة فوق قيعان البحار العميقة:

بالإضافة إلى تحلل الضوء الأبيض عند مروره في ماء البحار والمحيطات فإن السبب الرئيسي في إحداث الإظلام التام فوق قيعان البحار اللجية (أي الغزيرة الماء لعمقها حتى لا يكاد يدرك لها قاع) هي الأمواج الداخلية في تلك البحار العميقة وغير المتجانسة. وتتكون هذه الأمواج الداخلية بين كتل الماء ذات الكثافات المختلفة، وتختلف كثافة الماء في البحار العميقة والمحيطات باختلاف كل من درجة حرارته، ونسبة الأملاح المذابة فيه، وتتمايز كتل الماء في تلك المسطحات المائية الكبيرة أفقياً بتمايز مناطقها المناخية، ورأسياً بتمايز كثافتها. وتتحرك التيارات المائية أفقياً بين مساحات شاسعة من خطوط العرض فتكتسب صفات طبيعية جديدة من درجات الحرارة والملوحة بسبب تغير معدلات التسخين أو التبريد، ومعدلات البخر أو سقوط الأمطار، مما يضطرها إلى التحرك رأسياً كذلك.

ويتمايز الماء في البحار العميقة والمحيطات إلى كتل سطحية، وكتل متوسطة، وكتل شبه قطبية، وكتل حول قطبية ولا يتمايز الماء إلى تلك الكتل إلا في البحار شديدة العمق، ومن هنا فإن الأمواج الداخلية لا تتكون إلا في مثل تلك البحار العميقة، ومن هنا أيضاً كان التحديد القرآني بالوصف (بحر لجي) إعجازاً غير مسبوق. وتتكون الأمواج الداخلية عند الحدود الفاصلة بين كل كتلتين مائيتين مختلفتين في الكثافة، وهي أمواج ذات أطوال وارتفاعات تفوق أطوال وارتفاعات الأمواج السطحية بمعدلات كبيرة، حيث تتراوح أطوالها بين عشرات ومئات الكيلومترات، وتصل سعتها(أي ارتفاع الموجة) إلى مائتي متر، وتتحرك بسرعات تتراوح بين100،5 سنتيمتر في الثانية لمدد تتراوح بين أربع دقائق وخمس وعشرين ساعة. وعلى الرغم من ذلك فهي أمواج لا يمكن رؤيتها بطريقة مباشرة، وإن أمكن إدراك حركتها بأجهزة ميكانيكية، وذلك بواسطة عدد من القياسات للاضطرابات التي تحدثها تلك الأمواج الداخلية، وهذا أيضاً مما يجعل الإشارة القرآنية إليها إعجازاً لا ينكره إلا جاحد.

كذلك يبدأ تكون الأمواج الداخلية على عمق40 متراً تقريباً من مستوى سطح الماء في المحيطات، حيث تبدأ صفات الماء فجأة في التغير من حيث كثافتها ودرجة حرارتها، وقد تتكرر على أعماق أخرى كلما تكرر التباين بين كتل الماء في الكثافة، وعجز الإنسان في زمن الوحي ولقرون متطاولة من بعده عن الغوص إلى هذا العمق الذي يحتاج إلى أجهزة مساعدة خاصة مما يقطع بإعجاز علمي في هذه الآية الكريمة بإشارتها إلى تلك الأمواج الداخلية، وهي أمواج لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين (سنة1904م)(20).

ومن فوق هذه الأمواج الداخلية تأتي الأمواج السطحية وما يصاحبها من العواصف البحرية والتي يحركها كل من الرياح والجاذبية والهزات الأرضية، ودوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، وحركات المد والجزر الناتجة عن جاذبية كل من الشمس والقمر، وغير ذلك من العوامل المعروفة وغير المعروفة، وهذه الأمواج السطحية هي أحد العوائق أمام مرور كل أشعة الشمس الساقطة على أسطح البحار والمحيطات، في مائها والوصول إلى أعماقها، ولذلك فهي أحد أسباب ظلمة تلك الأعماق، بالإضافة إلى تحلل تلك الأشعة إلى أطيافها وامتصاصها بالتدريج في الماء.

ومن فوق هذه الأمواج السطحية تأتي السحب التي تمتص وتشتت وترد إلى صفحة السماء حوالي49% من مجموع أشعة الشمس الواصلة إلى نطاق التغييرات المناخية فتحدث قدراً من الظلمة النسبية التي تحتاجها الحياة على سطح الأرض(21).

ومما سبق يمكن أن نقول أن هذه الظلمات المتراكبة فوق بعضها البعض تنقسم إلى قسمين:

1- ظلمات الأعماق:

وهي سبع ظلمات، تنشأ من التلاشي التدريجي لألوان الطيف السبعة كما سبق ذكره، فلكل لون طول موجي خاص به، وتتوقف قدرة اختراق الشعاع الضوئي للماء على طول موجته فكلما قصر طول الموجة زادت قدرة اختراق الشعاع للماء، لذلك فإن شعاع اللون الأحمر يمتص على عمق 20 متراً تقريباً ويختفي وجوده بعد ذلك، وينشأ عن ذلك ظلمة اللون الأحمر، فلو جرح غواص على عمق 25 متراً تقريباً وأراد أن يرى الدم النازف فسيراه بلون أسود؛ بسبب انعدام شعاع اللون الأحمر، ويمتص الشعاع البرتقالي على عمق ثلاثين متراً تقريباً، فتنشأ ظلمة أخرى تحت ظلمة اللون الأحمر هي ظلمة اللون البرتقالي، وعلى عمق 50متراً تقريباً يمتص اللون الأصفر، وعلى عمق 100متر تقريباً يمتص اللون الأخضر، وعلى عمق 125متراً تقريباً يمتص اللون البنفسجي والنيلي، وآخر الألوان امتصاصاً هو اللون الأزرق على بعد 200متر تقريباً من سطح البحر. وهكذا تتكون ظلمات الألوان لشعاع الشمس بعضها فوق بعض، بسبب عمق الماء الذي تمتص فيه الألوان بأعماق مختلفة، وهي إذن سبع ظلمات بعضها فوق بعض(22).

2- ظلمات الحوائل (الحواجز):

وتشترك ظلمات الحوائل (الحواجز) مع ظلمات الأعماق في تكوين الظلمات الدامسة في البحار العميقة، وتتمثل ظلمات الحوائل فيما يأتي:

أ- ظلمة السحب: فإنها تمثل حاجزاً يحجز قرابة 49% من الضوء القادم من الشمس، فتحدث الظلمة الأولى للحوائل والتي نراها ظلالاً لتلك السحب على سطح الأرض والبحار.

ب- ظلمة الأمواج السطحية: تمثل الأسطح المائلة للأمواج السطحية في البحار سطحاً عاكساً لأشعة الشمس، ويشاهد المراقب على الساحل مقدار لمعان الأشعة التي عكستها هذه الأسطح المائلة للأمواج السطحية.

ج- ظلمة الأمواج الداخلية: توجد أمواج داخلية تغشى البحر العميق وتغطيه، وتبدأ من عمق 70 متراً إلى 240 متراً، وتعلق ملايين الملايين من الكائنات الهائمة في البحار على أسطح الموجات الداخلية، وقد تمتد الموجة الداخلية إلى سطح البحر فتبدو تلك الكائنات الهائمة كأوساخ متجمعة على سطح البحر، مما يجعلها تمثل مع ميل الموج الداخلي حائلاً لنفاذ الأشعة إلى البحر العميق فتنشأ بذلك الظلمة الثالثة تحت ظلمتي السحب والموج السطحي. وهذه هي ثلاث ظلمات بعضها فوق بعض أيضاً. فتبين أن عدد الظلمات هي عشر ظلمات(23).

وجه الإعجاز:

قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].

لقد أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ (لجي) ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لا تكون إلا في بحر لجي أي عميق، ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.

وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ (لجي) كما ذكرنا سابقاً، فقالوا أنه البحر العميق الذي لا يدرك قعره. وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق التي سبق الإشارة إليها.

قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾. قال الزمخشري: "بظلمات متراكمة من لج البحر والأمواج والسحاب"(24)، وقال الخازن: "كظلمات في بحر لجي أي عميق كثير الماء …معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلماً جداً بسبب غمورة الماء"(25)، وقال المراغي: "فإن البحر يكون مظلم القعر جداً بسبب غور الماء"(26).

وذكر القرآن أن للبحر العميق موجاً يغشاه من أعلاه، قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ...﴾، وذكرت الآية وجود موج آخر فوق الموج الأول قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ...﴾، وهذه صفة للبحر وهي: وجود موجين في وقت واحد أحدهما فوق الآخر، وليست أمواجاً متتابعة على مكان واحد بل هي موجودة في وقت واحد، والموج الثاني فوق الموج الأول، وتشير الآية إلى أن فوقية الموج الثاني على الموج الأول كفوقية السحاب على الموج الثاني، قال تعالى: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ...﴾، فذكرت الآية وجود موج يغشى البحر العميق ويغطيه كما ذكرت وجود موج ثان فوق الموج الأول، وهذا يستلزم وجود بحر فوق (الموج الأول والبحر العميق) وهو البحر السطحي الذي يغشاه الموج الثاني الذي فوقه السحاب.

وأثبت القرآن دور هذه الحوائل الثلاثة في تكوين الظلمات في البحار العميقة وأن بعضها فوق بعض كما قال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40].

وهو ما فهمه بعض المفسرين كما ذكرناه في أول البحث ومنها قول الإمام البغوي في تفسيره لهذه الآية: "ظلمة الموج الأول على ظلمة البحر، وظلمة الموج الثاني فوق الموج الأول وظلمة السحاب على ظلمة الموج الثاني"(27). وقال الإمام ابن الجوزي في تفسيره: "ظلمات يعني ظلمة البحر وظلمة الموج الأول، وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة السحاب"(28).

اشتملت الآية على ذكر ظلمات الأعماق (السبعة) في أولها وظلمات الحوائل (الثلاثة) في آخرها ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ...﴾، وذكرت الآية أن هذه الظلمات التي سبق ذكرها بسبب الأعماق أو الحوائل بعضها فوق بعض، واستعمل القرآن لفظ ظلمات الذي تستعمله العرب للدلالة على جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة، فقبلها تقول ظلمة وظلمتان، وبعدها تقول إحدى عشرة ظلمة، ومن ثلاث إلى عشر تقول ظلمات كما هي في الآية، وهذا ما كشفه العلم كما سبق بيانه: سبع ظلمات للألوان متعلقة بالأعماق وثلاث ظلمات متعلقة بالحوائل (الموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب).

وبينت الآية التدرج في اشتداد الظلام في البحار العميقة باستعمال فعل من أفعال المقاربة وهو (كاد) وجعلته منفياً، قال تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، فدل هذا الاستعمال الدقيق على معنيين:

الأول: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها إلا بصعوبة بالغة، كما فهم ذلك بعض المفسرين، ومنهم ابن كثير حيث قال: "﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يقارب رؤيتها من شدة الظلام"(29)، وكذلك القرطبي ونقله عن المبرد(30).

الثاني: أن الذي يخرج يده في هذه الأعماق ليراها لا يراها البتة، لأن فعل المقاربة كاد جاء منفياً، فإذا نفيت مقاربة الرؤية دلت على تمام نفي الرؤية، وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين، والآية استعملت تعبيراً يدل على المعنيين معاً، فتكون الرؤية بصعوبة في الأعماق القريبة، وتنتفي الرؤية تماماً في الأعماق البعيدة على عمق 1000متر تقريباً كما مر بنا. فتأمل كيف جاء التعبير القرآني الموجز دالاً على المعاني الصحيحة المتعددة(31).

وما سبق من المعلومات لم يكتشفه الإنسان إلا بعد أن ابتكر أجهزة للبحث العلمي تمكنه من الوصول إلى هذه الأعماق، ودراسة هذه الظواهر، وبعد أن استغرق البحث فترة طويلة امتدت لثلاثة قرون من الزمن، واحتشد لها مئات الباحثين والدارسين حتى تمكنوا من معرفة تلك الحقائق. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الأسرار في أعماق البحار في وقتٍ كانت وسائل البحث العلمي فيه معدومة، والخرافة والأسطورة هي الغالبة على سكان الأرض في ذلك الزمان، وبخاصة في مجال البحار؟، وكيف جاءه هذا العلم الدقيق بهذه الأسرار، وهو الرجل الأمي في أمة أمية وبيئة صحراوية، ولم يتيسر له ركوب البحر طوال حياته؟

وحين عرضت هذه الحقائق على البرفسور (راو) وسئل عن تفسيره لظاهرة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكيف أُخبر محمد -صلى الله عليه وسلم- بهذه الحقائق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام أجاب: "من الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة العلمية كان موجوداً في ذلك الوقت منذ ألف وأربعمائة عام، ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة، ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جداً، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علماً بشرياً بسيطاً.

لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعية"(32).

إنه لدليل قاطع على أن هذا العلم الذي حملته هذه الآية قد أنزله الله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 6].

وقال تعالى: ﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 166]، والقائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].

إعداد/ عادل الصعدي

2/ 2/ 1428هـ - 19/ 2/ 2007م

مراجعة: علي عمر بلعجم

______________________

(1) لسان العرب 12/ 373.

(2) المصدر السابق 2/ 353.

(3) المصدر السابق 15/ 126.

(4) المصدر السابق 2/ 370.

(5) تفسير ابن جرير الطبري 9/ 335.

(6) تفسير القرطبي 12/ 261.

(7) فتح القدير للشوكاني 4/ 58.

(8) تفسير البغوي 6/ 52.

(9) تفسير الجلالين 1/ 465.

(10) أسرار المحيطات، دار الكتاب العربي، 1996م.

(11) Wikipedia، The Free Ency clopedig

(12) يزداد ضغط الماء على الغواص بمقدار ضغط جوي واحد كلما نزل على عمق عشرة أمتار

(13) عند نزول الغواص إلى هذه الأعماق فإن غاز النتروجين يذوب في الدماء تحت الضغط العالي فإذا ما ارتفع الغواص فجأة نتيجة لفقدان السيطرة على حركته فإن الضغط يخف ويخرج غاز النتروجين فائراً كما تخرج الغازات الذائبة في قارورة المياه الغازية عند رجها.

(14) علم الإيمان، للشيخ عبد المجيد الزنداني، 2/ 313.

(15) الأمواج الداخلية وظلمات البحر العميقة، الشيخ عبدالمجيد الزنداني ووليام هاي، نقلاً عن موقع: http://www.nooran.org/O/20/20-11.htm

(16) بحث للدكتور زغلول النجار في هذه الآية الكريمة، نقلاً عن:

http://www.nooran.org/E/8.htm

(17) المصدر السابق.

(18) المرجع السابق.

(19) علم الإيمان، للشيخ عبد المجيد الزنداني، 2/ 317-319.

(20) بحث للدكتور زغلول النجار في هذه الآية الكريمة، نقلاً عن:

http://www.nooran.org/E/8.htm

(21) المرجع السابق.

(22) علم الإيمان، للشيخ عبد المجيد الزنداني، 2/ 320

(23) المرجع السابق، 2/ 321.

(24) الكشاف للزمخشري 1/ 844.

(25) تفسير الخازن 5/ 11.

(26) تفسير المراغي 18/ 114.

(27) تفسير البغوي 6/ 52.

(28) زاد المسير لابن الجوزي 6/ 50.

(29) تفسير ابن كثير 3/ 395.

(30) تفسير القرطبي 2/ 261.

(31) علم الإيمان، للشيخ عبد المجيد الزنداني، 2/ 326

(32) إنه الحق للشيخ عبد المجيد الزنداني، ص78.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: