الرضا
خالد حسن محمد البعداني
الجمعة 28 ديسمبر 2012

الرضا

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، نحمده حمداً كثيرا طيباً مبارك، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك، لك الحمد حتى ترضا، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد إذا رضيت، نحمدك حمد الذاكرين، الشاكرين العابدين، نحمدك ونستعينك، ونستغفرك ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، فصلات ربي وسلامه على البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين، إمام الراضين والمتوكلين وسيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن أتبع هداه إلى يوم الدين.

من المعلوم أن الأعمال كثيرة ومتنوعة، بين أعمال القلوب، وأعمال الجوارح، ولعل بعضها أفضل من بعض، فأعمال القلوب بالجملة كالمحبة لله تعالى، والتوكل عليه، والإنابة إليه والخوف منه والرجاء، وإخلاص الدين له، والخشية والإخبات له سبحانه، والرضا بقضائه، أفضل من أعمال الجوارح.

وتختلف هذا الأعمال أيضا من جهة الوجوب والاستحباب فنهاك من أعمال الجوارح ما يكون فعلها واجب، وبعضها مستحب، وكذلك أعمال القلوب تدور بين الوجوب والاستحباب.

وهناك من الأعمال ما دار فيه الخلاف بين أهل العلم بين القول بوجوبها، والقول باستحبابها، فالعبودية كما يقول العلامة ابن القيم-رحمه الله-: منقسمة على القلب اللسان والجوارح وعلى كل منها عبودية تخصه، والأحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح وهي لكل واحد من القلب واللسان والجوارح، فواجب القلب منه متفق على وجوبه ومختلف فيه.

فالمتفق على وجوبها من حيث الجملة الإخلاص والتوكل والمحبة والصبر والإنابة والخوف والرجاء والتصديق الجازم والنية في العبادة.(1)

ومن أعمال القلوب المختلف في وجوبها الرضا فهو من الأعمال القلبية التي اختلف العلماء بين وجوبها واستحبابها، وسنعرض لهذا الموضوع في الحديث عن أنواع الرضا.

والمهم أن الرضا من أعمال القلوب التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، لينا رضاه ويكون من الفائزين في الدنيا والآخرة، وهو من أهم الأمور التي ينبغي على المسلم الاهتمام بها والعناية، لما له من أهمية كبيرة في قبول الأعمال والتوفيق لها منه سبحانه.

وفي هذا البحث نتحدث عن تعريف الرضا وأنواعه، ومنزلة الرضا في الكتاب والسنة النبوية، مع نقل بعض الأقوال والآثار التي وردت عن السلف في الرضا، وختم الحديث بذكر بعض الصور هي بمثابة التطبيق العملي للرضا، مع ذكر الثمار والفوائد التي يجنيها المسلم من هذا العمل القلبي في الدنيا والآخرة، مبتدئين الحديث كالعادة بتعريف الرضا عند أهل اللغة.

الرضا في اللغة: ضد السخط ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح

«اللهم إني أَعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ وأَعوذُ بك منك لا أُحْصي ثَناءً عليك أَنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك»(2).

والرضا يثنى على رِضَوانِ ورِضَيانِ، ويقال في الرضى رَضِيَ يَرْضى رِضاً ورُضاً ورِضْواناً ورُضْواناً، وأرضاه أعطاه ما يرضى به، وترضاه طلب رضاه.(3)

واسْتَرْضاهُ وتَرَضَّاهُ: طَلَبَ رِضاهُ ورَضِيتُهُ وبه فهو مَرْضُيٌّ ومَرْضِيٌّ وارْتَضاهُ لِصُحْبَتِهِ وخِدْمَتِهِ، وتَراضَياهُ: وَقَعَ به التَّراضِي، واسْتَرْضاهُ: طَلَبَ إليه أن يُرْضِيَهُ.(4)

فالرضى بالشيء الركون إليه وعدم النفرة منه، فقد يرضى أحد شيئا لنفسه فيقول: رضيت بكذا، وقد يرضى شيئا لغيره فهو بمعنى اختياره له، واعتقاده مناسبته له فيعدى باللام: للدلالة على أن رضاه لأجل غيره كما تقول: اعتذرت له، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث: «إن الله يرضى لكم ثلاثا»(5).

يقول العلامة الراغب الأصفهاني: رضي يرضى رضا فهو مرضي ومرضو، ورضا العبد عن الله: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد هو أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه

قال الله تعالى: ﴿رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [المائدة: 119]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: 18]، والرضوان: الرضا الكثير ولما كان أعظم الرضا رضا الله تعالى خص لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى قال عز وجل: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً﴾ [الفتح: 29]، وقال: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ﴾ [التوبة: 21](6).(7)

وفي الاصطلاح: الرضا هو طيب النفس بما يصيبه ويفوته مع عدم التغير.

وعند أهل التصوف: سرور القلب بمر القضاء.(8)

وقيل أيضا في تعريف الرضى: هو ارتفاع الجزع في أي حكم كان، وقيل في عبارة موجزة: هو رفع الاختيار، قاله الجنيد.

وقال بعضهم: هو استقبال الأحكام بالفرح، وقال الحارث المحاسبى: سكون القلب تحت مجاري الأحكام.

وقيل: نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد وهو ترك السخط قاله ابن عطاء.(9)

وكلها تدور حول التسليم لأمر الله تعالى وطيب النفس بذلك.

أنواع الرضا:

والرضا يعده أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على نوعين:

أحدهما: الرضا بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ويتناول هذا النوع ما أباحه الله من غير تعد إلى المحظور كما قال سبحانه وتعالى: ﴿اللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 62]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 59]، وهذا النوع من الرضا واجب، والدليل على وجوبه ما ورد في القرآن الكريم من ذم تاركه كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 58-59].

والنوع الثاني: الرضا بالمصائب كالفقر والمرض والذل، وهذا الرضا اختلف فيه أهل العلم على قولين: بين الوجوب والاستحباب، والى الأخير مال شيخ الإسلام -رحمه الله- وقال إنما الواجب فيه الصبر، واستدل على ذلك بما ورد من حديث ابن عباس-رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا»(10) فالرضا غريزة والصبر المعول الذي يعتمد عليه المؤمن.

وأما الرضا بالكفر والفسوق والعصيان فالذي عليه أئمة الدين أنه لا يرضى بذلك فإن الله لا يرضاه كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: 7]. [بتصرف من مجموع الفتاوى: 10/ 682]

فالرضا من أعمال القلوب المختلف في وجوبها بين أهل العلم من الفقهاء وأهل التصوف:

والقولان لأصحاب أحمد فمن أوجبه قال السخط حرام، ولا خلاص عنه إلا بالرضا، ومالا خلاص عن الحرام إلا به فهو واجب، واستدلوا ببعض الآثار الواردة في ذلك.

ومن قال هو مستحب قال لم يأتي الأمر به في القرآن، ولا في السنة بخلاف الصبر فإن الله أمر به في مواضع كثيرة من كتابه.

وأما الرضا فإنما جاء في القرآن مدح أهله، والثناء عليهم لا الأمر به، وما احتج به المخالف آثار ضعيفة لا يحتج بها،(11)وهو الظاهر لما ذكر آنفاً والله أعلم.

وهنا قد يأتي أشكال على بعض الناس في كيفية اجتماع الرضا مع الألم والجواب: ليس بين الرضا والتألم من القضاء تباين فالمريض الشارب للدواء الكريه متألم به، وهو مع ذلك راض به، ومثله الصائم في شهر رمضان في شدة الحر يحصل له التألم لكنه راض به، وكذلك تجد البخيل متألم من أخراج زكاة ماله راض بها، فالتألم كما لا ينافي الصبر، لا ينافي الرضا به.(12)

منزلة الرضا: في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة:

لقد أثنى المولى -جل وعلا- على أهل الرضا في مواطن كثيرة وندبهم إليه: فقال -عز وجل-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]، وقال سبحانه: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22].

فهذه الآيات تضمنت: جزاءهم على صدقهم وإيمانهم وأعمالهم الصالحة ومجاهدة أعدائه وعدم ولا يتهم بأن رضي الله عنهم فأرضاهم فرضوا عنه وإنما حصل لهم هذا بعد الرضى به ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا قوله: وهو الرضى عنه في كل ما قضى فهنا ثلاثة أمور: الرضاء بالله والرضا عن الله والرضا بقضاء الله.(13)

والرضا من صفات أهل الإيمان فهم يسعون لنيل رضا ربهم في كل عمل صالح يقدمون عليه قال -تبارك وتعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: 207]، وقال -سبحانه وتعالى-: ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 114].

ورضا المولى جل وعلا هو أقصى ما يمتناه أهل الإيمان فقد قال سبحانه وتعالى عن داود عليه السلام وقد أعطي من الملك ما أعطي: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: 19].

وقرر الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم رضاه عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة فقال عنهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيبا﴾ [الفتح: 18].

وقد قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] يقول العلامة الغزالي -رحمه الله-: ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى.(14)

ومنزلة الرضا منزلة عظيمة فقد رفع المولى -جل وعلا- منزلة الرضا فوق جنات عدن فقال -عز وجل-: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة72]. ففي هذه الآيات رفع الله الرضا فوق جنات عدن، فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنان.(15)

ونلاحظ هنا أن رضوان نكره، والتنكير يأتي على جملة من المعاني منها التقليل فرضوان من الله قليل خير من كل ما في الجنة من المساكن والأنهار والحور العين وغيرها من النعيم المقيم.

وقال سبحانه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 28].

ففي هذه الآية لما فرغ سبحانه من حكاية أحوال الأشقياء ذكر بعض أحوال السعداء فذكر النفس المطمئنة وهي الساكنة الموقنة بالإيمان وتوحيد الله الواصلة إلى ثلج اليقين بحيث لا يخالطها شك ولا يعتريها ريب، يقول الحسن المطمئنة هو المؤمنة الموقنة، وقال مجاهد: الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها، وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وقيل: الآمنة المطمئنة، وقيل: غير ذلك، وكلها معاني متقاربة.(16)

فقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ أي إلى جواره وثوابه وما أعد لعباده في جنته ﴿رَاضِيَةً﴾ أي في نفسها ﴿مَّرْضِيَّةً﴾ أي قد رضيت عن الله ورضي عنها.

وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضا كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره.(17)

فالمراد هنا: هو حصول الرضا لها بما حصل لها من كرامته وبما نالته عند الرجوع إليه فحصل لها رضاها والرضى عنها.(18)

قال عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما-: إذا توفى العبد المؤمن أرسل الله إليه ملكين وأرسل إليه بتحفة من الجنة فيقال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى روح وريحان ورب عنك راض.

فتخرج كأطيب ريح المسك وجد أحد من أنفه على ظهر الأرض.(19)

ومن السنة النبوية:

ورد ما يدل على فضيلة الرضا، والثمار التي يجنيها المسلم عندما يعمر قلبه برضاه بقضاء الله وقدره،

فالرضا يذوق معه المؤمن طعم الإيمان وحلاوته، وهو أيضا علامة على صحة الإيمان ومصداق ذلك ما جاء عن العباس بن عبد المطلب-رضي الله عنه- في الحديث الصحيح من قوله- صلى الله عليه وسلم-: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا.»(20).

جاء في شرح النووي على مسلم: رضيت بالشيء أي قنعت به، واكتفيت به ولم أطلب معه غيره فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى ولم يسع في غير طريق الإسلام ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا شك في أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه.

وقال القاضي عياض -رحمه الله- معنى الحديث صح إيمانه واطمأنت به نفسه وخامر باطنه لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته ونفاذ بصيرته ومخالطة بشاشته قلبه لأن من رضي أمرا سهل عليه فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى ولذت له. (21)

وهذا الحديث عظيم فقد تضمن الرضى بربوبيته سبحانه وألوهيته، وتضمن الرضا برسوله الكريم والسمع والطاعة له، وتضمن الرضى بدينه والتسليم مع كمال الانقياد.

وهذا الرضا يكون سبباً من أسباب غفران الذنوب فقد جاء في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا،وبالإسلام دينا غفر له ذنبه»(22).

يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله- في حديثه على هذين الحديثين، وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما ينتهي.

فالرضى بإلهيته يتضمن الرضى بمحبته وحده وخوفه ورجائه والإنابة إليه والتبتل إليه وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه فعل الراضي بمحبوبه كل الرضى وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.

والرضى بربوبيته: يتضمن الرضى بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به.

وأما الرضى بنبيه رسولا: فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره في أي أمر من الأمور.

وأما الرضى بدينه: فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى: رضي كل الرضى ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه، أو هواها، أو قول مقلده وشيخه وطائفته.(23)

والرضا من وصايا الرسول الكريم فعن أبي هريرة قال -رضي الله عنه-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟» فقال أبو هريرة: فقلت أنا يا رسول الله فأخذ بيدي فعد خمسا، وقال: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب»(24).

وقد كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- كما تحكي لنا عائشة -رضي الله عنها- قالت فقدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم إني أعوذ بك برضاك من سخطك وبمعافاتك ومن عقوبتك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك..»(25).

فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك» أي بما يرضيك عما يسخطك فقد خرج العبد هنا عن حظ نفسه بإقامة حرمة محبوبة فهذا لله ثم الذي لنفسه من هذا الباب قوله: «وبمعافاتك من عقوبتك» استعاذ بمعافاته بعد استعاذته برضاه لأنه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على حقوق غيره.(26)

ومن أدعيته أيضا قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عمار بن ياسر-رضي الله عنه-: «اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت..»(27).

والرضا بما عند الله تعالى يكفيك ما عند الناس فعلى المسلم أن يلتمس رضى المولى جل وعلا تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس»(28).

ومن الأحاديث الواردة في بيان فضل الرضا بالقليل من الرزق قوله -صلى الله عليه وسلم- قال: «قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافا وقنعه الله»(29).

وبين الحبيب المصطفي -صلى الله عليه وسلم- أن من سعادة أبن آدم رضاه بالقضاء فعن سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من سعادة بن آدم رضاه بما قضى الله له ومن شقاوة بن آدم تركه استخارة الله ومن شقاوة بن آدم سخطه بما قضى الله له»(30).

والرضا من أحب الأعمال إلى الله تعالى وقد ورد في ذلك جملة من الآثار منها: ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- يرفعه قال: «أوحى الله تعالى إلى موسى -عليه السلام- إنك لن تتقرب إلى بشيء أحب إلى من الرضا بقضائي ولم تعمل عملا أحبط لحسناتك من الكبرياء..» (31) وعن سليمان بن المغيرة قال: «كان فيما أوحى الله سبحانه وتعالى إلى داود -عليه السلام-: يا داود إنك لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك، ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي، ولن تلقاني بعمل هو أعظم لوزرك، ولا أشد لسخطي عليك من البطر، فإياك يا داود والبطر»(32).

من آثار وأقوال السلف في الرضا:

سبق وأن ذكرنا بعض ما قاله أهل العلم في الحديث عن الرضا عند الكلام على تعريف الرضا اصطلاحاً.

ولعلنا هنا نذكر طرفاً من الآثار الواردة حول الرضا فكلام السلف في ذلك كثير: من ذلك ما روي عن أم الدرداء تقول: "إن الراضين بقضاء الله الذين ما قضى لهم رضوا به، لهم في الجنة منار ليغبطهم بها الشهداء يوم القيامة"(33).

ويقول حبر الأمة عبد الله ابن عباس -رضي الله عنهما-: أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى على كل حال.

وهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "لأن ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت، وأبقت ما أبقت أحب إلى من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن، أو لشيء لم يكن ليته كان".

وكان عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- يقول: "ما بقى لي سرور إلا في مواقع القدر" فقيل له: ما تشتهى فقال: ما يقضى الله.

وقال ميمون بن مهران -رحمه الله-: "من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء".

وقال الفضيل-رحمه الله-: "إن لم تصبر على تقدير الله لم تصبر على تقدير نفسك".

وكان عبد العزيز بن أبى رواد -رحمه الله- يقول: "ليس الشأن في أكل خبز الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن الله -عز وجل-"(34).

وقال سهل: إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة فطوبى لهم وحسن مآب.

ولعله يريد قوله تعالى: ﴿رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [المائدة: 119].

ومعناه أن الرضا في الدنيا تحت مجارى الأحكام يورث الرضوان في الآخرة بما جرت به الأقلام.(35)

وكان يقول: حظ العبيد من اليقين على قدر حظهم من الرضا، وحظهم من الرضا على قدر عيشهم مع الله -عز وجل-.

وعن بعض السلف إن الله تعالى إذا قضى في السماء قضاء أحب من أهل الأرض أن يرضوا بقضائه.

وقال عمر -رضي الله عنه-: "ما أبالى على أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء"(36).

وقال ذو النون -رحمه الله-: ثلاثة من أعلام الرضى: ترك الاختيار قبل القضاء وفقدان المرارة بعد القضاء وهيجان الحب في حشو البلاء.

وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي: الرضى أفضل من الزهد في الدنيا لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته.

وسئل أبو عثمان عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أسألك الرضى بعد القضاء فقال: لأن الرضى قبل القضا عزم على الرضى، والرضى بعد القضا هو الرضى.

وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى رضي الله عنهما: أما بعد فإن الخير كله في الرضى فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر.(37)

وقال عبد الواحد بن زيد: "الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين"(38).

من صور الرضا:

وناسب ونحن نتحدث عن الرضا كعمل من أعمال القلوب أن نذكر بعض الصور الحية فهي كالنماذج العملية لهذا العمل القلبي لأن الحديث كثير لكن العمل قليل.

فمن هذه الصور:

ما روي أن يونس -عليه السلام- قال لجبريل: دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره فسمعه وهو يقول الهي متعتني بهما ما شئت أنت، وسلبتني ما شئت أنت وأبقيت لي فيك الأمل يا بر يا وصول.

وأصابت الأكلة رجل عروة بن الزبير-رضي الله عنه- فقطعت رجله من ركبته وهو يقول الحمد لله الذي أخذ مني واحدة، وليت لئن كنت أخذت لقد أبقيت ولئن كنت ابتليت لقد عافيت ثم لم يدع ورده تلك الليلة.

ويروى أن عيسى -عليه السلام- مر برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بفالج وقد تناثر لحمه من الجذام، وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه، فقال له عيسى: يا هذا أي شيء من البلاء أراه مصروفا عنك فقال: يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته فقال له: صدقت هات يدك فناوله يده فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة: وقد أذهب الله عنه ما كان به.(39)

ويروى عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه اشتكى له ابن فاشتد وجده عليه حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ إن حدث بهذا الغلام حدث فمات الغلام فخرج ابن عمر في جنازته، وما رجل أشد سرورا أبدا منه فقيل له: في ذلك فقال ابن عمر إنما كان حزني رحمة له فلما وقع أمر الله رضينا به.(40)

وقال بعضهم: زرع رجل من أهل الطائف زرعا، فلما بلغ أصابته آفة فاحترق، فدخلنا عليه نواسيه عنه فبكى وقال: "والله ما عليه أبكي ولكني سمعت الله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمران: 117] فأخاف أن أكون من هذه الصفة فذلك الذي أبكاني"(41).

ثمار وفوائد الرضا:

فالرضا له فوائد وثمار يجنيها أهل الإيمان أصحاب القلوب السلمية في الدنيا والآخرة فمن هذه الثمار والفوائد:

- فالرضا يثمر محبة المولى جل وعلا وتجنب سخطه وكفى بهذه الثمرة، فلا يبغي الإنسان شيء بعد حلول الرضا عليه من المولى جل وعلا، فحصول الرضى من الله تعالى هي النعمة العظيمة التي يصبو إليها كل مسلم فجزاء أهل الجنة حلول رضوان المولى- جل وعلا- عليهم: فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك قال أجل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا»(42).

- دليل على كمال الإيمان، وحسن الإسلام.

- دليل على حسن ظن العبد بربه.

- الفوز بالجنة والنجاة من النار.

- مظهر من مظاهر صلاح العبد وتقواه.

- طريق من طرق الفوز برضوان الله تعالى.

- سبب من أسباب الراحة النفسية والروحية.

- الرضا يجنب المسلم الأزمات النفسية من قلق زائد وتوتر، وهذا من الثمار المعجلة للمسلم في الدنيا.(43)

ولعل من أعظم الثمار التي يجنيها أهل الرضا هي الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى، فإذا صبغ المسلم حياته برضاه عن مولاه، ورضي المولى جل وعلا عنه عاش عيشة هنية في الدنيا والآخرة.

فالرضا عن الله بقضائه، والرضا بالدون من العيش، والرضا برزق الله تعالى وبما قسمه لك، والرضا بالمصيبة، يجعل المسلم في حياة مطمئنة، وهدوء بال، وراحة نفسية، إلى جانب تحصيل الأجر الكثير، ومغفرة الذنوب، كما سبق وذكرنا، هذا في الحياة الدنيا، أم الآخرة فالفوز بالجنان والرضوان.

نسأل من المولى -جل وعلا- التوفيق والهداية، والرشد والصواب، وأن يلهمنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يثبت قلوبنا على طاعته، أنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة، وصلى الله وسلم على إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

جمع وإعداد: خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ: 7/ ذو القعدة/ 1428هـ, الموافق: 17/ 11/ 200م.

_______________________

(1) مدارج السالكين: 1/ 110.

(2) أخرجه مسلم: 1/ 352، برقم: 486.

(3) أنظر لسان العرب: 14/ 323.

(4) القاموس المحيط: 1/ 1662.

(5) التحرير والتنوير: 1/ 1096. أخرجه مسلم: 3/ 1340، برقم: 1715.

(6) باختصار من مفردات القرآن: 1/ 558.

(7) أنظر في مادة رضى لسان العرب: 14/ 323، والقاموس المحيط: 1/ 1662، ومختار الصحاح: 1/ 267، والمصباح المنير: 1/ 229.

(8) التعاريف: 1/ 366.

(9) انظر هذه التعاريف في مدارج السالكين: 2/ 177، والتعرف لمذهب أهل التصوف: 1/ 102.

(10) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 623، برقم: 6303، وقال: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا أن الشيخين -رضي الله عنهما- لم يخرجا شهاب بن خراش، ولا القداح في الصحيحين، وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا، وقال الألباني: ضعيف انظر السلسلة الضعيفة: 11/ 109، برقم: 5107

(11) أنظر هذا الخلاف في مدارج السالكين: 1/ 111، والآداب الشرعية: 1: 29.

(12) بتصرف من مدارج السالكين: 1/ 112.

(13) المصدر السابق: 2/ 187.

(14) إحياء علوم الدين: 4/ 344.

(15) إحياء علوم الدين: 4/ 344.

(16) فتح القدير: 5/ 625، وانظر في تفسير الآية تفسير الطبري: 12/ 580، وتفسير ابن كثير: 4/ 657، وتفسير القرطبي: 20/ 52.

(17) تفسير ابن كثير: 4/ 657.

(18) مدارج السالكين: 2/ 178.

(19) انظر هذا الأثر في تفسير القرطبي: 20/ 52.عن سعيد بن جبير.

(20) أخرجه مسلم: 1/ 62، برقم: 34.

(21) شرح النووي على مسلم: 2/ 2.

(22) أخرجه مسلم: 1/ 290، برقم: 386.

(23) بتصرف من مدارج السالكين: 2/ 172-173.

(24) أخرجه الترمذي في سننه: 4/ 551، برقم: 2305، والمعجم الأوسط: 7/ 125، وقال الألباني: حسن، انظر السلسلة الصحيحة: 2/ 600، برقم: 930.

(25) أخرجه مسلم: 1/ 352، برقم: 486، وفي هذا الحديث معنى لطيف كما يقول العلامة الخطابي-رحمه الله- وذلك أنه استعاذ بالله تعالى وسأله أن يجيره برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته، والرضاء والسخط ضدان متقابلان،وكذلك المعافاة والعقوبة فلما صار إلى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعاذ به منه لا غير، ومعناه الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه، انظر شرح النووي على مسلم: 4/ 204.

(26) فيض القدير: 2/ 139.

(27) أخرجه النسائي في سننه: 3/ 54، برقم: 1305، وأحمد بن حنبل في المسند: 4/ 264،برقم: 18351، وقال الألباني: صحيح، انظر مشكاة المصابيح: 2/ 62، برقم: 2497.

(28) أخرجه الترمذي: 4/ 609، برقم: 2414، وصحيح ابن حبان: 1/ 510، برقم: 276، وقال الألباني: صحيح لغيرة، انظر صحيح الترغيب والترهيب: 2/ 271، برقم: 2250.

(29) أخرجه الترمذي: 4/ 575، برقم: 2348، وقال هذا حديث حسن صحيح،وابن حبان في صحيحه: 2/ 444، برقم: 670، وقال الألباني: صحيح، انظر تخريج مشكلة الفقر: 1/ 21، برقم: 18، عن عبد الله بن عمرو، وهو عند مسلم بلفظ: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه» أخرجه مسلم: 2/ 730، برقم: 1054.

(30) أخرجه الترمذي في سننه: 4/ 455، برقم: 2151، وأحمد بن حنبل في المسند: 1/ 168، برقم: 1444، والحاكم في المستدرك: 1/ 699، برقم: 1903، وقال هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، وقال الألباني: ضعيف، انظر الجامع الصغير وزيادته: 1/ 1208، برقم: 12079.

(31) حلية الأولياء: 5/ 45، وقال الألباني: ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة: 5/ 334، برقم: 2309.

(32) الرضا عن الله بقضائه: 1/ 16.

(33) المصدر السابق: 1/ 14.

(34) أنظر هذه الأقوال في إحياء علوم الدين: 4/ 344

(35) التعرف لمذهب أهل التصوف: 1/ 102.

(36) إحياء علوم الدين: 4/ 344

(37) مدارج السالكين: 2/ 177.

(38) الرضا عن الله بقضائه: 1/ 22.

(39) إحياء علوم الدين: 4: 344.

(40) المصدر السابق.

(41) الرضا عن الله بقضائه: 1/ 21.

(42) أخرجه البخاري: 5/ 2398، برقم: 6183، مسلم: 4/ 2176، برقم: 2829.

(43) أنظر هذه الثمار في نظرة النعيم: 6/ 2124.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: