مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
مباحث إيمانية
   
ما لا يسع المسلم جهله
   
ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان بالكتب
ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان بالكتب
الأثنين 31 ديسمبر 2012

ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان بالكتب

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102], وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: 1], وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما﴾ [الأحزاب70 - 71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد أرسل الله الرسل وأنزل عليهم الكتب والتي تضم شريعة الله سبحانه الواجبة التطبيق على عباده، وإن من أعلى الرسل مقاما النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أسمى الكتب المنزلة القرآن الكريم الذي جاء شاملا للكتب السابقة وناسخا لها.

كما أن العالم اليوم يموج بالديانات المختلفة والنحل المتنوعة التي تختلف عن بعضها، ولهذا كله كان لزاما بيان عقيدة المسلم من هذه الكتب ويجدر بنا أولًا بيان المقصود من قولنا ما لا يسع المسلم جهله.

ما ذكره الله -عز وجل- في كتابه العزيز فهو مما ينبغي معرفته والإيمان به. "فالمعلوم من الدين بالضرورة هو الذي لا يجهله عالم و لا أمي، فمنه ما هو مشترك بين العلماء وجميع أفراد الأمة، ومنه ما هو مختص بالعلماء فقط بحيث يكون معلوماً لهم بالضرورة، ولا يكون ذلك لمن هو دونهم في العلم كالعامة مثلاً"(1).

فالنوع الأول هو الذي لا يسع أحد جهله بحيث يعلمه العالم والعامي على حد سواء، لكن يبقى التنبيه على أمر مهم وهو "أن المعلوم من الدين يتنوع بتنوع متعلقه من المسائل والأشخاص والأزمنة والأمكنة من حيث ظهور آثار الشريعة أو دروسها فهو أمر نسبي أضافي فالمعلوم من الدين بالضرورة في الأزمنة التي تشرق فيها شمس الشريعة، ويكثر فيها العلماء العاملون الذين يبلغون دين الله ويقيمون الحجة على عباد الله غير المعلوم من الدين بالضرورة إذا غابت شمس الشريعة، وكان العلماء علماء سوء يلبسون على الناس دينهم، وأهل الحق قليلون وصوتهم لا يصل إلى الناس كلهم"(2).

ولذلك سيختلف الحكم باختلاف ذلك وتنوعه، فالمسائل الظاهرة المتنوعة تكون في الجملة معلومة للناس من الدين بالضرورة سواء كانت من مسائل الوجوب، أو من مسائل التحريم يقول شيخ الإسلام: "وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسله من الكتب والحكمة، فلا يعلم كثير مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك ومن هذا حاله لا يكفر"(3).

والكلام في هذا البحث يكون في خمسة مطالب وهي كالتالي:

المطلب الأول: تعريف الكتب لغة وشرعا ومعنى الإيمان بها.

المطلب الثاني: حكم الإيمان بالكتب.

المطلب الثالث: الحكمة من إنزال الكتب وكيفية الإيمان بها.

المطلب الرابع: ثمرات الإيمان بالكتب.

المطلب الخامس: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب.

الفرع الأول: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب عموما.

الفرع الثاني: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب بالنسبة للقرآن الكريم.

المطلب الأول: تعريف الكتب لغة وشرعا ومعنى الإيمان بها:

أولا: تعريف الكتب في اللغة:

الكتب في اللغة: جمع كتاب بمعنى مكتوب،مثل فراش بمعنى مفروش،وإله بمعنى مأ لوه،وغراس بمعنى مغروس.

ومادة كتب تدور حول الجمع والضم، وسمي الكاتب كاتبا؛ لأنه يجمع الحروف ويضم بعضها إلى بعض(4).

ثانيا: تعريف الكتب شرعا:

"كلام من كلام الله تعالى فيه هدى ونور يوحي به الله إلى رسول من رسله ليبلغه للناس"(5).

ثالثا: معنى الإيمان بها:

"التصديق الجازم بأن لله كتبا أنزلها على أنبيائه ورسله وهي من كلامه -تعالى- حقيقة،اشتملت على النور والهدى، وكل ما احتوته حق وصدق ولا يعلم عددها إلا الله-تعالى- الذي أنزلها"(6).

المطلب الثاني: حكم الإيمان بالكتب:

الإيمان بالكتب ركن من أركان الإيمان؛ لا يصح إيمان المسلم إلا به قال الله -سبحانه وتعالى- مخاطبا نبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَاب﴾[الشورى: 15].

والخطاب له -صلى الله عليه وسلم- هو خطاب لكل من آمن برسالته إلا ما قام عليه دليل،كونه خاص به دون أمته، وقد ورد الأمر لعموم الأمة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 136].

فهذا أمر منا لله -عز وجل-، وجحود مثل الأمر كفر الضلال البعيد، كما هو ظاهر في معنى الآية الكريمة.

ومما ورد في السنة النبوية من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سئل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره»(7).

"فهذه الأصول التي اتفقت عليها الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه، ولم يؤمن بها حقيقة الإيمان إلا أتباع الرسل, وأما أعداؤهم ومن سلك سبيلهم من الفلسفة وأهل البدع، فهم متفاوتون في جحدها وإنكارها، وأعظم الناس لها إنكارا الفلسفة المسمون عند من يعظمهم بالحكماء فإن من علم حقيقة قولهم علم أنهم لم يؤمنوا بالله ولا رسله ولا كتبه ولا ملائكته ولا باليوم الآخر... وأما كتبه عندهم فهم لا يصفونه بالكلام، فلا تكلم ولا يتكلم ولا قال ولا يقول، والقرآن عندهم فيض فاض من العقل الفعال على قلب بشر زاكي النفس طاهر، متميز عن النوع الإنساني بثلاث خصائص: قوة الإدراك وسرعته، لينال من لعلم أعظم ما يناله غيره، وقوة النفس؛ ليؤثر بها في هيولى العالم بقلب صورة إلى صورة،وقوة التخيل؛ ليخيل بها القوى العقلية في أشكال محسوسة،وهي الملا ئكة عندهم"(8).

فعجبا! لمن استبدل الكفر بالإيمان، واشترى الضلالة بالهدى، فكانت تجارتهم خاسرة بائرة: ﴿أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16].

المطلب الثالث: الحكمة من إنزال الكتب وكيفية الإيمان بها:

أولا: الحكمة من إنزال الكتب:

إنزال الكتب من رحمة الله بعباده لحاجة البشر إليها؛لأن عقل الإنسان محدود، لا يدرك تفاصيل النفع والضرر، وإن كان يدرك بين الضار والنافع إجمالا.

والعقل الإنساني تغلب عليه الشهوات، وتلعب بها لأغراض والأهواء؛ فلو وكلت البشرية إلى عقولها القاصرة؛ لضلت وتاهت، فاقتضت حكمة الله ورحمته أن ينزل هذه الكتب على المصطفين من رسله؛ ليبينوا للناس ما تدل عليه هذه الكتب وما تضمنته من أحكامه العادلة ووصاياه النافعة وأوامره ونواهيه الكفيلة بإصلاح البشرية.

قال تعالى حين هبط آدم أبو البشرية من الجنة: ﴿قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38].

وقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: 35].

ثانيا: كيفية الإيمان بها:

والإيمان بالكتب السابقة إيمان مجمل؛ يكون بالإقرار به بالقلب واللسان، أما الإيمان بالقرآن فإنه إيمان مفصل؛ يكون بالإقرار به بالقلب واللسان، واتباع ما جاء فيه، وتحكيمه في كل صغيرة وكبيرة،والإيمان بأنه كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.

وقد اقتضت حكمة الله أن تكون الكتب السابقة لآجال معينة ولأوقات محددة، ووكل حفظها إلى الذين استحفظوا عليها من البشر،كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

أما القرآن الكريم، فقد أنزله الله لكل الأجيال من الأمم في كل الأوطان إلى يوم القيامة، وتولى حفظه بنفسه؛ لأن وظيفة هذا الكتاب لا تنتهي إلا بنهاية البشر،كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9], وقال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد﴾ [فصلت: 42].

ويجب تحكيم هذا القرآن في جميع الخلافات، ويجب رد جميع النزاعات إليه.

وقد جعل الله التحاكم إلى غير كتابه تحاكما إلى الطاغوت، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 60]. والطاغوت: فعلوت من الطغيان، وهو مجاوزة الحد(9).

المطلب الرابع: ثمرات الإيمان بالكتب:

1- العلم برحمته تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم إلى به.

2- ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم،مناسبا لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.

3- شكر نعمة الله على ذلك.

4- أن القرآن الكريم قد أخبرنا عنها، وخبره حق وصدق يجب الإيمان به، ومن كذب به فقد كفر.

5- معرفة أن هدى الله لم ينقطع عن البشر من وقت وجودهم على هذه الأرض إلى اليوم، وسيبقى كذلك إلى يوم القيامة، وذلك يدل على أن هذا القرآن ليس بدعا من الكتب الإلهية، كما أن الرسول ليس بدعا من الرسل.

6- إقامة الحجة على أهل الكتب السابقة بما ثبت فيها من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم(10).

المطلب الخامس: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب:

الفرع الأول: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب عموما:

أولا: الإيمان بأن نزولها من عند الله سبحانه وتعالى حقا.

فاعتقاد أن الكتب هي من كلام البشر،كفر مخرج لمعتقه من الإسلام، وهو معتقد أولئك المشركين الذين كفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، زاعمين بأن هذا القرآن العظيم إنما هو كلام بشري، محصور في دائرة البشرية،كما ذكر تبارك وتعالى ذلك عنهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَر﴾ [المدثر: 25].

ثانيا: "الإيمان بما علمنا اسمه منها: كالقرآن الكريم الذي نزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، والتوراة التي أنزلت على موسى، والإنجيل الذي أنزل على عيسى، والزبور الذي أوتيه داود عليه السلام، وأما مالم نعلم اسمه فنؤمن به إجمالا"(11).

وقال شارح الطحاوية: "وأما الكتب المنزلة على المرسلين، فنؤمن بما سمى الله تعالى منها في كتابه من التوراة والإنجيل والزبور، ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتبا أنزلها على أنبيائه"(12), وهذه الكتب السماوية قد ذكرها القرآن الكريم القرآن الكريم والآيات التي ذكرتها:

أولا: التوراة المنزلة على موسى -عليه السلام- قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

ثانيًا: الإنجيل الذي أنزله الله على رسوله عيسى -عليه السلام- قال الله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 46].

ثالثاً: الزبور الذي أنزله الله على رسوله داود -عليه السلام- قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ [النساء: 163].

رابعاً: صحف إبراهيم-عليه السلام-قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 18-19].

ثالثاً: الإيمان بأن لله كتباً أخرى لم تسم أنزلها على سائر الأنبياء ولم يخبرنا بأسمائها، وإنما جاء الخبر في كتاب الله أن لكل نبي أرسله الله رسالة بلغها إلى قومه، قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 213].

فالآية صريحة بإنزال الكتاب على النبيين جميعاً، فالتعريف ب(أل) الجنسية يقتضي العموم.

قال شارح الطحاوية: "ونؤمن بأن لله تعالى سوى ذلك كتبا أنزلها على أنبيائه لا يعرف أسماءها وعددها إلا الله تعالى"(13).

رابعا: عدم نسبة كتاب إلى الله -عز وجل-لم ينسبه إلى نفسه. فالكذب والافتراء خلق ذميم وبغيض، تتصف به النفوس الوضيعة، والقلوب المريضة، التي ألفت الرذيلة، وتنكرت للفضيلة، وهذا إذا كان بين الخلق فكيف الافتراء على الخالق سبحانه؟!

"فالواجب الإيمان بهذه الكتب التي لم تسم إجمالاً، ولا يجوز نسبة كتاب إلى الله -جلا وعلا- لم ينسبه إلى نفسه بالإخبار عنه في القرآن الكريم والسنة المطهرة، كما يجب الإيمان بأن هذه الكتب نزلت من عند الله بالحق"(14).

خامساً: الإيمان بأن تلك الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً، كما قال تعالى في شأن الإنجيل: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 46].

وقال الله سبحانه وتعالى في شأن القرآن الكريم: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48].

سادساً: الإيمان بأن من الشرائع اللاحقة ما هو ناسخ للشرائع السابقة إما جزئياً وإما كليا.

قال تعالى على لسان عيسى -عليه السلام-: ﴿وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُون﴾ [آل عمران: 50].

قال ابن كثير -رحمه الله-: "فيه دلالة على أن عيسى -عليه السلام- نسخ بعض شريعة التوراة وهو الصحيح من القولين"(15).

وقد بين الله تعالى أن القرآن ناسخ للتوراة ولإنجيل، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157].

وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].

"والكتاب: هو اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء حتى ختمت بأشرفها وهو القرآن الكريم المهيمن على ما قبله من الكتب الذي انتهى إليه كل خبر، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة ونسخ به كل ما سواه من الكتب قبله"(16).

سابعاً: الإيمان أن التوراة ولإنجيل قد حرفا وبدلا؛ لأن ذلك مما نص عليه القرآن الكريم فيجب الإيمان بذلك واعتقاده،وعدم تكذيبه والجحود به.

إن التوراة التي نزلت على موسى -عليه السلام- غير موجودة الآن، والموجود منها محرف ومبدل، قام بكتابتها أكثر من كاتب في أزمان مختلفة، وأول دليل على ذلك نقد القرآن الكريم للتوراة المتداولة،وأنها ليست كلها توراة موسى التي جعلها الله نوراً وهدى، وما جاء في التوراة من وصف لله بما لا يليق بجلاله وكماله قال تعالى عن تحريف اليهود للتوراة: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75], وقال تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [النساء: 46].

وأما عن التحريف الذي أدخله النصارى على الإنجيل قال تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين﴾ [المائدة: 14, 15].

ومن هذه التحريفات التي أدخلها اليهود والنصارى ما زعمه اليهود أن العزير ابن الله وما زعمه النصارى أن المسيح ابن الله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: 30], فصحح لهم القرآن هذا الانحراف الذي صنعوه بأنفسهم، فبين لهم أن الله سبحانه وتعالى منزه عن أن يكون له ولد قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد﴾ [الإخلاص: 1-4].

ومن التحريف الذي أدخله النصارى ما أدخلوه على حقيقة النبوة من التأليه لعيسى بن مريم ومن التثليث.

فرد القرآن الكريم على جميع هذه الأباطيل التي اقترفوها وزعموها زوراً وبهتانا أنها من عند الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًًا كبيرًا.

الفرع الثاني: ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان بالكتب بالنسبة للقرآن الكريم.

القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية وهو أعظمها وأكملها، ويتميز القرآن الكريم بمميزات وخصائص انفرد بها عن غيره من الكتب السماويه السابقة.

وأما ما لا يسع المسلم جهله بالنسبة للقرآن الكريم فهو:

أولا: أن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، وهو ناسخ لها، ومهيمن عليها: قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: 48].

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْه﴾بعد ذكره روايات متعددة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى،فإن اسم المهيمن يتضمن هذا كله فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها"(17).

ثانيا: الإيمان بأن القرآن محفوظ بحفظ الله من كل تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقص، ومصون من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه حتى يرث الله الأرض ومن عليها قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [ا لحجر: 9]. أي: "من التغيير والتبديل".(18), والحفظ للقرآن الكريم يكون أيضاً "عن كل ما لا يليق به من تصحيف وتحريف وزيادة ونقص ونحو ذلك"(19), وأنى لكتاب تولى الله حفظه أن تناله أيدي المحرفين، أو طول الحاقدين على كتاب الله رب العالمين.

ثالثاً: العمل بما جاء في القرآن الكريم لا مجرد التصديق به، وذلك يميزه عما قبله من الكتب السماوية.

"ومجرد التصديق لا يكفي في القرآن الكريم، فلا بد مع التصديق من الأخذ به والعمل بما أمر به، وترك ما نهى عنه قال تعالى: ﴿المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 1- 3]"(20).

يقول الدكتور صالح بن فوزان الفوزان: "والإيمان بالكتب السابقة إيمان مجمل؛ يكون بالإقرار به بالقلب واللسان، أما الإيمان بالقرآن، فإنه إيمان مفصل، يكون بالإقرار بالقلب واللسان، واتباع ما جاء فيه وتحكيمه في كل صغيرة وكبيرة"(21).

وقال شارح الطحاوية: "وأما الإيمان بالقرآن، فالإقرار به، واتباع ما فيه وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب"(22).

رابعا: الإيمان بشمول القرآن الكريم لجميع ما تحتاجه البشرية، وهو كتاب لجميع الناس لا تختص به أمة دون أمة، قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: 38].

ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرسل للعالمين كافة، والكتاب المنزل عليه هو القرآن الكريم، فكان القرآن الكريم كتاب هداية، ودستور حياة للعالمين جميعاً.

خامساً: "أن القرآن كلام الله منه بدا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه على ذلك المؤمنون حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البشرية"(23).

ولا يعني ذلك أن الكتب السابقة ليست من كلام الله، بل الجميع من كلام الله عز وجل،وإنما أفردنا ذكر القرآن لتفشي هذه الشبهة الماكرة، والعقيدة الباطلة عند من يقول بها من أهل البدع الضالة،وهو القول بخلق القرآن الكريم, "والمعتزلة يزعمون أن القرآن مخلوق خلقه الله منفصلا عنه"(24).

"وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة أن الله تعالى لم يزل متكلما إذا شاء،وأن الكلام صفة له قائمة بذاته، يتكلم بها بمشيئته وقدرته، فهو لم يزل ولا يزال متكلما إذا شاء، وما تكلم الله فهو قائم به ليس مخلوقا منفصلا عنه"(25).

وهذا هو ما دلت عليه الآيات الكريمة قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 6].

وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر»(26).

فالقرآن الكريم هو صفة من صفاته سبحانه ولذلك استعاذ به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

جمعه كل من: مرفق يس وعلي دبيس وخالد البعداني.

وحرره: أبو عبد الرحمن مرفق يس تاريخ 29/ 5/ 2006م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 25/ 1/ 2007م.

_______________________

(1) انظر العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير ص17, جمع وترتيب أحمد فريد ط 1, والجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه عبد الرزاق بن طاهر ص 491.

(2) نفس المصدر السابق بتصرف ص17.

(3) بواسطة الجهل بمسائل الاعتقاد ص496, بتصرف.

(4) انظر لسان العرب 1/ 698.

(5) انظر العقيدة الإسلامية وأسسها، عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ص266, دار القلم، دمشق، الطبعة السادسة 1412هـ- 1992م

(6) انظر مباحث العقيدة في سورة الزمر، ناصر بن علي الشيخ ص449, مكتبة الرشد،الرياض، الطبعة الأولى1415هـ، 1995م.

(7) رواه البخاري 1/ 27, رقم: 50، مسلم 1/ 36, رقم: 8.

(8) انظر شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي 2/ 56, دار البصيرة الإسكندرية, الطبعة الأولى 1420هـ، 1999م.

(9) انظر الإيمان بالكتب للفوزان في موقع الفوزان.

(10) انظر أعلام السنة المنشورة 90, وما بعدها، وشرح الأصول الثلاثة للشيخ ابن عثيمين 91،92.

(11) شرح ثلاثة الأصول، محمد بن صالح العثيمين 94, دار الثريا الرياض، طبعة أولى 1421هـ، 2000م.

(12) انظر شرح العقيدة الطحاوية، علي بن محمد بن العز الحنفي 2/ 74- 75.

(13) ابن العز الحنفي 2/ 75.

(14) انظر مباحث العقيدة في سورة الزمر، ناصر بن علي عايض الشيخ، ص453 -مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى 1415هـ، 1995م.

(15) انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 40.

(16) نفس المرجع 1/ 365.

(17) انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 314.

(18) نفس المصدر 3/ 393.

(19) انظر فتح القدير،محمد بن علي الشوكاني 3/ 147, دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، دمشق، بيروت الطبعة الأولى 1414هـ، 1994م.

(20) انظر الرسل والرسالات، عمر سليمان الأشقر 231 دار النفائس، الأردن، الطبعة الحادية عشرة 1422هـ، 2001م.

(21) انظر الإرشاد إلى تصحيح الاعتقاد ص197, دار ابن خزيمة، الرياض 1417هـ، 1997م.

(22) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 75.

(23) انظر متن العقيدة الطحاوية 1/ 138.

(24) انظر شرح العقيدة الواسطية، محمد خليل هراس ص182 الطبعة الرابعة 1422هـ، 2001م.

(25) نفس المصدر 183.

(26) رواه أحمد 2/ 419, برقم: 15499 قال الشيخ الألباني: صحيح, انظر حديث رقم: 74 في صحيح الجامع.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: