مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
مباحث إيمانية
   
نواقض الإيمان
   
نواقض الإيمان القولية
نواقض الإيمان القولية
خالد حسن محمد البعداني
الأثنين 31 ديسمبر 2012

نواقض الإيمان القولية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين، والآخرين وقيوم السماوات والأرضين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين بالدين القويم، دين الحق والهدى الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، أمر بالتمسك به وحذر مما يخالفه فمن اتبعه فقد اتبع الهدى والنور، ومن أعرض عنه فقد ضل وشقى وكان من الخاسرين قال سبحانه: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

وهذا الدين له أركان وعمد يقوم عليها كأركان الإيمان الستة، وهذه الأركان قد يأتي ما ينقضها ويكون سبب في هدمها وهي المكفرات المخرجات من الإسلام، فالنواقض التي تنقض الإيمان وتهدم بنيانه منها ما هو فعلي، ومنها ما هو عقدي، ومنها ما يكون قولي وهو موضوع بحثنا هذا، لكن قبل الخوض في هذه النواقض ناسب أن نتحدث كما هي العادة عن معنى الناقض في لغة العرب.

تعريف الناقض:

فالنقض في اللغة كما جاء لسان العرب: هو إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء, وفي الصحاح: نقض البناء والحبل والعهد فالنقض ضد الإبرام، يقال نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ... وناقضَه في الشيء مُناقَضةً ونِقاضاً خالَفَه.

والنَّقْضُ ما نَقَضْتَ, والجمع أَنْقاض, ويقال انْتَقَضَ الجُرْحُ بعد البُرْء، وانتَقض الأَمْرُ بعد التِئامه وانتقَض أَمرُ الثغْرِ بعد سَدِّه، والنَّقْضُ ما نُكث من الأَخبية والأَكْسِيةِ فغُزل ثانية والنُّقاضةُ ما نُقض من ذلك(1).

فالمرتكب لناقض من نواقض الإيمان يأتي بما يهدم ويفسد الإيمان كمن يهدم البناء بعد تمامه، وكمن ينقض الغزل بعد غزله.

واعلم رحمك الله أن نواقض الإيمان علي ثلاثة أقسام:

نواقض اعتقادية: وتشمل (القولية والعملية): وهي كل عقيدة نخل بركن من أركان الإيمان، أو تخالف أي معتقد من المعتقدات الإسلامية القاطعة، كإنكار الخالق سبحانه، أو صفات الكمال فيه، أو القول بأنه ثالث ثلاثة، أو إنكار نبوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً، أو نبي منهم، أو تكذيبهم، أو إنكار الملائكة أو الكتب السماوية إجمالا، أو إنكار القرآن الكريم،أو آية منه، أو إنكار اليوم الآخر، أو الجنة والنار وغيرها من الأمور الثابتة بدليل قطعي، وكذلك الأمور المتصلة بالأحكام الشرعية كإنكار حكم من أحكام الشريعة الثابتة بدليل قطعي والمعلومة من الدين بالضرورة كأركان الإسلام الخمسة وغيرها.

ونواقض عملية: وهي كل عمل يعتبر أمارة ظاهرة على عقيدة مكفرة،كتمزيق المصحف مع قرينة الإهانة، أو إلقائه في القاذورات، أو السجود لصنم، أو تعليق الصليب على الصدر، أو غير ذلك مما هو من أعمال الكفار الخاصة مع قرينة التعظيم والاستحباب.

ونواقض قولية: فالناقض القولي: هو كل قول فيه اعتراف بعقيدة مكفرة، أو فيه جحود لعقيدة من عقائد الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، أو فيه استهزاء بالدين في عقائده أو أحكامه كالسباب للخالق -عز وجل- والرسل عليهم السلام(2)وغيرها كما سيأتي في هذا البحث إن شاء الله.

فنواقض الإيمان كثيرة لكننا في هذا البحث سنتحدث إن شاء الله تعالى عن نواقض الإيمان القولية، مع الحديث بشكل موجز عن كل ناقض من هذه النواقض.

وهناك من النواقض من تدخل في الأقسام الثلاثة أعني يكون منها اعتقادي وقولي وعملي، مبتدئين الحديث عن نواقض الركن الأول من أركان الإيمان:

نواقض الإيمان بالله عز وجل:

وأول هذه النواقض وأخطرها:

1- الشرك بالله سبحانه وتعالى:

والشرك: في لغة العرب يأتي بمعنى المشارك والشريك وبمعنى النصيب.

قال في تاج العروس: والشرك بمعنى الشريك وبمعنى النصيب وجمعه أشراك كشبر وأشبار قال لبيد:

تَطِيرُ عَدائِدُ الأَشْراكِ شَفْعًا *** ووِتْرا والزَّعَامَةُ للغُلامِ(3)

فالشركُ بالكسر: المُشارِكُ ويجمع على أشْراكٌ وشُركاءُ وهي شَريكَةٌ، وأشْرَكَ بالله: كَفَرَ فهو مُشْرِكٌ ومُشْرِكِيٌّ والاسْمُ: الشِّرْكُ فيهما(4).

وفي الاصطلاح: الشرك على ضربين: إما أكبر وهو إثبات الشريك لله تعالى، يقال: أشرك فلان بالله وذلك أعظم الكفر، وهو الشرك العظيم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 116]، وقال سبحانه: ﴿يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [المائدة: 72].

أو أصغر وهو مراعاة غير الله في بعض الأمور(5).

وهو الرياء والنفاق المشار إليه بقوله: ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: 190]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106].

ومنه ما روى أبو موسى الأشعري قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم...»(6).

فالشرك الأكبر: هو إثبات الشريك مع الله تعالى.

والشرك الأصغر: "هو كل عمل قولي أو فعلي أطلق الشرع عليه وصف الشرك، ولكنه لا يخرج عن الملة"(7) مثل الحلف بغير الله.

والشرك هو أعظم الذنوب على الإطلاق، والله -عز وجل- لا يغفر لصاحبه قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 48].، كما أنه يحبط الأعمال الصالحة جميعاً، ويوجب لصاحبه الخلود في النار.

والشرك قد يكون اعتقادً أو قولاً أو عملاً فمن قال لشيء غير الله: هذا إلهي، أو قال قولاً يجعل فيه مع الله آلهة آخر، أو يصف نفسه بصفات كمال لا تكون إلا لله عز وجل كقول فرعون: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، فقد أشرك بالله تعالى وارتكب ناقض من نواقض الإيمان القولية.

فمن النواقض القولية التي ذكرها القرآن الكريم فيما يتعلق بالشرك ما حكاه عن اليهود والنصارى قبحهم الله واخزاهم قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة: 73].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: 30].

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: 72].

2- إنكار توحيد الربوبية:

وكذلك من النواقض إنكار ربوبية الله تعالى كما وقع فيه شرذمة من الملاحدة قديما ًوحديثاً.

3- القول بوحدة الوجود:

ومن النواقض القول بوحدة الوجود وهم الذين يزعمون أن الله تعالى هو عين الخلق، تعالى عما يقولون علوا كبيراً، وهو قول ظاهر البطلان.

4- القول بقدم الكون:

ومن النواقض فيما يتعلق بهذا الركن القول بقدم العالم، ومعنى القول بقدم العالم أن العالم لم يزل موجوداً مع الله تعالى فأصل هذا القول أن المبدع للعالم علة تامة تستلزم معلولها لا يجوز أن يتأخر عنها معلولها(8).

وبعبارة مختصرة معناه أن العالم قديم غير محدث،وهو ما يعرف في زماننا هذا بنظرية أزلية الكون، وهو قول باطل يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "القول بقدم العالم قول اتفق جماهير العقلاء على بطلانه فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين مشركي العرب ومشركي الهند وغيرهم من الأمم وجماهير أساطين الفلاسفة كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن؛ بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق كل شيء، والعرب المشركون كلهم كانوا يعترفون بأن الله خالق كل شيء وأن هذا العالم كله مخلوق"(9).

وفي زماننا هذا ولله الحمد قد اضمحل هذا القول وتهاوت أدلته، وذهب أدراج الرياح، فقد قامت الأدلة العلمية علي أن للكون خالق، وأنه محدث فالقول بقدم العالم لا شك أنه من نواقض الإيمان لأن فيه إنكار للخالق سبحانه وتعالى.

5- سب الذات الإلهية:

وهو من أعظم النواقض لما فيه من الإنقاص وترك التعظيم للحق تبارك وتعالى فسب الذات الإلهية موجباً لفساد الإيمان ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح المرجو "فمن اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى، والرسالة لعبده ورسوله، ثم لم يتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الذي هو حال في القلب يظهر أثره على الجوارح، بل قارنه الاستخفاف والتسفيه والازدراء بالقول، أو الفعل، كان وجود ذلك الاعتقاد كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح"(10).

فالسب والشتم: هو الوصف بما يقتضي النقص(11) ويقصد به الانتقاص والاستخفاف كاللعن والتقبيح ونحوه.

قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: 64 - 66].

فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وآياته وبرسوله كفر وناقض من نواقض الإيمان، والسب من باب أولى قال في المغني: ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جاداً، وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه قال الله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾(12).

وعن مجاهد قال: أتي عمر برجل سب النبي صلى الله عليه و سلم فقتله ثم قال عمر: من سب الله أو سب أحد من الأنبياء فاقتلوه(13).

وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل، أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئا أنزله الله أو قتل نبيا من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر(14).

وقال ابن حزم: وأما سب الله تعالى، فما على ظهر الأرض مسلم يخالف أنه كفر مجرد... (15).

ومما يدل علي ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِيـنَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِيـنَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُـوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحـزاب: 57- 58].

فمن استهزأ بالحق -تبارك وتعالى-، أو القرآن الكريم، أو بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو أي نبي من الأنبياء فقد ارتد عن دين الإسلام، وارتكب ناقض من نواقض الإسلام بإجماع المسلين.

6- دعاء الأموات والاستغاثة بهم: ومن النواقض المتعلقة بهذا الركن دعاء الأموات، والاستغاثة بهم والتوكل عليهم قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: 13- 14].

يقول شيخ الإسلام: "فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع، ودفع المضار، مثل أن يسألهم غفران الذنوب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين"(16).

ثم ساق -رحمه الله- كثير من الآيات الدالة على عدم جواز اتخاذ الوسائط من الملائكة والأنبياء وغيرهم أرباباً، وإن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه فالله إنما يهدى عباده ويرزقهم بتوسطهم فقال رحمه الله: فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك(17).

والمعلوم أن الدعاء من أفضل العبادات، وأجل القربات، فصرف شيء من العبادات لغير الله -عز وجل- شرك به سبحانه وقد سبق في أول البحث أن من أخطر النواقض الشرك بالله تعالى.

لذلك جاء في كثير من الآيات النهي عن صرف الدعاء لغير الله -تبارك وتعالى- منها قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 106- 107].

وقال تعالى: ﴿فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الشعراء: 213]، وقال عز وجل: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: 88].

وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: 5-6]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].

وقال صلى الله عليه وسلم: «من مات يجعل لله ندا أدخل النار»(18).

وقد أكثر العلماء في الحديث عن هذا الشرك وخطره يقول ابن القيم -رحمه الله- وهو يتحدث عن الشرك الأكبر ومن أنواعه طلب الحوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم، فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، فضلاً عمن استغاث به، وسأله قضاء حاجته(19).

ويقول ابن الأمير الصنعاني -رحمه الله-: "ومن نادى الله ليلاً ونهارا وسراً وجهاراً وخوفاً وطمعاً ثم نادى معه غيره فقد أشرك في العبادة، فإن الدعاء من العبادة، وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60] بعد قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾"(20).

وقال العلامة الشوكاني -رحمه الله-: فاعلم أن الرّزيّة كل الرّزيّة والبلية كل البلية ما صار يعتقده كثير من العوام، وبعض الخواص في أهل القبور، وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء، من أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله جل جلاله، ويفعلون مالا يفعله إلا الله-عز وجل- حتى نطقت ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا يدعونهم تارة مع الله، وتارة استقلالاً، ويصرخون بأسمائهم ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع إلى أن قال -رحمه الله- وهذا إذا لم يكن شركاً فلا تدري ما هو الشرك، وإذا لم يكن كفراً فليس في الدنيا كفر(21).

والحديث في هذا يطول, والمقصود أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله -عز وجل- كفر وناقض من نواقض الإيمان القولية.

7- الكهانة: ومن النواقض ادعاء علم الغيب والأصل فيها استراق السمع من كلام الملائكة، فيلقيه في أذن الكاهن، والكاهن لفظ يطلق على العراف(22).

والغيب هو كل ما غاب عن العقول والأنظار من الأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وقد استأثر الله -عز وجل- بعلمه واختص نفسه سبحانه بذلك، قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]، وقال تعالى: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: 26].(23)

وقد يطلع رسله على ما شاء من غيبه لحكمة ومصلحة، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26 - 27], فمن ادعى علم الغيب بأي وسيلة من الوسائل -غير من استثناه اللّه من رسله- فهو كاذب كافر سواء ادعى ذلك بواسطة قراءة الكف أو الفنجان أو الكهانة أو السحر آو التنجيم أو غير ذلك.(24)

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»(25) وهذا فيمن أتي الكاهن وصدقه فيما يقول فيكف بمن يمارس الكهانة، ويدعي علم الغيب فهي من نواقض الإيمان القولية.

نواقض الإيمان القولية في ركن الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام جميعاً:

ونبدأ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص، وأول هذه النواقض سب الرسول صلى الله عليه وسلم: فقد دلت النصوص القرآنية والسنة النبوية وإجماع الأمة على مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتعظيمه، وعلى تحريم أذاه والتنقص منه، وعلى إهدار دم من تنقص منه صلى الله عليه وسلم.

منها: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: 61-63].

يقول القاضي عياض: "تقدم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ما يجب من الحقوق للنبي صلى الله عليه وسلم وما يتعين له من بر وتوقير وتعظيم وإكرام وبحسب هذا حرم الله تعالى أذاه في كتابه وأجمعت الأمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه"(26)، قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 57]. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كـَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحـزاب: 53].

ومن السنة النبوية وردت جملة من الأحاديث والآثار الدالة على أن الساب له صلى لله عليه وسلم قد ارتكب ناقض من نواقض الإيمان القولية وحكم بردته وكفره منها:

ما رواه أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: «اقتلوه»(27).

يقول شيخ الإسلام: وقد استدل بقصة ابن خطل طائفة من الفقهاء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين يقتل حدا وإن أسلم.(28)

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر قال فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول(29) فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام», قال فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر»(30).

ومنها ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-" أن رجلا كان يتهم بأم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: «اذهب فأضرب عنقه» فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها فقال له علي اخرج فناوله يده فأخرجه فإذا هو مجبوب ليس له ذكر فكف علي عنه ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه لمجبوب ماله ذكر" (31).

قال ابن حزم -رحمه الله-: "هذا خبر صحيح، وفيه من آذى النبي صلى الله عليه وسلم وجب قتله، وإن كان لو فعل ذلك برجل من المسلمين لم يجب بذلك قتله"(32).

وعن الشعبي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم دمها(33).

قال الشوكاني: وفي حديث ابن عباس والشعبي دليل على أنه يقتل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل ابن المنذر الاتفاق علي أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً وجب قتله(34).

وغيرها من الأحاديث التي تهدر دم من سب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد وقع الإجماع علي ذلك ونقله غير واحد من أهل العلم كما أسلفنا عن ابن المنذر وإسحاق بن راهويه ونقله أبو بكر الفارسي، والإمام والخطابي(35).

وقد قال ابن حزم-رحمه الله-: ومن أوجب شيئا من النكال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو وصفه وقطع عليه بالفسق أو بجرحه في شهادته: فهو كافر مشك مرتد كاليهود والنصارى، حلال الدم والمال بلا خلاف من أحد من المسلمين (36).

وقال السبكي: "أما سب النبي صلى الله عليه وسلم فالإجماع منعقد على أنه كفر، والاستهزاء به كفر قال الله تعالى: ﴿أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66] بل لو لم تستهزئوا قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيمن حفظ شطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر"(37).

وأقوال أهل العلم في ذلك أكثر من أن تحصر، فسب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم نواقض الإيمان القولية دل على ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة والقياس، فسب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق به عدة حقوق ففيه حق لله، وحق للرسول نفسه، وحق للمؤمنين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: أن سب النبي صلى الله عليه وسلم تعلق به عدة حقوق: حق الله سبحانه من حيث كفر برسوله، وعادى أوليائه، وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة، ومن حيث طعن في ألوهيته فإن الطعن في الرسول طعن في المرسل وتكذيبه، وتعلق حق جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم فإن جميع المؤمنين مؤمنون به، فالسب له أعظم عندهم من سب أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسب جميعهم كما أنه أحب إليهم من أنفسهم وأولادهم و آبائهم والناس أجمعين، وتعلق به حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه فإن الإنسان تؤذي الوقيعة في عرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله أكثر مما يؤذيه الضرب، ربما كانت عنده أعظم من الجرح ونحوه(38).

أما سائر الأنبياء عليه السلام فسبهم والطعن فيهم ناقض من نواقض الإيمان كما هو في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فحكم سب سائر الأنبياء عليهم السلام كالحكم في سب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد سبق الحديث عنه، يقول القاضي عياض: وكذلك من أضاف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم تعمد الكذب فيما بلغه وأخبر به أو شك في صدقه أو سبه أو قال إنه لم يبلغ أو استخف به أو بأحد من الأنبياء أو أزرى عليهم أو آذاهم أو قتل نبيا أو حاربه فهو كافر بإجماع.(39)

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء: 150-151].

وقال تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285].

- وكذلك من النواقض القولية في هذا الركن ركن الإيمان بالرسل إنكار نبوة نبي من الأنبياء خصوصاً بمن قصه الله علينا في كتابه، لأن فيه جحود وإنكار للقرآن الكريم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "والمسلمون آمنوا بهم كلهم ولم يفرقوا بين أحد منهم فإن الإيمان بجميع النبيين فرض واجب ومن كفر بواحد منهم فقد كفر بهم كلهم ومن سب نبيا من الأنبياء فهو كافر يجب قتله باتفاق العلماء"(40).

- ومن النواقض إدعاء النبوة وهو أن يدعي شخص النبوة لنفسه كذباً وافتراء، أو تصديق من يدعيها(41) وهي من أعظم الظلم والافتراء على الله تبارك وتعالى قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 21].

أي: لا أظلم ممن تَقَوَّل على الله، فادعى أن الله أرسله ولم يكن أرسله، ثم لا أظلم ممن كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ودلالاته ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: لا يفلح هذا ولا هذا، لا المفتري ولا المكذب(42).

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: 93].

يقول شيخ الإسلام تعليقاً على هذه الآيات: ومن ادعى النبوة وهو كاذب فهو من أكفر الكفار وأظلم الظالمين(43).

ثم إن ادعاء النبوة جحود بالقرآن الكريم وتكذيب به وبصريح السنة النبوية المطهرة، فالقرآن الكريم قد نص على أن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين قال سبحانه: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40].

وجاء في السنة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله»(44).

وعنه-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثلي مثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين»(45).

وعنه-رضي الله عنه-: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي»(46).

والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة والشاهد أن مدعي النبوة كاذب ضال يكذب بصريح القرآن والسنة وقوله يناقض الدين والإيمان قال ابن كثير -رحمه الله- بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الدالة علي ختم النبوة: "قد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل"(47).

- ومن نواقض الإيمان القولية: من قال أن غير هدي النبي أكمل من هديه، وأن حكم غيره أحسن من حكمه، فقد كفر،كالذي يفضل حكم القوانين، أو الأعراف العشائرية على حكم الشريعة الإسلامية، أو أنها مثل الشريعة الإسلامية(48)، كل هذا يناقض الإيمان ويفسده لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقال سبحانه: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ [النساء: 65].

نواقض الإيمان بركن الإيمان بالكتب:

ومن نواقض الإيمان فيما يتعلق بركن الإيمان بالكتب هو كل قول فيه إنكار أو جحود أو استهزاء أو سخرية أو سب للقرآن الكريم، أو أحد الكتب السماوية المنزلة من عند الله -عز وجل- فهو كفر وناقض ينقض الإيمان قال تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ﴾ [العنكبوت: 47]. وقال تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الأعراف: 36].وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: 40]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [الحج: 57].

ولأن في إنكار الكتب السماوية من القرآن الكريم وغيرها جحود وتكذيب بها فهذا يناقض الإيمان بها، وفيه تكذيب بالمرسل والرسول الذي أنزل عليه، وكذلك الاستهزاء والسخرية بها ينافي الإيمان بها ويناقضه.

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66].

فقد روى ابن جرير -رحمه الله- عن زيد بن أسلم: "أن رجلا من المنافقين قال لعوف بن مالك في غزوة تبوك: ما لقرائنا هؤلاء أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء! فقال له عوف: ولكنك منافق! لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه قال زيد: قال عبد الله بن عمر: فنظرت إليه متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تنكبه الحجارة يقول: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾؟ ما يزيده"(49).

وقد انعقد الإجماع على كفر من أنكر حرف من القرآن الكريم، وكذلك جحد التوراة والإنجيل وكتب الله المنزلة أو كفر بها أو لعنها أو سبها أو استخف بها جاء في الشفاء: واعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفا منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع، وقال: وكذلك إن جحد التوراة والإنجيل وكتب الله المنزلة أو كفر بها أو لعنها أو سبها أو استخف بها فهو كافر(50).

وقد سبق ما نقل عن إسحاق بن راهويه من أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئاً أنزله الله، أو قتل نبياً من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر(51).

ويقول ابن حزم -رحمه الله- وهو يتحدث عن القرآن الكريم: وهو المكتوب في المصاحف والمسموع من القارئ والمحفوظ في الصدور والذي نزل به جبريل على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم-: كل ذلك كتاب الله تعالى وكلامه القرآن حقيقة لا مجازا، من قال في شيء من هذا انه ليس هو القرآن ولا هو كلام الله تعالى فقد كفر، لخلافه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع أهل الإسلام(52).

وقال عبد الله بن المبارك من كفر بحرف من القرآن فقد كفر، ومن قال لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر(53) وكلام العلماء في هذا كثير ينظر في موطنه.

نواقض الإيمان في باقي الأركان:

وما سبق ذكره من نواقض الإيمان من الاستهزاء أو السخرية أو السب أو التشكيك أو غير ذلك فهي ناقض من نواقض الإيمان القولية في باقي أركان الإيمان؛ فسب الملائكة أو إنكار وجودهم، أو الاستهزاء بهم أو إنكار اليوم الآخر أو الاستهزاء كل هذا من نواقض الإيمان، دل على ذلك القرآن والسنة وانعقد عليه الإجماع، فما ذكر في الأركان السابقة ينسحب على هذا الركن وباقي الأركان، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، فإذا كان من أنكر حرف من القرآن الكريم كافر فكيف بمن أنكر كثير من الآيات التي تتحدث عن الملائكة واليوم الآخر والقدر خيره وشره، فإنكار ركن من هذه الأركان فيه تكذيب بالله -عز وجل- وبالرسول المخبر عن هذه الأركان، وكذلك السب والاستهزاء والسخرية وقد سبق الحديث عنه في هذا البحث فلا حاجة للتكرار.

ومن نواقض الإيمان العامة:

1- الردة: والردة تعني الرجوع, يقال ارتدَّ وارتدَّ عنه تحوّل وفي التنزيل: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة: 217] والاسم الرِّدّة ومنه الردَّة عن الإِسلام أَي الرجوع عنه وارتدَّ فلان عن دينه إِذا كفر بعد إِسلامه وردَّ عليه الشيء إِذا لم يقبله وكذلك إِذا خَطَّأَه وتقول رَدَّه إِلى منزله ورَدَّ إِليه جواباً أَي رجع.

والارْتِدادُ: الرُّجوعُ(54) قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [المائدة: 21].

والردة في الاصطلاح عند العلماء: هي الكفر بعد الإسلام قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 217].

فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ﴾ أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ أي بطلت وفسدت(55).

أنواع الردة:

والردة تكون:

1- بالاعتقاد: كاعتقاد الشريك للّه، أو أن الزنا والخمر والربا حلال، أو أن الصلاة غير واجبة، ونحو ذلك مما أجمع على حله أو حرمته أو وجوبه إجماعا قطعيا ومثله لا يجهله.

2- وبالفعل: كالسجود للصنم والشجر والحجر والقبور والذبح لها، وإلقاء المصحف في المواطن القذرة وعمل السحر وتعلمه وتعليمه والحكم بغير ما أنزل اللّه معتقدا حله.

3- وتكون بالشك في شيء مما سبق.

4- وتكون الردة بالقول وهو موضوع بحثنا هذا: كسب اللّه تعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ملائكته، أو أحد من رسله أو الكتب السماوية، أو الدين الرباني الحق، أو ادعاء علم الغيب، أو ادعاء النبوة، أو تصديق من يدعيها، أو دعاء غير اللّه، أو الاستعانة به فيما لا يقدر عليه إلا اللّه، أو الاستعاذة به في ذلك(56) وقد سبق الحديث عن هذا كله.

2- ومن النواقض من اعترف اعترافاً قولياً بعقيدة مكفِّرة بأنها صحيحةٌ.

3- ومن جحد قولاً لعقيدة من عقائد الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة فقد جاء بناقض من نواقض الإيمان.

4- ومن نواقض الإيمان مهاجمة الإسلام وشرائعه والطعن فيه أو الدعاء إلى مبدأ إلحادي أو كفري فهو مرتد.(57)

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة: 12].

5- ومن النواقض: من قال أن أحدا يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم -كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى- كفر، لأن شريعة الإسلام التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم عامة لكل الخلق من الإنس والجن، وهي مهيمنة على كل الشرائع وناسخة لها، وهي الدين المقبول عند الله -عز وجل- قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ﴾ [آل عمران: 19].وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»(58).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: من ظن أن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم -كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام- فهذا كافر يجب قتله بعد استتابته، لأن موسى عليه السلام لم تكن دعوته عامة، فأما محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين: الجن والإنس: عربهم وعجمهم، دانيهم وقاصيهم، ملوكهم ورعيتهم، زهادهم وغير زهادهم قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سبأ: 28].(59)

6- ومن نواقض الإيمان القول بتكفير الصحابة الكرام: قال القاضي عياض: وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير جميع الصحابة كقول الكميلية من الرافضة بتكفير جميع الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم تقدم عليا وكفرت عليا إذ لم يتقدم ويطلب حقه في التقديم فهؤلاء قد كفروا من وجوه.(60)

وقال في الفتح: وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقره(61) لأن في تكفير الصحابة تكذيب وطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، والطعن فيه كفر كما سبق في ركن الإيمان بالرسل.

وهذه النواقض جميعها لا فرق فيها بين الهازل والجاد والخائف، وهذه النواقض كما ترى كلها خطيرة سواء كانت فيما يتعلق بركن الإيمان بالله -عز وجل- من شرك، أو سب، أو إنكار توحيد الربوبية أو القول بقدم العالم، أو القول بوحدة الوجود، أو دعاء الأموات والاستغاثة بهم وغيرها، أو ما يتعلق بباقي الأركان، فهي خطيرة تهدم بناء الإيمان وتنقضه، وتحبط الأعمال قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28] فعلى المسلم الحذر وضبط اللسان، فقد يورد الإنسان المهالك، فلنكن على بصيرة من الأمر، لنعرف ما هو الإسلام والإيمان وما هي نواقضه التي تهدمه، نسأل من الله تبارك وتعالى أن يعصمنا من الفتن، وأن يجنبنا الزلل أنه على ما يشاء قدير، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

جمع وإعداد: خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ: 5/ صفر/ 1428هـ, الموفق: 23/ 2/ 2007م

مراجعة: علي عمر بلعجم 17/ 3/ 2007م.

_________________________

(1) أنظر لسان العرب: 7/ 242، وتاج العروس: 1/ 4746.

(2) بتصرف من العقيدة الإسلامية وأسسها 619، عبد الرحمن بن حبنكه الميداني.

(3) أنظر تاج العروس: 1/ 6728.

(4) القاموس المحيط: 1/ 1220، وانظر مفردات القرآن: 1/ 763.

(5) بتصرف: مفردات القرآن: 1/ 763.

(6) مسند أحمد بن حنبل: 4/ 403، برقم: 19622، وانظر المعجم الأوسط: 4/ 10، برقم: 3479، وقال الألباني: صحيح، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 1/ 9، برقم: 36.

(7) شرح ثلاثة الأصول ص: 42, ابن عثيمين.

(8) مجموع الفتاوى: 8/ 85.

(9) مجموع الفتاوى: 5/ 565.

(10) الصارم المسلول: 1/ 375.

(11) فيض القدير: 4/ 472.

(12) المغني: 10/ 103، وانظر: أشرف المسالك: 1/ 271.

(13) الصارم المسلول: 1/ 209.

(14) التمهيد: 4/ 226.

(15) المحلى: 11/ 411.

(16) مجموع الفتاوى: 1/ 124.

(17) مجموع الفتاوى: 1/ 126.

(18) صحيح البخاري: 6/ 2460، برقم: 6305.

(19) مدارج السالكين: 1/ 346.

(20) تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد: 1/ 23.

(21) الدر النضيد: ص 28.

(22) فتح الباري لابن حجر: 16/ 291.

(23) أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة: 1/ 89.

(24) كتاب التوحيد: 1/ 36.

(25) سنن الترمذي: 1/ 242، برقم: 135، وسنن ابن ماجة: 1/ 209، برقم: 639، وقال الألباني: صحيح، أنظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 1089، برقم: 10883.

(26) الشفا: 2/ 211.

(27) صحيح البخاري: 3/ 1107، برقم: 2879، وصحيح مسلم: 2/ 989، برقم: 1357.

(28) الصارم المسلول: 1/ 141.

(29) المغول بالغين المعجمة وهو السكين.

(30) سنن أبي داود: 2/ 533، برقم: 4361، وسنن الدارقطني: 3/ 112، برقم: 103، وقال الألباني: صحيح، أنظر إرواء الغليل: 5/ 92.

(31) صحيح مسلم: 4/ 2139، برقم: 2771.

(32) المحلى: 11/ 413.

(33) سنن أبي داود: 2/ 533، برقم: 4362، وسنن البيهقي الكبرى: 7/ 60، برقم: 13154.وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين، إرواء الغليل: 5/ 91.

(34) نيل الأوطار: 7/ 380.

(35) فتح الباري: 12/ 281.

(36) المحلى: 2/ 243.

(37) فتاوى السبكي: 5/ 31.

(38) باختصار من الصارم المسلول: 1/ 300.

(39) الشفا: 2/ 284.

(40) الصفدية: 2/ 311.

(41) كتاب التوحيد: 1/ 32، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان.

(42) تفسير ابن كثير: 3/ 245.

(43) الجواب الصحيح: 6/ 421.

(44) صحيح البخاري: 3/ 1320، برقم: 3413، وصحيح مسلم: 4/ 2239، برقم: 157.

(45) صحيح البخاري: 3/ 1300، برقم: 3342، وصحيح مسلم: 4/ 1791، برقم: 2287.

(46) صحيح البخاري: 3/ 1273.

(47) تفسير ابن كثير: 3/ 650.

(48) نواقض الإسلام: 1/ 2.

(49) تفسير الطبري: 6/ 408.

(50) الشفا: 2/ 304.

(51) التمهيد: 4/ 226.

(52) المحلى: 1/ 32.

(53) مجموع الفتاوى: 4/ 182.

(54) أنظر لسان العرب: 3/ 172، والقاموس المحيط: 1/ 360.

(55) تفسير القرطبي: 3/ 40.

(56) بتصرف يسير من كتاب التوحيد: 1/ 32، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان.

(57) انظر موقع: www.islampedia.com

(58) صحيح مسلم: 1/ 134، برقم: 153.

(59) باختصار من مجموع فتاوى ابن تيمية: 6/ 205.

(60) الشفا: 2/ 286.

(61) فتح الباري لابن حجر: 19/ 389.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: