بسم الله الرحمن الرحيم
 

آفات الإعلام الداخلي والخارجي من الناحية العقدية والثقافية

 

 

الحمد لله الذي خلق القلم, وعلم الإنسان مالم يعلم, وأشهد أن لا إله إلا الله المدبر الحكيم القائل في محكم كتابه ﴿ َبا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[التحريم:6]وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله البشير النذير اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ورباه فأكمل تربيته وأثنى عليه بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[القلم:4] وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه وبعد.. فعنوان بحثنا هو:

آفات الإعلام الداخلي والخارجي من الناحية العقدية والثقافية

أولاً: المعاني اللغوية

المقصود بالحذر "حَذِرَ ( حَذَرًا ) من باب تعب و (احْتَذَرَ) و (احْتَرَزَ) كلها بمعنى استعدّ وتأهب فهو ( حَاذِرٌ(1)هو بمعنى التحرز والاستعداد والتأهب.

و الآفَةُ ": عرض يفسد ما يصيبه وهي العاهة والجمع (آفَاتٌ) و (إِيفَ) الشيء بالبناء للمفعول أصابته ( الآفَةُ) وشيء (مَئُوفٌ(2)المقصود باللسان: جارحة الكلا(3)والمقصود بالإعلام: نشر المعلومات بعد جمعها وانتقائه(4) ونشر المعلومات بالوسائل المرئية أو المسموعة أو المقروءة.

ونقصد بعنوان بحثنا هذا بيان آفات الإعلام في المجالات المتعددة وأثرها على المجتمع والوسائل العملية للتقليل من أخطارها.

إن الإعلام سلاح ذو حدين فقد كان في الماضي بواسطة الصوت البشري وتطور إلى الصحيفة ثم إلى الإذاعة والبث الفضائي ومواقع الإنترنت وغيرها فإذا تكلم شخص ونقلت الصحيفة كلامه فإنه يصل إلى آلاف القراء وربما إلى عشرات الآلاف لأن أغلب الصحف إن لم يكن جميعها لها مواقع الكترونية وتحتفظ فيها بكل الأعداد السابقة لمن أراد الإطلاع عليها فإذا كان الكلام الذي في الصحف كذب أو هدم للأخلاق والقيم فإنها تبلغ الآفاق في زمننا.

هذا بالنسبة للصحف وبالنسبة للإذاعة والقنوات الفضائية وغيرها فهي أشد تأثيراً.

ولبيان أهمية الإعلام نذكر الآتي:

-       منذ عشرات السنين قال الشاعر أحمد شوقي:

لـكـل زمـان مضـى آية

 

وآية هذا الزمان الصحف

هذا في زمنه فكيف في زماننا هذا

- الفضائيات سلاح دمارٌ شامل:

يقول توكر أسكيو مدير مكتب البيت الأبيض للاتصالات تعليقاً على مشروع قناة تلفازية لجذب الشباب العرب إلى أمريك(5) ( نحن نخوض حرباً في الأفكار بالقدر نفسه الذي نخوض فيه الحرب على الإرهاب، لذلك وجهة نظري ترى أن تخفيف الملابس عبر الإعلام هو أفضل وسيلة للاختراق). ويقول بعض الساسة الغربيين: لم يعد هناك حاجة لإرسال الجيوش لاحتلال الدول الأخرى بفضل وجود القنوات الفضائية.حيث باتت وسيلة عظيمة جداً تستخدم لإحداث كثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

أشارت دراسة أمريكية إلى احتمال تفكك الصين إلى 10 دول بسبب سيل الأفكار الذي يتلقاه الصينيون يومياً. وهذا تماماً ما حدث في الاتحاد السوفياتي السابق، حيث توقعت المؤسسة الأمريكية (بيرسيبشن إنترناشونال ) أن عام 1986 م هو عام سقوط الاتحاد السوفياتي، وقد صدقت توقعاتها. وتم ذلك بعد أن سمح البرلمان السوفياتي بتطوير نظام التلفزيون الفائق الدقة الذي يستدعي البث عبر الأقمار الصناعية. وبعد ذلك بدأ المواطن في الاتحاد السوفياتي باستلام ثقافة بديلة من خارج حدود دولته مما أدى إلى التعلق بالنموذج الغربي في الحكم والديموقراطية والرأسمالي(6)

- "ينفق المرشح الأمريكي أكثر من 85% من ميزانية حملته الانتخابية على وسائل الإعلام.(7)- وقالوا الإعلام هو" المدخل الثقافي إلى الجماهير وإن عشرة من الإعلاميين المهرة يفوق تأثيرهم في المجتمع مليون كتاب(8)

وسوف أتحدث في هذا البحث عن آفات الإعلام من الناحيتين العقدية والثقافية

المبحث الأول: الآفات العقدية

الإعلام يبث الشبهات حول الإسلام بشتى جوانبه.. لأنه يتاح فيه الفرصة لكل المنحرفين فكريا وعقديا لبث سمومهم.

كما أن هذه القنوات المختلفة للإعلام كثير منها تحث على التشبه بالكفرة وأهل الفسق والانحراف, مما أدى إلى ضياع الهوية الإسلامية لدى كثير من المسلمين.

وفي هذا المبحث مطلبان:

المطلب الأول: الآفات العقدية نتيجة الإعلام الداخلي والعربي.

القول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، سواء أكان كذباً أم فتوى بغير علم كل ذلك هدم لجانب الدين ولذا قدمناه لتبيين أخطاره والتحذير منه.

فمن الآفات العقدية

-     الكذب

فتعريف الكذب قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «واعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو تعمدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد(9)

الترهيب من الكذب على الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم

لا شك أن من كذب على الله وعلى رسوله أشد وأعظم ذنباً، وأقبح فعلاً ممن كذب على من سواهما.

قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[سورة الأنعام: 144]

وقال عز وجل: ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [سورة النحل: 116]

وقال عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ[سورة الأعراف: 33]

وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:«إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار(10)

والكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذب على الله؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى[سورة النجم:3،4].

فيدخل من كذب على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى:﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ [سورة يونس:69]

 

حكم الكذب عموماً:

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب في الجملة وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وإجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة... ويكفي في التنفير منه الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"(11)(12)

وقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً[سورة الإسراء:36].

-     الفتوى بغير علم

أما الفتاوى فكانت في الزمن الماضي لا تتعدى مجال قائلها في مسجد أو بين مجموعة من الأشخاص، فإن الفتوى في هذا الزمان تطير في الآفاق بأسرع من لمح البصر، عير وسائل الإعلام المختلفة؛ من صحف، ومجلات، وإذاعة، وتلفزة، وعبر شبكات الاتصال العالمية.

ويظهر خطر الفتوى من خلال بيان الأمراض والأعراض التي تصيبها، وه(13)

1- قد يتصدى للفتوى غير المختصين بعلوم الشريعة.

2- وقد يقوم بأعبائها مَن يفقد الأهلية لها، بفقد شروط المفتي.

3- وقد ينبري لها مَن لا يعرف إلا القليل في الدين والشرع، أي أنصاف العلماء.

4- وقد يتطاول عليها مَن يبتعد عن الالتزام بقواعد الفقه.

5- وقد يتولاها مَن يفرِّط بأركان الدين.

6-وقد يتعرض لها المختص ولكن بالتساهل وعدم المبالاة.

7- وقد يستغلها بعض الناس لأهواء شخصية، وأغراض مادية، وأهداف وضيعة.

8- وهناك مَن يعمل رأيه وفكره أكثر من الوقوف عند النصوص الشرعية.

9- وهناك مَن يغلِّب جانب الأعراف والعادات على قواعد الشريعة المحكَمة.

ومما سبق يظهر خطر الفتوى على القنوات المختلفة وأثرها السيئ والطويل عل المجتمع أما حال السلف مع الفتوى فهو بخلاف ما عليه الناس اليوم وهذا ما سنراه في المبحث الآتي:

 

 

موقف السلف من الفتوى:

تهيبهم للفتوى وتريثهم في أمرها، وتوقفهم في بعض الأحيان عن القول، وتعظيمهم لمن قال: "لا أدري" فيما لا يدري، وإزراؤهم على المتجرئين عليها دون اكتراث، استعظاماً منهم لشأنها، وشعورًا بعظم التبعة فيها.

وأول الناس في ذلك الصحابة، فكان كثير منهم لا يجيب عن مسألة حتى يأخذ رأي صاحبه، مع ما رزقوا من البصيرة والتوفيق والسداد، كيف لا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُسأل أحيانًا فلا يجيب حتى يسأل جبريل؟.

وكان الخلفاء الراشدون مع ما آتاهم الله من سعة العلم يجمعون علماء الصحابة وفضلاءهم عندما تعرض لهم مشكلات المسائل، يستشيرونهم، ويستنيرون برأيهم، ومن هذا اللون من الفتاوى الجماعية نشأ -الإجماع في العصر الأول، قال ابن أبي ليلى: أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، وما منهم من أحد يحدث بحديث، أو يسأل عن شيء، إلا ود أن أخاه كفاه!.

وقد ألف ابن قيم الجوزية كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين فالمفتي موقع عن رب العالمين

فالذي ينبغي للعالم أن يكون متهيباً للإفتاء؛ لا يتجرأ عليه إلا حيث يكون الحكم جلياً في الكتاب أو السنة، أو يكون مجمَعاً عليه، أما عدا ذلك مما تعارضت فيه الأقوال والوجوه وخفي حكمه فعليه أن يتثبت ويتريث حتى يتضح له وجه الجواب، فإن لم يتضح له توقَّف.

إنكارهم على من أفتى بغير علم

كان السلف ينكرون أشد الإنكار على من اقتحم حمى الفتوى ولم يتأهل لها، ويعتبرون ذلك ثلمة في الإسلام، ومنكراً عظيماً يجب أن يمنع.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا(14)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ(15)

مثال للفتوى بغير علم:

ظهرت قنوات فضائية يخوض فيها بعض المتخصصين في مجالات شرعية فيستفتون في المجالات الشرعية فيفتون بغير علم ومن ذلك قول أحدهم في برنامج تلفزيوني: أن الخطوبة الذي يلحقها عقد بدون إعطاء فرصة للقاء الخطيب بخطيبته والتعرف عليها أكثر من مرة, يعتبر زواجاً في ظلام بحسب نظري بل ولا بد أن تعطى الفرصة لكي يكتشف كل منهما الآخر؟؟

 ولا ندري كم مقدار هذه الفرصة التي يقصدها المتحدث! وأقول متكلما عن هذه الحادثة وأمثالها من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب

وكذلك التعرض للرسول أو آل بيته أو صحابته رضي الله عنهم أجمعين أو المؤمنين بالهمز واللمز والشبهات وغيرها

-     الاستهزاء بالعلماء:

الواجب علينا تجاه العلماء تقديرهم واحترامهم والأدب معهم من صميم ولوازم عقيدة المسلم، ونحن مأمورون حال الاختلاف بالالتفاف حول الكتاب والسنة والرجوع إلى العلماء الربانيين الذين ينهلون من معين الوحيين، وكلّما ابتعد الشباب عن علمائهم تقاذفتهم الأهواء، وفرّقتهم الولاءات والانتماءات، وابتعدوا عن الصراط المستقيم الذي ندعو الله صباح مساء أن يهدينا إليه

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ*صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ[الفاتحة:6- 7].

فالواجب علينا تجاه علمائنا وهم تاج علماء الأمة الإسلامية في هذا الزمان أن نتبع أقوالهم ولاسيما في قضايا الأمة العامة وما يهمها في أمر دينها ودنياها، ولاسيما ونحن نرى مؤامرات الأعداء تحيط بنا من كل حدب وصوب، كل همهم تفريق صف الأمة، وتوهين قوتها، والسعي لإبعاد الشباب عن علمائهم.

وما ضلت أمَّة أعلت قدر علمائها، وتمسكت بمنهجهم، وجعلتهم في مقدمة الركب يقودون سفينة المجتمع إلى شاطئ السلامة لئلا تعصف بها رياح الأهواء والاختلافات التي مزقت الأمة وأضعفتها، وجعلت ولاءها لغير الله ورسوله والمؤمنين.

لماذا ينبغي توقير العلماء واحترامهم والدفاع عنهم(16)لأن العلماءُ هم الذين يدفعون عن المنهج الإسلامي الرشيد تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين

والعلماءُ هم الذين يقفون حصناً منيعاً، وسداً متيناً في وجه الظلم والإلحاد والزندقة والفساد بشتى صوره وأشكاله وألوانه.

العلماء هم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية عقلها مخافة أن تزل أو تزيغ أو تتيه في أودية الضلال وما أكثرها من أودية.

وهم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية نورها حتى لا يخبو ولا ينطفىء فتعيش في دياجير الظلام الحالك.

وهم الذين يحفظون على الأمة صراطها المستقيم حتى لا تتشعب بها السبل التي تبعدها عن صراط الله.

وهم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية شخصيتها وهويتها حتى لا تميع ولا تذوب.

وهم الذين يحفظون على الأمة ضميرها حتى لا يلوث ولا يدنس بأدناس الحياة، وبالجملة فهم الذين يحفظون على الأمة عزتها، وكرامتها وحريتها، وشرفها، وسائر قيمها المتمثلة في منهجها العظيم.

هذه هي وظيفة العلماء والأمانة الغالية التي ناطها الله ـ عز وجل ـ بأعناقهم، وهذا قدرهم وحظهم في هذه الحياة، وبسبب القيام بها فضّلهم، وشرّفهم، وكرّمهم، وأعزّهم، ولو لم يكن في ذلك سوى قوله صلى الله عليه وسلم «من سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا سَهَّلَ الله له طَرِيقًا إلى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ له من في السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حتى الْحِيتَانِ في الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ على الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ على سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لم يُوَرِّثُوا دِينَارًا ولا دِرْهَمًا إنما وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ(17)

 

الآثار المترتبة على الوقيعة في العلماء:

يترتب على الوقيعة بالعلماء عواقب وخيمة، ونتائج خطيرة، وآثار سلبية، تترتب على أكل لحوم العلماء؛ والوقوع في أعراضهم. يدرك تلك الآثار من تأمل في الواقع، ووسع أفقه، وأبعد نظره، وإليك أهمه(18)

1- جرح العالم سبب في رد ما يقوله من الحق.

إن جرح العالم ليس جرحا شخصياً، كأي جرح في رجل عامّي، ولكنه جرح بليغ الأثر، يتعدى الحدود الشخصية، إلى رد ما يحمله العالم من الحق.

ولذلك استغل المشركون من قريش هذا الأمر، فلم يطعنوا في الإسلام أولاً، بل طعنوا في شخص الرسول (صلى الله عليه وسلم) ؛ لأنهم يعلمون يقيناً أنهم إذا استطاعوا أن يشوهوا صورة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في أذهان الناس؛ فلن يقبلوا ما يقوله من الحق، قالوا: إنه ساحر، كاهن، مجنون.... ولكنهم فشلوا في ذلك.

2- جرح العالم جرح للعلم الذي معه وهو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ العلماء ورثةُ الأنبياء، فجرح العالم جرحٌ للنبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو معنى قول ابن عباس: "أن من آذى فقيها فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى الله جل وعلا (19)إذن، فالذي يجرح العالم ؛ يجرح العلم الذي معه.

ومن جرح هذا العلم؛ فقد جرح إرث النبي صلى الله عليه وسلم؛ وعلى ذلك فهو يطعن في الإسلام من حيث لا يشعر.

3- جرح العلماء سيؤدي إلى بعد طلاب العلم عن علماء الأمة، وحينئذ يسير الطلاب في طريقهم بدون مرشدين؛ فيتعرضون للأخطار والأخطاء، ويقعون في الشطط والزلل، وهذا ما نخشاه على شبابنا اليوم.

4 - تجريح العلماء تقليل لهم في نظر العامة، وذهاب لهيبتهم، وقيمتهم في صدورهم، وهذا يسُرُّ أعداء الله، ويفرحهم.

لقد سقطت قيمة العلماء عند العامة، في كثير من الدول الإسلامية ولا يأبهون للعلماء؛ لأن العلمانية سلطت سهامها عليهم، فشوهت صورتهم، ولطخت سمعتهم؛ فأصبحوا لا قيمة لهم في نظر كثير من الناس.

5 - تمرير مخططات الأعداء كالعلمنة ونحوها:

أدرك العلمانيون أنه لا يمكن أن تقوم لهم قائمة، والعلماء لهم شأن وهيبة في البلد فأخذوا في النيل من العلماء، وشرعوا في تشويه صورة العلماء، وتحطيم قيمتهم، بالدس واللمز، والافتراء واستطاعوا بذلك تمرير الكثير من مخططاتهم.

 

 

 

المطلب الثاني: الآفات العقدية من الإعلام الخارجي أو الغرب(20)

من أخطر ما يتوقع أن يجلبه الإعلام زعزعة عقيدة الإسلام في نفوس كثير من الناس، فاليهود والنصارى قد جعلوا من أهدافهم إخراج المسلمين من دينهم وزعزعة العقيدة في نفوسهم، وقد تحقق شيء من ذلك عبر وسائل كثيرة ولننظر في هذا التقرير الذي صدر عن اليونسكو -والحق ما شهدت به الأعداء-:

"إن إدخال وسائل إعلام جديدة، وخاصة التلفزيون في المجتمعات التقليدية، أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية كرسها الزمن(21)

ويمكن تلخيص الآثار العقدية بما يلي:

1-              خلخلة عقيدة المسلمين، والتشكيك فيها

وذلك عبر وسائل، وأساليب متعددة حتى يعيش المسلم في حيرة، واضطراب

2- إضعاف عقيدة الولاء، والبراء، والحب، والبغض في الله

إن استمرار مشاهدة الحياة الغربية، وإبراز زعماء الشرق،والغرب داخل بيوتنا، والاستمرار في عرض التمثيليات،والمسلسلات سيخفف، ويضعف من البغض لأعداء الله، ويكسر الحاجز الشعوري، فمع كثرة الإمساس يقل الإحساس. والله جل وعلا يقول:

﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه[المجادلة:22].

ومن أمثلة ذلك، حب وتعظيم كثير من لاعبي كرة القدم، وخذ مثلا (مارادونا) وبعض المغنيين كـ(مايكل جاكسون) الذي تعلق به كثير من الشباب، والفتيات. و (ستيف) الذي أعجب به حتى الأطفال، وأصبح الواحد منهم يقوم ببعض الحركات ويقول: أنا (ستيف). ناهيك عن حب كثير من الممثلات وعارضات الأزياء، وهلم جرا.

3- تقليد النصارى في عقيدتهم :

وذلك باكتساب كثير من عاداتهم المحرمة التي تقدح في عقيدة المسلم، كالانحناء للغير، ولبس القلائد والصلبان، وإقامة الأعياد العامة، والخاصة. ولو نظرنا إلى بعض المسرحيات التي يقوم بها بعض أبناء المسلمين، كيف أن الممثل عندما يخرج إلى الجمهور يصفقون له ثم ينحني لهم بما يشبه الركوع مما لا يجوز صرفه إلا لله، وهو تقليد غربي. وقس على ذلك ما عداه... ومن ذلك التشبه حيث رأينا القصات العالمية، قصة مايكل جاكسون وقصة (ديانا)، وكذلك التشبه باللباس، وطريقة الأكل، إلى غير ذلك من صنوف التشبه المحرمة ومن تشبه بقوم فهو منهم و من أحب قوما حشر معهم.

4- إظهار بلاد الكفر بأنها بلاد الحرية، والعدالة: وذلك بما يتاح للفرد فيها ما لا يجده في بلاد المسلمين، كحرية الكتابة، وإبداء الرأي، والمظاهرات، وأسلوب المحاكمات، وبعض هذه الأمور أوجه حسنة ولا شك أن في ديننا ما هو أفضل منها، ولكن إبراز هذا الأمر يعطي صورة غير حقيقية عن تلك البلاد، مما يجعل بعض المسلمين يتعلق بها، بل ربما يدخل في روعه أن سبب ذلك بسبب عدم تمسكهم بدين، وأن تأخر المسلمين بسبب دينهم، وقد سمعنا مثل ذلك ممن ذهب إلى الغرب، وفتن بحضارته.

5- نشر الكفر، والإلحاد: حيث إن كثيرا من شعوب تلك الدول لا يؤمنون بدين، ولا يعترفون بعقيدة سماوية. ومن ذلك أفلام السحر.

6- ومن أخطر الآثار العقدية الدعوة إلى النصرانية عبر البث المباشر واقرأ هذه الأخبار لتعرف الحقيقة:

(يستعد الفاتيكان لبناء محطة تلفزيونية كبيرة، للبث في كافة أنحاء العالم للتبشير بتعاليم الإنجيل بواسطة ثلاثة أقمار صناعية تسمى بمشروع نومين (2000) مع العلم أن القمر الواحد يغطي ثلث مساحة الكرة الأرضية.

(عقد في هولندا اجتماع عالمي للتنصير حضره (8194) منصر، من أكثر من مائة دولة، وكلف (21) مليون دولار، برئاسة المنصر جراهام بيلي، وقد تحمل نفقات هذا المؤتمر منظمة سامرتيان برس، وهدف المؤتمر دراسة كيفية الإفادة من البث المباشر في التنصير(22)

ثانياً: الأثر الثقافي والعلمي :

واقع البلاد العربية من خلال الإحصاءات يبين ارتفاع نسبة الأمية في البلاد العربية مما يؤدي إلى التأثر السلبي من الحضارات الوافدة، سواء كانت عن طريق البث المباشر، أو غيره.

خطر البث المباش(23)

ا- إضعاف مستوى التعليم لدى أفراد الأمة، وقد أجريت دراسة عن أثر التلفزيون على تحصيل الطالب فأفاد 64% ممن شملتهم الدراسة أنه يشغل عن التحصيل، والاستذكار.

2- تلقين مفاهيم جديدة.

3- ربط الناس بمناهج غربية، يساعد على ذلك شيوع تعلم اللغات الأجنبية.

4- شيوع الخمول، والكسل, بسبب كثرة المتابعة للبرامج في كثير من الأوقات.

5- إضعاف مستوى اللغة العربية.

وأختم هذا الجانب بهذه الحقائق:

(شكت وزيرة الثقافة اليونانية (ملينا يركورى) من أن بلدها قد دهمته الثقافة الأمريكية(24)وفي فرنسا صرح وزير الثقافة الفرنسي في السبعينات أنه خائف من وقوع الشعب الفرنسي ضحية للاستعمار الثقافي الأمريك(25)

وجاء وزير الثقافة الفرنسي الجديد (جاك لانق) وشن حملة قاسية على القنوات التلفزيونية التجارية، وقال إنها أصبحت صنابير تتدفق منها المسلسلات الأمريكية، فقد لاحظ أنه في يوم الأحد، وفي الساعة الواحدة ظهرا، تجد خمس قنوات فرنسية تبث مسلسلات أمريكية، مع أن عدد القنوات الفرنسية ست قنوات فقط، أي أكثر من 80% تبث الثقافة الأمريكي(26)

وشكا رئيس وزراء كندا (بيار ترودو) من تأثير الثقافة الأمريكية على الشعب الكند(27)

إذا كانت هذه حال أولئك القوم وشكواهم مع أنهم في وضع سياسي متقارب، ودينهم واحد، ومناهجهم متشابهة، فكيف بنا، وماذا ستكون حالنا مع الثقافة الوافدة، يقول الأستاذ/ عبد الرحمن العبدان، وهو يتحدث عن البث المباشر، وخطورته في الجانب الثقافي (ثم البرامج الثقافية الموجهة، والتي يمكن أن نسميها بالغزو الفكري، وهذه سوف تسيئ لكثير من مفاهيم الشعوب المستهدفة وقيمها، ولا بد من مراقبتها، وتبصير المتلقين بأهدافها، وتحصينهم من آثارها(28)

ثالثاً: الآثار السياسي(29):

كانت الدول الكبرى في الماضي تسيطر على الدول الصغرى عن طريق القوة العسكرية، وبهذا تخضعها لنفوذها، وتستعمر أراضيها.

وقد عانت الدول الكبرى، والصغرى من ويلات وآثار الاستعمار، أما اليوم فقد انتهى الاستعمار العسكري تقريبا، وأصبحت الدول تتحاشى مجرد وجود قواعد عسكرية في أراضيها، إلا إذا اتخذ شكل الحماية لتلك الدولة من عدو مجاور، أو قريب.

وبما أن الدول الكبرى لا يمكن أن تتنازل عن مطامعها ومصالحها، حتى لو كانت على حساب الغير، فقد توصلت إلى عدة وسائل تستطيع بها أن تحافظ على نفوذها السياسي، وتستمر هيمنتها وتبعية الدول لها، واستعمار العقول أخطر من استعمار الأراضي.

ومن هنا فقد بدأ ما يسمى بالاستعمار الإلكتروني، والبث التلفزيوني سيساهم بأفلامه، وبرامجه، ومسلسلاته في تحقيق أهداف القوى الاستعمارية، فقد صرح وزير خارجية كندا عام 1976 م بأن برامج التلفزيون الأمريكي تدفع كندا نحو الكارث(30)

وأثبتت بعض الدراسات أن هناك بعض الأطفال الكنديين لا يعرفون أنهم كنديون؛ لتأثرهم بالبرامج الأمريكية التي تبث إلى كندا مباشر(31)

وفي فرنسا عندما شعر الرئيس الفرنسي (شارل ديغول) بخطورة تأثير الأفلام الأمريكية، قام بعدة إجراءات منها:

1- إلغاء الاعتماد على الدولار كعملة احتياطية.

2- الانسحاب من الحلف الأطلسي.

3- إعادة النظر في العلاقات الثقافية، والسياسية مع أمريكا.

وقد أعلن صراحة أن تلك الإجراءات (حماية لفرنسا من الاستعمار الثقافي الأمريكي)

وأختم هذه الحقائق بما ذكره أحد الغربيين مشيرا إلى أسلوب صناعة الفكر الشرقي.

(كنا نحضر أولاد الأشراف، والأثرياء، والسادة من أفريقيا،وآسيا، ونطوف بهم لبضعة أيام في أمستردام ولندن، فتتغير مناهجهم، ويلتقطون بعض أنماط العلاقات الاجتماعية، فيتعلمون لغتنا، وأسلوب رقصنا وركوب عرباتنا، ثم نعلمهم أسلوب الحياة الغربية، ثم نضع في أعماق قلوبهم الرغبة في أوروبا، ثم نرسلهم إلى بلادهم، وأي بلاد؟ بلاد كانت أبوابها مغلقة دائما في وجوهنا، ولم نكن نجد منفذا إليها، كنا بالنسبة إليهم رجسا ونجسا.

ولكن منذ أن صنعنا المفكرين ثم أرسلناهم إلى بلادهم، كنا نصيح في لندن، وأمستردام، وننادي بالإخاء البشري وكانوا يرددون ما نقوله، كنا حين نصمت يصمتون، لأننا واثقون أنهم لا يملكون كلمة واحدة يقولونها غير ما وضعنا في أفواههم(32)

وقد يقول قائل: ما علاقة هذا الكلام بالبث المباشر؟ فأقول: إذا كان هذا أسلوبهم قديما، فكيف بالأسلوب المعاصر؟ وبخاصة إذا نظرنا إلى تأثير الأفلام الأمريكية على الفرنسيين، والكنديين وغيرهم. ومما لفت نظري أن البث المباشر بدأ مع طرح موضوع النظام العالمي الجديد، وهذا النظام له أبعاد سياسية معروفة.

ومما تجدر الإشارة إليه في موضوع الأثر السياسي، أن لكل دولة سياسة إعلامية، تسير عليها، وتخطط في ضوئها، والبث المباشر سيؤثر تأثيرا بارزا على تلك السياسات، بل سيخترقها دون إذن أصحابها، ولذلك يقول د/ على النجع(33)وهو يعدد مخاطر البث المباشر:

ومن وجهة نظري فإن تأثير البث المباشر لا يتوقف على إدخال عادات قبيحة على المجتمعات النامية، بل إن من أخطر ما يحمله هذا التوجه العالمي، هو تفتيت المجتمعات، والتقليل من أهمية ودور وسائل الإعلام المحلية، التي تسير في ضوء أطر محددة وسياسات مرسومة، حيث يصبح بإمكان كل مواطن أن يختار الوسيلة التي يرغب في مشاهدتها والبرنامج الذي يختار(34)

 

جمع وإعداد: عبد الكريم علي الفهدي.

مراجعة : قسطاس إبراهيم

***


(1) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، 1/126، المكتبة العلمية – بيروت .

(2)المصباح المنير،1/29.

(3)نظرة النعيم،7/2634.

(4)المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام علي بن نايف الشحود، 11/81.

(5) القنوات الفضائية وآثارها على مختلف جوانب الحياة ،1/26, الوقت وأهميته في حياة المسلم جمعه وأعده، الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود،3/149.

(6) جريدة الشرق الأوسط، العدد، 5533، 10/8 /1414 هـ.

(7) مجلة البيان العدد، 205، بعنوان التضليل الإعلامي وانتخابات الرئاسة الأمريكية.

(8) دور المرأة المسلمة بين الأصالة والمعاصرة فاطمة بنت خليل محمد محسن،1/82.

(9)الأذكار للنووي،1/302.

(10) أخرجه البخاري في صحيحه ،1/434 برقم1229 وأخرجه مسلم في صحيحه،1 /10 برقم4.

(11) أخرجه البخاري في صحيحه ، 1/21 برقم33 وأخرجه مسلم في صحيحه،1/78 برقم58.

(12) انظر الأذكار للإمام النووي،1/301.

(13) بتصرف كتاب خطر الفتوى،3 وما بعدها.

(14)أخرجه البخاري في صحيحه ،1 /50 برقم 100وأخرجه مسلم في صحيحه،4 /2058برقم2673.

(15)المستدرك على الصحيحين،1/183برقم350, أخرجه أبو داود في سننه ،3/359برقم3659.

(16) انظر:أثر العلماء في توعية المجتمعات الإسلامية لعبد الله الطيار، 13 وما بعدها

(17) أخرجه ابن ماجه في سننه، 1/81،برقم 223.

(18) انظر لحوم العلماء مسمومة د: ناصر سليمان العمر، 12 وما بعدها.

(19)الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين ،1/316 برقم284.

(20) بتصرف البث المباشر أ. د ناصر بن سليمان العمر، 25 وما بعدها

(21)أصوات متعددة،238.

(22)مجلة رابطة العالم الإسلامي ،290.

(23) البث المباشر أ. د ناصر بن سليمان العمر، 28 وما بعدها بتصرف.

(24)أقمار الفضاء غزو جديد، 52.

(25)أقمار الفضاء غزو جدي ، 59.

(26)مجلة اليمامة عدد، 1038.

(27)أقمار الفضاء غزو جديد، 52.

(28)جريدة الرياض، 8450.

(29) بتصرف انظر البث المباشر، 30 وما بعدها.

(30)أقمار الفضاء غزو جديد، 52.

(31)أقمار الفضاء غزو جديد، 52.

(32)استمع إلى شريط الندوة التي عقدها الحرس الوطني عن البث المباثر على هامش الجنادرية عام 1409 هـ.

(33)وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون التلفزيون.

(34)انظر جريدة الرياض، 8450.