بسم الله الرحمن الرحيم

آيات الله في الكون

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

إن المتأمل في هذا الكون الفسيح، وما أودع فيه الخالق سبحانه وتعالى من آيات الحكمة والقدرة والعظمة، لا تجد معها إلا الإقرار والتسليم لخالق الكون سبحانه، الذي أحسن كل شيء خلقه.

فالكون وما فيه من الآيات هي الأدلة الناطقة لله بالوحدانية سبحانه، وهي الآيات المنظورة التي تكمل الآيات المسطورة التي أنزلها سبحانه في كتبه لرسله عليهم الصلاة والسلام جميعاً.

والقرآن الكريم الكتاب الخاتم، قد امتلأ بالحديث عن هذه الآيات الكونية، ولفت الأنظار إليها، بل طلب من الإنسان إمعان النظر في الكون من حوله، ليرى آيات الإبداع والحكمة تملأ أرجائه.

والعجيب أن هذا الخطاب موجة لكل الناس حتى الأعرابي في الصحراء، قال سبحانه وتعالى: ﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ*وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ* فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾[ الغاشية:17-21]

وقال سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾[الأعراف:185].

فهي طريق من طرق الهداية، ودليل من أدلتها، بل جاء هذا الخطاب بصيغة الأمر، والأمر يقتضي الوجوب، إلا أن يصرفه صارف ولا صارف له، قال سبحانه: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾[يونس:101].

وهذا مما تتميز به العقيدة الإسلامية، أعنى السهولة واليسر، والخلو من التعقيدات، كما في غيرها من العقائد، فالنظر في الآيات الكونية دليل من أدلة الهداية والعلم، يرشد له القرآن الكريم في كثير من آياته.

وفي هذا البحث نتعرض لبعض هذه الآيات المبثوثة هنا وهناك، ونبين فيه هذا الدليل؛ ليكون هذا البيان هو مقدمة للحديث عن هذا الموضوع، مع التدليل عليه من القرآن الكريم، فهو منهج وطريق من طرق القرآن الكريم في إيجاد أدلة الهداية والعلم، والدعوة إلى التوحيد.

ونعرض لبعض الأمثلة والنماذج من أولئك الذين أمعنوا النظر في الآيات الكونية، فلم يجدوا بداً من الإقرار لله تعالى بالوحدانية، وشهدوا شهادة التوحيد، ورفعوا راية الإيمان، وخاصة من علماء الكون الذين انتشر بينهم الإلحاد، وكيف كان النظر في آيات الله سبباً في هدايتهم، وعودتهم إلى الإيمان، والإقرار لله بالوحدانية، ونبذ الإلحاد.

ونختم الحديث بذكر بعض آيات الله تعالى في السماء والأرض والنبات وغيرها؛ لتكون كالنموذج والمثل لمن أراد إعمال الفكر في ملكوت الله تعالى؛ لتقوية إيمانه وزيادته، أو لهداية القلوب الحائرة عن هدي رب العالمين، ونسأل من المولى -جل وعلا- أن ينفعنا بها والمسلمين.

 

إيجاد أدلة العلم والهداية[ آيات الله في الكون].

لعل من أعظم أدلة العلم والهداية: النظر في الكون، ومشاهدة آيات الله في هذا الكون الفسيح البديع، لنجد فيه آيات الحكمة والقدرة تنطق بالوحدانية والعظمة للخالق سبحانه وتعالى.

وهي من طرق القرآن الكريم -كما أشرنا سابقاً- في إثبات العقائد وتقرير التوحيد في نفوس الناس يقول سبحانه وتعالى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ[آل عمران:18] أي: بيَّن وحدانيتَه بنصب الدلائل الدالة عليها، وإنزال الآيات الناطقة بها، أو بتدبيره العجيب وصنعته المتقنة وأموره المحكمة، ومن هذا قول القائل:

يَا عَجَباً كيف يُعْصَى الإلهُ      أم كيف يَجْحَدُه الجاحدُ؟!

وللهِ في كل تحريـــكةٍ      وتسكينةٍ أبـــداً شاهدُ

وفي كُلِّ شَيءٍ لـه آيـةٌ       تَــدُلُّ على أنَّه واحِدُ.(1)   

بل هي من أقرب الطرق إلى أفهام الخلق وأشدها التصاقاً بالعقول لينتفع به كل أحد من الخواص والعوام، فليس الغرض من الدلائل القرآنية المجادلة، بل الغرض منها تحصيل العقائد الحقة في القلوب، وهذا النوع من الدلائل أقوى من سائر الطرق في هذا الباب، لأن هذا النوع من الدلائل كما يفيد العلم بوجود الخالق فهو يذكر نعم الخالق علينا؛ ولهذا كان ذكر هذا النوع من الأدلة أولى من سائر الأنواع قاله العلامة الرازي- رحمه الله-.(2)

وما قرره العلامة الرازي هو المشاهد في حياة الناس، فهم يستدلون بما يشاهدونه من الآيات الباهرات في هذا الكون على وجود الخالق العليم سبحانه، لتكون هذه المشاهدة، والآيات المبثوثات هنا وهناك  طريقاً من طرق الهداية إلى الإيمان، وحصول العلم به سبحانه.

قصة الأعرابي:

فقد سئل بعض الأعراب: ما الدليل على وجود الصانع؟ فقال إن البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة ، أما يدلان على الصانع الخبير؟! بلى يدلان.(3)

وقد سأل ناس الشافعي –رحمه الله- ما الدليل على وجود الصانع؟ فقال: ورقة الفرصاد طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد عندكم؟ قالوا: نعم، قال: فتأكلها دودة القز فيخرج منها الإبريسم، والنحل فيخرج منها العسل، والشاة فيخرج منها البعر، ويأكلها الظباء فينعقد في نوافجها المسك فمن الذي جعل هذه الأشياء كذلك مع أن الطبع واحد؟ فاستحسنوا منه ذلك وأسلموا على يده، وكان عددهم سبعة عشر. (4)

ومنها ما روي عن الإمام أبي حنيفة-رحمه الله-: وقد هجم عليه مجموعة من الدهرية يريدون قتله، فقال لهم: ما تقولون في رجل يقول لكم إني رأيت سفينة مشحونة بالأحمال مملوءة من الأثقال قد احتوشها في لجة البحر أمواج متلاطمة ورياح مختلفة، وهي من بينها تجري مستوية ليس لها ملاح يجريها ولا متعهد يدفعها هل يجوز ذلك في العقل؟ قالوا: لا ، هذا شيء لا يقبله العقل؟ فقال أبو حنيفة: يا سبحان الله إذا لم يجز في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مجري فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها وتغير أعمالها، وسعة أطرافها، وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ؟ فبكوا جميعاً، وقالوا: صدقت وأغمدوا سيوفهم وتابوا.(5)

وغيرها كثير من القصص والحوادث، فالنظر في آيات الكون دليل من أدلة العلم والهداية، وقد استدل به كثير من أهل العلم كما ذكرنا.

وقد قال ابن محارب القمي:

            تأمل في نبات الأرض وانظر     إلى آثار ما صنع المليك

   عيون من لجين شاخصات       وأزهار كما الذهب السبيك

 على قضب الزبرجد شاهدات    بأن الله ليس له شريك. (6)

الدليل من القرآن الكريم على هذه الطريقة:

النظر في الآيات المبثوثة في هذا الكون، هو من أعظم أدلة الهداية، ومن أعظم ما توجد الهداية في القلوب، فالنظر في الآيات الكونية يثبت الإيمان في القلب، ويزيده قوة، وهي من صميم العبادة.

يقول سيد-رحمه الله-: « أن التفكر في خلق الله، والتدبر في كتاب الكون المفتوح، وتتبع يد الله المبدعة، وهي تحرك هذا الكون، وتقلب صفحات هذا الكتاب، هو عبادة لله من صميم العبادة، وذكر لله من صميم الذكر، ولو اتصلت العلوم الكونية، التي تبحث في تصميم الكون وفي نواميسه وسننه، وفي قواه ومدخراته، وفي أسراره وطاقاته لو اتصلت هذه العلوم بتذكر خالق هذا الكون وذكره ، والشعور بجلاله وفضله . لتحولت من فورها إلى عبادة لخالق هذا الكون وصلاة».(7)

وهذه الطريقة جاء في كثير من الآيات القرآنية التدليل عليها، فهي منهج وطريق من طرق القرآن الكريم في تقرير الإيمان، والشهادة لله بالوحدانية، ويمكن أن نوجز الحديث عن أدلتها بأمرين.

1- من أدلة الأنبياء عليهم السلام:

- ولذلك كانت من أدلة الأنبياء التي استدلوا بها على الوحدانية لله تعالى كما بين القرآن الكريم ذلك عن أبي الأنبياء إبراهيم-عليه السلام- قال سبحانه وتعالى: ﴿ الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [ الشعراء:78 ].

يقول الإمام الرازي-رحمه الله-:« واعلم أن الاستدلال بالخلق والهداية هي الطريقة المعتمدة عند أكابر الأنبياء -عليهم السلام-، والدليل عليه ما حكى الله تعالى عن إبراهيم -عليه السلام.(8)

وجواب موسى- عليه السلام- على فرعون بعد سؤاله عن المولى -جل وعلا-: ﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى[طه:49].قال -عليه السلام-: ﴿ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [طه:50].، وقال سبحانه وتعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى[ الأعلى:1-3].

-       الأمر بها في القرآن الكريم:

قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ﴾[يونس:101].، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً* فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً* وَعِنَباً وَقَضْباً* وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً* وَحَدَائِقَ غُلْباً* وَفَاكِهَةً وَأَبّاً* مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ[ عبس:24-31].

فالنظر وإمعانه في الكون من أعظم أدلة الهداية، والأمر به في القرآن الكريم، يدل على ذلك فهو أعظم ما يثبت الإيمان في القلوب، كإمعان النظر في السماء وكيف خلقت، وعظمت ما خلق فيها، من النجوم والكواكب والمجرات التي تتفاوت في أعدادها وأحجامها، بشكل كبير يعجز البشر عن الإحاطة بها، ومعرفتها، وما فيها من الإبداع الإلهي، والتنظيم العجيب الدقيق، هذا الإمعان يهدي كثيرا من القلوب الحائرة إلى ربها، ويثبت قلوب المؤمنين، وهكذا النظر في الأرض، وما فيها من الجبال والبحار والأنهار والوديان، والأشجار والثمار، وما فيها من الأمم والكائنات العجيبة التي تظهر فيها بدائع القدرة الإلهية، وكذلك النظر في الإنسان وما فيه من بدائع الحكمة للخالق سبحانه وتعالى، فكل خلق من خلقه آية من آياته سبحانه، دالة عليه، وهادية إليه سبحانه وتعالى.  

وكثير من الآيات القرآنية تلف الأنظار إلى ما في الكون من الآيات الباهرات قال جل ثناؤه: ﴿  أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ[ الأنبياء:30].

وقال سبحانه وهو يتحدث عن السحاب: ﴿  أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ* يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ[النور: 43-44].

وقال سبحانه وتعالى وهو يلفت الأنظار إلى السماء، وما فيها من البناء العظيم، والأرض وما فيها من التصميم العجيب: ﴿  أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ* وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ* وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ* وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ* رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ[ق:6-11].

وقال عن الجبال وإتقان الصنعة فيها: ﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ[النمل:88].

التفكر من صفات أهل الإيمان:

فقد مدح المولى -جل وعلا- أهل الإيمان بهذه العبادة فهم أهل فكر ونظر في هذا الكون قال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[آل عمران:190-191].

 

 

والحاصل أن هذا الاتقان العجيب نجده في كل كبير وصغير من هذا الكون، حتى كل ذرة فيه.

هذا الإتقان العجيب، وهذه الآيات المبثوثات في الكون قد هدت كثير من العلماء والباحثين في هذا الكون إلى الإيمان بالخالق سبحانه، الذي أتقن كل شيء صنعاً سبحانه، نعرض لك نماذج منهم.

فمن هؤلاء.

الدكتور سيسل هامان: وهو عالم بيولوجي: يقول أينما اتجهت ببصري في دنيا العلوم، رأيت الأدلة على التصميم والإبداع، على القانون والنظام، على وجود الخالق الأعلى. (9)  

والدكتور الكيماوي الفرنسي روتر حيث يقول: إذا أحسست في حين من الأحيان أن عقيدتي بالله قد تزعزعت وجهت وجهي إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها.(10)

ويقول العالم المشهور الذي ذاع صيته لينيه الفزيولوجي الفرنسي: إن الله الأزلي الكبير العالم بكل شيء، والمقتدر على كل شيء، قد تجلى لي ببدائع صنعه حتى صرت دهشاً متحيراً فأي قدرة، وأي حكمة، وأي إبداع أبدع من مصنوعات يده سواء في أصغر الأشياء أو أكبرها، إن المنافع التي نستخدمها من هذه الكائنات تشهد بعظم رحمه الله تعالى الذي سخرها لنا.

ويقول: إن جمالها وتناسقها ينبئ بواسع حكمته، وكذلك حفظها عن التلاشي وتجددها يقر بجلال الله وعظمته. (11)

فهؤلاء العلماء كلما اتسع نطاق العلم عندهم ازدادت معرفتهم بخالقهم، فلا يجدوا إلا الإقرار به سبحانه، فكلما أمعنوا النظر في الكون زاد إيمانهم، وسار إلى الصراط المستقيم يقول العالم الفلكي الانجليزي هرشل الشهير: كلَّما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الدامغة القوية على وجود خالق أزلي لا حد لقدرته ولا نهاية، فالجيولوجيون، والرياضيون، والفلكيون، والطبيعيون قد تعاونوا وتضامنوا على تشييد صرح العلم وهو صرح عظمة الله وحده (12)

وقد مثلنا بهؤلاء العلماء لكنهم من أكثر الناس نظراً في الكون، ونظرهم قائم على الفحص والتدبر والبحث العميق يقول العالم ماريت ستانلي كونجدن(13): « إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ويدل على قدرته وعظمته، وعندما نقوم نحن العلماء: بتحليل ظواهر الكون ودراستها حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية؛ فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمه، ذلك هو الله الذي لا نستطيع الوصول إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها، ولكننا نرى آياته في أنفسنا وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، وليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته»(14).

ويقول وولتر أوسكار لندبرج وهو عالم الفسيولوجيا والكيمياء الحيوية، وعميد معهد هورمل منذ سنة 1919م: « المشتغلون بالعلوم الذين يرجون الله، فلديهم متعة كبرى يحصلون عليها كلما وصلوا إلى كشف جديد في ميدان من الميادين، إذ أن كل كشف جديد يدعم إيمانهم بالله، ويزيد إدراكهم وإبصارهم لأيادي الله في هذا الكون»(15).

وهذا العالم بول كليرانس ابرسولد أستاذ الطبيعة الحيوية، ومدير قسم النظائر والطاقة الذرية في معامل أوج ريدج، وعضو جمعية الأبحاث النووية والطبيعة النووية يقول وهو بتحدث عن الخالق سبحانه:

« بالرغم من أننا نعجز عن إدراكه إدراكا كلياً، أو وصفه وصفاً مادياً، فهناك ما لا يحصى من الأدلة على وجوده تعالى، وتدل أياديه في خلقه على أنه: العليم الذي لا نهاية لعلمه، الحكيم الذي لا حدود لحكمته، القوي إلى أقصى حدود القوة...» (16).

ومن خلال النظر والمشاهدة في أرجاء هذا الكون العظيم، الذي ملأت آيات الإبداع والإتقان العجيب فيه أركانه دفعت الكثير من هؤلاء إلى الاهتداء للخالق العظيم سبحانه فهذا العالم  إدوارد لو تركبل(17)يسرد الكثير من الأدلة على إيمانه بالله تعالى بعد النظر الكثير والطويل في آيات الكون فيقول: «بعد أن ذكراً عدداً من الأدلة على الإيمان: ولا يتسع المقام لسرد أدلةٍ أخرى لبيان الحكمة والتصميم والإبداع في هذا الكون، ولكني وصلت إلى كثير من هذه الأدلة فيما قمت به من البحوث المحددة حول أجنحة الحشرات وتطورها، وكلما استرسلت في دراستي للطبيعة والكون وازداد اقتناعي وقوي إيماني بهذه الأدلة».(18)

وكذا توماس أديسون وهو طبيب انجليزي معروف يقول:« إن ظفري قد سقط اليوم ولا يستطيع أهل الأرض أن يصنعوا مثله تماماً، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، ولكن الله يصنع لي مثله بعد شهر فالخليقة بأسرها آية الله الظاهرة، ومعجزته الباهرة.»(19).

وغير هؤلاء العلماء كثير، قد هدتهم كثير من الآيات المنتشرة في الكون إلى الإقرار بوجود الخالق سبحانه، فهم يقررون حقيقة الإيمان بالله تعالى، بما تعلموه من العلوم الكونية، وهم يعلنون خشوعهم وخضوعهم، بين يدي خلقهم، العظيم القدير جل جلاله، جاعلين الأدلة الكونية المبثوثة في أركان الكون، وقد أطلعوا عليها وبحثوا فيها دليل يقنعهم بالإيمان بالله تعالى، وقد عاشوا في زمن أنتشر فيه الإلحاد والدعوة إليه.

 فكل أية من آياته، وكل ذرة من ذرات هذا الوجود تدل عليه سبحانه، فلم يجد هؤلاء العلماء الباحثين في هذا الكون وصفاته وعناصره ومركباته إلا الإيمان بالله تبارك وتعالى، والإقرار بوجود الخالق المبدع، القادر على كل شيء، والمحيط بكل شيء، المتقن لكل شيء سبحانه وتعالى.

وانظر المزيد من هذه الأقوال لمثل هؤلاء العلماء في كتاب "الله يتجلى في عصر العلم" ففيه ما يقرب من ثلاثين مقالاً لثلاثين من كبار العلماء الأمريكيين في الاختصاصات العلمية المختلفة من علوم الكون السائدة في العصر الحديث.

 

من آيات الله في الكون:

ونختم الحديث عن هذا الموضوع بذكر بعض آيات الله تعالى في الكون -كما وعدنا- لتكون لنا كنماذج، للنظر وإمعان الفكر في ملكوت الخالق سبحانه وتعالى، لعل الله ينفعنا بها، وليس المقصود هنا الحصر والاستقصاء، وإنما التمثيل لبيان المراد، فمنها.

آيات الله تعالى في الأرض:

والآيات العجيبة، التي نجدها مبثوثة في هذه الأرض، وما فيها من عجيب الإتقان والإبداع منه سبحانه نجد فيها كثير من الآيات والمظاهر العجيبة التي تهدي الناس إلى خالقهم، وتدل عليه.

-       فالأرض هي الكوكب السيار الوحيد من المجموعة الشمسية، المعد بعناية فائقة لظهور الحياة عليه، وحصول التكاثر.

-   كثير من العوامل التي توجد في الأرض، ولا توجد في غيرها مجتمعة تساهم في صلاحيتها للحياة والتكاثر فيها من هذه العوامل: الكثافة، والجاذبية، والحركة، والماء، والدفء، والضوء الملائم القادم من الشمس.

-   الموقع المناسب للأرض، من بين سائر الكواكب، فالقريبة من الشمس، تكون درجة الحرارة عليها عالية تستحيل معها الحياة، والبعيدة شديدة البرودة لا تصلح الحياة عليها، وكذلك دوران الأرض، فالكواكب التي تدور بسرعة أبطأ من سرعة الأرض، يكون الليل والنهار فيها طويل يصعب معها الحياة، وكذلك الكواكب التي تدور بسرعة أكبر من سرعة الأرض، يكون نهارها وليلها قصير جداً، بل من حكمة الحكيم سبحانه أن حجم الأرض متناسب مع سرعتها ودورنها.

وكذلك الغلاف المحيط بها، والغازات المنتشرة فيها. (20) 

يقول في الظلال: وحجم الشمس، ودرجة حرارتها، وبعدها عنا ، وسيرها في فلكها، وكذلك حجم القمر وبعده ودورته كلها محسوبة حساباً كامل الدقة بالقياس إلى آثارهما في حياة الأرض.

ومن هذا التأثير أن الشمس تبعد عن الأرض باثنين وتسعين ونصف مليون من الأميال، ولو كانت أقرب إلينا من هذا لاحترقت الأرض أو انصهرت أو استحالت بخاراً يتصاعد في الفضاء! ولو كانت أبعد منا لأصاب التجمد والموت ما على الأرض من حياة! والذي يصل إلينا من حرارة الشمس لا يتجاوز جزءاً من مليوني جزء من حرارتها، وهذا القدر الضئيل هو الذي يلائم حياتنا. (21)

فسبحان القائل:﴿ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[ غافر:64]، وقال سبحانه:

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[الزخرف:10]

من آيات الله في السماء:

والآيات التي جعلها الله تبارك وتعالى في السماء، من الآيات العجيبة التي تهدي القلوب الحيرانة إلى خالقها لما ترى فيها من آيات الإبداع والقدرة، والعظمة، للمولى جل وعلا.

فعند الحديث عن آفاق السماء، فعلماء الكون يذكرون أقولاً مذهلة، كعدد النجوم، والمسافات المترامية للمجرات، والأحجام العظيمة لها، فيقدرون عدد النجوم في مجرتنا ما يزيد عن مائة مليار نجم، أما طولها فيبلغ مائة ألف سنة ضوئية، بمعنى أن ضوء نجم في طرفها يسير إلى طرفها الأخر مائة ألف سنة ضوئية، والضوء يسير بسرعة 300 ألف كيلو متر في الثانية، وهذه مجرة واحده فكيف بباقي المجرات التي تصل أعدادها إلى المليارات.

أما المسافات وأبعاد النجوم عن كوكبنا فيعجز الإنسان عن حفظ هذه المسافات، لعظيم سعة هذه الكون، الدال على عظيم القدرة للخالق سبحانه وتعالى. (22)

فسبحان القائل:﴿ وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾[ الذاريات:47]، وقال - عز وجل-:﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾[ق:6].

يقول سيد -رحمه الله-:« والأرض تابع صغير من توابع الشمس، والشمس نجم مما لا عد له ولا حصر من النجوم، والنجوم إن هي إلا نقط صغيرة على ضخامتها الهائلة متناثرة في فضاء الكون الذي لا يعلم الناس حدوده، وهذا الفضاء الذي تتناثر فيه تلك النجوم كالنقط التائهة إن هو إلا بعض خلق الله.» (23)

والحاصل أنه في كل هذا الفضاء الشاسع الرهيب لا يختل مدار نجم بمقدار شعرة،  ولا يختل حساب التوازن والتناسق في الحجم والحركة، وصدق الله القائل: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ* وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ* وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن:5-7]

من آيات الله في النبات: ومن الأمور العجيبة في النباتات:

- الزوجية في النباتات، فهي كالحيوانات في التزاوج.

- اختلاف النباتات، واختلاف ثمراتها في أشكالها، وألوانها وطعومها، وخصائصها، ومنافعها للناس، وحاجة الناس لها، وتنوعها.

- أنها تتنفس: وبتنفسها تأخذ الأكسجين من الجو ليلاً، وتطرح ثاني أكسيد الكربون، ويصحب تنفس النباتات ارتفاع في درجة الحرارة فهي ككل الكائنات الحية.

وهي في عملية التمثيل الضوئي تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتعطي بدله الأكسجين، فهي بهذه العملية تخلص الجو من ثاني أكسيد الكربون الذي يضر الكائنات الحية، وهي تحافظ بهذا على التوازن بين الأكسجين، وثاني أكسيد الكربون لحاجة الأحياء عل سطح الأرض لذلك.

- تكوين الغذاء للكائنات الحية في النباتات من أصعب وأعجب العمليات في الحياة، فما تعمله ورقة خضراء واحدة أعظم من أي جهاز أو تركيب على وجه الأرض.

- النباتات في الصحراء لها من عجائب الإتقان والإبداع الشيء الكثير، فلها صفات وأشكال وتركيبات تتناسب مع هذه البيئة فتقاوم الجفاف والرياح والضوء الشديد، وارتفاع درجة الحرارة.

بل في هذه النباتات نباتات توصف بأنها آكله للحيوانات مثل نباتات الديونيا، والنيسز، والدروسيرا، فهي توجد في بيئة تنقص فيها المواد العضوية، وهذه الحشرات التي تتغذى عليها تعوضها عن هذا النقص، ولها طريقة عجيبة في صيد هذه الحشرات، لتفرز بعدها عصارات خاصة تذيب هذه الحشرات، ليمتص بعدها النبات السائل المذاب.

- حركات النباتات: فالنباتات لها حركات عجيبة، فهي تتحرك باتجاه الضوء، بما يسمى الانحناء الضوئي، بل في أوراق الخس والبرسيم وغيرها تختلف أوضاعها في الليل عن النهار بسبب اختلف الضوء، ففي النهار ترتفع إلى أعلى، وفي الليل ترتخي إلى أسفل كالنائمة.

فبعض النباتات تستجيب للضوء، وبعضها للأصوات، وبعضها للألوان، وبعضها للحرارة، وكل ذلك بطرق آلية معقدة، فسبحان الحكيم العليم بكل شيء.

- جذور النباتات: ومن العجائب في هذه الجذور أنها تتمتع بقدرة عالية من تحسس الماء والسماد، فهي قد تنحني عن إلى الاتجاه المعاكس بحثاً عن الماء والمواد الكيمائية التي تحتاجها.

وهذه الجذور تتنوع وتختلف ما بين جذور وتدية، وجذور درنية، وليفية ، وهوائية، وتنفسية، كلها لها خصائص أودعها الحكيم سبحانه لتتلاءم مع حاجة النبات. (24)

والحديث عن الآيات الباهرات في النبات يطول، فسبحان القائل:﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾[النمل:27]، الكريم المنان القائل:﴿ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ* أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾[الواقعة:63-65]فسبحان القدير على كل شيء ، وهذا الآيات العجيبة في النباتات هدت الدكتور وولتر إدوارد لاميرتس، إلى الإيمان بالله تعالى، فبعد طول تأمل ونظر في هذه الآيات، خرج بكتاب اسماه " ما وعاه ابن صاحب البستان" ذكر فيه هذه التأملات. (25) 

وكذلك الآيات العجيبة التي نجدها في الماء، والهواء، والرياح، والسحاب وما فيه من آيات القدرة والإبداع، والبحار وما فيه من الأمم والمخلوقات المتنوعة العجيبة، وما في الأرض من الكائنات الحية من الحيوانات والحشرات، والهوام، وفي المقادير التي قدرة في كثير من المخلوقات، والجمال الذي يحيط بهذه المخلوقات وغيرها كثير وكثير، وكلها عند إمعان النظر فيها نجد فيها من العظمة والقدرة ما يهدي القلوب السليمة إلى خالقها سبحانه، قال سبحانه وتعالى:﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾[البقرة:164].

فالإنسان في هذا الكون الفسيح، يجد آيات الإبداع والحكمة في كل زاوية من زواياه، تهدى مع تأمل وتفكر فيها إلى خالقه وموجده سبحانه، فقد استخلفه في الأرض، ووهبه له كل الأدوات التي يستطيع من خلالها إعمال هذا الاستخلاف، سواء كان هذا في تكوينه، أو في الكائنات من حوله، كل هذا مع إرسال الرسل، وأنزل الكتب، لهداية الناس إلى صراط رب العالمين، فعلى الإنسان أن يبحث عن طرق الهداية الموصلة إلى ربه وخالقه سبحانه، حتى يكون من الفائزين.

والله نسأل أن يهدينا طرق الرشاد، وأن يلهمنا التوفيق والسداد أنه على ما يشاء قدير.

والحمد لله رب العالمين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة، وصلى الله وسلم على إمام الموحدين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.                           

 

إعداد

خالد حسن محمد البعداني

بتاريخ:4/ ربيع أول /1429هـ،

الموافق: 12/3/2008م.


(1)- البحر المديد:1/ 258.

(2)- تفسير الرازي:1/ 372.

(3)- زاد المسير:1/ 311.

(4)- تفسير الرازي:1/ 372.

(5)- المصدر السابق:1/ 372.

(6)- محاضرات الأدباء:2/ 78.

(7)- في ظلال القرآن:2/ 29.

(8)- تفسير الرازي: 16/ 460.

(9)- براهين وأدلة إيمانية:ص:202، عبد الرحمن حبنكه الميداني

(10)- العقائد الإسلامية: ص:50، سيد سابق.

(11)- المصدر السابق:ص:70.

(12)- المصدر السابق: ص:50، سيد سابق.

(13)- هو عالم طبيعي وفيلسوف حاصل على دكتوراه من جامعة بورتون، أستاذ سابق بكلية ترينيتي بفلوريدا، وعضو الجمعية الأمريكية الطبيعية وأخصائي الفيزياء وعلم النفس وفلسفة العلوم، المصدر السابق، انظر كتاب التوحيد:ص:257

(14)-  العقيدة الإسلامية :ص:97، وانظر كتاب التوحيد:ص:259.

(15)- بواسطة العقيدة الإسلامية: ص:100.

(16)- المصدر السابق: ص:100.

(17)- وهو أخصائي في علم الحيوان والحشرات ، حاصل على دكتوراه من جامعة كاليفورنيا ـ أستاذ علم الأحياء ورئيس القسم بجامعة سان فرانسيسكو ـ ومتخصص في دراسة أجنحة الحشرات والسلامندو "نوع من الحيوان" والحشرات ذوات الجناحين.

(18)- كتاب التوحيد:ص:257، لشخنا: عبد المجيد الزنداني.

(19)- انظر كتاب الله خالق الكون:ص:288.

(20)- انظر براهين وأدلة إيمانية:ص:299، وما بعدها.

(21)- بتصرف يسير من ظلال القرآن:7/ 95.

(22)- براهين وأدلة إيمانية:ص:311، وما بعدها.

(23)- ظلال القرآن:6/ 146.

(24)- أنظر بتصرف في الحديث عن آيات النبات: براهين وأدلة إيمانية: ص:235، وما بعدها.

(25)- براهين وأدلة إيمانية:ص:367، وانظر آيات الله في الكون:160، وما بعدها، د. عبد الله شحاته.