محبة النبي
خالد حسن محمد البعداني
الجمعة 28 ديسمبر 2012

محبة النبي

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، رب العالمين وإله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين الذي أفاض على خلقه بالنعم الجزيلة الكثيرة، وكتب على نفسه الرحمة، وتحبب إليهم بنعمته وآلائه وابتدأهم بإحسانه وعطائه فهو المحسن إليهم والمجازي على إحسانه بالإحسان فله النعمة والفضل، وله الثناء الحسن الجميل، ولعل أجل نعمة أمتن به علينا، أن أرسل لنا البشير النذير خير الخلق أجمعين، الرحمة المهداة، رسول رب العالمين، أشهد أنه عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، وحجته على جميع الإنس والجان أرسله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل.

وافترض على جميع العباد طاعته ومحبته وتعظيمه والقيام بحقوقه وسد إلى الجنة جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه فشرح الله له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره، وبعثه بالكتاب الهادي، والسيف الناصر بين يدي الساعة حتى يعبد سبحانه وحده لا شريك له، وجعل رزقه تحت ظل سيفه ورمحه وجعل الذلة والصغار على من قابل أمره بالمخالفة والعصيان، وأنزل عليه من الكتب أجلها، ومن الشرائع أكملها، ومن الأمم أفضلها، وخصه من الأخلاق بأزكاها، ومن مراتب الكمال بأعلاها وجمع له من المحاسن ما فرقه في نوع الإنسان فهو أكمل الناس خلقا وأحسنهم خلقا، فصلى الله وسلم عليه في الملأ الأعلى إلى يوم الدين(1).

من المعلوم أن الإيمان التام له ستة أركان، منها الإيمان بالرسل الكرام، وله شعب كثيرة من الإيمان بالله تعالى وتوحيده، وأسمائه وصفاته، والإيمان بالملائكة الكرام، والقدر خيره وشره، وبالكتب، والإيمان باليوم بالآخر ومن يدخل من البعث والنشور، والحساب والميزان وغيرها.

ويدخل في شعب الإيمان محبة الله تعالى، والحب في الله والبغض في الله ويدخل فيه حب الصحابة المهاجرين والأنصار وحب آل الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته.

ومن شعب الإيمان محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويدخل فيه الصلاة عليه، واعتقاد تعظيمه وإتباع سنته، وهو موضوع بحثنا هذا.

فهذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن، فأعمال القلب فيه المعتقدات والنيات وتشتمل على أربع وعشرين خصلة ذكرنا بعض منها أنفاً، وهناك خصال لأعمال الأبدان، وأعمال اللسان، ليس هذا موضع بسطها(2).

والشاهد أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- من خصال الإيمان المتعلقة بأعمال القلوب، بل هو من أهم أعمال القلوب التي أوجبها الحق تبارك وتعالى على العبيد.

فحب المسلم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمل قلبي من أجل أعمال القلوب كما ذكرنا، وأمر وجداني يجده المسلم في قلبه، وعاطفة تجيش نفس المسلم بها، وتتفاوت درجات هذا الحب حسب قوة الإيمان أو ضعفه.

كما أن شهادة التوحيد لها ركنان عظيمان:

ركنها الأول الشهادة بالوحدانية لله تبارك وتعالى، والركن الثاني: الشهادة بأن محمد هو رسول من عند الله تعالى.

وهذه الشهادة لها لوازم ومقتضيات كما هو معلوم منها فيما يتعلق بالإيمان بالرسول -صلى الله عليه وسلم- الإيمان بصدقه وصدق رسالته.

ومن هذه اللوازم محبته -صلى الله عليه وسلم- فهي من أصول الإيمان ولوازم شهادة التوحيد، لأن محبته -صلى الله عليه وسلم- من محبة الله تعالى.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: أن الله تعالى أوجب لنبينا -صلى الله عليه و سلم- على القلب واللسان والجوارح حقوقا زائدة على مجرد التصديق بنبوته كما أوجب سبحانه على خلقه من العبادات على القلب واللسان والجوارح أمورا زائدة على مجرد التصديق به سبحانه، وحرم سبحانه لحرمة رسوله ـ مما يباح أن يفعل مع غيره ـ أمورا زائدة على مجرد التكذيب بنبوته فمن ذلك: أنه أمر بالصلاة عليه و التسليم... و من ذلك: أنه أخبر أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن حقه أن يحب أن يؤثره العطشان بالماء و الجائع بالطعام و أنه يحب أن يوقى بالأنفس و الأموال(3).

وقد كان الصحابة الكرام خير مثال ونموذج لحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ويكفي هنا أن نذكر بعض الأمثلة على ذلك يقول الشعبي -رحمه الله-: رجل من الأنصار إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يبكي فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يبكيك يا فلان فقال يا رسول الله والله الذي لا إله غيره لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، وإني لأذكرك وأنا في أهلي فيأخذني مثل الجنون حتى آتيك فذكرت موتي وموتك فعرفت أني لن أجامعك إلا في الدنيا وأنك ترفع مع النبيين، وعرفت أني إن أنا أدخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك قال فلم يرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا قال فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً﴾ [النساء: 69]قال فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يافلان أبشر فقرأ هذه الآية(4).

وقد سئل الإمام على بن أبي طالب -رضي الله عنه-: كيف كان حبكم لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ،(5)، وكان عمرو بن العاص -رضي الله عنه- يقول: - ما كان أحد أحب إلى من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه(6).

وفي هذا البحث نتحدث عن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومعناها ودرجاتها، ووجوب محبته -صلى الله عليه وسلم-، وما ورد فيه من الآيات والأحاديث النبوية، ودواعي هذه المحبة، ومظاهرها.

وقبل الحديث عن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- نعرج على تعريف المحبة عند أهل اللغة والاصطلاح.

معنى الحب:

الحب هو نقيض البغض، والحب الوداد والمحبة، والحِب بالكسر كذلك. وأحبه فهو محب وهو محبوب على غير قياس، واستحبه كأَحَبَّه والاستحباب كالاستحسان، فأحبَبْته نَقيضُ أبغضته، والحِبُّ والحِبّةُ بمنزلة الحبيب والحبيبة. والمَحَبَّةُ أَيضاً اسم للحُبِّ والحِبابُ بالكسر المُحابَّةُ والمُوادَّةُ والحُبُّ. قال أَبو ذؤيب:

فَقُلْتُ لقَلْبي يا لَكَ الخَيْرُ إِنَّما *** يُدَلِّيكَ للخَيْرِ الجَدِيدِ حِبابُها.

والحِبُّ الحَبِيبُ مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ قال ابن بري رحمه اللّه الحَبِيبُ يجيءُ تارة بمعنى المُحِبِّ كقول المُخَبَّلِ:

أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِراقِ حَبِيبَها *** وما كان نَفْساً بالفِراقِ تَطِيبُ.

أَي مُحِبَّها، ويجيءُ تارة بمعنى المحْبُوب.

كقول ابن الدُّمَيْنةِ.

وانّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِن جانِبِ الحِمَى *** إِلَيَّ وإِنْ لم آتهِ لحَبِيبُ أَي لمَحْبُوبٌ

والحِبُّ المَحْبُوبُ، وكان زَيْدُ بن حارِثةَ -رضي الله عنه- يُدْعَى حِبَّ رَسولِ اللّه -صلى الله عليه وسلم- والأَنثى بالهاءِ وفي الحديث: «ومن يَجْتَرئُ على ذلك إِلا أُسامةُ حِبُّ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم»(7) أَي مَحْبُوبُه.

وفي حديث فاطِمَة -رضوان اللّه عليها- قال لها رسولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- عن عائشة: «إِنَّها حِبَّةُ أَبِيكِ»(8)، الحِبُّ بالكسر المَحْبُوبُ والأُنثى حِبَّةٌ.

وجَمْعُ الحِبِّ أَحْبابٌ وحِبَّانٌ وحُبُوبٌ(9).

قال الجوهري: والحب أيضا المحبة وكذا الحِبُّ بالكسر والحِب أيضا الحبيب، ويقال أحَبَّهُ فهو مُحَبٌّ وحَبَّهُ يحبه بالكسر فهو محبوبٌ، وتَحَبَّبَ إليه تودد وامرأة مُحِبّةٌ لزوجها ومُحِبٌ أيضا،وتَحَابُّوا أحب كل واحد منهم صاحبه، والحِبَابُ بالكسر المُحَابَّةُ والموادة، والحُبَابُ بالضم الحُب(10).

وخلاصة الأمر أن الحب هو نقيض البغض، وهو الوداد والتودد، وصفاء المودة، وهو ميل في القلب نحو من يحب سواء كان هذا الميل ميلاً حسياً، أو معنوياً، أو عقلياً.

معنى المحبة في الاصطلاح:

أصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها، وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء، وأهل الفضل مطلقا، وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه المضار والمكاره عنه.

وكل هذه المعاني كلها موجودة في الحبيب -صلى الله عليه وسلم- لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال خلال الجلال، وأنواع الفضائل وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعم والإبعاد من الجحيم.

وقد قيل: في معنى المحبة هي مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه فيحب ما أحب ويكره ما كره(11).

ويقول العلامة ابن حجر -رحمه الله-: وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحد وإنما يعرفها من قامت به وجدانا لا يمكن التعبير عنه، والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي, ثم مثل لكل قسم منها بقوله: فحب الله العبد حب إلهي، وحب جبريل والملائكة له حب روحاني، وحب العباد له حب طبيعي(12), فالمحبة شيء وجداني ليس له حد.

ويعرِّف الراغب الأصفهاني -رحمه الله- المحبة بقوله: إرادة ما تراه أو تظنه خيرا(13). فالحب قوة في القلب يجدها الإنسان تحركه لتحصيل ما فيه نفع، ودفع ما فيه مكروه.

معنى محبة النبي صلى الله عليه وسلم ودرجاته:

بعد أن ذكرنا التعريف للمحبة عند أهل اللغة والاصطلاح، وأنها ميل القلب يمكن القول أن معنى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- على وجه الخصوص: هي أن "يميل قلب المسلم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ميلا يتجلى فيه إيثاره -صلى الله عليه وسلم- على كل محبوب من نفس ووالد وولد والناس أجمعين وذلك لما- خصه الله من كريم الخصال وعظيم الشمائل، وما أجراه على يديه من صنوف الخير والبركات لأمته، وما امتن الله على العباد ببعثته ورسالته إلى غير ذلك من الأسباب الموجبة لمحبته عقلا وشرعا" وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى(14).

فمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- أتت من معرفته، وما فيه من عظيم الصفات يقول العلامة ابن رجب -رحمه الله-: وأما محبة الرسول: فتنشأ عن معرفته ومعرفة كماله وأوصافه وعظم ما جاء به، وينشأ ذلك في معرفة مرسله وعظمته، فإن محبة الله لا تتم إلا بطاعته، ولا سبيل إلى طاعته إلا بمتابعة رسوله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: 31].

ومحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- على درجتين -:

الدرجة الأولى: فرض وهي ما اقتضى طاعته في امتثال ما أمر به من الواجبات والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات والرضى بذلك، وأن لا يجد في نفسه حرجا مما جاء به ويسلم له تسليما، وأن لا يتلقى الهدى من غير مشكاته، ولا يطلب شيئا من الخير إلا مما جاء به.

الدرجة الثانية: فضل مندوب إليه، وهي: ما ارتقى بعد ذلك إلى إتباع سنته وآدابه وأخلاقه والاقتداء به في هديه وسمته وحسن معاشرته لأهله وإخوانه وفي التخلق بأخلاقه الظاهرة في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة وفي جوده وإيثاره وصفحه وحلمه واحتماله وتواضعه، وفي أخلاقه الباطنة من كمال خشيته لله ومحبته له وشوقه إلى لقائه ورضاه بقضائه، وتعلق قلبه به دائماً، وصدق الالتجاء إليه والتوكل والاعتماد عليه، وقطع تعلق القلب بالأسباب كلها ودوام لهج القلب واللسان بذكره والأنس به والتنعم بالخلوة بمناجاته ودعائه وتلاوة كتابه بالتدبر والتفكر(15).

وأقسام المحبة ثلاثة:

قال أبو الزناد وغيره: أقسام المحبة ثلاثة:

1- محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد.

2- محبة شفقة ورحمة كمحبة الولد.

3-محبة استحسان ومشاكلة كمحبة سائر الناس.

وقد جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- أقسام المحبة في محبته(16).

ويقول الراغب الأصفهاني -رحمه الله- والمحبة: على ثلاثة أوجه:

- محبة للذة كمحبة الرجل المرأة ومحبة الطعام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ [الإنسان: 8]

- ومحبة للنفع كمحبة شيء ينتفع به ومنه قوله -عز وجل-: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف: 13]

- ومحبة للفضل كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم(17).

وقد ذكرنا قريباً عن ابن حجر -رحمه الله- أقسام الحب من حب إلهي، وحب روحاني، وطبيعي.

وجوب محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-:

وبعد أن تبين لنا معنى محبة النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- نعرج على وجوب محبة - صلى الله عليه وسلم فقد دل القرآن الكريم، والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم على وجوب محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفتح: 9].

وقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157].

فالتعزير والتوقير بمعنى الإجلال والاحترام والتعظيم، والدفاع عنه ونصره على الأعداء، كما ذكر ذلك أهل التفسير(18)، ولا يكون التعظيم والإجلال إلا عن حب وتقدير له -صلى الله عليه وسلم-، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: التعزير: اسم جامع لنصره و تأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف، والتكريم و التعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار(19).

فيجب على كل مؤمن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأن يكون الرسول أولى به من نفسه في كل شيء.

ومن الآيات أيضا قول تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6], وقال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24] ففي هذه الآيات المباركات لم يرض منهم أن يكون حبهم لله ورسوله كحب الأهل والمال وأن يكون حب الجهاد في سبيله كحب الأهل والمال بل حتى يكون الجهاد في سبيله الذي هو تمام حبه وحب رسوله أحب إليهم من الأهل والمال فهذا يقتضي أن يكون حبهم لله ورسوله مقدما على كل محبة ليس عندهم شيء يحبونه كحب الله(20).

الأحاديث الواردة في محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-:

وأما الأحاديث الواردة في محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- والدالة أيضا على وجوبها كثيرة وهي أوضح في الدلالة على وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن المؤمن لا يستحق اسم الإيمان الكامل، ولا يدخل في عداد الناجين حتى يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، والتعبير " بأحب " دليل صريح كل أن المحبة المطلوبة شرعا هي المحبة الراجحة، وأن الإيمان الكامل متوقف على رجحان هذه المحبة في القلب على ما سواها من محبة سائر المخلوقين(21).

فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده»(22).

ففي هذا الحديث يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حبه واجب، وأن إيمان المسلم لا يكتمل حتى يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من أغلى شيء يملك وهي النفس، والأهل، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6]،"وإنما خصص الوالد والولد بالذكر لكونهما أعز خلق الله تعالى على الرجل غالبا وربما يكونان أعز من نفس الرجل على الرجل فذكرهما إنما هو على سبيل التمثيل فكأنه قال حتى أكون أحب إليه من أعزته ويعلم منه حكم غير الأعزة لأنه يلزم في غيرهم بالطريق الأولى"(23).

بل قد ورد في رواية أخرى العموم فهي أوضح في الدلالة فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين»(24).

ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي -صلى الله عليه وسلم- آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين لأن به -صلى الله عليه وسلم- استنقذنا من النار وهدينا من الضلال. قال القاضي عياض -رحمه الله- ومن محبته -صلى الله عليه وسلم- نصرة سنته والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن(25).

وقال الحليمي -رحمه الله-: أصل هذا الباب أن تقف على مدائح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمحاسن الثابتة له في نفسه ثم على حسن آثاره في دين الله وما يجب له من الحق على أمته شرعا وعادة فمن أحاط بذلك وسلم عقله علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه البر الشفيق على ولده(26).

والمراد بحب النبي -صلى الله عليه وسلم- هو حب الاختيار لا حب الطبع، لأن الحب المطبوع عليه لا سلطان له عليه، يقول العلامة الخطابي -رحمه الله-: أراد به حب الاختيار لا حب الطبع لأن حب الإنسان نفسه وأهله طبع ولا سبيل إلى قلبه قال فمعناه لا يصدق في إيمانه حتى يفنى في طاعتي نفسه ويؤثر رضاي على هواه وإن كان فيه هلاكه(27).

ومما يؤكد الوجوب نفي كمال الإيمان الوارد في الحديث: فنفى الإيمان في هذا الحديث هو نفى لكمال الإيمان الواجب الذي ينجو به صاحبه من الوعيد ويستحق دخول الجنة بفضل الله، وذلك لأن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من واجبات الإيمان فمن أخل بها فقد أخل بواجب من واجبات الإيمان التي لا يتم الإيمان بدونها.

لذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة كاسم الإيمان، والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج، وغير ذلك فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية، دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد، لم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذكي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب، فإن الله إنما وعد بذلك من فعل ما أمر به وأما من فعل بعض الواجبات وترك بعضها فهو معرض للوعيد(28).

ولعل المقصود والله أعلم هو نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه، والحاصل أن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من لوازم الإيمان وواجباته، فلا يستحق المؤمن اسم الإيمان بدون محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يتحقق الإيمان بدونها.

وعن أنس- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»(29).

يقول العلامة النووي -رحمه الله-: هذا حديث عظيم, وهو أصل من أصول الإسلام, قال العلماء رحمهم الله: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وإيثار ذلك على عرض الدنيا، ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا تكون هذه الخصال الثلاث إلا لمن قوى بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته(30).

فقوله: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» معناه أن من استكمل الإيمان علم أن حق الله ورسوله آكد عليه من حق أبيه وأمه وولده وزوجه وجميع الناس لأن الهدى من الضلال والخلاص من النار إنما كان بالله على لسان رسوله ومن علامات محبته نصر دينه بالقول والفعل والذب عن شريعته والتخلق بأخلاقه(31).

يقول ابن رجب -رحمه الله-: فهذه الثلاث خصال من أعلى خصال الإيمان، فمن كملها فقد وجد حلاوة الإيمان وطعم طعمه، فالإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلوب كما يذاق حلاوة الطعام والشراب بالفم، فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها كما أن الطعام و الشراب غذاء الأبدان وقوتها، وكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند صحته...، فكذلك القلب إنما يجد حلاوة الإيمان من أسقامه وآفاته، فإذا سلم من مرض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد حلاوة الإيمان حينئذ(32).

ومن الأحاديث الدالة أيضا على وجوب محبته -صلى الله عليه وسلم-: ما رواه عبد الله بن هشام -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الآن يا عمر»(33).

فقول عمر -رضي الله عنه-: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي محمول على حب الطبع لأن الإنسان مطبوع على حب نفسه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قصد حب الاختيار، لذلك يقول الإمام الخطابي -رحمه الله-: حب الإنسان نفسه طبع، وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب، وإنما أراد عليه الصلاة والسلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه, قلت: ويعلق العلامة ابن حجر -رحمه الله - بقوله: فعلى هذا فجواب عمر أولاً كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار، ولذلك حصل الجواب بقوله الآن يا عمر أي الآن عرفت فنطقت بما يجب(34).

وعن أنس -رضي الله عنه-: أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها»، قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أنت مع من أحببت»، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم (35).

ففي هذا الحديث دلالة على فضل حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول العلامة النووي -رحمه الله-: فيه فضل حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، والصالحين، وأهل الخير الإحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بالآداب الشرعية(36).

ولو أمعن المسلم النظر لوجد أن محبة الحبيب محمد -صلى الله عليه وسلم- من أسباب دخول الجنة، والبقاء في النعيم السرمدي، وعلم أن نفعه بذلك أعظم النفع فجميع وجوه الانتفاعات حاصله له فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره(37).

- دواعي محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم-:

لا شك أن ميل قلب الإنسان نحو محبوبه له دوافع وأسباب على اختلاف أنواعها تحرك القلب نحو المحبوب، هذه الدوافع والبواعث الحسية، أو عقلية، أو قلبية، هي التي تجعل القلب يميل إلى من يحبه، وذلك لوجود صفات قامت بالمحبوب واتصف بها من كمال، أو جمال، أو إحسان، أو غير ذلك من الدواعي والأسباب الباعثة على الحب.

فما هي البواعث والدواعي التي تدفع المسلم لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

لا شك أن من أمعن النظر في محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- سيجد البواعث والدواعي لمحبة -صلى الله عليه وسلم- كثيرة ومتنوعة، كيف لا وهو الرحمة المهداة من رب العالمين، البشير النذير المبعوث بالهدى والدين القويم، ولعل من أهم هذه الدواعي والأسباب ما يلي:

- حب الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو حب لله -عز وجل-: لأن محبة الله تعالى هي أساس المحبة الشرعية، لأن الله هو المحبوب لذاته، وكل ما سواه مما يحب شرعا فمحبته تابعة لمحبة الله -عز وجل- مثل محبة الأنبياء والرسل، والملائكة، وعباده الصالحين، وكذلك محبة الأعمال والأخلاق التي يحبها الله ويرضاها، فمحبة ذلك كله من لوازم محبته فإن محبة الله توجب محبة ما يحبه(38).

- أن الله تعالى أحبه واختاره من خلقه، ومن لوازم محبة الله تعالى محبة من يحبه، وذلك لأن الله -عز وجل- اصطفاه على الناس برسالته، وجعله خاتم النبيين، وأفضل الخلق أجمعين، وحبيب رب العالمين، وقد روى واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»(39).

وقد ثبت في الحديث أن الله إذا أحب عبدا وضع له المحبة والقبول عند أهل الأرض والسماء, فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض»(40).

قال ابن حجر -رحمه الله-: والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله(41).

وإذا كان هذا الشأن في عامة عباد الله فأولى بهذه المحبة وذلك القبول أفضل الخلق أجمعين، الرحمة المهداة محمد -صلى الله عليه وسلم- إذ لم تعرف الدنيا رجلا فاضت القلوب بحبه وفدته النفوس بكل عزيز وغال مثلما عرف ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وما حادثة الرسوم المسيئة في صحف الدنمارك عنا ببعيد، فحبة فاضت به القلوب في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة، وحتى أولئك الذين ناصبوه العداء لم يملكوا أنفسهم من سيطرة الإعجاب برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو أعظم العظماء، وسيد البشرية أجمعين بحب الله -عز وجل- واختياره له(42).

- تشريفه وتكريمه يوم القيامة بكونه صاحب المقام المحمود، وهو الشفاعة العظمى في أن يقضي الله بين الخلائق، وكونه أول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع، وأول مشفع، وصاحب لواء الحمد، وصاحب الحوض المورود، وأول من تفتح له أبواب الجنة، إلى غير ذلك من وجوه التكريم والتشريف لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو سيد البشرية ومعلم الإنسانية: ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع»(43).

- كمال رأفته ورحمته بأمته وحرصه على هدايتها:

فقد كان صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على هداية أمته، وإخراجها من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإسلام قال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، وكاد أن يذهب نفسه أسفا على قومه ألا يكونوا مؤمنين كما -عز وجل-: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3].

وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]، وأرسله ربه رحمة للعالمين قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

وقد أدخر دعوته المستجابة للشفاعة لأمته يوم القيامة فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا»(44).

ومن الأحاديث الدالة على رحمته بأمته ما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا قول الله -عز وجل- في إبراهيم -عليه السلام-:

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36]، وقال عيسى-عليه السلام-: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، فرفع يديه، وقال: «اللهم! أمتي أمتي وبكى، فقال الله -عز وجل- يا جبريل اذهب إلى محمد- وربك أعلم- فسله، فأتاه جبريل عليه -الصلاة والسلام- فسأله فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما قال. وهو أعلم. فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.»(45) والأحاديث في هذا كثيرة.

- كمال نصحه لأمته وإحسانه إليها:

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد نصح أمته إلى كل خير يقربها من ربها، ويدخلها الجنة، وحذرها من كل شر يجلب لها سخط الرب تبارك وتعالى ويبعدها من رحمته ورضاه، ويسبب لها الذل والخزي في الدنيا والآخرة، "وإذا كان الإنسان بفطرته يحب من نصحه أو أحسن إليه مرة أو مرتين فكيف بالناصح الأمين البر الشفيق على أمته والذي كانت حياته كلها نصحا لأمته وتعليما لها وتزكية لأرواحها وأبدانها،. وهو الذي هدى البشرية- بإذن ربها- إلى الصراط المستقيم بعدما كانت تعيش في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء"، فقد بعثه الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور يقول الله -عز وجل-: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164](46).

فهو -صلى الله عليه وسلم- من أجل النعم التي أنعم الله بها علينا، ولو لم يكن الحب إلا على هذه النعمة لكفى.

- ومن أسباب محبته ما يتحلى به من كريم الخصال ورفيع الأخلاق تميز بها عن سائر الخلق أجمعين.

فقد كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خُلقاً، فقد جمعت المكارم والأخلاق فيه، فهو العلم لها، ويكفى وصف ربه له بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] فقد خصه من الأخلاق بأزكاها ومن مراتب الكمال بأعلاها وجمع له من المحاسن ما فرقه في نوع الإنسان فهو أكمل الناس خَلقا، وأحسنهم خُلقا، وأشجعهم قلبا، وأجودهم كفا، وألينهم عريكة وأوسعهم صدرا، وألطفهم عشرة، وأفصحهم لسانا، وأثبتهم جنانا، وأشرفهم بيتا ونسبا(47).

يقول سيد قطب -رحمه الله- معلقاً على هذه الآية العظيمة: ويتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم؛ ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود! ويعجز كل قلم، وكل تصور، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، يقول له فيها: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾... ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد -صلى الله عليه وسلم- كونها كلمة من الله الكبير المتعال، تتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله(48).

فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من خلقه عليه إلى يوم الدين.

مظاهر محبة النبي:

كثر الادعاء بمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- فما هي الأدلة والمظاهر الدالة على صدق محبته -صلى الله عليه وسلم- فعلى المدعي البينة، هذه المظاهر والآثار الدالة على دعوى المحبة كثيرة نذكر منها: أول هذه المظاهر.

- إتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وطاعته:

وهذا المظهر من أقوى المظاهر الدالة على دعوى المحبة لأن المحب إذا وافق المحبوب كانت هذه الدعوى صحيحة، وإلا كانت كاذبة.

والشاهد عليها قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].

ففي هذه الآية يقول ابن كثير -رحمه الله-: هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»(49)، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ﴾ أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب، وقال الحسن البصري -رحمه الله- وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية(50).

وقال سهل بن عبدالله -رحمه الله-: علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلامة حب النبي -صلى الله عليه وسلم- حب السنة، وعلامة حب الله وحب القرآن، وحب النبي، وحب السنة، حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه، وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد والبلغة(51).

فمن أدعى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- أتبع ما جاء به فهو صادق في دعوى المحبة، وآثر ما يحبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هوى نفسه.

وقد عزف في زماننا هذا بعض المسلمين عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أتباع أمره، واجتناب نهيه ويزعمون مع هذا حبه -صلى الله عليه وسلم- فلا حول ولا قوة إلا بالله.

مع أن محبته وأتباعه من أسباب النجاة في الدنيا والآخرة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وذلك أنه لا نجاة لأحد من عذاب الله ولا وصول له إلى رحمة الله إلا بواسطة الرسول بالإيمان به ومحبته وموالاته وأتباعه وهو الذي ينجيه الله به من عذاب الدنيا والآخرة وهو الذي يوصله إلى خير الدنيا والآخرة فأعظم النعم وأنفعها نعمة الإيمان ولا تحصل إلا به وهو أنصح وأنفع لكل احد من نفسه وماله فإنه الذي يخرج الله به من الظلمات إلى النور لا طريق له إلا هو وأما نفسه وأهله فلا يغنون عنه من الله شيئا"(52).

ولذلك لو خير المرء بين فقد أهم الأشياء عنده، أو فقد رؤية الحبيب -صلى الله عليه وسلم- لو كانت ممكنه فاختار فقدها على فقد رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- لكان هذا دالاً على صدق المحبة يقول العلامة ابن حجر -رحمه الله-: ومن علامة الحب المذكور أن يعرض على المرء أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو فقد رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- أن لو كانت ممكنه فإن كان فقدها أن لو كانت ممكنة أشد عليه من فقد شيء من أغراضه فقد اتصف بالأحبية المذكورة ومن لا فلا، وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته والذب عن شريعته(53).

قلت ويؤيد هذا ما ورد في الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله»(54), فتقديم طاعة الرسول، وإيثار حبه، على رغبات النفس وشهواتها، هو الحب الحقيقي، الذي ينبغي على المسلم التحلي به.

- تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره والأدب معه:

ومن المظاهر الدالة على صدق محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- في القلوب وتوقيره، والتأدب معه، وهذا التعظيم من الحقوق الواجبة على المسلم في حق النبي -صلى الله عليه وسلم-، "وتعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- يكون بالقلب، واللسان والجوارح، فالتعظيم بالقلب هو ما يستلزم اعتقاد كونه رسولا اصطفاه الله برسالته، وخصه بنبوته، وأعلى قدره، ورفع ذكره، وفضله على سائر الخلق أجمعين، كما يستلزم تقديم محبته على النفس والولد والوالد والناس أجمعين، أما التعظيم باللسان فيكون بالثناء عليه بما هو أهله، مما أثنى به على نفسه، أو أثنى به عليه ربه من غير غلو ولا تقصير، ويدخل في ذلك الصلاة والسلام عليه، كما يشمل الأدب في الخطاب معه والحديث عنه -صلى الله عليه وسلم-، وأما التعظيم بالجوارح فيشمل العمل بطاعته، وتجديد متابعته، وموافقته في حب ما يحبه، وبغض ما يبغضه والسعي في إظهار دينه، ونصرة شريعته، والذب عنه وصون حرمته"(55).

وقد قال سبحانه وتعالى في تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفتح: 9], وقال-عز وجل-: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 157] وقد سبق الحديث عنها.

وفي التأدب معه -صلى الله عليه وسلم- قال سبحانه وتعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: 1-3].

ففي هذه الآيات الكريمات يأمر الحق تبارك وتعالى بالتأدب مع الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وعدم التقديم بين بالكلام حتى يأذن، وحرم رفع الصوت فوق صوته، وأن يجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل، وأن فعل هذا من أسباب حبوط العمل.

وقد خصه الله تعالى بالمخاطبة بما يليق به فلا يقال يا محمد، أو يا أبا القاسم بل يقال يا رسول الله، ويا نبي الله، ولذلك لم يخاطبه في القرآن الكريم إلا بلفظ النبوة والرسالة.

والحديث عن تعظيم الحبيب -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره، والتأدب معه يطول بنا المقام.

- ومن مظاهر محبته صلى الله عليه وسلم محبة قرابته وآل بيته وأزواجه وصحابته الكرام:

ومن آثار محبته -صلى الله عليه وسلم- محبة قرابته وأزواجه وصحابته الكرام، فآل بيته وأهله هم أقرب الناس له فمحبتهم لقربهم من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي حبهم حب للرسول -صلى الله عليه وسلم- فلهم مكانه في قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه زيد بن أرقم -رضي الله عنه-: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»(56).

ولهذه الأهمية قال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في هذا الحديث الصحيح: «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلي أن أصل من قرابتي» (57)، وهذا يبين عظم محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته في قلوب أصحابه -صلى الله عليه وسلم-.

وكذلك حب الصحابة الكرام، الذين اصطفاهم الله -عز وجل- لمصاحبة نبيه الكريم، فلا بد من حبهم والاعتراف بفضلهم وقدرهم، والثناء عليهم بما هم أهله، والدفاع عنهم ممن يسبهم, وذكرهم بالخير، فهم خير الأمة، ويكفيهم شرف الصحبة، وقد زكاهم المولى -جل وعلا- وأثنى عليهم، ورضي عنهم، فمحبتهم محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وحبهم من آثار الصدق التي تظهر على مدعي محبة الحبيب -صلى الله عليه وسلم-.

- ومن مظاهر محبته -صلى الله عليه وسلم- محبة سنه ونصرتها والدفاع عنها:

ومن العلامات الدالة على صدق المحبة أتباعه سنته، ونصرتها والدفاع عنها، والعمل بهديه الكريم، والدعوة إلى التمسك بسنته، وتعلميها ونشرها بين الناس، فالمحب يذب عن شريعته، ويدفع عنها كيد الكائدين، وطعن الطاعنين، يرد شبهاتهم ويدحض مفترياتهم، ويظهر ما جاء به الرسول الكريم من الهدى والخير بأفضل الطرق وأحسنها، فكل هذا من معاني الحب الحقيقي للنبي -صلى الله عليه وسلم-، والدعوة الصحيحة الصادقة في محبته.

والحديث عن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- حديث ذو شجون، حديث يطول فيه المقام، كيف لا ونحن نتحدث عن محبة خير الخلق أجمعين، وأكرم الناس خلقا، وأوسعهم صدرا، وأصدقهم حديثاً، أجود الناس وأكرمهم، من يسبق حلمه غضبه، ويعفو عمن ظلمه، رحيم القلب، طيب النفس، معلم البشرية، حبيب رب البرية، استمال القلوب وملك زمامها، فانقادت له طواعية، وفدته بكل عزيز وغال، فاللهم اجعل حبك أحب إلي من أهلي ومالي ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين، آمين اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين، الذي له الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة، وصلى الله وسلم على إمام المتقين، حبيب رب العالمين، سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

جمع وإعداد: خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ: 17/ رجب/ 1428هـ, الموفق: 31/ 7/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم. 19/ 8/ 2007م

_______________________

(1) الفروسية: 82، ابن القيم.

(2) أنظر للحديث عن شعب الإيمان وخصاله في فتح الباري - ابن حجر: 1/ 52، وغيره.

(3) باختصار من الصارم المسلول: 1/ 425.

(4) انظر الزهد لابن السري: 1/ 118.

(5) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: 1/ 617.

(6) أخرجه مسلم: 1/ 112، برقم: 121.

(7) أخرجه البخاري: 3/ 1282، برقم: 3288، ومسلم: 3/ 1311، برقم: 1688.

(8) أخرجه أبو داود في السنن: 2/ 691، برقم: 4898، وأحمد في المسند: 6/ 130، برقم: 25030، وقال الألباني: ضعيف، انظر السلسلة الضعيفة: 7/ 342، برقم: 3342.

(9) أنظر لسان العرب: 1/ 289، وتاج العروس: 1/ 385، وكتاب العين: 3/ 31..

(10) مختار الصحاح: 1/ 167.

(11) شرح النووي على مسلم: 2/ 14.

(12) فتح الباري - ابن حجر: 10/ 463.

(13) مفردات القرآن: 1/ 287.

(14) المصدر السابق.

(15) محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 43.

(16) شرح الأربعين نووية: 1/ 107، وانظر شرح السيوطي على مسلم: 1/ 60.

(17) مفردات القرآن: 1/ 287.

(18) أنظر تفسير الطبري: 22/ 207، وتفسير ابن كثير: 7/ 329، وفتح القدير: 6/ 493, وتفسير الرازي: 7/ 269، وغيرها.

(19) الصارم المسلول: 1/ 425.

(20) الاستقامة: 1/ 263, لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(21) محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 54.

(22) أخرجه البخاري: 1/ 14، برقم: 14، ومسلم: 1/ 67، برقم: 44.

(23) عمدة القاري: 1/ 144.

(24) سبق تخريجه.

(25) شرح النووي على مسلم: 2/ 16.

(26) شرح السيوطي لسنن النسائي: 8/ 114.

(27) شرح النووي على مسلم: 2/ 15.

(28) مجموع الفتاوى: 7/ 37.

(29) أخرجه البخاري: 1/ 14، برقم: 16، مسلم: 1/ 66، برقم: 43.

(30) بتصرف يسير من شرح النووي على مسلم: 2/ 13.

(31) فتح الباري - ابن حجر: 10/ 463.

(32) فتح الباري لابن رجب: 1/ 23.

(33) أخرجه البخاري: 6/ 2445، برقم: 6257.

(34) فتح الباري - ابن حجر: 11/ 528.

(35) أخرجه البخاري: 3/ 1349، برقم: 3485، ومسلم: 4/ 2032، برقم: 2639.

(36) شرح النووي على مسلم: 16/ 186.

(37) بتصرف من فتح الباري: 1/ 60.

(38) محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 64.

(39) أخرجه مسلم: 4/ 1782، برقم: 2276.

(40) أخرجه البخاري: 3/ 1175، برقم: 3037، ومسلم: 4/ 2030، برقم: 2637.

(41) فتح الباري - ابن حجر: 10/ 462.

(42) بتصرف من محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 66.

(43) أخرجه مسلم: 4/ 1782، برقم: 2278.

(44) أخرجه البخاري: 5/ 2323، برقم: 5945، ومسلم: 1/ 189، برقم: 199، وهذا لفظ مسلم.

(45) أخرجه مسلم: 1/ 191، برقم: 202.

(46) محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 74.

(47) الفروسية: ص: 82.

(48) بتصرف يسير من ظلال القرآن: 7/ 288.

(49) بتصرف يسير من ظلال القرآن: 7/ 288.

(50) تفسير ابن كثير: 1/ 477.

(51) تفسير القرطبي: 4/ 64.

(52) مجموع الفتاوى: 27/ 426.

(53) فتح الباري - ابن حجر: 1/ 59.

(54) المصدر السابق.

(55) محبة الرسول بين الإتباع والابتداع: 1/ 87.

(56) أخرجه مسلم: 4/ 1873، برقم: 2408.

(57) أخرجه البخاري: 3/ 1360، برقم: 3508، ومسلم: 3/ 1380، برقم: 1759.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: