الحلول الشرعية للأزمة اليمنية

(الجزء الرابع)

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد,,

دين الله عز وجل هو الدين الكامل والشامل لكل جوانب الحياة, كما قال سبحانه: ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام : 38], وما من قضية أو مشكلة يواجهها المسلم في حياته إلا ويجد لها حلاً في هذه الشريعة العظيمة التي تميزت بالثبات والمرونة وجمعت بين الأصالة والمعاصرة ، ففي اتباع هذه الشريعة الشفاء الناجع لكل داء يعرض لهذه الأمة, قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89], فإذا ما استجد للمسلمين أمرٌ أو نزلت بهم نازلة أو تنازع المسلمون في أمرٍ من أمور دينهم أو دنياهم  كان المرجع في ذلك كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

 فلم يترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً يحتاج إلى بيان إلّا وجلّاه لنا, فعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: "تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ ، إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ ، إِلا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ" (1).

ولقد جاء الإسلام لينظم العلاقة بين العباد وخالقهم وبين العباد مع بعضهم البعض ومن ذلك تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

 وما ظهر النزاع بين الحاكم والمحكوم, في أي قطر من أقطار الأرض إلّا بسبب مخالفة الشرع الحنيف من أحد الجانبين أو من كليهما.

وفي هذا البحث المختصر نحاول أن نضع بعض الحلول الشرعية المقترحة للخروج من الأزمة اليمنية الحالية.

وقد تطرقنا في المباحث السابقة إلى الحل الخامس ونواصل في شرح هذه الحلول الشرعية ومع الحل السادس:    

 

(الحل السادس)

النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم وقول كلمة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعدل مع الحاكم والمحكوم

أوجب الله عز وجل النصيحة على كل فرد في المجتمع, فالإنسان ضعيف بنفسه, قوي بإخوانه, وهو بحاجة إلى من يوجهه إلى الخير ويعينه عليه, وكذلك بحاجة إلى من يردعه عن المنكر وينهاه عنه, ولن يعذر أي إنسان رأى منكراً من المنكرات حتى يؤدي أمر الله فيه, والأدلة على هذا الأمر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كثيرة نذكر منها ما يلي:   

 أولاً: الأدلة من القرآن الكريم

 إن المتتبع لقصص القرآن الكريم يجد أن أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام بذلوا جلّ جهدهم في نصح أقوامهم, وإرشادهم إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة كما حكى القرآن الكريم عنهم فها هو نبي الله صالح عليه الصلاة والسلام كما قال الله عنه: ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾[الأعراف: 79].

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: «﴿ونصحت لكم﴾ في أدائي رسالة الله إليكم في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ لكم في الله الناهين لكم عن إتباع أهوائكم الصادين لكم عن شهوات أنفسكم»(2).

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «هذا تقريع من صالح عليه السلام لقومه لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه وتمردهم على الله وإبائهم عن قبول الحق وإعراضهم عن الهدى إلى العمى قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم تقريعا وتوبيخا وهم يسمعون ذلك»(3).

وبين الله عز وجل أن الناس جميعاً في خسارة إلا من أقام هذا المبدأ العظيم, قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر:1- 3].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «﴿وتواصوا بالحق﴾ وهو أداء الطاعات وترك المحرمات ﴿وتواصوا بالصبر﴾ أي على المصائب والأقدار وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر»(4).

وقد ترك بنو إسرائيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فلعنوا على لسان أنبيائهم, قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ* كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ﴾[المائدة : 78, 79].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ أي كان لا ينهى أحدٌ منهم أحداً عن ارتكاب المآثم والمحارم ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يرتكب مثل الذي ارتكبوه »(5).

ويكون هذا الواجب في المقام الأول على العلماء والدعاة وطلاب العلم؛ لأنهم المبلغين عن الله,  وسكوتهم عن ذلك من كتم العلم الذي يجب بيانه للناس, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾[البقرة: 159].

وقال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾[البقرة: 251].

قال الإمام جلال الدين السيوطي: «يقول: ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر ودفعه ببقية أخلاق الناس بعضهم عن بعض لفسدت الأرض بهلاك أهلها وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض الآية قال: يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن»(6).

وأوجب الله تعالى على هذه الأمة القيام بهذا الواجب العظيم, واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[آل عمران : 104].

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله: «يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿ولتكن منكم﴾ أيها المؤمنون ﴿أمة﴾ يقول: جماعة ﴿ يدعون﴾ الناس ﴿إلى الخير﴾ يعني إلى الإسلام وشرائعه التي شرعها الله لعباده ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الذي جاء به من عند الله ﴿ وينهون عن المنكر﴾ يعني: وينهون عن الكفر بالله والتكذيب بمحمد وبما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي والجوارح حتى ينقادوا لكم بالطاعة وقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ يعني المُنْجِحون عند الله الباقون في جناته ونعيمه»(7).

وقد كان القيام بهذا الواجب الشرعي سبباً في خيرية هذه الأمة, قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[آل عمران : 110].

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «وقوله: ﴿تأمرون بالمعروف﴾ إلخ كلام مستأنف يتضمن بيان كونهم خير أمة مع ما يشتمل عليه من أنهم خير أمة ما أقاموا على ذلك واتصفوا به فإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زال عنهم ذلك ولهذا قال مجاهد: إنهم خير أمة على الشرائط المذكورة في الآية وهذا يقتضي أن يكون تأمرون وما بعده في محل نصب على الحال أي: كنتم خير أمة حال كونكم آمرين ناهين مؤمنين بالله وبما يجب عليكم الإيمان به من كتابه ورسوله وما شرعه لعباده فإنه لا يتم الإيمان بالله سبحانه إلا بالإيمان بهذه الأمور»(8).

ومن ولاء المؤمنين بعضهم لبعضٍ أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر, وتعاونهم على الحق, قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة : 71].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ أي يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه"(9) وفي الصحيح أيضا "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(10) وقوله: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ كقوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ الآية وقوله: ﴿ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة﴾ أي يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه ﴿ويطيعون الله ورسوله﴾ أي فيما أمر وترك ما عنه زجر »(11).

ففي هذه الآية يبين سبحانه أن من صفات المؤمنين أنهم يوالون بعضهم بعضاً, ومن لوازم هذا الولاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والتعاون على إقامة شعائر الدين, ثم بين سبحانه عاقبة ذلك فقال: ﴿أولئك سيرحمهم الله﴾, قال الإمام ابن كثير رحمه الله: «أي سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات ﴿إن الله عزيز﴾ أي: عز من أطاعه فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ﴿حكيم﴾ في قسمته هذه الصفات لهؤلاء وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة فإنه له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى»(12).

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: «فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقاً بين المؤمنين والمنافقين فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه ثم إن الأمر بالمعروف لا يليق بكل أحد وإنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه والتعزير إلى رأيه والحبس والإطلاق له والنفي والتغريب فينصب في كل بلدة رجلاً صالحاً قوياً عالماً أميناً ويأمره بذلك ويمضي الحدود على وجهها من غير زيادة»(13).

وفي هذا المعنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[الحج : 41].

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: «قيل المراد بهم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان وقيل أهل الصلوات الخمس وقيل ولاة العدل وقيل غير ذلك وفيه إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على من مكنه الله في الأرض وأقدره على القيام بذلك»(14).

قال الإمام القرطبي رحمه الله: «وقال الحسن و أبو العالية: هم هذه الأمة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة وقال ابن أبي نجيح: يعني الولاة وقال الضحاك: هو شرط شرطه الله عز وجل على من آتاه الملك وهذا حسن قال سهل بن عبد الله: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه, وليس على الناس أن يأمروا السلطان؛ لأن ذلك لازم له واجب عليه, ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم»(15).

وانظر إلى وصية لقمان لابنه وهو يأمره بإقامة هذا المبدأ العظيم, ويوصيه بالصبر على ما سيلاقيه كل من أَمَر بالمعروف ونهى عن المنكر قال تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾[لقمان : 17].

قال الإمام البيضاوي رحمه الله: «﴿يا بني أقم الصلاة﴾ تكميلاً لنفسك ﴿وأمر بالمعروف وانه عن المنكر﴾ تكميلا لغيرك ﴿واصبر على ما أصابك﴾ من الشدائد سيما في ذلك ﴿إن ذلك﴾ إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به ﴿من عزم الأمور﴾ مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب»(16).

وقال الإمام البغوي رحمه الله: «﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك﴾ يعني من الأذى ﴿إن ذلك من عزم الأمور﴾ يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى فيهما من الأمور الواجبة التي أمر الله بها أو من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها»(17).

ثانياً: الأدلة من السنة النبوية

عن تميم الدّاريّ- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: "الدّين النّصيحة قلنا: لمن؟. قال: للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم"(18).

وقد أوضح العلماء معنى هذه النّصيحة فيما يحكيه ابن حجر قال: «والنّصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حمّلوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسدّ خلّتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، وردّ القلوب النّافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظّلم بالّتي هي أحسن ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النّصيحة لهم ببثّ علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظّنّ بهم، والنّصيحة لعامّة المسلمين الشّفقة عليهم، والسّعي فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم، وكفّ وجوه الأذى عنهم، وأن يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه»(19).

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من أعظم الجهاد كلمة الحق التي تقال أمام السلطان الجائر, فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ من أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"(20)، وفي رواية "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر  أو أمير جائر"(21).

قال صاحب عون المعبود: «"أفضل الجهاد" أي من أفضله بدليل رواية الترمذي "إن من أعظم الجهاد كلمة عدل" وفي رواية لابن ماجه "كلمة حق"(22) والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابة ونحوها "عند سلطان جائر" أي ظالم إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف»(23).

وقد يحتج البعض بأن النصيحة إذا لم يسمع لها فلا داعي لقولها, لأن الغرض هو الحصول على نتيجة النصيحة, وهذا من وساوس الشيطان, فالله عز وجل تعبدنا بالبلاغ والبيان, وأما الاستجابة فمردها إلى الله تعالى, قال صاحب عون المعبود: «قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين والذي عليه الأمر والنهي لا القبول ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب»(24).

وعن جابر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"(25).

قال الإمام المناوي رحمه الله: «"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب" عم المصطفى صلى الله عليه وسلم استشهد يوم أحد "ورجل قام إلى إمام جائر فأمره" بالمعروف "ونهاه" عن المنكر "فقتله" لأجل أمره أو نهيه عن ذلك فحمزة سيد شهداء الدنيا والآخرة والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده وهي نفسه في ذات الله تعالى»(26).

ومن عواقب ترك هذه الفريضة نزول العقوبة من الله عز وجل, وعدم إجابة الدعاء, فعن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ"(27)

قال المباركفوري: «"فتدعونه" أي تسألونه "فلا يستجيب لكم" والمعنى: والله إن أحد الأمرين واقع إما الأمر والنهي منكم وإما إنزال العذاب من ربكم ثم عدم استجابة الدعاء له في دفعه عنكم بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن كان الأمر والنهي لم يكن عذاب وإن لم يكونا كان عذاب عظيم»(28).

وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ وَمَن أنكر سَلِم ولكن من رضي وتابع  قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال لا ما صلوا"(29).

قال الإمام النووي رحمه الله: «هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة بالإخبار بالمستقبل ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم "فمن عرف فقد برئ" وفي الرواية التي بعدها "فمن كره فقد برئ" فأما رواية من روى "فمن كره فقد برئ" فظاهره ومعناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه وعقوبته وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولا لسانه فليكرهه بقلبه وليبرأ وأما من روى "فمن عرف فقد برئ" فمعناه والله أعلم: فمن عرف المنكر ولم يشتبه عليه فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه وعقوبته بأن يغيره بيديه أو بلسانه فإن عجز فليكرهه بقلبه وقوله صلى الله عليه وسلم "ولكن من رضي وتابع" معناه ولكن الإثم والعقوبة على من رضي وتابع وفيه دليل على أن من عجز عن إزالة المنكر لا يأثم بمجرد السكوت بل إنما يأثم بالرضى به أو بأن لا يكرهه بقلبه أو بالمتابعة عليه وأما قوله "أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا" ففيه معنى ما سبق أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء»(30).

ويظهر خطر ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المثل الذي ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لحال الناس مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففي الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا"(31).

قال الإمام بدر الدين العيني: «قوله فإن يتركوهم وما أرادوا أي فإن يترك الذين سكنوا فوقهم إرادة الذين سكنوا تحتهم من الخرق... هلكوا جميعا أي كلهم الذين سكنوا فوق والذين سكنوا أسفل لأن بخرق السفينة تغرق السفينة ويهلك أهلها قوله وإن أخذوا على أيديهم أي وإن منعوهم من الخرق نجوا أي الآخذون ونجوا جميعا يعني جميع من في السفينة ولو لم يذكر قوله ونجوا جميعا لكانت النجاة اختصت بالآخذين فقط وليس كذلك بل كلهم نجوا لعدم الخرق وهكذا إذا أقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة»(32).

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" . فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال " تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره"(33).

قال المناوي رحمه الله: «"انصر أخاك ظالماً كان أو مظلوماً" قيل: كيف يا رسول الله ذلك؟ قال: إن يك ظالماً فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوما فانصره" وفي رواية للبخاري "انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا: هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالما فقال: تأخذ فوق يديه" كنى عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكن بالقول وعبر بالفوقية إيماء إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة وفيه وفيما قبله إشعار بالحث على محافظة الصديق والاهتمام بشأنه ومن ثم قيل حافظ على الصديق ولو على الحريق»(34).

وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"(35).

وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم مفتوح عليكم منصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه"(36).

قال المباركفوري: «قوله "إنكم منصورون" أي على الأعداء "ومصيبون" أي للغنائم "ومفتوح لكم" أي البلاد الكثيرة "فمن أدرك ذاك" أي ما ذكر "فليتق الله" أي في جميع أموره ليكون عاملا "وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر" ليكون مكملاً لا سيما في أيام إمارته "فليتبوأ مقعده من النار" أي فليتخذ لنفسه منزلا يقال تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه مسكناً وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوأه الله ذلك»(37).

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم "ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه" كما قال المناوي رحمه الله: «قال بعضهم: معنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص»(38).

وعن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم "(39).

قال المناوي رحمه الله: «"مروا بالمعروف" أي بكل ما عرف من الطاعة من الدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس "وانهوا عن المنكر" أي المعاصي والفواحش وما خالف الشرع من جزيئات الأحكام, وعرفهما إشارة إلى تقررهما وثبوتهما وفي رواية عرف الأول ونكر الثاني ووجهه الإشارة إلى أن المعروف معهود مألوف والمنكر مجهول كمعدوم قال القاضي: الأمر بالمعروف يكون واجباً ومندوباً على حسب ما يؤمر به والنهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام "قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم" زاد الطبراني وأبو نعيم في روايتهما عن ابن عمر يرفعه "وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم" إن الأمر بالمعروف لا يقرب أجلاً وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمهم البلاء»(40).

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يقومون بهذه الفريضة على أكمل وجه, لا يخافون في الله لومة لائم, قال الإمام المناوي رحمه الله: «وقال عمر: إن الزاهد من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو عبده لاستخف به فكيف يستجاب دعاؤه من خالقه؟ وأخذ الذهبي من هذا الوعيد أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الكبائر قال ابن العربي: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين والمقصود الأكبر من فائدة بعث النبيين وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة والأمن»(41).

وعن قيس بن أبي حازم قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة : 105].وإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه"(42).

وفي رواية أخرى " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه"(43).

قال صاحب مصابيح التنوير: «"إن الناس" المطيقين لإزالة الظلم مع سلامة العافية "إذا رأوا الظالم" أي علموا بظلمه "فلم يأخذوا على يديه" أي لم يمنعوه من الظلم بفعل أو قول. قال ابن جرير: وخص الأيدي لأن أكثر الظلم بها كقتل وجرح وغصب "أوشك" بفتح الهمزة والشين أي قارب أو أسرع "أن يعمهم اللّه بعقاب منه" إما في الدنيا أو الأخرى أو فيهما لتضييع فرض اللّه بغير عذر وزاد قوله "منه" زيادة في التهويل والزجر والتحذير وقد أفاد بالخبر أن من الذنوب ما يعجل اللّه عقوبته في الدنيا ومنه ما يمهله إلى الآخرة والسكوت على المنكر يتعجل عقوبته في الدنيا بنقص الأموال والأنفس والثمرات وركوب الذل من المظلمة للخلق وقد تبين بهذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية لا عين، إذ القصد إيجاد مصلحة أو دفع مفسدة لا تكليف فرد فرد فإذا أطبقوا على تركه استحقوا عموم العقاب لهم وقد يعرض ما يصيره فرض عين»(44).

ثم قال في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : "عليكم أنفسكم": «فمعناه إذا فعلتم ما كلفتم به لا يضركم تقصير غيركم وفيه تحذير عظيم لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن؟ فكيف بمن رضي فكيف بمن أعان؟! نسأل اللّه السلامة»(45).

وعن أبي سعيد الخدري يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبداً حجته قال يا رب رجوتك وفرقت من الناس"(46).

قال ابن رجب الحنبلي بعد ذكره لهذا الحديث: «جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات اللهو التي لهم أو نحو ذلك أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك وكل ذلك جائز وليس هو من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتله الأمراء وحده وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين, نعم إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك»(47).

وفي حديث بيعة العقبة عن جابر بن عبد الله: جاء بعض أهل المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله علام نبايعك قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة"(48).

 

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المبحث الرابع من هذا الموضوع ويليه المبحث الخامس ..

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

إعداد: رياض عيدروس عبد الله

***



(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 2/211, وصححه الألباني في  السلسلة الصحيحة 4/416, برقم 1803

(2) تفسير الطبري 5/539.

(3) تفسير ابن كثير 4/709. 

(4) تفسير ابن كثير 2/113.

(5) تفسير ابن كثير2/307.

(6) الدر المنثور, 1/764 .

(7) تفسير الطبري 3/385.

(8) فتح القدير 1/560.

(9) صحيح البخاري,2/863, برقم: 2314.

(10) صحيح مسلم,4/1999, برقم: 2586.

(11) تفسير ابن كثير, 2/486.

(12) المرجع السابق.

(13) تفسير القرطبي,4/49.

(14) فتح القدير,3/ 654.

(15) تفسير القرطبي, 12/69.

(16) تفسير البيضاوي 1/ 348.

(17) تفسير البغوي,1/ 289.  

(18)  صحيح مسلم 1/74, برقم: 55.

(19)  فتح الباري 1/ 167.

(20)  روه الترمذي 4/471 برقم:2174, وأبو داود,2/527, برقم: 3444، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة1/ 886, برقم:491

(21) سنن أبي داود 2 / 527 برقم: 4344، وسنن ابن ماجه 2 / 1329 برقم: 4011، صححه الألباني في صحيح ابن ماجة 2 / 369 برقم: 3240. 

(22) "كلمة حق عند ذي سلطان جائر", سنن ابن ماجه, 2/1330, برقم: 4012. 

(23)  عون المعبود, 11/335.

(24)  عون المعبود 11/330.

(25)  المستدرك, 3/215, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة1/ 716, برقم: 374.

(26)  فيض القدير 4/121.

(27)  رواه أحمد 38/332, برقم: 23301, والترمذي, 4/ 468برقم:2169, قال الألباني (حسن لغيره) انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/286, حديث رقم:2313.

(28)  تحفة الأحوذي 6/ 326. 

(29)  صحيح مسلم,3/1480, برقم: 1854.

(30)  شرح النووي على مسلم 12/243.

(31)  صحيح البخاري 2/ 882, برقم:2361.

(32)  عمدة القاري 13/ 57.

(33)  صحيح البخاري 6/ 2550, برقم:6552.

(34)  فيض القدير,3/59.

(35)  سنن الترمذي, 4/ 339, برقم: 1956, قال الشيخ الألباني: صحيح انظر صحيح الترغيب والترهيب, 3/14, حديث رقم:2685

(36)  أخرجه أحمد1/ 401, برقم: 3801, واللفظ له, والترمذي 4/524برقم: 2257, وقال: حديث حسن صحيح, قال الشيخ الألباني: صحيح, انظر السلسلة الصحيحة 3/ 371, حديث رقم: 1383.

(37)  تحفة الأحوذي6/440.

(38)  فيض القدير 5/ 511, برقم: 8142.

(39)  أخرجه ابن ماجه, 2/ 1327, برقم: 4004, قال الشيخ الألباني : (حسن), انظر صحيح ابن ماجة 2/ 367, حديث رقم: 3235

(40)  فيض القدير,5/521.

(41)  فيض القدير,5/522.

(42)  أخرجه ابن ماجه, 2/ 1327, برقم: 4004, وأحمد 1/2,برقم:1, وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين, وقال الشيخ الألباني : صحيح  انظر صحيح ابن ماجة 2/ 367, حديث رقم:3236.

(43)  أخرجه الترمذي, 4/ 467, برقم: 2168, وأبو داود  2/525, برقم: 4338, قال الشيخ الألباني: صحيح انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/ 286, حديث رقم: 2317.

(44)  مصابيح التنوير على صحيح الجامع الصغير للألباني1/ 302.

(45)  نفس المرجع.

(46)  أخرجه ابن ماجه 2/ 1332, برقم: 4017, وأحمد 3/ 27, وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن , وابن حبان 16/368, وقال الشيخ الألباني: (صحيح), انظر صحيح ابن ماجة, 2/370, حديث رقم:3244.

(47)  جامع العلوم والحكم,1/ 322.

(48)  مسند أحمد 3/ 339, برقم: 14694, قال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح وهذا إسناد حسن, وقال الشيخ الألباني: صحيح, انظر السلسلة الصحيحة 1/133, حديث رقم: 63.