التمسك بالجماعة
خالد حسن محمد البعداني
الجمعة 28 ديسمبر 2012

التمسك بالجماعة

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الهادي إلى سواء السبيل فطر الخلق وأوجدهم، وأظهر الحق وأزهق الباطل، الحمد لله الذي أمر بالتمسك بدينه والاعتصام بحبله المتين فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103]، وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير﴾ [الحج: 78]، فمن تمسك به هدي إلى الصراط المستقيم، ومن انحراف عنه ضل عن الهدى والدين القويم، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين النذير البشير الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلي النور، من تمسك بهدية خرج من ظلمات الفتن والتفرق، إلى الاعتصام والقوة، فمن مخارج الفتن في كل زمان التمسك بالجماعة فقد قال-صلى الله عليه وسلم- بعد أن ذكر فتن يتعرض له المسلم في أخر الزمان وقد قيل له ما المخرج منها؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»(1) فالحق مع الجماعة القائمة بالحق والإمام الشرعي وهما التي تجب ملازمتهما وعدم العدول عنهما، فالتمسك بالجماعة يحصل به الهدي إلى الصراط المستقيم، والنجاة من الفتن ويؤمن به من الانحراف إلى طرق أهل الضلال، فعلم من ذلك أن التمسك بالجماعة من أسباب تقوية الإيمان والحفاظ عليه، فنلاحظ أن كثير من العبادات تؤدى بشكل جماعي كالصلاة والصوم والحج وغيرها مما يشعر أن التمسك بالجماعة والسير معها من أهم العوامل التي تزيد الإيمان وتقويه.

وأعلم رعاك الله تعالى أن اجتماع الإنسان ضروري فطري يقول ابن خلدون -رحمه الله- الإنسان مدني بالطبع، أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاح أهل الحكمة وهو معنى العمران.

ثم بين كيف أن هذا الاجتماع ضروري لهذا الإنسان فالله سبحانه خلق الإنسان وركبه على صورة لا يصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء، -وهذا على سبيل المثال- وهداه إلى التماسه بفطرته، وبما ركب فيه من القدرة على تحصيله، إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء، فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ، وهي لا تتم إلا بآلات تحتاج إلى صناعات متعددة من حداد ونجار وغيرها، هذا إلى جانب الزراعة والحصاد وغيرها من الأعمال،وهكذا فيعلم ضرورة الاجتماع للنوع الإنساني، يقول ابن خلدون: فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الإنساني، وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم.(2)

فالاجتماع لهذا الإنسان ضروري وفطري، وهو أصل عظيم من أصول الإسلام يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: وهذا الأصل العظيم وهو الاعتصام بحبل الله جميعا، وأن لا يتفرق هو من أعظم أصول الإسلام ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي في مواطن عامة وخاصة(3), سيأتي الحديث عنها في ثنايا هذا البحث إن شاء الله تعالى.

تعريف الجماعة في اللغة:

الجماعة مأخوذة من الجمع، والجَمْع اسم لجماعة الناس، والجَمْعُ مصدر قولك جمعت الشيء، والجمْعُ المجتمِعون وجَمْعُه جُموع والجَماعةُ والجَمِيع والمَجْمع والمَجْمَعةُ كالجَمْع وقد استعملوا ذلك في غير الناس حتى قالوا جَماعة الشجر وجماعة النبات، وقوم جَمِيعٌ مُجْتَمِعون والمَجْمَع يكون اسماً للناس وللموضع الذي يجتمعون فيه.

والجمع: جمع الشيء عن تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع، وكذلك تجمَّع واسْتجمع والمجموع الذي جُمع من ههنا وههنا، واسْتجمع السيلُ اجتمع من كل موضع، وجمَعْتُ الشيء إِذا جئت به من ههنا وههنا، وتجمَّع القوم اجتمعوا أَيضاً من ههنا وههنا.

والجماعةُ: عددُ كل شيءٍ وكثْرَتُه وفي حديث أَبي ذرّ -رضي الله عنه-: «ولا جِماعَ لنا فيما بَعْدُ»(4), أَي لا اجتماع لنا وجِماع الشيء جَمْعُه تقول جِماعُ الخِباء الأَخْبِيةُ لأَنَّ الجِماعَ ما جَمَع عدَداً يقال الخَمر جِماعُ الإِثْم أَي مَجْمَعهُ ومِظنَّتُه.(5)

والاجتماع قد يكون حسي كتجمع الناس في مكان معين، وقد يكون الاجتماع معنوياً كاجتماع أناس على أفكار وأهداف معينة رغم تفرقهم في الأمصار الكثيرة والبعيدة.

والعصمة من معاني الاستمساك: قال ابن منظور: والاعتصام الامْتِساكُ بالشيء افْتِعالٌ منه ومنه شِعْرُ أَبي طالب ثِمالُ اليتامَى عِصْمةٌ للأَرامِل أي يَمْنعُهم من الضَّياعِ والحاجة.(6)

فالاستمساك بالجماعة عصمة من الضياع، ومن أسباب تقوية الإيمان وأواصره، والمحافظة عليه.

والاعتصام على نوعين: اعتصام بالله واعتصام بحبل الله قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103]، وقال: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِير﴾ [الحج: 78]والاعتصام افتعال من العصمة وهو التمسك بما يعصمك ويمنعك من المحذور والمخوف فالعصمة: الحمية والاعتصام: الاحتماء ومنه سميت القلاع: العواصم لمنعها وحمايتها.

ومدار السعادة الدنيوية والأخروية: على الاعتصام بالله والاعتصام بحبله ولا نجاة إلا لمن تمسك بهاتين العصمتين.(7)

مفهوم الجماعة:

من خلال النظر في النصوص الواردة عن الشارع الحكيم نجد أن لفظ الجماعة يراد بها التمسك بجماعة المسلمين وعدم التفرق والتنازع، ووجوب الطاعة وعدم الخروج على إمام المسلمين, مثل قوله -صلى الله عليه وسلم- «فعليك بالجماعة، فإنَّما يأكل الذئب من الغنم القاصية»(8)، وكما في حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم»(9).

ومن النصوص التي تدل على وجوب الطاعة وعدم الخروج على ولي الأمر القائم بشرع الله، وعدم مفارقة جماعة المسلمين ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات مِيتةً جاهليَّة»(10).

ويطق لفظ الجماعة على المنهج الذي ينبغي على الجماعة التمسك والعمل به، والذي منه الاجتماع على الأصول العامة من القرآن والسنة مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحلُّ دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»(11).

أهمية التمسك بالجماعة:

فقد أمر الله -عز وجل- بالتمسك بالجماعة والاعتصام بحبل الله المتين فهي من أسباب الهداية وحصول التوفيق والنعمة، والمحافظة على الإيمان الذي هو أساس كل نعمة قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103].

فالتمسك بالدين يعصم من التفرقة والتمزق، وقد أمر الله-عز وجل- بالاعتصام بحبله المتين، وهذا الاعتصام واقي من التفرقة والتمزق يقول الإمام الشوكاني: "في هذه الآية أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن ونهاهم عن التفرق الناشئ عن الاختلاف في الدين ثم أمرهم بأن يذكروا نعمة الله عليهم، وبين لهم من هذه النعمة ما يناسب المقام، وهو أنهم كانوا أعداء مختلفين بقتل بعضهم بعضا، وينهب بعضهم بعضا فأصبحوا بسبب هذه النعمة إخوانا وكانوا على شفا حفرة من النار بما كانوا عليه من الكفر فأنقذهم الله من هذه الحفرة بالإسلام" (12).

وقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعا يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله.(13)

ويقول الزمخشري:، والمعنى: واجتمعوا على استعانتكم بالله ووثوقكم به ولا تفرقوا عنه، أو واجتمعوا على التمسك بعهده إلى عباده وهو الإيمان والطاعة.(14)

والحبل في الآية روي فيه بأنه القرآن فعن ابن مسعود -رضي الله عنه-: حبل الله القرآن، ورواه علي وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن مجاهد وقتادة مثل ذلك.

وروي بأنه الجماعة قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: هو الجماعة وقال: عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر الله به، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة.(15)

وروى الشعبي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ قال: الجماعة روي عنه وعن غيره من وجوه، يقول القرطبي: والمعنى كله متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة، والجماعة نجاة.(16)

ورحم الله ابن المبارك حيث قال:

إن الجماعة حبل الله فاعتصموا *** منه بعروته الوثقى لمن دانا.(17)

ترك التمسك بالجماعة من أسباب الضعف:

وقد نهي سبحانه وتعالى عن التفرق الذي هو من أسباب ضعف الاجتماع والقوة فقال سبحانه بعد الأمر بالاعتصام﴿وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ فقد أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة "فلا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب، أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا، أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة" (18).

وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

فالتفرق والفرقة من أسباب الضعف وذهاب القوة والمنعة والهيبة، سبب من أسباب الهلكة، والاعتصام والاجتماع بعكس ذلك.

تأبى القداح إذا اجتمعن تكسرا *** فإذا افترقن تكسرت أفرادا.(19)

وقال قيس بن عاصم:

إن القداح إذا جمعن فأمها *** بالكسر ذو حنق وبطش أيد

عزت فلم تكسر وإن هي بددت *** فالوهن والتكسير للمتبدد.(20)

التحذير من الافتراق:

ورد التحذير من الافتراق في كثير من الآيات كما سبق بعضها ومنها قوله سبحانه وتعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ [الشورى: 13].

فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتم بالقيام به كما اختلف الأحزاب من قبلكم فعن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ تعلموا أن الفرقة هلكة وأن الجماعة ثقة.(21)

فالأنبياء عليهم -الصلاة والسلام- بعثهم سبحانه وتعالى لإقامة الدين وترك التفرق.

وقد جاء التحذير على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم- في كثير من الأحاديث النبوية فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل: تفرق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين تزيد عليهم كلها في النار إلا ملة واحدة فقالوا: من هذه الملة الواحدة؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: ما أنا عليه وأصحابي»(22), رضوان الله تعالى عليهم وسيأتي الحديث عن معنى الجماعة المراد التمسك بها.

ومن الأحاديث الواردة في التمسك بالجماعة والاعتصام والنهي عن التفرق ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال»(23).

جاء في التمهيد وفي هذا الحديث من الفوائد الحض على الاعتصام والتمسك بحبل الله في حال اجتماع وائتلاف، وحبل الله في هذا الموضع فيه قولان أحدهما كتاب الله، والآخر الجماعة ولا جماعة إلا بإمام وهو عندي معنى متداخل متقارب لأن كتاب الله يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة(24).

وقال قتادة -رحمه الله-: إن الله قد كره إليكم الفرقة وقدم إليكم فيها وحذركموها ونهاكم عنها ورضي لكم بالسمع والطاعة والألفة والجماعة فارضوا لأنفسكم بما رضي الله لكم.(25)

والتحذير من الفرقة والأمر بلزوم الجماعة هي من قواعد وأصول هذا الدين فقوله -صلى الله عليه وسلم- «ولا تفرقوا» فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض وهذه إحدى قواعد الإسلام، كما يقول الإمام النووي -رحمه الله-(26)، ويقول شيخ الإسلام: فقد جمع في هذه الأحاديث بين الخصال الثلاث إخلاص العمل لله ومناصحة أولى الأمر ولزوم جماعة المسلمين، وهذه الثلاث تجمع أصول الدين وقواعده وتجمع الحقوق التي لله ولعباده وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة(27).

التمسك بالجماعة عصمة من الخطأ عند الاتفاق:

ومما يدل على أهمية التمسك بالجماعة أنها ضمان بالعصمة من الخطأ عند الاتفاق على أمر من الأمور، فالتمسك بالجماعة عصمة من الوقوع في الخطأ لأن أمة -محمد صلى الله عليه وسلم- لا تجتمع على ضلالة فالتوفيق والهداية الإلهية حاصل لها بمجموعها عند الاجتماع على أمر من الأمور.

وقد وردت بذلك الأحاديث المتعددة منها ما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما-: قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لن تجتمع أمتي على الضلالة أبدا فعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة.»(28), وفي رواية: «فمن شذ شذ في النار.»(29).

فالمنفي في هذا الحديث اجتماع أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- على الضلالة، وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة لما ورد أن الساعة لا تقوم إلا على الكفار(30).

وقوله: عليكم بالجماعة: أي أركان الدين والسواد الأعظم من أهل السنة أي الزموا هديهم فيجب اتباع ما هم عليه من العقائد والقواعد وأحكام الدين(31).

وعن أبي ذر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اثنان خير من واحد وثلاث خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة فعليكم بالجماعة فان الله -عز وجل- لن يجمع أمتي إلا على هدى»(32).

قوله: «اثنان خير من واحد» أي هما أولى بالإتباع وأبعد عن الابتداع وثلاثة خير من اثنين، وهكذا كلما زاد فهو خير، وقوله: «فإن الله لم يجمع أمتي» أمة الإجابة «إلا على هدى» أي حق وصواب ومن خصائصها أن إجماعهم حجة وأنهم لا يجتمعون على ضلال كما يصرح به وصفه سبحانه لهم بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأن مقتضى كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر إذ اللام للاستغراق أن لا يجتمعوا على باطل إذ لو اجتمعوا عليه كان أمرهم على خلاف ذلك ولذلك كان إجماعهم حجة.(33)

وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعاً، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة»(34).

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم»(35).

وقوله -صلى الله عليه وسلم- إن أمتي أي أمة الإجابة لن وفي لفظ لا تجتمع على ضلالة، ومن ثم كان إجماعهم حجة فإذا رأيتم اختلافا في أمر الدين كالعقائد والدنيا كالتنازع في شأن الإمامة العظمى أو نحو ذلك فعليكم بالسواد الأعظم من أهل الإسلام أي الزموا متابعة جماهير المسلمين فهو الحق الواجب والفرض الثابت الذي لا يجوز خلافه فمن خالف مات ميتة جاهلية.(36)

والمراد بالسود الأعظم الجماعة الكثيرة، يقول السيوطي-رحمه الله-: السواد الأعظم جملة الناس ومعظمهم الذين يجتمعون على طاعة السلطان وسلوك النهج المستقيم فهذا الحديث معيار عظيم لأهل السنة والجماعة شكر الله سعيهم فإنهم هم السواد الأعظم وذلك لا يحتاج إلى برهان فإنك لو نظرت إلى أهل الأهواء بأجمعهم مع أنهم اثنان وسبعون فرقة لا يبلغ عددهم عشر أهل السنة.(37)

عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا، وقال: يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار»(38). فقوله -صلى الله عليه وسلم-: ومن شذ, أي: انفرد عن الجماعة باعتقاد أو قول أو فعل لم يكونوا عليه،شذ في النار أي انفرد فيها.(39)

وعن بشير بن عمرو قال شيعنا بن مسعود -رضي الله عنه- حين خرج فنزل في طريق القادسية فدخل بستانا فقضى الحاجة ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له أعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة.(40)

التحذير من مفارقة الجماعة:

فقد جاء الأمر من النبي -صلى الله عليه وسلم- بلزوم الجماعة وحذر من مفارقتها، وأن المفارق لجماعة المسلمين على خطر عظيم، وإذا مات مات كميتة أهل الجاهلية فدل على أهمية التمسك بالجماعة، فالتمسك بالجماعة فيه المحافظة على الإيمان وتقويته الذي هو الأساس والعمود الفقري.

عن ابن عمر-رضي الله عنه- قال: خطبنا عمر-رضي الله عنه- بالجابية فقال: «يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فينا فقال أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم إلى أن قال: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة»(41).

وقوله -صلى الله عليه وسلم- فإن الشيطان مع الواحد: أي الخارج عن طاعة الأمير المفارق للجماعة وهو أي الشيطان من الاثنين أبعد أي بعيد،وقوله بحبوحة الجنة: أي من أراد أن يسكن وسطها وأخصبها وأحسنها وأوسعها مكانا.(42)

فبحبوحة المكان: وسطه، قال أَبو عُبَيْدٍ: أَراد ببُحْبوحَة الجَنَّةِ وَسَطَهَا، قال: وبُحْبُوحَةُ كلِّ شيْءٍوَسَطُه وخِيارُه.(43)

وعن الحارث الأشعري -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله -تبارك وتعالى- أمر يحيى بن زكريا -عليه السلام- بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل يعملون بهن-وذكر الحديث بطوله- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أمركم بخمس أمرني الله -عز وجل- بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله -عز وجل- فمن فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلا أن يراجع»(44).

فالمراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق.(45)

فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجماعة والتمسك بها وعدم الخروج عنها، وهو أمر من الله -عز وجل- وبين -صلى الله عليه وسلم- خطورة مفارقة الجماعة بقوله خلع ربقة الإسلام من عنقه "والربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه"(46).

ومما يدل أيضا على أهمية الجماعة والتمسك بها وخطورة مفارقتها ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية»(47).

والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهليا، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد.(48)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية، ومن خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني»(49).

والمفارق للجماعة والتارك للدين قد أباح الشارع الحكيم دمه فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة.»(50).

يقول النووي -رحمه الله-: "والتارك لدينه المفارق للجماعة فهو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام، قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أوغيرهما وكذا الخوارج والله أعلم"(51).

وعن عرفجة بن شريح الأشجعي -رضي الله عنه- قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- على المنبر يخطب الناس فقال: «إنه سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد يفرق أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-كائنا من كان فاقتلوه فإن يد الله على الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض»(52), والهنات جمع هنة وتطلق على كل شيء والمراد بها هنا الفتن والأمور الحادثة.(53)

وقوله: فارق الجماعة أي خالف ما اتفق عليه المسلمون تفريقا بين المسلمين وإيقاعا للخلاف بينهم أو يريد يفرق كلمة أو للشك ويفرق بمعنى أن يفرق مفعول يريد فاقتلوه أي ادفعوه ولا تمكنوه مما يريد فان أدى الأمر إلى القتل في ذلك يحل قتله.(54)

في معنى الجماعة المراد التمسك بها:

جاءت كثير من الأحاديث كما سبق وذكرنا بعض منها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- تأمر وتحث عل التمسك بالجماعة وتحذر من الفرقة إلا أن أهل العلم اختلفت عبارتهم في وصف الجماعة المراد التمسك بها, وذلك بسبب الروايات التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصف الجماعة التي أمر بالتمسك بها, والظاهر والله أعلم أن حصر ذلك بفئة معينة، أو طائفة معينة كما هو عند بعض الجهال غير صحيح لأن هذا الحصر مع التخصيص يعني أخراج من كان من غير هذه الطائفة عن الجماعة، وليس كذلك بل هو من باب التنصيص على بعض أفراد العموم، ولعله والله أعلم وصف يشمل كل من أنطبق عليه وصف الجماعة التي أمر -صلى الله عليه وسلم- بالتمسك بها فكل ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في معنى الجماعة لا يخرج عن ثلاث معاني وهي الجماعة، والسواد الأعظم، وقوله -صلى الله عليه وسلم - ما أنا عليه وأصحابي.

فعن ابن عمرو -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل»... إلى أن قال: «وإن بني إسرائيل تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي»(55).

وأما ما ورد من وصف الجماعة بالسواد الأعظم فقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث منها ما ورد عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا السواد الأعظم», وفي رواية: فقلنا: انعتهم لنا قال: «السواد الأعظم»(56).

وأما وصف الجماعة فقد ورد عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- أنه قال -حين صلى الظهر بالناس بمكة شرفها الله- فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: «ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة»(57).

وعن ابنة سعد بن أبي وقاص عن أبيها -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين ملة: ولن تذهب الأيام والليالي حتى تفترق أمتي على مثلها - أو قال: عن مثل ذلك - فكل فرقة منها في النار إلا واحدة وهي الجماعة»(58).

ولا تعارض بينها بإذن الله -سبحانه وتعالى- فالسواد الأعظم هم ما عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام ويدل على هذا ما ورد عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله...إلى قوله: فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة والنصارى على ثنتين وسبعين كلهم على الضلالة إلا السواد الأعظم قالوا: يا رسول الله ومن السواد الأعظم؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي من لم يمار في دين الله ومن لم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب غفر له...»(59), والسواد الأعظم كما سبق وذكرنا هم الجماعة.

أقوال أهل العلم في معنى الجماعة:

اختلف أهل العلم في معنى الجماعة التي وردت في النصوص النبوية وسنعرض أقوال أهل العلم في معنى الجماعة وقد حصرها الإمام الشاطبي -رحمه الله- في كتابه الاعتصام بخمسة أقوال.

القول الأول: أنها السواد الأعظم من أهل الإسلام يقول الشاطبي: وهو الذي يدل عليه كلام أبي غالب: إن السواد الأعظم هم الناجون من الفرق فما كانوا عليه من أمر دينهم فهو الحق ومن خالفهم مات ميتة جاهلية سواء خالفهم في شيء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق(60).

وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصاري، وابن مسعود فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصاري عن الفتنة فقال: عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة(61).

وعن ثابت بن قطبة المزني قال: خطبنا عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- يوما خطبة لم يخطبنا مثلها قبلها ولا بعدها قال: "أيها الناس اتقوا الله وعليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وإن ما تكرهون في الطاعة والجماعة خير مما تحبون في الفرقة"(62).

وعن الحسين -رضي الله عنه- قيل له: أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أي والذي لا إله إلا هو ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة.

ويقول الشاطبي -رحمه الله-: فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا وهم نهبة الشيطان ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال(63).

وقال المناوي: قوله: وعليكم بالجماعة: أي أركان الدين والسواد الأعظم من أهل السنة أي ألزموا هديهم فيجب إتباع ما هم عليه من العقائد والقواعد وأحكام الدين(64).

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن الفرقة الناجية فقال: "بعد أن ذكر الروايات الواردة في افتراق الأمة: ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة وهم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية فضلا عن أن تكون بقدرها بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة"(65).

القول الثاني: أنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين:

فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية لأن جماعة العلماء جعلهم الله حجة على العالمين وهم المعنيون بقوله عليه -الصلاة والسلام-: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة»(66), وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع من النوازل وهي تبع لها فمعنى قوله: «لن تجتمع أمتي» لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة».

وممن قال بهذا عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهوية وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين.(67)

قال أبو عيسى -رحمه الله-: وتفسير الجماعة عند أهل العلم هو أهل الفقه والعلم والحديث.

قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت علي بن الحسين يقول سألت عبد الله بن المبارك من الجماعة؟ فقال أبو بكر وعمر قيل له قد مات أبو بكر وعمر قال فلان وفلان، قيل له قد مات فلان وفلان فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزة السكري جماعة.(68)

وعن المسيب بن رافع قال: كانوا إذ جاءهم شيء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله سموه صوافي الأمراء "فجمعوا له أهل العلم فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق, وعن إسحاق بن راهوية نحو مما قال ابن المبارك"(69).

وقال البخاري -رحمه الله- هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل -رحمه الله- إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم, قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.(70)

وقد قال بعض أهل العلم المراد بالجماعة أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين.(71)

القول الثالث: أن الجماعة هي الصحابة رضي الله عنهم على الخصوص.

فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا.

وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز فروى ابن وهب عن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز-رحمه الله- يقول: سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولاه الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيها من اهتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خافها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا فقال مالك: فأعجبني عزم عمر على ذلك.(72)

يقول الشاطبي -رحمه الله-: فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما أنا عليه وأصحابي»(73), فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه وما اجتهدوا فيه حجة على الإطلاق وبشهادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لهم بذلك خصوصا في قوله- صلى الله عليه وسلم-: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»(74), واشباهه(75).

ويقول -رحمه الله-: "أو لأنهم المتقلدون لكلام النبوة المهتدون للشريعة الذين فهموا أمر دين الله بالتلقي من نبيه مشافهة على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال بخلاف غيرهم: فإذا كل ما سنوه فهو سنة من غير نظير فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالا للنظر ردا وقبولا فأهل البدع إذاً غير داخلين في الجماعة قطعا على هذا القول"(76).

ولعل المقصود والله أعلم ما كانت عليه الجماعة في عهدهم من التمسك بالمنهج وصفاء ما عندهم من العقيدة وصدق الإخلاص في القول والعمل قبل حصول البدع والفساد والاختلاف فتكون معنى الجماعة هي من سارة على ما ساروا عليه وثبتوا على ذلك، وهذا معنى حاصل في باقي الأقوال، أعني التمسك بالمنهج الصحيح، وإلا لم حصل التوفيق والهداية إلى الصراط المستقيم.

فالصحابة الكرام هم أول من أجتمع على الحق من هذه الأمة، وهم الأساس التي تبنى عليه الجماعة بما كانوا عليه من المنهج الصحيح.

القول الرابع: أن الجماعة هي جماعة أهل الإسلام:

إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل إتباعهم وهم الذين ضمن لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه قال الشافعي: الجماعة لا تكون فيها غفلة عن معنى كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإنما تكون الغفلة في الفرقة.

يقول الشاطبي -رحمه الله-: "وهذا القول يرجع إلى القول الأول وفيه من المعنى ما في الأول من أنه لا بد من كون المجتهدين فيهم وعند ذلك لا يكون مع اجتماعهم على هذا القول بدعة أصلا، فهم ـ إذا ـ الفرقة الناجية"(77).

وهذا القول يفسر الجماعة بشكلها العام الواسع الذي يشمل كل المسلمين، فهو وصف لجماعة أهل الإسلام التي تقابل الملل الأخرى والله أعلم.

فقد جاء في عمدة القاري: "وقال آخرون إنها جماعة أهل الإسلام ما داموا مجتمعين على أمر واجب على أهل الملل فإذا كان فيهم مخالف منهم فليسوا مجتمعين"(78).

القول الخامس: المراد بالجماعة هي جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير فقد أمر عليه الصلاة والسلام بلزومه ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم لأن فراقهم لا يعدو إحدى حالتين إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب بل بالتأويل في إحداث بدعة في كالحرورية...، وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه.

وحاصله: أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة وذلك ظاهر في أن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة المذكور في الأحاديث المذكورة كالخوارج ومن جرى مجراهم.(79)

وممن قال بهذا القول الإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله- فقد قال بعد أن ذكر بعض الأقوال في معنى الجماعة، "والصواب أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة"(80).

والملاحظ في جملة هذه الأقوال أن محل الاتفاق هم أهل العلم والاجتهاد سواء ضم إليهم العوام أم لا, فالجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم واختلفوا في ضم العوام إليهم فقالوا العوام تبع لأهل العلم

وقد وسبق وذكرنا عن بعض أهل العلم أن المراد بالجماعة أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق وأما الناس تبع لهم في أمر الدين.

قال الإمام العيني -رحمه الله -: وقال آخرون الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء لأن الله -عز وجل- جعلهم حجة على خلقه وإليهم تفزع العامة في دينها وهم تبع لها وهم المعنيون بقوله: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة»(81).(82)

وأما على القوم بعدم ضمهم فالعبرة هي بسواد العلماء المعتبر اجتهادهم, يقول العلامة الشاطبي -رحمه الله-: "الجميع اتفقوا على اعتبار أهل العلم والاجتهاد سواء ضموا إليهم العوام أم لا فإن لم يضموا إليهم فلا إشكال أن الاعتبار إنما هو بالسواد الأعظم من العلماء المعتبر اجتهادهم فمن شذ عنهم فمات فميتته جاهلية وإن ضموا إليهم العوام فبحكم التبع لأنهم غير عارفين بالشريعة فلا بد من رجوعهم في دينهم إلى العلماء ولا عبرة بمخالفتهم"(83).

وعليه يحمل ما ورد عن السلف الصالح من حمل معنى الجماعة عند السؤال عن معناها بذكر بعض العلماء فقال عبد الله بن المبارك أبو حمزة السكري جماعة، وسأل إسحاق بن راهوية عن الجماعة فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعهم جماعة(84)، وهذا من باب التنصيص على بعض أفراد العموم فهو تنصيص لا تخصيص.

والذي يظهر أن ما ورد من أقوال هي جملة من الأوصاف التي تنطبق على جماعة المسلمين وذكر بعض هذه الأوصاف لا تعني التخصيص والحصر أعني أن ما ورد هو عبارة عن أوصاف لهذه الجماعة فالسواد الأعظم وصف لها، وهذه الجماعة من صفاتها أنها تكون على ما كان عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، ولا يلزم الاجتماع والحصر في مكان أو زمان معين، وهذا أعني الحصر أو التخصيص لم يقل به أحد لذلك قد تكون صفات هذه الجماعة متفرقة في السواد الأعظم الذي هو أجمع الأوصاف للجماعة المسلمة التي تتمسك بالكتاب والسنة والإجماع يقول العلامة النووي -رحمه الله-: "ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض"(85).

وهذه الأوصاف التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وسلم- شامله للجماعة وللمنهج الذي ينبغي أن تسير عليه هذه الجماعة فقوله -صلى الله عليه وسلم- «ما أنا عليه وأصحابي»(86), هو وصف للجماعة وللمنهج، فهي جملة من الأوصاف من أتصف بها سواء كان فرد أو مجموعة من الناس فقد تحققت فيه صفات الجماعة المسلمة التي ينبغي التمسك بها،أما الحصر والتخصيص والتعيين قول بغير دليل ولا برهان يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة، وأما تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات وذكروهم في كتب المقالات لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل فإن الله حرم القول بلا علم عموما وحرم القول عليه بلا علم خصوصا فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]... فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة ويجعل من خالفها أهل البدع وهذا ضلال مبين فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى.(87)

فعلى المسلم أن يلزم جماعة المسلمين من الصحابة الكرام والتابعين وتابعيهم والأئمة من بعدهم ومن جاء بعدهم إلى يوم الدين حتى يسلم من الفتن الظاهرة والباطنة، يلزم جماعة المسلمين ولا يشذ عنهم يلزمهم في الاعتقاد والأقوال والأعمال قال سبحانه: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء: 115] فمن رغب عنها فقد فارق الجماعة وخلع ربقة الإسلام من عنقه وشذ عنهم وأتبع غير سبيل المؤمنين.

وثمار التمسك بالجماعة كثيرة يجنيها المسلم في الدنيا والآخرة ولعل من أهم هذه الثمار المحافظة على الإيمان وتقويته، والعصمة من الخطأ عند الاتفاق، وحصول القوة والمنعة فلو تمسك المسلمون بهدي نبيهم لكانوا على خير عظيم، وصار لهم سؤددهم وكرامتهم التي ضعت في زماننا هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله فما ضاعت إلا بسبب التفرق والتمزق التي تعيشه أمة الإسلام اليوم.

فهذا الباب باب التفرق والاختلاف من أعظم أبواب الفساد التي وقعت فيه الأمة، ولكن الخير سيظل في هذه الأمة فهي خير أمة كما نطق القرآن الكريم، وتكلمت السنة النبوية، والله نسأل أن يجنبنا طرق الضلال، وأن يهدينا إلى سواء السبيل أنه على ما يشاء قدير، وأن يرينا الحق حق ويرزقنا أتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

جمع وإعداد: خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ: 30/ ربيع ثاني/ 1427هـ, الموفق: 17/ 5/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم. 20/ 6/ 2007م.

______________________

(1) أخرجه البخاري: 3/ 1319، برقم: 3411، ومسلم: 3/ 1475، برقم: 1847.

(2) بتصرف من مقدمة ابن خلدون: 1/ 5.

(3) مجموع الفتاوى: 22/ 359.

(4) جزء من حديث طويل رواه أحمد في المسند: 5/ 174، برقم: 21565، وفيه ذكر قصة إسلام أبو ذر رضي الله عنه، والقصة في صحيح مسلم بلفظ: «ولا جماع لك فيما بعد...» أنظر صحيح مسلم: 4/ 1919، برقم: 2473.

(5) لسان العرب: 8/ 53، وانظر تاج العروس: 1/ 5167.

(6) المصدر السابق: 12/ 403.

(7) مدارج السالكين: 1/ 460.

(8) أخرجه أبو داود: 1/ 205، برقم: 547، والحاكم في المستدرك: 1/ 330، برقم: 765، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 1/ 102، برقم: 427.

(9) سبق تخريجه قريباً.

(10) أخرجه مسلم: 3/ 1476، برقم: 1848.

(11) أخرجه البخاري: 6/ 2521، برقم: 6484، ومسلم: 3/ 1302، برقم: 1676.

(12) فتح القدير: 1/ 554.

(13) تفسير الطبري: 3/ 378.

(14) الكشاف: 1/ 197.

(15) أنظر قول ابن مسعود في تفسير البغوي: 1/ 78.

(16) تفسير القرطبي: 4/ 155.

(17) التمهيد: 21/ 275.

(18) تفسير البيضاوي: 1/ 73.

(19) السحر الحلال: 1/ 42، السحر الحلال في الحكم والأمثال، تأليف: أحمد الهاشمي، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت

(20) كتاب جمهرة الأمثال: 1/ 71.

(21) تفسير الطبري: 11/ 134.

(22) أخرجه الترمذي: 5/ 26، برقم: 2641، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبنحوه في المعجم الأوسط: 5/ 137، برقم: 4886، وقال الألباني: حسن، انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 948، برقم: 9474.

(23) صحيح مسلم: 3/ 1340، برقم: 1715.

(24) التمهيد: 21/ 272.

(25) المصدر السابق.

(26) شرح النووي على مسلم: 12/ 11.

(27) مجموع الفتاوى: 1/ 18.

(28) أخرجه الترمذي: 4/ 466، برقم: 2167، والحاكم في المستدرك: 1/ 201، برقم: 397، والمعجم الكبير: 12/ 447، برقم: 13623، واللفظ له.

(29) المستدرك: 1/ 200، برقم: 392. قال الحاكم: فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان وهو أحد أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم الصواب لقول من قال: عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المدني عن عبد الله بن دينار, ونحن إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة فوهنا به الحديث و لكنا نقول أن المعتمر بن سليمان أحد أئمة الحديث و قد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث فلا بد من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد، ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث المعتمر لا أدعي صحتها و لا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام فممن روى عنه هذا الحديث من الصحابة عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-.أنظر المستدرك: 1/ 201.

وقال الشيخ الألباني: صحيح انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 273، برقم: 2729، وما بين قوسين وهي قوله شذ شذ في النار، ضعيف عند الألباني.

(30) تحفة الأحوذي: 6/ 322.

(31) فيض القدير: 3/ 78.

(32) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند: 5/ 145، برقم: 21331، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف جدا، وقال الشيخ الألباني: بعد الحكم عليه بالوضع لكن الجملة الأخيرة من الحديث صحيحة لها شواهد ذكرت بعضها في ظلال الجنة. السلسلة الضعيفة: 4/ 279، برقم: 1797.

(33) فيض القدير: 1/ 149.

(34) أخرجه أبو داود 2/ 500، برقم: 4253، والمعجم الكبير: 3/ 292، برقم: 3440، قال الشيخ الألباني: ضعيف لكن الجملة الثالثة صحيحة الصحيحة، أنظر ضعيف أبي داود: 1/ 421، برقم: 914، وقال أيضا: والفقرة الأخيرة من الحديث صحيحة بشواهدها، أنظر السلسلة الضعيفة: 4/ 19، برقم: 1510.

(35) أخرجه ابن ماجة: 2/ 1303، برقم: 3950، وفي مسند عبد بن حميد: 1/ 367، برقم: 1220، وقال الشيخ الألباني: ضعيف دون الجملة الأولى فهي صحيحة، أنظر ضعيف ابن ماجة: 1/ 318، برقم: 856.

(36) فيض القدير: 2/ 431.

(37) شرح سنن ابن ماجة: 1/ 283.

(38) المستدرك: 1/ 199، برقم: 391، وحلية الأولياء: 3/ 37، وقال الألباني: ضعيف أنظر مشكاة المصابيح: 1/ 38، برقم: 174.

(39) تحفة الأحوذي: 6/ 322.

(40) مصنف ابن أبي شيبة: 7/ 457.

(41) أخرجه الترمذي: 4/ 465، برقم: 2165، ومسند أحمد بن حنبل: 1/ 26، برقم: 177، وقال الألباني: صحيح، انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 432، برقم: 4311.

(42) تحفة الأحوذي: 6/ 321.

(43) تاج العروس: 1/ 1546، والقاموس المحيط: 1/ 272.

(44) أخرجه الترمذي: 5/ 148، برقم: 2863، وأحمد بن حنبل في المسند: 4/ 130، برقم: 17209، وقال الألباني: صحيح، أنظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 261، برقم: 2604.

(45) فتح الباري - ابن حجر: 13/ 7.

(46) شرح السيوطي لسنن النسائي: 8/ 65.

(47) أخرجه مسلم: 3/ 1476، برقم: 1848، وقد سبق تخريجه.

(48) فتح الباري - ابن حجر: 13/ 7.

(49) أخرجه مسلم: 3/ 1476، برقم: 1848.

(50) أخرجه البخاري: 6/ 2521، برقم: 6484، ومسلم: 3/ 1302، برقم: 1676.

(51) شرح النووي على مسلم: 11/ 165.

(52) أخرجه النسائي: 7/ 92، برقم: 4020، وابن حبان في صحيحة: 10/ 437، برقم: 4577، وقال الشيخ الألباني: صحيح، انظر مشكاة المصابيح: 2/ 337، برقم: 3677، والحديث أخرجه مسلم بلفظ: «إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان» أنظر صحيح مسلم: 3/ 1479، برقم: 1852.

(53) شرح النووي على مسلم: 12/ 241.

(54) حاشية السندي على النسائي: 7/ 92.

(55) أخرجه الترمذي: 5/ 26، برقم: 2641، وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبنحوه في المعجم الأوسط: 5/ 137، برقم: 4886، وقال الألباني: حسن، انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 948، برقم: 9474.

(56) المعجم الكبير: 8/ 273، 8051، وقال الألباني: ضعيف، انظر ظلال الجنة: 1/ 28, برقم: 68.

(57) أخرجه أبو داود: 2/ 608، برقم: 4597، وأحمد في المسند: 4/ 102، برقم: 16979، والطبراني في المعجم الكبير: 19/ 376، برقم: 884، وقال الألباني: صحيح، أنظر مشكاة المصابيح: 1/ 37، برقم: 172.

(58) مسند عبد بن حميد: 1/ 79، برقم: 148.

(59) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 8/ 152، برقم: 7659.

(60) الاعتصام: 1/ 478.

(61) أنظر فتح الباري - ابن حجر: 13/ 37.

(62) انظر قول ابن مسعود في المعجم الكبير: 9/ 198.

(63) الاعتصام: 1/ 478.

(64) فيض القدير: 3/ 78.

(65) مجموع الفتاوى: 3/ 345.

(66) سبق تخريجه.

(67) الاعتصام: 1/ 478.

(68) أنظر سنن الترمذي: 4/ 466.

(69) بواسطة الاعتصام: 1/ 478.

(70) شرح النووي على مسلم: 13/ 66, 67.

(71) تحفة الأحوذي: 6/ 321.

(72) الاعتصام: 1/ 479.

(73) سنن الترمذي: 5/ 26، برقم: 2641، وبنحوه في المعجم الأوسط: 5/ 137، برقم: 4886، وقال الألباني: حسن، انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 948، برقم: 9474.

(74) أخرجه الترمذي: 5/ 44، برقم: 2676، وقال هذا حديث صحيح، وابن ماجة: 1/ 15، برقم: 42، وقال الألباني: صحيح، أنظر صحيح الترغيب والترهيب: 1/ 10، برقم: 37.

(75) الاعتصام: 1/ 479.

(76) المصدر السابق: 1/ 479.

(77) المصدر السابق: 1/ 480.

(78) عمدة القاري: 24/ 195.

(79) الاعتصام: 1/ 480.

(80) تحفة الأحوذي: 6/ 321.

(81) سبق تخريجه.

(82) عمدة القاري: 24/ 195.

(83) الاعتصام: 1/ 482.

(84) أنظر هذه الأقوال في حلية الأولياء: 9/ 239.

(85) شرح النووي على مسلم: 13/ 67.

(86) سبق تخريجه.

(87) مجموع الفتاوى: 3/ 346.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: