بر الوالدين
مرفق مصلح ياسين
الجمعة 28 ديسمبر 2012

بر الوالدين

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، القائل سبحانه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ [العنكبوت: 8], والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وآله وصحبه الشرفاء، القائل: «رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»(1).

أوجب الله -سبحانه وتعالى- طاعة الوالدين في كتابه العزيز، وحث النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك الخلق الكريم، وقرن الله حقهما بحقه -سبحانه وتعالى- كما قرن شكرهما بشكره فقال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء: 24-23], وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14].

وأمر بصحبتهما والإحسان إليهما ولو كانا كافرين، قال تعالى: ﴿وَإن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 15].

وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلُ أمي؟ قال: «نعم صلي أمك»(2).

وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 8].

بل حقهما أولى على الابن من حقوق جميع المخلوقين، في حدود الشرع الذي شرعه الله رب العالمين، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك»(3).

المقصود ببر الوالدين:

البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ, وفي التنزيل: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ﴾ [البقرة: 177] أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله وقال شمر في تفسير قوله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بالصِّدْق فإِنه يَهْدي إِلى البِر»(4), وقد اختلف العلماء في تفسير البر فقال بعضهم: البر الصلاح، وقال بعضهم: البر: الخير، قال: ولا أَعلم تفسيراً أَجمع منه؛ لأَنه يحيط بجميع ما قالوا، قال وجعل لبيدٌ البِرَّ التُّقى حيث يقول:

وما البِرّ إِلاَّ مُضْمَراتٌ من التُقَى *** وما المالُ إِلا مُعْمَراتٌ وَدائِعُ

وما المالُ والأَهْلُون إِلا وَدائِعٌ *** ولا بد يوماً أَن تُرَدَّ الوَدائِعُ

وبَرَّ يَبَرُّ: إِذا صَلَحَ، وبَرَّ في يمينه يَبَرُّ إِذا صدقه ولم يَحْنَثْ، وبَرَّ رَحِمَهُ يَبَرُّ: إِذا وصله، ويقال فلانٌ يَبَرُّ رَبَّهُ: أَي يطيعه، ورجلٌ بَرٌّ بذي قرابته وبارٌّ من قوم بَرَرَةٍ وأَبْرَارٍ، والمصدر البِرُّ، وتَبارُّوا تفاعلوا من البِرّ، وبَرَّةُ اسْمٌ عَلَمٌ بمعنى البِر مَعْرِفَةٌ فلذلك لم يصرف لأَنه اجتمع فيه التعريف والتأْنيث، وقد بَرَّ رَبَّه وبَرَّتْ يمينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّاً وبِرّاً وبُرُوراً صَدَقَتْ، وأَبَرَّها أَمضاها على الصِّدْقِ، والبَرُّ الصادقُ وفي التنزيل العزيز: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: 28].

والبَرُّ: من صفات الله قال ابن الأَثير في أَسماء الله تعالى: البَرُّ دون البارِّ، وهو العَطُوف على عباده بِبِرَّهِ ولطفه والبَرُّ والبارُّ بمعنًى وإِنما جاء في أَسماء الله تعالى البَرُّ دون البارّ، وبُرَّ عملُه وبَرَّ بَرّاً وبُرُوراً وأَبَرَّ وأَبَرَّه الله قال الفراء: بُرَّ حَجُّه فإِذا قالوا أَبَرَّ الله حَجَّك قالوه بالأَلف الجوهري وأَبَرَّ اللهُ حَجَّك لغة في بَرَّ اللهُ حَجَّك أَي قَبِلَه قال والبِرُّ في اليمين مثلُه وقالوا في الدعاء مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبرُوراً مَأْجوراً تميمٌ ترفع على إِضمار أَنتَ وأَهلُ الحجاز ينصبون على اذْهَبْ مَبْرُوراً شمر الحج المَبْرُورُ الذي لا يخالطه شيء من المآثم والبيعُ المبرورُ الذي لا شُبهة فيه ولا كذب ولا، وجمعُ البَرّ الأَبْرارُ وجمعُ البارّ البَرَرَةُ وفلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرهُ: أَي يطيعه، وامرأَة بَرةٌ بولدها وبارّةٌ: ضِد العُقوق، وهو الإِساءةُ إِليهم والتضييع لحقهم، وجمع البَرِّ: أَبْرارٌ وهو كثيراً ما يُخَصُّ بالأَولياء والزُّهَّاد والعُبَّدِ، ومن كلام العرب السائر: فلانٌ ما يعرف هِرّاً من بِرٍّ معناه: ما يعرف من يَهُرِه أَي من يَكْرَهُه ممن يَبِرُّه، وقال الفزاري: البِرُّ اللطف والهِرُّ العُقُوق، وقال ابن الأَعرابي: البِرُّ فِعْلُ كل خير من أَي ضَرْبٍ كان والبِرُّ دُعاءُ الغنم إِلى العَلَفِ والبِرُّ الإِكرامُ والهِرُّ الخصومةُ، والبِرُّ الفؤاد يقال هو مُطمئَنِنُّ البِرِّ وأَنشد ابن الأَعرابي:

أَكُونُ مَكانَ البِرِّ منه ودونَهُ *** وأَجْعَلُ مالي دُونَه وأُؤَامِرُهْ.

وأما المقصود ببر الوالدين شرعاً:

قال النووي -رحمه الله-: "وأما بر الوالدين فهو الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما ويدخل فيه الإحسان إلى صديقهما"(5)

وقال المناوي: "أي: طاعتهما والإحسان إليهما فيما لا يخالف الشرع قال العراقي: أخبر أن أفضل حقوق الله الصلاة لوقتها، وأفضل حقوق العباد بعضهم على بعض بر الوالدين، فهما أحق بالبر من جميع الأقارب"(6).

بر الوالدين وزيادة الإيمان:

الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعصية، ومن أعظم الطاعات بر الوالدين، قال ابن حجر-رحمه الله-: "فذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا: متى قبل ذلك كان شكاً، قال الشيخ محيي الدين: وإلا ظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة؛ ولهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا يعتريه الشبهه ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقيناً وإخلاصاً وتوكلاً منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها، وقد نقل محمد بن نصر المروزي في كتابه: تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة نحو ذلك وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وبن جريج ومعمر وغيرهم، وهؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذا نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد وغيرهم من الأئمة وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، وأطنب بن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمعٍ كثيرٍ من الصحابة والتابعين، وكل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين، وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة"(7).

ويذكر الشوكاني -رحمه الله- المراد بزيادة الإيمان فيقول: "قيل: والمراد بزيادة الإيمان هو زيادة انشراح الصدر وطمأنينة القلب وانثلاج الخاطر عند تلاوة الآيات وقيل: المراد بزيادة الإيمان زيادة العمل؛ لأن الإيمان شيءٌ واحدٌ لا يزيد ولا ينقص والآيات المتكاثرة والأحاديث المتواترة ترد ذلك وتدفعه"(8).

والآيات في كتاب الله عز وجل تؤيد وتدل على أن الإيمان يزيد وينقص، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173].

قال الشوكاني: "والمعنى: أنهم لم يفشلوا لما سمعوا ذلك ولا التفتوا إليه بل أخلصوا لله وازدادوا طمأنينة ويقينا وفيه دليل على أن الإيمان يزيد وينقص"(9).

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2].

قال القرطبي: "أي تصديقاً فإن إيمان هذه الساعة زيادة على إيمان أمس فمن صدق ثانياً وثالثاً فهو زيادة تصديق بالنسبة إلى ما تقدم وقيل: هو زيادة انشراح الصدر بكثرة الآيات والأدلة"(10) وانشراح الصدر دليل على زيادة الإيمان.

وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: 124], قال البغوي: "يقينا وتصديقا(11) وقال ابن كثيرٍ-رحمه الله-: "وهذه الآية من أكبر الدلائل على أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء بل قد حكى غير واحدٍ الإجماع على ذلك"(12).

وقال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ [مريم: 76].

﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 22].

وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: 13].

قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله وأنه يزيد وينقص"(13).

وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيما﴾ [الفتح: 4].

وقال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً﴾ [المدثر: 31] فهذه الآيات الكريمة تدل على أن الإيمان يزداد وزيادته تكون بالطاعات ونقصه يكون بالمعاصي، ولذلك فإن أعمال البر والطاعات والقربات، يسميها الله ورسوله إيماناً، قال الله تعالى عن الصلاة: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 143].

قال ابن القيم: "وفيه قولان: أحدهما ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها لأنها كانت بأمره ورضاه.

والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها وأكثر السلف والخلف على القول الأول وهو مستلزم للقول الآخر"(14).

والقول الأول هو الراجح كما أوضح ابن تيمية -رحمه الله- فقال: "يعني صلاتكم إلى بيت المقدس، لأن الصلاة تصدق عمله و قوله و تحصل طمأنينة القلب و استقراره إلى الحق، و لا يصح إن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأن هذه الآية نزلت فيمن صلى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة ولو كان مجرد التصديق لشركهم في ذلك كل الناس وفي يوم القيامة فإنهم مصدقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس"(15).

وقال ابن كثير-رحمه الله-: "أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل ذلك ما كان يضيع ثوابها عند الله"(16) فالمقصود من الإيمان في الآية الكريمة: الصلاة.

ومن السنة النبوية:

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»(17), قال ابن تيمية: "وكان ابن المبارك يقول هو يتفاضل ويتزايد، ويمسك عن لفظ ينقص، وعن مالك في كونه لا ينقص روايتان، والقرآن قد نطق بالزيادة في غير موضع ودلت النصوص على نقصه، كقوله: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»(18).(19)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: «الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان»(20).

وفي رواية عند الإمام مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»(21).

ولما كان بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله -عز وجل- ومما يزيد الإيمان كان له فضلٌ عظيمٌ يتبين من خلال التالي.

فضل بر الوالدين:

1- طاعتهما طاعة لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [العنكبوت: 8] وقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء: 24-23].

2- جعل الرسول-صلى الله عليه وسلم- برهما من الجهاد، فعبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -فاستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك» قال: نعم قال: «ففيهما فجاهد»(22).

قال ابن حجر: "أي إن كان لك أبوان فأبلغ جهدك في برهما والإحسان إليهما فإن ذلك يقوم لك مقام قتال العدو".(23) بل من العلماء من ذهب أن البقاء لبرهما أفضل عند الله، في حالة كونه مندوباً، قال المناوي: "أي إذا كان الأمر كما قلت فجاهد في خدمتهما وابذل في ذلك وسعك واتعب بذلك، فإنه أفضل في حقك من الجهاد، فيحتمل أنه كان متطوعاً بالجهاد فرأى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن خدمة أبويه أهم سيما إذا كان بهما حاجة إليه"(24).

3- طاعتهما من أسباب المغفرة، وموجبات الجنة، عن أبي بن مالك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه قال: «من أدرك والديه أو أحدهما ثم دخل النار من بعد ذلك فأبعده الله وأسحقه»(25), وعن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف» قيل من؟ يا رسول الله قال: «من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة»(26), "قال أهل اللغة: معناه ذل وقيل: كره وخزي، وهو بفتح الغين وكسرها، وهو الرغم بضم الراء وفتحها وكسرها، وأصله لصق أنفه بالرغام، وهو تراب مختلط برمل وقيل: الرغم كل ما أصاب الأنف مما يؤذيه، وفيه الحث على بر الوالدين وعظم ثوابه ومعناه: أن برهما عند كبرهما وضعفهما بالخدمة أو النفقة أو غير ذلك سبب لدخول الجنة فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله أنفه"(27).

قال المناوي: "من أدرك أبويه أو أحدهما في كبر السن ولم يسع في تحصيل مآربه والقيام بخدمته فيستوجب الجنة جعل دخول الجنة بما يلابس الأبوين وما هو بسببهما بمنزلة ما هو بفعلهما ومسبب عنهما، وتعظيمهما مستلزم لتعظيم الله، ولذلك قرن تعالى الإحسان إليهما وبرهما بتوحيده وعبادته فمن لم يغتنم الإحسان إليهما سيما حال كبرهما فجدير بأن يهان ويحقر شأنه"(28), وقال مكحول والإمام أحمد: بر الوالدين كفارة الكبائر(29).

4- برّهما سبب في تفريج الكربات، ويدل على ذلك قصة الثلاثة الذين انطبقت الصخرة على فم الغار الذي هم فيه، فتوسلوا إلى الله بصالح عملهم، فتوسل أحدهم ببره بوالديه والثاني: بكمال العفّة والثالث: بتمام الأمانة ففرّج الله كربتهم بزوال الصخرة عن فم الغار، والقصة في الصحيحين، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله بها؛ لعله يفرجها عنكم قال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني، وإني استأ خرت ذات يوم فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما ناما فحلبت كما كنت أحلب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما وأكره أن أسقي الصبية والصبية يتضاغون عند قدمي حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فأفرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله فرأوا السماء، وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي بنت عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت منها فأبت حتى أتيتها بمائة دينار فبغيت حتى جمعتها فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت فإن كنت تعلم أني فعلته ابتغاء وجهك فأفرج عنا فرجة ففرج، وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال: أعطني حقي فعرضت عليه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني فقال: اتق الله فقلت اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك فخذ فأخذه فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج ما بقي ففرج الله»(30).

قال ابن حجر -رحمه الله-: "وفيه فضل الإخلاص في العمل وفضل بر الوالدين وخدمتهما وإيثارهما على الولد والأهل وتحمل المشقة لأجلهما"(31).

هـ- برهما سبب في سعة الرزق وطول العمر وحسن الخاتمة، قال أنس بن مالك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»(32).

5- دعوة الوالد على الولد مستجابة، ويدل على ذلك قصة جريج العابد الذي دعت عليه أمّه لما ترك إجابة ندائها أن يريه الله وجوه المومسات -أي الزواني- فاستجاب الله دعاءها، والقصة في الصحيحين: عن أبي هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «م يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلي جاءته أمه فدعته فقال: أجيبها أو أصلي فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى فأتت راعياً فأمكنته من نفسها فولدت غلاماً فقالت: من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال لا إلا من طين»(33).

وفي حديث جريج هذا فوائد كثيرة منها: "عظم بر الوالدين وتأكد حق الأم وأن دعاءها مجاب وأنه إذا تعارضت الأمور بُدِئ بأهمها"(34).

قال ابن حجر: "وهذا إذا حمل على إطلاقه استفيد منه جواز قطع الصلاة مطلقاً لإجابة نداء الأم نفلا كانت أو فرضا وهو وجه في مذهب الشافعي حكاه الروياني، وقال النووي: تبعاً لغيره هذا محمول على أنه كان مباحا في شرعهم وفيه نظر قدمته في أواخر الصلاة، والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع، وعند المالكية أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب، وعند بن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له، وقال به مكحول، وقيل: إنه لم يقل به من السلف غيره وفي الحديث أيضا عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان الولد معذورا لكن يختلف الحال في ذلك بحسب المقاصد"(35).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم»(36).

6- رضى الله في رضى الوالدين، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»(37).

قال المباركفوري -رحمه الله -: "وسخط الرب بفتحتين: ضد الرضا في سخط الوالد؛ لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن أغضبه فقد أغضب الله، وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة"(38).

7- فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما وفي بعض الأحاديث قدّم برّهما على الجهاد، قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها» قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». فسكت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ولو استزدته لزادني"(39).

8- بر الوالدين يزيد الإيمان ويقرب العبد من ربه، وكلما كان باراً كان أقرب من ربه، وعلى ذلك فدعوته تكون مجابة.

عن أسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي فاستغفر له فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فأتى أويساً فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفرٍ صالحٍ فاستغفر لي، قال: استغفر لي قال: أنت أحدث عهداً بسفرٍ صالحٍ فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه، قال: أسير وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ "(40).

وذلك الفضل العظيم إنما هو لأهمية برهما ولمكانة الوالدين العظيمة ونبينها من خلال النقاط الآتية:

أهمية بر الوالدين:

1- احترامهما وطاعتهما شكرٌ لهما؛ لأنهما سبب وجودك في هذه الدنيا وأيضاً شكر لها على تربيتك ورعايتك في صغرك، قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يجزي ولدٌ والداً إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» وفي رواية ابن أبي شيبة: «ولد والده»(41).

قال محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب: "قال القاضي -رحمه الله-: ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء، والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير أن ينشئ فيه عتقاً وأن قوله: «فيعتقه» معناه: فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق، والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء"(42).

2- وفي هذا البر صلاح وتماسك الأسرة والمجتمع على مر الأيام والدهور، لأن بر الولد لوالديه سببٌ لأن يبره أولاده، قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60], وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه و سلم-: «بروا آباءكم تبركم أبنائكم و عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم، و من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد علي الحوض»(43).

3- أن احترامهما وطاعتهما سبب للألفة والمحبة، لأن في ذلك تماسك الأسرة وترابطها، وكذلك سائر المجتمع؛ لأن البر لا يقتصر على الوالدين بل أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه.

فعن عبد الله بن عمر: أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبدا لله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه فقال: ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه»(44).

قوله: «إن أبر البر» أي: أفضله بالنسبة إلى والده وكذا الوالدة أو هي بالأولى "أن يصل الرجل أهل ود أبيه " بضم الواو بمعنى: المودة أي: أصحاب مودته ومحبته"(45).

وقال النووي -رحمه الله-: "وفي هذا فضل صلة أصدقاء الأب والإحسان إليهم وإكرامهم وهو متضمن لبر الأب وإكرامه لكونه بسببه وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة"(46), وفي التحلي بهذا المعنى الواسع يتحقق ترابط المجتمع وتماسكه.

4- الوالدان هما السبب في وجود الابن في الحياة الدنيا فهما أولى الناس بالطاعة والاحترام، فالولد وماله لأبيه،عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن لي مالا وولدا وإن والدي يجتاح مالي (معناه يستأصله) قال: «أنت ومالك لوالدك إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم»(47).

5- وأهمية بر الأم وتقديمها على الأب وكونها أولى الناس بحسن الصحبة، كما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» وذلك لأمورٍ عظيمة، ذكرها العلماء.

قال القرطبي في تفسيره -رحمه الله-: "فهذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب؛ لذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط، وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان وذلك أن صعوبة الحمل، وصعوبة الوضع، وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب ", ثم أخذ يبين أقوال العلماء في هذه المسألة مرجحا أن حق الأم أعظم من حق الأب قائلا: "وروي عن مالك أن رجلا قال له: إن أبي في بلد السودان وقد كتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك فقال له: أطع أباك ولا تعص أمك، فدل قول مالك هذا أن برها متساو عنده، وقد سئل الليث عن هذه المسألة فأمره بطاعة الأم، وزعم أن لها ثلثي البر، وحديث أبي هريرة يدل على أن لها ثلاثة أرباع البر وهو الحجة على من خالف، وقد زعم المحاسبي في كتاب الرعاية له أنه لا خلاف بين العلماء أن للأم ثلاثة أرباع البر وللأب الربع على مقتضى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- والله أعلم"(48).

وأيد ذلك ابن حجر، فقال: "قال بن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14] فسوى بينهما في الوصاية وخص الأم بالأمور الثلاثة قال القرطبي: المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر وتقدم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة وقال عياض: وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب، وقيل: يكون برهما سواء ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول قلت: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر وفيه نظر والمنقول عن مالك ليس صريحا في ذلك فقد ذكره ابن بطال قال: سئل مالك طلبني أبي فمنعتني أمي؟ قال: أطع أباك ولا تعص أمك، قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى برهما سواء كذا قال وليست الدلالة على ذلك بواضحة قال: وسئل الليث يعني عن المسألة بعينها فقال: أطع أمك فإن لها ثلثي البر"(49).

أنواع بر الوالدين:

أنواع بر الوالدين كثيرة بحسب الحال وحسب الحاجة ومنها:

- الطاعة وحسن الصحبة، وقد جاء الإحسان في الآيات السابقة بصيغة التنكير مما يدل على أنه عام يشمل الإحسان في القول والعمل والأخذ والعطاء والأمر والنهي، وهو عامٌ مطلقٌ يدخل تحته ما يرضي الابن وما لا يرضيه إلا أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

- لا ينبغي للابن أن يتضجر منهما ولو بكلمة أفٍ بل يجب الخضوع لأمرهما، وخفض الجناح لهما، ومعاملتها باللطف والتوقير وعدم الترفع عليهما.

- عدم رفع الصوت عليهما، وعدم إزعاجهما إذا كانا نائمين، وإشعارهما بالذل لهما، وتقديمهما في الكلام والمشي احتراماً لهما وإجلالاً لقدرهما.

- شكرهما الذي جاء مقروناً بشكر الله والدعاء لهما لقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء: 24]. وأن يؤثرهما على رضا نفسه وزوجته وأولاده.

- اختصاص الأم بمزيد من البر لحاجتها وضعفها وسهرها وتعبها في الحمل والولادة والرضاعة. والبر يكون بمعنى حسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة والصلة لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير﴾ [لقمان: 14].

- الإحسان إليهما وتقديم أمرهما وطلبهما، ومجاهدة النفس برضاهما حتى وإن كانا غير مسلمين لقوله تعالى:﴿إِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ [لقمان: 15].

- رعايتهما وخاصة عند الكبر وملاطفتهما وإدخال السرور عليهما وحفظهما من كل سوء،وأن يقدم لهما كل ما يرغبان فيه ويحتاجان إليه.

- الإنفاق عليهما عند الحاجة، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 215].

- استئذانهما قبل السفر وأخذ موافقتهما إلا في حج فرض قال القرطبي رحمه الله: من الإحسان إليهما والبر بهما إذا لم يتعين الجهاد ألا يجاهد إلا بإذنهما.

- الدعاء لهما بعد موتهما وبر صديقهما وإنفاذ وصيتهما.

- تعود أن تذكر والديك عند المخاطبة بألفاظ الاحترام.

- لاتحد النظر لوالديك خاصة عند الغضب.

- لا تمشي أمام احد والديك بل بجواره أو خلفه وهذا أدب وحبا لهما.

- كلمة (أف) معصية للرب وللوالدين فحذرهما ولا تنطق بها أبدا أبدا.

- إذا رأيت أحد والديك يحمل شيئاً فسارع بالحمل عنه إن كان في مقدورك ذلك وقدم لهم العون دائماً.

- إذا خاطبت أحد والديك فاخفض صوتك ولا تقاطع واستمع جيداً حتى ينتهي الكلام.

- عند الأكل مع والديك لا تبدأ الطعام قبلهما، إلا إذا أذنا لك بذلك.

-أدعو الله لوالديك خاصة في الصلاة.

- أظهر التودد لوالديك وحاول إدخال السرور إليهما بكل ما يحبانه منك.

- لا تكثر الطلبات منهما كما هو حال بعض الناس، وأكثر من شكرهما على ما قاما به ويقومون به لأجلك ولأخوتك.

- احفظ أسرار والديك ولا تنقلها لأحد، وإذا سمعت عنهم كلامًا فرده ولا تخبرهم حتى لا تتغير نفوسهما أو تتكدر عليك.

التحذير من عقوق الوالدين:

وكما أرشد إلى طاعتهما فقد حرم عقوقهما، ونهى عن كل ما يؤذيهما، قال الله تعالى:﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيما﴾ [الإسراء: 24]، وإذا كان البر يزيد الإيمان فإن العقوق يُضعف الإيمان، فكان مما ينبغي علينا ذكره وبيانه التحذير من العقوق وبيان ضرر هذا المرض والمنزلق الخطير، فما هو المقصود من العقوق:

العقوق في اللغة:

عَقَّه يَعُقُّه عَقاًّ فهو مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ شقَّه، والعَقِيقُ: وادٍ بالحجاز كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، قال أَبو منصور: ويقال لكل ما شَقَّه ماء السيل في الأَرض فأَنهره ووسَّعه عَقِيق والجمع أَعِقَّةٌ وعَقَائِق، والعَقَّةُ: حفرة عميقة في الأَرض وجمعها عَقَّات وانْعَقَّ الوادي عَمُقَ والعقائق النِّهَاء والغدرانُ في الأَخاديد المُنْعَقَّةِ، وعَقَّ والدَه يَعُقُّه عَقّاً وعُقُوقاً ومَعَقَّةً شقَّ عصا طاعته، وعَقَّ والديه قطعهما ولم يَصِلْ رَحِمَه منهما، وقد يُعَمُّ بلفظ العُقُوقِ جميع الرَّحِمِ فالفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، ورجل عُقَقٌ وعُقُق وعَقُّ عاقٌّ أَنشد ابن الأَعرابي للزَّفَيان:

أَنا أَبو المِقْدَامِ عَقّاًّ فَظّا *** بمن أُعادي مِلْطَساً مِلَظّا

أَكُظُّهُ حتى يموتَ كَظّا *** ثُمَّتَ أُعْلِي رأْسَه المِلْوَظَّا

صاعقةً من لَهَبٍ تَلَظَّى

والجمع: عَقَقَة مثل كَفَرةٍ وقيل: أَراد بالعقّ المُرَّ من الماء العُقَاقِ، وهو القُعَاع المِلْوَظّ سوطٌ أَو عصا يُلْزِمُها رأْسَه، والمَعَقَّةُ العُقُوق قال النابغة:

أَحْلامُ عادٍ وأَجْسادٌ مُطَهَّرَة *** من المَعَقَّةِ والآفاتِ والأَثَمِ

وأَعَقَّ فلانٌ إِذا جاءَ، وعُقَق معدول عن عاق للمبالغة كغُدَر من غادرٍ وفُسَق من فاسقٍ، والعُقُق: البعداء من الأَعداء، والعُقُق أَيضاً: قاطعو الأَرحام ويقال عاقَقْتُ فلاناً أُعَاقُّه عِقاقاً إِذا خالفته.

قال ابن بري: عَقَّ والدَه يَعُقُّ عقوقاً ومَعَقَّة، وفي الحديث: «أَنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن عُقُوقِ الأُمّهات»(50), وهو ضد البِرّ وأَصله من العَقّ الشَّقّ والقطع وإنما خص الأُمهات وإن كان عُقوقُ الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عظيماً لأَن لِعُقوقِ الأُمهات مزيّة في القبح(51).

والمراد بالعقوق شرعاً:

سئل كعب الأحبار عن عقوق الوالدين ما هو؟ قال: هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمه لم يبر قسمها، وإذا أمره بأمر لم يطع أمرهما، وإذا سألاه شيئاً لم يعطهما، وإذا ائتمناه خانهما(52).

و قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح-رحمه الله -في فتاويه: "العقوق المحرم: كل فعلٍ يتأذى به الوالد أو نحوه تأذياً ليس بالهين مع كونه ليس من الأفعال الواجبة، قال: وربما قيل طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق، وقد أوجب كثير من العلماء طاعتهما في الشبهات"(53).

وقد حذر الإسلام من عقوق الوالدين، فعن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»(54) وإذا ما وقع العبد في العقوق، فإنه يقع في مقت الله وعذابه، ومما يلحق العاق من النكال في الدنيا وعقاب الآخرة:

ا- أن عقوقهما من أكبر الكبائر، عن أبي بكرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين» وجلس وكان متكئا فقال: «ألا وقول الزور» قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته يسكت"(55).

ب- أن العاق ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يدخله الجنة، عن جبير بن مطعم عن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: «لا يدخل الجنة قاطع»(56).

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة، والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنان بما أعطى»(57).

ج- أن العاق تعجّل له العقوبة في الدنيا، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من عال جاريتين حتى تدركا دخلت الجنة أنا وهو كهاتين -وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى- وبابان معجلان عقوبتهما في الدنيا البغي والعقوق»(58).

د- وكذلك السخط من الله تعالى على العاق، وإصابته بدعوة والديه عليه، كما تبين من الأحاديث السابقة.

أخي المسلم ما أجمل أن يرى والداك منك إحساناً وإكراماً، وما أقبح أن يجدا منك غلظةً وقسوةً وتأففاً، فهما اللذان تعبا من أجلك، حتى تصل إلى الغاية المنشودة، فإذا ما كبرت وقويت، لم يجدوا منك إلا العقوق والجفاء، بدلاً عن الإحسان والوفاء، يقول أمية بن أبي الصلت يصف حال ابنه الذي خاب ظنه به:

غَذَوْتُكَ مولوداً وَعْلتُكَ يافعاً *** تُعَلُّ بما أدنْي إليك وتَنْهَلُ

إذا ليلةٌ نابَتْكَ بالشَّكْوِ لم أَبِتْ *** لشَكْواكَ إِلا ساهراً أَتَمَلْمَلُ

كأني أنا المطروقُ دوَنكَ بالذي *** طُرِقْتَ به دوني وعينيَ تَهْمُلُ

تَخَافُ الرَّدَىْ نَفْسِي عليكَ وإِنها *** لتَعلمُ أن الموتَ حتمٌ مؤجلُ

فلما بَلَغْتَ السِّنَّ والغايةَ التي *** إليها مَدَىْ ما كُنْتَ فيكَ أُؤَمِّلُ

جَعَلْتَ جزائيْ منكَ جَبْهاً وغِلْظةً *** كأنكَ أنتَ المنعمُ المتفضِّلُ

فليتكَ إذ لم تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتي فَعَلْتَ *** كما الجارُ المجاوِرُ يفعلُ

وسَمَّيْتَني باسْمِ المُفَنَّدِ رأيُهُ *** وفي رَأْيِكَ التفنيدُ لو كُنْتَ تعقلُ

تَراهُ مُعِداً للخِلاَفِ كأنهُ بِرَدٍّ *** علَى أَهْلِ الصَّوَابِ مُوَكَّلُ(59)

ويصور أحد الشعراء حنو الأم في أبياتٍ شعريةٍ، قائلاً:

أغرى امرئٌ يوماً غلامًا جاهـلاً *** بنقوده كي ما ينال به الضرر

قال ائتني بفؤاد أمك يا فــتى *** ولك الجواهرُ والدراهمُ والدرر

فمضى وأغمدَ خنجراً في صدرها *** والقلب أخرجه وعاد على الأثر

لكـنه من فرط سرعته هـوى *** تدحرج القلب المقـطع إذ عثر

ناداه قلـب الأم وهو معـفّر *** ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر

فكأن هذا الصوت رُغْم حُنوه *** غضبُ السماء على الغلام قد انهمر

ورأى فظيع جنايةٍ لم يأتها *** أحدٌ سواه منـد تاريـخ البـشر

فارتد نحو القلـب يغسله بما *** فاضت به عيناه من سيل العبر

حزناً وأدرك سوء فعلـته التي *** لم يأتها أحدٌ سواه من البـشر

واستل خنجره ليطعن نفـسه *** طعناً فيبقى عـبرة لمن اعتـبر

ويقول يا قلب انتـقم مـني ولا *** تغفر فإن جريمتي لا تغتفر

ناداه قلب الأم كـف يداً ولا *** تذبح فؤادي مرتين على الأثر

نسأل من الله أن يوفقنا لطاعته وأن يرزقنا البر والإحسان إلى الوالدين إنه سميعٌ قريبٌ مجيبٌ، يجيب دعوة الداع إذا دعاه.

إعداد: أبي عبد الرحمن مرفق ناجي ياسين.

13/ ربيع ثاني/ 1428هـ الموافق: 31/ مارس/ 1007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 27/ 4/ 2007م.

________________________

(1) رواه الترمذي 4/ 310، برقم: 1899، وقال الشيخ الألباني: حسن، انظر: السلسلة الصحيحة، 2/ 43، برقم: 516.

(2) رواه البخاري 2/ 924، برقم: 2477, ومسلم 2/ 696، برقم: 1003.

(3) أخرجه البخاري 5/ 2227، برقم: 5626، ومسلم 4/ 1974، برقم: 2548.

(4) رواه مسلم، 4/ 2012، برقم: 2607, والبخاري, 5/ 2261، برقم: 5743, بلفظ: «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا».

(5) شرح النووي على مسلم 2/ 76، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ.

(6) فيض القدير، 2/ 25، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى، 1356 هـ

(7) فتح الباري - ابن حجر، 1/ 46-47.

(8) فتح القدير، 2/ 415.

(9) المصدر السابق 1/ 602.

(10) تفسير القرطبي، 7/ 321.

(11) تفسير البغوي، 114ص.

(12) تفسير ابن كثير، 2/ 530.

(13) المصدر السابق 3/ 101.

(14) بدائع الفوائد، ابن القيم، 4/ 967، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1416هـ - 1996م، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي - أشرف أحمد الج.

(15) شرح العمدة، ابن تيمية، 4/ 87، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، 1413هـ، تحقيق: د. سعود صالح العطيشان.

(16) تفسير ابن كثير، 1/ 258.

(17) أخرجه البخاري، 5/ 2120، برقم: 5256، ومسلم، 1/ 76، برقم: 57.

(18) سبق تخريجه.

(19) مجموع الفتاوى، 13/ 51.

(20) أخرجه البخاري،1/ 12، برقم: 9، ومسلم، 1/ 63، برقم: 35.

(21) أخرجه مسلم، 1/ 63، برقم: 35.

(22) رواه البخاري، 3/ 1094، برقم: 2842، ورواه مسلم، 4/ 1975، برقم: 2549

(23) فتح الباري، 10/ 403.

(24) فيض القدير، 4/ 460.

(25) رواه أحمد، 4/ 344، برقم: 19049، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيه أبي بن مالك فمن رجال "التعجيل" قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: السلسلة الصحيحة، 2/ 42، برقم: 515.

(26) رواه مسلم، 4/ 1978، برقم: 2551.

(27) شرح النووي على مسلم، 16/ 108-109.

(28) فيض القدير، 4/ 34.

(29) جامع العلوم والحكم، 1/ 173، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، 1408هـ.

(30) رواه البخاري، 2/ 821، برقم: 2208، ورواه مسلم، 4/ 2099، برقم: 2743.

(31) فتح الباري، ابن حجر،6/ 510، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ.

(32) أخرجه البخاري، 5/ 2232، برقم: 5640، ومسلم، 4/ 1982، برقم: 2557.

(33) أخرجه البخاري، 3/ 1268، برقم: 3253، ومسلم،4/ 1976، برقم: 2550، ولفظه عند مسلم: عن أبي هريرة أنه قال: "كان جريج يتعبد في صومعة فجاءت أمه قال: حميد فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمه حين دعته كيف جعلت كفها فوق حاجبها ثم رفعت رأسها إليه تدعوه فقالت: ياجريج أنا أمك كلمني فصادفته يصلي فقال اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فرجعت ثم عادت في الثانية فقالت: ياجريج أنا أمك فكلمني قال: اللهم أمي وصلاتي فاختار صلاته فقالت: اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته فأبى أن يكلمني اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره قال: فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي فحملت فولدت غلاما فقيل لها ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير قال: فجاءوا بفؤوسهم ومساحيهم فنادوه فصادفوه يصلي فلم يكلمهم قال: فأخذوا يهدمون ديره فلما رأى ذلك نزل إليهم فقالوا له سل هذه قال: فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة قال: لا ولكن أعيدوه ترابا كما كان ثم علاه".

(34) شرح النووي على مسلم، 16/ 108.

(35) فتح الباري، 6/ 482 -483.

(36) أخرجه أبو داود في السنن، 1/ 480، برقم: 536، وابن ماجة في السنن، 2/ 1270، برقم: 3862. قال الشيخ الألباني: حسن، انظر حديث رقم: 3031 في صحيح الجامع.

(37) رواه الترمذي، 4/ 310، برقم: 1899، وقال الشيخ الألباني: حسن، انظر: السلسلة الصحيحة، 2/ 43، برقم: 516.

(38) تحفة الأحوذي، 6/ 21.

(39) رواه البخاري، 3/ 1025، برقم: 2630, ورواه مسلم، 1/ 89، برقم: 1748، بلفظ: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله» قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني.

(40) أخرجه مسلم، 4/ 1968، برقم: 2542.

(41) أخرجه مسلم، 2/ 1148، برقم: 1510.

(42) عون المعبود، 14/ 32.

(43) المستدرك، 4/ 171، برقم: 7259، قال الشيخ الألباني: ضعيف، انظر حديث رقم: 2330 في ضعيف الجامع.

(44) أخرجه مسلم، 4/ 1979، برقم: 2552.

(45) تحفة الأحوذي، 6/ 25، المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت.

(46) شرح النووي على مسلم، 16/ 109-110.

(47) رواه أبو داود، 2/ 311، برقم: 3530، وابن ماجة، 2/ 769، برقم: 2291، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: إرواء الغليل، 7/ 232، وصحيح ابن ماجة، 2/ 30، برقم: 1855.

(48) تفسير القرطبي، 10/ 207.

(49) فتح الباري، 10/ 402.

(50) أخرجه البخاري، 2/ 848، برقم: 6862.

(51) لسان العرب،10/ 255.

(52) الكبائر، ص39.

(53) شرح النووي على مسلم، 2/ 87.

(54) أخرجه البخاري، 2/ 848، برقم: 2277، وهو عند مسلم، 3/ 1340، برقم: 593، بلفظ: «إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات، وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال».

(55) أخرجه البخاري، 2/ 939، برقم: 2511، ومسلم 1/ 91، برقم: 87.

(56) أخرجه البخاري، 5/ 2231، برقم: 5638، ومسلم، 4/ 1981، برقم: 2556.

(57) أخرجه النسائي، 5/ 80، برقم: 2562، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث رقم: 3071 في صحيح الجامع, وأخرجه ابن حبان في صحيحه، 16/ 334، برقم: 7340، بلفظ: سمع سالم بن عبد الله يقول: قال ابن عمر: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان بما أعطى», قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(58) أخرجه الحاكم في المستدرك، 4/ 196، برقم: 7350، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث رقم: 2810 في صحيح الجامع.

(59) ديوان الحماسة، للتبريزي، 1/ 314- 315.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: