الحلول
الشرعية للأزمة اليمنية
(الجزء الثاني)
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين,
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. وبعد,,
دين الله عز وجل هو
الدين الكامل والشامل لكل جوانب الحياة, كما قال سبحانه: ﴿ مَّا فَرَّطْنَا
فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام : 38], وما من قضية أو
مشكلة يواجهها المسلم في حياته إلا ويجد لها حلاً في هذه الشريعة العظيمة التي
تميزت بالثبات والمرونة وجمعت بين الأصالة والمعاصرة ، ففي اتباع هذه الشريعة
الشفاء الناجع لكل داء يعرض لهذه الأمة, قال تعالى:
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى
وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89], فإذا ما
استجد للمسلمين أمرٌ أو نزلت بهم نازلة أو تنازع المسلمون في أمرٍ من أمور دينهم
أو دنياهم كان المرجع في ذلك كتاب الله عز
وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فلم يترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
شيئاً يحتاج إلى بيان إلّا وجلّاه لنا, فعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: "تَرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ ، إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا
مِنْهُ عِلْمًا، قَالَ: فَقَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَقِيَ
شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ ، إِلا وَقَدْ
بُيِّنَ لَكُمْ"
(1).
ولقد جاء الإسلام
لينظم العلاقة بين العباد وخالقهم وبين العباد مع بعضهم البعض ومن ذلك تنظيم
العلاقة بين الحاكم والمحكوم.
وما ظهر النزاع بين الحاكم والمحكوم, في أي قطر
من أقطار الأرض إلّا بسبب مخالفة الشرع الحنيف من أحد الجانبين أو من كليهما.
وفي هذا البحث المختصر نحاول أن نضع بعض الحلول الشرعية المقترحة للخروج من الأزمة اليمنية الحالية.
وقد تطرقنا في المبحث
الأول إلى الحل (الأول والثاني) ونواصل في شرح هذه الحلول الشرعية فيمايلي
(الحل الثالث)
تطبيق أحكام الشريعة
وإقامة الحدود دون تمييز بين شريف وضعيف
إن تطبيق الأحكام الشرعية في بلدنا,
وإقامة الحدود على الشريف والضعيف, لهو من أهم الحلول لهذه الأزمة التي عصفت
بالناس, وأفسدت العلاقة بين الحاكم والمحكوم, فكم من الحدود الشرعية أوقف تنفيذها؛
لأن المدان فيها من الشرفاء, أو لأن له مكانة كبيرة في الدولة, أو لأن له قبيلة
تحميه وتدافع عنه, أو لأن له قرابة مع السلطة, وأصبحت الحدود الشرعية لا تقام إلا
على الضعفاء, وهذا تلاعب بأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه, وقد حذرنا الله عز
وجل من عدم إقامة هذه الحدود وحذرنا رسوله
صلى الله عليه وسلم كذلك, ولنقف مع بعضٍ من هذه الأدلة:
أولاً:
الأدلة من القرآن الكريم:
َ
قال تعالى: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ
اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾[المائدة:44].
وقال
تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ
فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[المائدة:45].
وقال
تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ
فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[المائدة:47].
وسبب
نزول هذه الآيات كما ورد في صحيح مسلم عن البراء بن عازب قال: مُر على
النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمماً مجلودا فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقال:
"هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟" قالوا: نعم, فدعا
رجلاً من علمائهم فقال: "أنشدك بالله الذي أنزل
التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم ؟" قال: لا
ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا
الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد قلنا تعالوا فلنجتمع على شيء
نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "اللهم إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه"
فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾
إلى قوله ﴿إن أوتيتم هذا
فخذوه﴾[المائدة: 41], يقول ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فإن
أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾[المائدة:44],
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الظالمون﴾ [المائدة: 45], ﴿ومن
لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾[المائدة:47], في
الكفار كلها(2).
ومعنى
المحمم: المسوَد الوجه، وهو مفعل من الحمم، والحمم: الفحم، واحدتها حممة(3).
وذكر
الشيخ محمد الأمين الشنقيطي أقوال المفسرين في هذه الآيات الثلاث ثم قال: «وقال
القرطبي في تفسيره: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون﴾ و﴿الظالمون﴾
و﴿الفاسقون﴾ فنزلت كلها في
الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء وقد تقدم وعلى هذا المُعْظَم فأما
المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة وقيل فيه إضمار أي ومن لم يحكم بما أنزل الله رداً
للقرآن وجحداً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم
فهو كافر قاله ابن عباس ومجاهد»(4).
ثم
قال رحمه الله: «فالآية عامة على هذا قال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل
من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له,
فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه مرتكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله
تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وقال ابن عباس في رواية: ومن لم يحكم بما أنزل
الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار وقيل أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر
فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية والصحيح الأول»(5).
وأمر
الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين الناس بما أنزله الله عليه من
الوحي, وهذا أمرٌ أيضاً لأمته من بعده, قال تعالى:
﴿وأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ
أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ
إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم
بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾[المائدة
: 49].
قال
الإمام الشوكاني رحمه الله: «قوله: ﴿واحذرهم
أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ أي يضلوك عنه ويصرفوك بسبب
أهوائهم التي يريدون منك أن تعمل عليها وتؤثرها
﴿فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن
يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ أي إن أعرضوا عن قبول حكمك بما أنزل الله
عليك فذلك لما أراده الله من تعذيبهم ببعض ذنوبهم وهو ذنب التولي عنك والإعراض عما
جئت به ﴿وإن كثيرا من الناس لفاسقون﴾
متمردون عن قبول الحق خارجون عن الإنصاف»(6).
ثانياً:
الأدلة من السنة النبوية
وفي سنة رسول الله صلى
الله عليه وسلم البيان الشافي لهذا الأمر, فكان ذلك في قوله وفعله صلى الله عليه
وسلم, فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية
التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد فتلون
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أتشفع
في حد من حدود الله ؟ فقال له أسامة استغفر لي يا رسول الله فلما كان العشي
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإنما أهلك
الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا
عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"
ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقُطعت يدها(7).
وهذا
الحديث فيه بيان التعظيم لحدود الله تعالى, التي لا تقبل المساومة, ولا المداهنة, فهذه
المرأة المخزومية رضي الله عنها, وإن كانت من أشراف قريش, إلّا أن الحدود تقام على
الشريف والضعيف, وحكم الله تعالى نافذ لا محالة, ولولا ذلك لفعل الشرفاء وكبار القوم
ما يشاءون, لأنهم يحتمون بعشائرهم وقبائلهم, أو تحت ما يسمى اليوم بالحصانة
الدبلوماسية, وهذا ما جعلهم يعيثون في الأرض فساداً, ولقد عاذت هذه المرأة
المخزومية بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يكن ذلك حائلاً دون إقامة
حد القطع عليها, كما ورد في صحيح مسلم أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى
الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: "والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها"
فقطعت(8).
بل
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحد يقام ولو كان على أقرب الناس إليه, وهي بنته
فاطمة رضي الله عنها_ وحاشاها أن تسرق_ ولكنه صلى الله عليه وسلم خصها بالذكر؛
لأنها أحب الناس إليه, ليبين صلى الله عليه وسلم الحزم والجدية في هذا الأمر, وترك
المحاباة في حدود الله تعالى, كما قال الإمام ابن حجر: «وإنما خص صلى الله عليه
وسلم فاطمة ابنته بالذكر لأنها أعز أهله عنده ولأنه لم يبق من بناته حينئذ غيرها فأراد
المبالغة في إثبات إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة في ذلك»(9).
وفي
هذا الحديث أيضاً, ترك الرحمة فيمن يقع عليه الحد, كما قال الإمام بدر الدين
العيني:« قوله لو كانت يعني لو كانت السارقة فاطمة لقطعت يدها وفيه ترك الرحمة
فيمن وجب عليه الحد»(10).
وقال
أيضاً رحمه الله: «ثم أمر رسول الله بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت
توبتها بعد ذلك وتزوجت قالت عائشة فكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله»(11).
وقد
غضب النبي صلى الله عليه وسلم وتلون وجهه عندما جاءوا يستشفعون لتلك المرأة, لأن
حدود الله تعالى لا ترد بالشفاعة إذا وصلت إلى الوالي, حتى قال له أسامة رضي الله
عنه: استغفر لي يا رسول الله؛ لما رأى من شدة غضب النبي صلى الله عليه وسلم,
قال الإمام بدر الدين العيني:«بيان كراهية الشفاعة في الحد يعني في تركه
إذا رفع إلى السلطان وتقييده بقوله إذا رفع إلى السلطان يدل على جواز الشفاعة في الحدود
قبل وصولها إلى السلطان»(12).
ويؤيد
كلام العيني هذا, حديث النبي صلى الله عليه وسلم, عن عبد الله بن عمرو بن
العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"(13).
ولا
يجوز تعطيل حد من حدود الله, مقابل مبلغ مالي يؤخذ من الجاني, كما قال الإمام
ابن تيمية: «ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو قاطع الطريق ونحوهم مال
تعطل به الحدود ولا بيت المال ولا لغيره وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث
وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين أحدهما: تعطيل الحد، والثاني: أكل
السحت فتَرَك الواجب وفَعَلَ المحرم قال الله تعالى: ﴿لولا
ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا
يصنعون﴾[المائدة:63], وقال الله تعالى عن اليهود: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾[المائدة:
42] لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل وتسمى أحيانا الهدية
وغيرها ومتى أكل السحت ولي الأمر احتاج أن يسمع الكذب من شهادة الزور وغيرها»(14).
وإقامة
الحدود خير لأهل الأرض جميعاً, فبإقامتها تدوم النعم, وتصرف النقم, ويحصل الناس
على خيري الدنيا والآخرة, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه
و سلم: "حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من
أن يمطروا أربعين صباحا"(15).
قال
الإمام ابن تيمية: «وهذا لأن المعاصي سبب لنقصان الرزق والخوف من
العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة فإذا أقيمت الحدود ظهرت طاعة الله ونقصت معصية
الله تعالى فحصل الرزق والنصر»(16).
وعن
عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم فيقول: "ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم منه إياكم والغلول فإن
الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك وجاهدوا في سبيل
الله تعالى القريب والبعيد في الحضر والسفر فإن
الجهاد باب من أبواب الجنة إنه لينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم وأقيموا
حدود الله في القريب والبعيد ولا يأخذكم في الله لومة لائمٍ"(17).
قال
الإمام السيوطي: «أقيموا حدود الله في القريب والبعيد يحتمل أن يراد بهما القرب
والبعد في النسب أو القوة والضعف والثاني: انسب ولا تأخذكم عطف على أقيموا نهيا تأكيدا
للأمر ويجوز أن يكون خبرا بمعنى النهي»(18).
(الحل الرابع)
إقامة مبدأ الشورى.
وهذا
المبدأ العظيم الذي لم يستغني عنه الرسل عليهم الصلاة والسلام, وهم المؤيدون
بالوحي من السماء, والمعصومون عن الزلل بعصمة الله تعالى لهم, ومع هذا فقد شاوروا
أقوامهم, وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه, فكيف يليق ببشرٍ مهما وصلت
مرتبته أو رجاحة رأيه أن يستغني عن هذا المبدأ العظيم, وأن ينفرد برأيه لوحده دون
حاجة إلى مشاورة أحدٍ, حتى فرعون اللعين الذي حجر الآراء وادعى أنه لا يحتاج إلى
رأي ولا مشورة كما أخبر الله تعالى عنه: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ
إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر:29], لكنه عندما أحس بالعجز والفشل أمام معجزة
موسى عليه السلام, لجأ إلى أخذ المشورة من أتباعه: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ*يُرِيدُ
أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: 34-35].
قال الإمام البيضاوي رحمه الله: «بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة
القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه»(19).
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: «ومعنى ﴿فماذا تأمرون﴾ ما
رأيكم فيه وما مشورتكم في مثله؟ فأظهر لهم الميل إلى ما يقولونه تألفا لهم واستجلابا
لمودتهم لأنه قد أشرف ما كان فيه من دعوى الربوبية على الزوال وقارب ما كان يغرر به
عليهم الاضمحلال وإلا فهو أكبر تيها وأعظم كبرا من أن يخاطبهم مثل هذه المخاطبة المشعرة
بأنه فرد من أفرادهم وواحد منهم مع كونه قبل هذا الوقت يدعي أنه إلههم ويذعنون له بذلك
ويصدقونه في دعواه»(20).
وحتى
لا يقع العبد في ما وقع فيه هذا اللعين من استبداد بالرأي في أول أمره ثم اللجوء إلى أتباعه بعد الإحساس
بالعجز والهزيمة في نهاية أمره, فكان خزيه في الدنيا قبل الآخرة, وجب اتباع شرعنا
الحنيف الذي أمرنا بإقامة هذا المبدأ العظيم, وفي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم, الكثير من الأدلة على هذا الأمر نذكر منها مايلي:
أولاً:
الأدلة من القرآن الكريم:
قال تعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[ آل عمران:159].
قال الإمام ابن كثير
رحمه الله:
«﴿وشاورهم في الأمر﴾ الآية ولهذا
كان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم وهكذا لما حضرت
عمر بن الخطاب رضي الله عنه الوفاة حين طعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر وهم عثمان
وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم فاجتمع رأي الصحابة كلهم
رضي الله عنهم على تقديم عثمان عليهم رضي الله عنهم»(21).
قال الإمام الشوكاني: «قال ابن
خويز منداد:(22)واجب على الولاة
مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدنيا ومشاورة وجوه الجيش
فيما يتعلق بالحرب ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح ووجوه الكتاب والعمال والوزراء
فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها وحكى القرطبي عن ابن عطية أنه لا خلاف في وجوب عزل
من لا يستشير أهل العلم والدين»
(23).
قال الإمام السيوطي
رحمه الله:
«عن قتادة في قوله وشاورهم في الأمر قال: أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور
وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا
بذلك وجه الله عزم لهم على رشده»(24).
وقال
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
يُنْفِقُونَ الشورى﴾[الشورى:
38].
قال
الإمام الشوكاني: «﴿وَأَمْرُهُمْ شُورى
بَيْنَهُمْ﴾ أي: يتشاورون فيما بينهم ولا يعجلون ولا ينفردون بالرأي
والشورى مصدر شاورته مثل البشرى والذكرى قال الضحاك: هو تشاورهم حين سمعوا بظهور رسول
الله صلى الله عليه وسلم وورود النقباء إليهم حين اجتمع رأيهم في دار أبي أيوب على
الإيمان به والنصرة له وقيل المراد تشاورهم في كل أمر يعرض لهم فلا يستأثر بعضهم على
بعض برأي»
(25).
ثانياً:
الأدلة من السنة النبوية
عن أنس رضي الله عنه قال: لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر خرج
فاستشار الناس فأشار عليه أبو بكر رضي الله عنه ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضي
الله عنه فسكت فقال رجل من الأنصار: إنما يريدكم, فقالوا يا رسول الله والله لا
نكون كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام:﴿اذْهَبْ
أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾[المائدة:24] ولكن والله لو ضربت أكباد الإبل حتى تبلغ
برك الغماد لكنا معك
(26).
وعن ابن عمر- رضي اللّه
عنهما- قال: استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأسارى أبا بكر،
فقال: قومك وعشيرتك فخلّ سبيلهم فاستشار عمر، فقال: اقتلهم، قال:
ففداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ-: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ
يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي
الْأَرْضِ﴾-إلى قوله- ﴿فَكُلُوا
مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً﴾[الأنفال:67- 69], قال
فلقي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عمر، قال: "كاد
أن يصيبنا في خلافك بلاء"(27).
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه صلّى
اللّه عليه وسلّم قال:"المستشار مؤتمن"(28)
قال المباركفوري رحمه الله: قوله "المستشار" من استشاره طلب رأيه فيما
فيه المصلحة "مؤتمن" اسم مفعول من الأمن أو الأمانة ومعناه أن المستشار
أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته»(29).
قال
المناوي رحمه الله: «"المستشار مؤتمن" أي أمين على ما استشير
فيه فمن أفضى إلى أخيه بسره وأمنه على نفسه فقد جعله بمحلها فيجب عليه أن لا يشير عليه
إلا بما يراه صوابا فإنه كالإمامة للرجل الذي لا يأمن على إيداع ماله إلا ثقة والسر
قد يكون في إذاعته تلف النفس أولى بأن لا يجعل إلا عند موثوق به وفيه حث على ما يحصل
به معظم الدين وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين وبه يحصل التحابب والإئتلاف وبضده
يكون التباغض والاختلاف»(30).
ويبين المناوي عليه رحمة الله تعالى من هو المستشار الذي
يرجع إليه الناس فليس كل أحد يصلح للمشورة, قال رحمه الله: «قال بعض الكاملين: يحتاج
الناصح والمشير إلى علم كبير كثير فإنه يحتاج أولاً إلى علم الشريعة وهو العلم العام
المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان وعلم المكان وعلم الترجيح إذا تقابلت هذه الأمور
فيكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو المكان وهكذا فينظر في الترجيح فيفعل بحسب الأرجح
عنده مثاله: أن يضيق الزمن عن فعل أمرين اقتضاهما الحال فيشير بأهمهما وإذا عرف من
حال إنسان بالمخالفة وأنه إذا أرشده لشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي ليفعل ما
ينبغي وهذا يسمى علم السياسة فإنه يسوس بذلك النفوس الجموحة الشاردة عن طريق مصالحها
فلذلك قالوا يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية حسنة واعتدال مزاج
وتؤدة وتأن فإن لم تجمع هذه الخصال فخطأه أسرع من إصابته فلا يشير ولا ينصح قالوا:
وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم من النصيحة»(31).
وجاء من
حديث أبي هريرة الطويل أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لأبي الهيثم ابن التيهان الأنصاري: هل
لك خادم ؟ قال
لا قال فإذا أتانا سبي فائتنا فأتي النبي
صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال النبي صلى الله
عليه و سلم: اختر منهما فقال: يا نبي الله
اختر لي فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن المستشار
مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به معروفا فانطلق أبو الهيثم إلى
امرأته فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت امرأته ما أنت ببالغ ما
قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه قال فهو عتيق؟ فقال النبي صلى الله
عليه وسلم إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله
بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا ومن يوق
بطانة السوء فقد وقى"(32).
وفي قصة حادثة الإفك شاور النبي صلى الله
عليه وسلم
أصحابه فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِى الَّذِى ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ
بِهِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطِيبًا فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ "
أَمَّا بَعْدُ أَشِيرُوا عَلَىَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي وَأيْمُ اللَّهِ
مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا
عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَلاَ دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلاَّ وَأَنَا
حَاضِرٌ وَلاَ غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلاَّ غَابَ مَعِي" وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِقِصَّتِهِ وَفِيهِ وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بيتي
فَسَأَلَ جاريتي فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلاَّ
أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا أَوْ
قَالَتْ خَمِيرَهَا - شَكَّ هِشَامٌ - فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ اصدقي
رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ فَقَالَتْ:
سُبْحَانَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَا يَعْلَمُ
الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ..(33).
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "أَبَنُوا أَهْلِي" قال بدر الدين العيني رحمه الله:«بفتح الباء الموحدة وروي
بالتخفيف والتشديد والتخفيف أشهر ومعناه اتهموا أهلي والابن بفتح الهمزة التهمة يقال
ابنه يأبنه بضم الباء وكسرها إذا اتهمه ورماه بخلة سوء فهو مأبون قالوا وهو مشتق من
الأُبَن بضم الهمزة وفتح الباء وهي العقد في القسي تفسدها»(34).
وذكر
الإمام المناوي رحمه الله أربعة
وخمسون فائدة لهذا الحديث قال في بعضها:«الثلاثون: استحباب مشاورة
الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينوبه من الأمور، الحادية والثلاثون: جواز البحث
والسؤال عن الأمور المسموعة عمن له به تعلق أما غيره فهو منهي عنه وهو تجسس وفضول،
الثانية والثلاثون: خطبة الإمام الناس عند نزول أمر مهم، الثالثة والثلاثون: اشتكاء
ولي الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى في نفسه أو أهله أو غيره واعتذاره فيما يريد
أن يؤذيه به»(35).
وعن معاوية بن جاهمة- رضي اللّه عنهما-:أنّ جاهمة جاء
إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا رسول اللّه أردت أن أغزو، وقد جئت
أستشيرك. فقال: "هل لك من أمّ"؟ قال: نعم. قال: "فالزمها، فإنّ الجنّة عند
رجلها"(36).
وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الحرب فعَنْ
أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- "شَاوَرَ
حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِى سُفْيَانَ قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ
فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ
عُبَادَةَ فَقَالَ إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ والذي نفسي بِيَدِهِ
لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأَخَضْنَاهَا وَلَوْ أَمَرْتَنَا
أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا - قَالَ -
فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى
نَزَلُوا بَدْرًا"(37).
وفي حديث صلح الحديبية واستشارة النبي صلى الله
عليه وسلم لأم سلمة بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لِأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ
احْلِقُوا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ
سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا
نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ
كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ
فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا
حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ
بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا
غَمًّا"(38).
وعن عائشة- رضي اللّه
عنها- قالت: أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: "إنّي
سأعرض عليك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتّى تشاوري أبويك". فقلت: وما
هذا الأمر؟. قالت: فتلا عليّ: ﴿يا
أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ
الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً
جَمِيلًا*وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً﴾ [الأحزاب : 28]. قالت
عائشة: فقلت: وفي أيّ ذلك تأمرني أشاور أبويّ، بل أريد اللّه ورسوله والدّار
الآخرة.
قالت: فسرّ بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأعجبه،
وقال سأعرض على
صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فقلت له: فلا تخبرهنّ بالّذي اخترت،
فلم يفعل، وكان يقول لهنّ كما قال لعائشة، ثمّ يقول: قد اختارت عائشة اللّه ورسوله والدّار الآخرة، قالت عائشة: قد خيّرنا
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم نر ذلك طلاقا(39).
وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المبحث الثاني من هذا
الموضوع ويليه المبحث الثالث ..
والحمد
لله رب العالمين
وصلى
الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد: رياض عيدروس عبد الله
***
(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير 2/211, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/416, برقم 1803
(2) صحيح مسلم, 3/1327.
(3) انظر إكمال المعلم شرح
صحيح مسلم للقاضي عياض5/276.
(4) أضواء البيان 7/417.
(5) أضواء البيان 7/417.
(6) فتح القدير 2/71.
(7) أخرجه البخاري3/ 1282,
برقم 3288, ومسلم,3/1311, برقم: 1688, واللفظ لمسلم.
(8) صحيح مسلم,3/ 1311, برقم: 1689.
(9) فتح الباري, 12/95.
(10) عمدة القاري,16/233.
(11) عمدة القاري,17/291
(12) عمدة القاري,23/276.
(13) سنن أبي داود 2/ 538,
برقم: 4376, قال الشيخ الألباني: (حسن) انظر الجامع الصغير وزيادته 1/527, حديث
رقم: 5265, وانظر صحيح الجامع حديث رقم : 2954.
(14) السياسة الشرعية 1/87.
(15) سنن ابن ماجه2/ 848, برقم:2538, قال الألباني: (حسن لغيره), انظر
صحيح الترغيب والترهيب2/ 295.
(16) السياسة الشرعية 1/87.
(17) مسند أحمد 37/ 455 حديث رقم (22795), قال الألباني: (صحيح), انظر
السلسلة الصحيحة, 4/582, حديث رقم:1942.
(18) شرح سنن ابن ماجه,1/ 182.
(19) تفسير البيضاوي,1/237
(20) فتح القدير,4/142.
(21) تفسير ابن كثير, 4/150.
(22) ابن خُويز منداد فقيه من فقهاء
المالكية تكلم عليه القاضي عياض في ترتيب المدارك فذكر أنه كنّاه أبو إسحاق الشيرازي.. بأبي بكر وسماه محمد بن أحمد بن عبد الله. وقال عياض: ورأيت على كتبه تكنيته، بأبي عبد الله، وفي نسبته:
محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق. وقال الشيرازي أيضاً: تفقه بالأبهري وسمع الحديث, انظر موقع إسلام ويب.على الرابط:
http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=107213&Option=FatwaId
(23) فتح القدير 1/ 593.
(24) الدر المنثور 2/358.
(25) فتح القدير 4/769.
(26) رواه أحمد 19/ 79
برقم:12022, وابن حبان11/ 23, برقم: 4721, وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على
شرط الشيخين, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 9/120برقم:3340.
(27) رواه أحمد, 1/ 876, وقال أحمد شاكر صحيح، وقال
محقق جامع الأصول 12/ 562: إسناده حسن. قال الألباني في إرواء الغليل: أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد, ووافقه
الذهبي وزاد عليه فقال : قلت على شرط مسلم وهو كما قال لولا أن فيه إبراهيم بن
مهاجر قال الحافظ : " صدوق لين الحفظ " انظر إرواء الغليل5/47.
(28) الترمذي, 5/ 126, برقم، 2823 ، وأبو داود, 2/755، برقم: 5128, وقال محقق جامع الأصول: 11/ 562, حديث
حسن، والهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 97 عن عبد اللّه بن الزبير وقال: رجاله رجال
الصحيح واللفظ فيها جميعا. وصححه الشيخ الألباني، انظر صحيح سنن أبي داود,3/ 965.
(29)
تحفة الأحوذي 8/88.
(30)
فيض القدير6/ 268.
(31) فيض القدير 6/268.
(32) رواه الترمذي 4/583
برقم:2369, وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب, والنسائي: 7/ 158, برقم: 4203, وقال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر الأدب المفرد 1/ 99
حديث رقم: 256.
(33) صحيح مسلم, 4/ 2129,
برقم: 2770.
(34) عمدة القاري شرح صحيح البخاري,28
/ 70
(35) فيض القدير7/ 15.
(36) رواه النسائي 6/ 11 برقم: 197, واللفظ له, وأخرجه
أحمد في المسند 3/ 429، وابن الأثير في الجامع, 1/ 403, وقال محققه: إسناده حسن
وصححه الحاكم. وذكره الهيثمي في المجمع 8/ 138, وقال: رواه الطبراني في الأوسط
ورجاله ثقات,
وقال الألباني: (حسن صحيح), انظر صحيح الترغيب
والترهيب 2/327, حديث رقم: 2485.
(37) صحيح مسلم 5/ 1403, برقم:1779.
(38) صحيح البخاري 2/ 974, برقم:2581.
(39) مسند أحمد بن حنبل 6/ 263 برقم: 26314, واللفظ له, قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. وأصل الحديث عند البخاري,4/ 1796, برقم: 4507, ومسلم, 2/1104, برقم: 1478.