بسم
الله الرحمن الرحيم
الصيام حكم وأحكام
الفهرس
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل لـه ومن يضلل فلا هادي
لـه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102]
﴿يَا
أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:1] .
﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً،يُصْلِحْ
لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:71،70] .
أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى
الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة .
وبعد فإن الصوم عبادة اختص الله بها، فلم يُعْبَد غيره من الأنداد والأوثان والأصنام
بعبادة الصيام ، ولذلك جعل الأجر عليه أضعافاً مضاعفة كما قال تعالى في الحديث
القدسي : (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)(1)
.
وجعل الله صحة الأبدان من الجزاء العاجل للصوم ، كما قال
تعالى: ﴿وَأَنْ
تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:
184] وصحة الأبدان من ذلك الجزاء والخير العاجل الذي تحدثت عنه المصادر الطبية ،
وأهمها كتاب (معجزة الصيام) للدكتور/ عبد الجواد الصاوي .
كما جعل
الله إعتاق الرقاب من النيران من الجزاء الآجل للصائمين كما جاء في حديث أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا
كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح
منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل
ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة)(2).
وأكرم الله
المسلمين في رمضان برحمته بأن صفد مردة الشياطين ، فتنزل على المسلمين العافية
الدينية التي يشاهدها المراقب لأحوالهم في هذا الشهر الكريم ، وجعل فيه ليلة ،
عبادته فيها خير من عبادته في ألف شهر ومن علاماتها أن تطلع الشمس في صبيحتها
بيضاء نقية ليس لها شعاع على خلاف طلوعها في بقية الأيام ، وقد استعرضنا في هذا
الكتيب بعضاً مما أشرنا إليه سابقاً.
كما
استعرضنا جملة من أحكام الصيام قام به المنتدى الفقهي للطلاب والمنتدى الفقهي
النسوي لطالبات الجامعة تحت إشراف مشايخهم نسأل الله أن يتقبل هذا الجهد وأن ينفع
به الإسلام والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين .
تعريف الصيام الشرعي الإسلامي :
هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى
غروب الشمس مع النية.
تعريف الصيام الطبي (التجويع) :
هو : الامتناع الكلي، أو الجزئي عن تناول المأكولات
والمشروبات معاً ، أو عن تناول المأكولات فقط لفترة من الزمن طالت أم قصرت(3)
.
وقد حصل خلط ولبس بين الصيام الشرعي
الإسلامي والتجويع مما جعل متلقي العلوم الحديثة وخصوصاً الأطباء لا يفرقون
بينهما، ويسقطون أخطاء التجويع على الصيام الإسلامي .
يقول الدكتور عبدالجواد الصاوي :
الصيام الطبي يمتنع الشخص فيه عن الطعام فقط دون الماء لفترة من الزمن تطول أو
تقصر ، وتقوم فكرته على حقيقة مقدرة الطاقة المختزنة في الجسم على إمداد الإنسان
بالحياة والحركة فترة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر .
فوائد التجويع (الصوم الطبي)
لقد سُجلت آثار مفيدة للتجويع (الصوم الطبي)
تطرأ على الوظائف الأساسية للجسم ، استفاد منها الأطباء ، فأقاموا من أجلها
المصحات الطبية التي تعالج اضطراب الجسم وبعض أمراضه المزمنة بالصوم .
وقد ذكر صاحب كتاب التداوي بالصوم (هـ.م شيلتون) بعضاً منها
يمكن تلخيصها في النقاط التالية(4).
1- إتاحة راحة وظيفية (فسيولوجية) لجميع أعضاء الجسم.
2- طرح السموم والفضلات خارج الجسم .
3- تجدد خلايا الأنسجة .
يقول عالم مختص هو آبتون سنكلير : إن أكبر شيء يعطينا إياه
الصوم هو مستوًى جديد من الصحة ؛ ذلك لأن العضوية تتجدد بكاملها فتتحسن وظائفها
العديدة وتنشط ويُمنح الجسم الفرصة المثلى للتخلص من السموم والفضلات المتراكمة
بين ثناياه وفي صميم نسيجه العضوي(5)
.
لقد أشارت
تجارب كل من الدكتور (كارلسون وكوند) في قسم الفسيولوجيا بجامعة شيكاغو "إلى أن
الصوم لمدة أسبوع كاف لأن يجدد مؤقتاً الأنسجة داخل جسم الإنسان في الأربعين من
عمره بحيث يعيد هذه الأنسجة إلى حالة وظيفية (فسيولوجية) تشبه ما هي عليه لدى مَنْ
عمره سبعة عشر عام
(6).
بل إن
التجارب التي أجريت على الإنسان وأجريت على الكلاب في المختبر الحيوي في جامعة
شيكاغو والتي نشرت نتائجها في مجلة الأبحاث الاستقلابية قد أظهرت أن صوماً لمدة 30-40
يوماً يعطي زيادة في الاستقلاب مقدراها 5-6% وإذا ما علمنا أن النقص في درجة
الاستقلاب هو مظهر من مظاهر الشيخوخة عرفنا كيف أن الصوم يزيد معدل الاستقلاب في
الجسم وطرح السموم المتراكمة وامتصاص الميت الضعيف من أنسجته واستبدالها بأنسجة
جديدة شابة كيف أنه بذلك يعيد إليه الشباب والحيوية(7).
4- علاج
الأمراض :
إن الصوم
وسيلة فعالة للشفاء من الأمراض الحادة خصوصاً المصحوبة بقيء ، أو إسهال ، أو
ارتفاع في درجة الحرارة ، حيث يتيح التجويع راحة لخلايا الجسم ويعطيها الفرصة لكي
تتخلص من سمومها وتقوي مناعتها .
كما عولج
بالتجويع (الصوم الطبي) عدد من الأمراض المزمنة ، مثل الربو ، والسعال التحسسي ،
والتهاب القصبات المزمن ، وبعض أمراض القلب ، والروماتيزم ، والتهاب المفاصل
التنكسي ، والتهاب الوريد المزمن ، والقرحات الدوالية ، وحب الشباب ، وارتفاع
الكوليسترول في الدم ، وعسر الهضم ، وسوء الامتصاص ، والتهاب القولون المزمن ،
ومرض البول السكري ، والتهاب الجيوب المزمن ، واللوزات المزمنة، والشقيقة والسمنة
، وكذلك الوقاية من أخطارها.
5- تحسن
أعضاء الحس والشعور :
تتحسن جميع
القوى العضلية والفكرية أثناء التجويع ، وتتقوى الذاكرة وتتحسن كما تتحسن القوى
المعنوية كالعاطفة والمحبة والحدس من قوة البديهة تحسناً ملحوظاً بفعل الصوم .
لقد أجريت
تجارب على طلاب الجامعات ، أثبتت أن التجويع لفترات قصيرة يزيد من قدرة الطلاب
الذكائية والفكرية وتجعلهم أكثر قدرة على استيعاب دروسهم.
وأثبت
الصوم فائدة تحسين أعضاء الحس والشعور ، فقوة الإبصار تزداد خلال التجويع ازدياداً
ملحوظاً ، وكذلك حاسة السمع ، والذوق ، والشم .
أما الضعف
الذي يصيب أعضاء الحس لدى الإنسان فيعزى إلى نقص في الحيوية وتراكم كثير من
الفضلات داخل الأنسجة ، وكذلك يعمل الصوم على تحسين الطاقة العصبية لهذه الأعضاء
التي اضطربت وظيفتها(8).
أوجه الاتفاق بين الصيام الشرعي الإسلامي
وبين التجويع (الصيام الطبي) :
1- يتفق الاثنان في تحقيق هدف مشترك هو إراحة الجسم من هضم
الغذاء وإتاحة الفرصة لاستهلاك المدخر منه وطرح السموم المتراكمة فيه وتنشيط عمليات
الاستقلاب الحيوية .
2- كلاهما يمتنع فيه عن تناول المواد الغذائية في فترة
زمنية محددة .
أوجه الاختلاف بين التجويع (الصيام الطبي) وبين الصيام
الشرعي الإسلامي :
يفترق الصيام الشرعي الإسلامي عن
الصيام الطبي في الآتي :
1- أن الصيام الإسلامي يمتنع فيه الصائم عن الطعام والشراب
والجماع لفترة زمنية هي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، بينما الصيام الطبي يمتنع
فيه الصائم عن الطعام فقط لمدة قد تصل إلى أسابيع وشهور ، مما يؤدي إلى اختلال نسب
الأملاح والمعادن في الدم وسوائل الجسم الذي قد يصيب الصائم بأمراض خطيرة قد تؤدي
إلى الوفاة ، لذلك لا يُسمح بالصيام الطبي إلا تحت إشراف أطباء .
2- أن للصيام الإسلامي فترة زمنية محددة بنهار اليوم،
ومتتابعة لمدة شهر ودورية كل سنة على وجه الإلزام للمسلم ولعدة أيام متفرقة على
وجه الاختيار أما الصيام الطبي فهو امتناع عن الغذاء فترة زمنية متصلة تحدد لكل
إنسان حسب ظروفه أو مرضه وهي على وجه الاختيار .
3- أن الصيام الإسلامي يستطيعه كل المكلفين الأصحاء في شتى
الأقطار والأزمان ، وهو سهل ميسور ، وليس فيه أي أخطار على الجسم ، ولا يمثل أي
شدة ، والمسلمون يصومون طائعين فرحين بذلك .
أما الصوم الطبي فلا يستطيعه الناس جميعاً لأنه قهر شديد
للنفس ، ويمثل مشقة وعناءً للجسم ، ولا يُقبل عليه إلا من طغى عليه المرض ، ويصوم
محاطاً بالأطباء والممرضين وأجهزة الإسعاف والطوارئ .
4- أن للتجويع (الصيام الطبي) أخطاراً لا توجد في الصيام
الإسلامي الشرعي :
فيحرم الجسم أثناء التجويع من الأحماض الدهنية الأساسية
والأحماض الأمينية الأساسية والتي لا تتوافر إلا في الغذاء وتتجمع كميات كبيرة من
الأحماض الدهنية في الكبد نتيجة لتحلل الدهن المختزن في أنسجة الجسم بمعدلات كبيرة
مما يؤدي إلى ترسب الدهن بكثرة ؛ الأمر الذي ينجم عنه حالة تشمع الكبد (Fatty
liver) فتضطرب وظائفه
ويصاب الجسم بالعلل .
وهذا لا يحدث في الصيام الإسلامي حيث يمد الجسم بالأحماض
الدهنية والأمينية في وجبتي السحور والفطور .
كما أن الحرمان من الأحماض الأمينية الدهنية يؤدي إلى خلل
في الجسم ، فلا تتكون بعض البروتينات والهرمونات والأنزيمات الهامة والتي يتوقف
تكوينها على توافر الأحماض الأساسية ، وكذلك يؤدي إلى
تهدم مزيدٍ من خلايا الجسم خصوصاً عضلات إنتاج هذه الأحماض
واستخدامها في تصنيع الجلوكوز .
كما تحدث في التجويع أكسدة كثيفة للأحماض الدهنية المتجمعة
في الكبد مما ينتج عنه كميات كبيرة من الأجسام الكيتونية والتي تؤدي بدورها إلى
حموضة شديدة بالدم .
5- تناول الماء أثناء الامتناع عن الطعام في الصيام الطبي
(التجويع) يؤدي إلى تجفيف التناضح (9)
في السائل خارج الخلايا ، وهذا بدوره يؤدي إلى تثبيط إفراز الهرمون المضاد لإدرار
البول ، فيزداد الماء الخارج من الجسم في البول مع ما يصحبه البول من الصوديوم
وبعض الأملاح الأخرى ، وفي هذا تهديد لحياة الإنسان إن لم تعوض هذه الأملاح .
فوائد الامتناع عن الشرب أثناء الصوم
1- هناك علاقة بين العطش وبين تحلل
الجليكوجين إذ يسبب العطش إفراز جرعات من هرموني الانجوتنسين والهرمون القابض
للأوعية الدموية. اللذين يسببان تحلل الجليكوجين في إحدى مراحل تحلله بخلايا
الكبد.
فكلما زاد العطش زاد إفراز هذين الهرمونين بكميات كبيرة مما
يساعد في إمداد الجسم بالطاقة خصوصاً نهاية اليوم .
2- زيادة الهرمون المضاد لإدرار البول
طوال فترة الصيام في شهر رمضان قد يكون لـه دور هام في تحسين القدرة على التعلم
وتقوية المذاكرة وقد ثبت ذلك بالتجربة على حيوانات التجارب(10)
فالقدرة العقلية قد تتحسن عند الصائمين
بعكس ما يعتقده عامة الناس .
وقد نشرت مجلة الملكية للصحة عام 1997م دراسة مقطعية عن
النشاط اليومي والأداء الدراسي والصحة أثناء صيام رمضان ، أجريت في قسم التغذية
علوم الطعام في كلية العلوم الصحية بالكويت لاستكشاف تأثير صيام شهر رمضان على
النشاطات اليومية والصحة والأداء الدراسي لعدد من الدارسين الجامعيين بلغ (265)
فرداً 163رجلاً 102امرأة ، وتراوحت أعمارهم بين 20-72 وقد سُجل لأكثر من 50% من
الأشخاص نشاط قليل ورغبة في الدراسة ومقدرهَ على التركيز .
3- الحرمان من الماء أثناء الصيام يسبب
زيادة كبيرة في آليات تركيز البول في الكلى مع ارتفاع في القوة الأسموزية البولية
تصل من ألف -12ألف مل اسمو/كجم ماء وهكذا تنشط هذه الآليات الهامة لسلامة وظائف
الكلى.
4- التقليل من حجم الماء داخل الأوعية
الدموية وهذا يؤدي إلى تنشيط الآلية المحلية بتنظيم الأوعية وزيادة إنتاج البروستا
جلاندين والذي لـه تأثيرات عديدة وبجرعات قليلة ؛ إذ إن لـه دوراً في حيوية ونشاط
خلايا الدم الحمراء ، ودوراً في التحكم في تنظيم قدرة هذه الخلايا لتعبر من خلال
جدران الشعيرات الدموية .
وبعض أنواعه لـه دور في تقليل حموضة المعدة ، ومن ثم تثبيط
تكون القرح المعدية كما ثبت في حيوانات التجارب .
كما أن لـه دوراً في علاج العقم حيث يسبب تحلل الجسم
الأصفر، ومن ثم فمن الممكن أن يؤدي دوراً في تنظيم دورة الحمل عند المرأة .
- كما يؤثر على عدة هرمونات داخل الجسم فينبه إفراز هرمون
الرنين وبعض الهرمونات الأخرى مثل الهرمون الحاث للقشر الكظرية وغيره .
كما يزيد من قوى استجابة الغدة النخامية للهرمونات المفرزة
من منطقة تحت الوساد في المخ .
-
كما يؤثر على هرمون الجلوكاجين على
إطلاق الأحماض الدهنية الحرة .
-
كما أن العطش أثناء الصيام لـه فوائد
عديدة بطريق مباشر أو غير مباشر نتيجة لزيادة مادة البروستجلاندين حيث يمكن أن
يقوم بتحسين الآتي :
1- تحسين كفاءة خلايا الدم .
2- حماية الجسم من قرح المعدة .
3-
المشاركة في علاج العقم .
4- تسهيل الولادة .
5- تحسين الذاكرة .
6- تحسين آليات عمل الكلى .
مميزات الصيام الشرعي الإسلامي
عن التجويع (الصيام الطبي)
1-
أنه يحدث توازناً لدورتي البناء والهدم
في خلايا جسم الإنسان أثناء الصيام الإسلامي، وذلك بتناول الطعام في المساء
والامتناع عنه أثناء النهار .
كما يصب الغذاء في
مجمع الأحماض الأمينية كمية كبيرة من هذه الأحماض القادمة مع الغذاء مما يساعد على
التجديد السريع للخلايا .
1-
أن عمليات الكبد الحيوية في الصيام الإسلامي
تتنشط فتقوم بتصنيع البروتين والمواد الدهنية والفوسفورية لتكوين البروتين الشحمي
الحيوي للجسم والذي يقوم بنقل الدهون من الكبد بعكس التجويع الذي يثبط هذه العملية
الحيوية.
2-
في الصيام الإسلامي يتخلص الجسم من
الدهون بطريقة طبيعية آمنة لا تؤدي إلى تشمع الكبد حيث لا تتجمع كميات كبيرة منها
كما في التجويع .
3-
لا يُحْدِث الصيام الشرعي (غالباً) أيَّ
خلل في التوازن النتروجيني أثناء النهار نتيجة لتخزين الكبد لكمية من البروتين في
خلاياه بعد وجبتي السحور والإفطار.
4-
تتأكسد الأحماض الدهنية ببطء ولا تتجمع
الأجسام الكيتونية في الدم ولا تحدث حموضة الدم الخطيرة كما في التجويع .
بعض فوائد
الصيام الشرعي الإسلامي
1-
التخلص من السموم :
يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد الضارة والسموم التي قد
تتراكم في أنسجته وهذه السموم تأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناولـه بكثرة وتذكر المراجع
الطبية(11)
أن جميع الأطعمة تقريباً في هذا الزمان تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة ،
وهذه المواد تضاف إلى الطعام أثناء إعداده أو حفظه كالنكهات والألوان ومضادات
الأكسدة والمواد الحافظة والإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان .
هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء من عوادم
السيارات وغازات المصانع ، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضابط إلى غير
ذلك، من سموم الكائنات الدقيقة التي تقطن أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر.
وأخيراً مخلّفات الاحتراق الداخلي للخلايا والتي تسبح في الدم كغاز ثاني أكسيد
الكربون واليوريا والكرياتين والأمونيا والكبريتات وحمض اليوريك ومخلفات الغذاء
المهضوم والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه مثل الاندول والسكاتول
والفينول(12).
كل هذه السموم جعل الله سبحانه للجسم منها فرجاً ومخرجاً
حيث يقوم الكبد وهو الجهاز الرئيس بتنظيف الجسم من السموم، غير أن للكبد جهداً
وطاقة محدودة وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية أو لأسباب خلقية كتقدم السن
، فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم وخصوصاً في المخازن الدهنية ،
وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسد
وينتفع بها وتستخرج منها السموم الذائبة فيها وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات
الجسد .
وبما أن عمليات الهدم في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات
البناء في التمثيل الغذائي فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد
خلال هذه الفترة ويزداد أيضاً نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد
السامة وهكذا يعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة .
يقول الدكتور/ ماك فادون وهو من الأطباء العالميين الذين
اهتموا بدراسة الصوم وأثره : "إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً
؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض وتثقله فيقل نشاطه
فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم وشعر بنشاط وقوة لا عهد لـه بهما من
قبل(13).
2- التخلص من الشحوم :
ترتبط السمنة بالإفراط في تناول الطعام وخصوصاً الأطعمة
الغنية بالدهون هذا بالإضافة إلى أن وسائل الحياة المريحة والسمنة مشكلة واسعة
الانتشار وقد وجد أن السمنة تقترن بزيادة خطر الأمراض القلبية الوعائية مثل قصور
القلب والسكتة القلبية ومرض الشريان التاجي ومرض انسداد الشرايين المحيطة بالقلب .
والصيام الشرعي الإسلامي يعتبر النموذج الفريد للوقاية
والعلاج من السمنة في آن واحد حيث يمثل الأكل المعتدل والامتناع عنه ، مع النشاط
والحركة عاملين مؤثرين في تخفيف الوزن ، وذلك بزيادة معدل استقلاب الغذاء بعد وجبة
السحور وتحريك الدهن المختزن لأكسدته في إنتاج الطاقة اللازمة بعد منتصف النهار .
وبهذا يُحْدثُ الصيام الشرعي الإسلامي المتمثل في الحفاظ
على وجبة السحور والاعتدال في الأكل والحركة والنشاط أثناء الصيام نظاماً غذائياً
ناجحاً في علاج السمنة .
أما نظام التجويع
الطويل بالانقطاع الكلي عن الطعام فيؤدي إلى هبوط الاستقلاب نتيجة تثبيط الجهاز
الودي "السمبثاوي" ، ويكون معظم الوزن المفقود ماءً ، ويبقى الجسم
مختزناً بالطاقة والأملاح(14)
.
3- تجدد الخلايا :
اقتضت حكمة الله تعالى أن يحدث التغيير والتبديل في كل شيء
وفق سنة ثابتة فقد اقتضت هذه السنة في جسم الإنسان أن تتبدل محتوى خلاياه على
الأقل كل ستة أشهر وبعض الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة تعد بالأيام
والأسابيع فتهرم تلك الخلايا ثم تموت وتنشأ أخرى
جديدة تواصل مسيرة الحياة حتى يأتي أجل الإنسان، إن عدد الخلايا التي تموت
في الثانية الواحدة في جسم الإنسان يصل إلى 125مليون خلية وأكثر من هذا العدد
يتجدد يومياً في سن النمو ومثله في وسط العمر ثم يقل عدد الخلايا المتجددة مع تقدم
السن(15)
.
وبما أن الأحماض الأمينية هي التي تشكل البنية الأساسية في
الخلايا ففي الصيام الشرعي الإسلامي تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء مع
الأحماض الناتجة من عملية الهدم في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد ويحدث فيها
تحول داخلي واسع النطاق ، ليتم إعادة توزيعها بعد عملية التحول الداخلي ودمجها في
جزئيات أخرى ويصنع منها كل أنواع البروتينات الخلوية وبروتينات البلازما
والهرمونات وغير ذلك من المركبات الحيوية(16).
وهذا يتيح لبنات جديدة للخلايا ويرفع كفاءتها الوظيفية مما
يعود على الجسم البشري بالصحة والنماء والعافية .
بخلاف التجويع حيث الهدم المستمر لمكونات الخلايا وحيث
الحرمان من الأحماض الأمينية الأساسية فعندما تعود بعض اللبنات القديمة لإعادة
الترميم تتداعى القوى ويصير الجسم عرضة للأسقام أو الهلاك ، فَنَقْصُ حمضٍ أميني
أساسي واحد يدخل في تركيب بروتين خاص يجعل هذا البروتين لا يتكون .
والأعجب من ذلك أن بقية الأحماض الأمينية التي يتكون منها
هذا البروتين تتهدم وتدمر(17)
.
4- مقاومة الشيخوخة :
كشفت مجلة الطبيعة (Nature) البريطانية(18)
عن دراسة علمية تفيد أن التجويع المخطط أو الجزئي "الصيام" يؤدي إلى
تنشيط الجينات المسئولة عن إفراز هرمونات تساعد الخلايا في مواجهة زحف الشيخوخة
على الإنسان وتزيد من حيوية ونشاط الجسم ، وأكدت نتائج هذه الدراسة أن عملية
التمثيل الغذائي وهضم الطعام تنتج مواد سامة تتلف الخلايا ، وأن الإقلال من كمية
الطعام والإكثار من الحركة لحرق الطاقة يحسن من الوضع الصحي ويوقف عملية الهدم ،
وبالتالي تزيد من إمكانية رفع متوسط العمر ، وأوضحت الدراسة أن الصيام الجزئي عن
الطعام والتجويع المخطط قد يؤدي إلى رد فعل يجعل الخلايا تقاوم الموت وتعيش فترة
أطول ، وأضافت الدراسة أن مفتاح الصحة يتمثل في الحد من الطعام "الجوع الجزئي
أو المخطط" في نظام غذائي مدى الحياة بقدر الإمكان مما يؤثر إيجابياً ويساعد
على مقاومة الشيخوخة .
في نهاية يوم الصوم يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والانسولين
من دم الوريد البابي الكبدي وهذا يقلل بدوره نفاذ الجلوكوز وأخذه بواسطة خلايا
الكبد والأنسجة الطرفية(19)
كخلايا العضلات وخلايا الأعصاب .
ويكون قد تحلل كل المخزون من الجيلوجين الكبدي أو كاد ،
وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية وهذه العملية
لها أضرار وهي تكّون الأجسام الكيتونية الضارة .
لذلك فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت لـه فوائد
جمة منها :
1-
رفع تركيز السكر بسرعة في دم الوريد
البابي الكبدي فور امتصاصه.
2-
توقف تأكسد الأحماض الدهنية فيقطع
الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة .
3-
زوال أعراض الهمود والضعف العام
والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي.
4-
توقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي
يحفظ بروتين الجسم(20).
ويعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز ، وبالتالي فهو
أفضل غذاء يقدم للجسم حينئذ ، إذ يحتوي على نسبة عالية من السكريات تترواح بين
75-87% يشكل الجلوكوز55% منها ، والفركتوز 45% ، علاوة على نسبة من البروتينات والدهون وبعض
الفيتامينات وبعض المعادن ، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة
من الجهاز الهضمي ليروي ظمأ الجسم من الطاقة .
كما أن جميع الفيتامينات التي يحتوي عليها التمر لها دور
فعال في عمليات التمثيل الغذائي ولها تأثير مهدئ للأعصاب.
وللمعادن دور أساسي في تكوين الإنزيمات الهامة في عمليات
الجسم الحيوية كما أن لها دوراً هاماً في انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمضي
القاعدي في الجسم فيزول بذلك أي توتر عضلي أو عصبي ويعم النشاط والهدوء والسكينة
سائر البدن(21).
ولو بدأ الإنسان فطره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية
فهي لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم ولا تؤدي الغرض في إسعاف الجسم بحاجته
السريعة من الطاقة وتؤدى إلى هبوط سكر الدم(22).
لهذه الأسباب يمكن أن ندرك الحكمة من أمر النبي وفعله صلى
الله عليه وسلم بالإفطار على التمر ، فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال:(إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن
لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور)(23).
وعن أنس رضي الله عنه قال : (كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات
فإن لم تكن حسا حسوات من ماء)(24).
الإعجاز في
نهي الصائم عن الغضب
يكون الصائم أكثر استجابة لدواعي الغضب في آخر النهار عندما ينقص السكر في الجسم مما يجعله معرضاً لبعض الأضرار .
لذلك أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على الصائمين أن يمسكوا
عن دواعي الغضب والخصومات المفضية إلى تلك الأضرار.
فقد اكتشف العلم أن الصائم إذا اعتراه غضب وانفعل وتوتر
ازداد إفراز هرمون الادرينالين في دمه زيادة كبيرة تصل من 20 إلى 30 ضعفاً عن
معدله العادي أثناء الغضب الشديد أو العراك .
فإن حدث هذا في أول الصوم أثناء فترة الهضم
"الامتصاص" اضطرب هضم الغذاء وامتصاصه زيادة على الاضطراب العام في جميع
أجهزة الجسم .
ذلك لأن الأدرينالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في
الجهاز الهضمي ويقلل من تقلصات المرارة ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية
وتوسيع الأوعية التاجية كما يرفع الضغط الدموي الشرياني ويزيد كميةَ الدم الواردة
إلى القلب وعددَ دقاته(25)
.
وإن حدث الغضب والشجار في منتصف النهار أو آخره أثناء فترة
ما بعد الامتصاص تحلل ما تبقى من مخزون الجليكوجين في الكبد وتحلل بروتين الجسم
إلى أحماض أمينية وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية.
كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم فيحترق ليمد الجسم
بالطاقة اللازمة في الشجار والعراك .
وبهذا تُستهلك الطاقة بغير ترشيد ويُفقد بعضُ الجلوكوز مع
البول إن زاد عن المعدل الطبيعي .
وبالتالي يفقد الجسمُ كميةً من الطاقة
الحيوية الهامة في غير فائدة تعود عليه ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض
الدهنية التي يؤكسد المزيد منها وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في
الدم .
كما أن الازدياد الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على الآتي
:
1-
خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم
بواسطة الإدرار البولي .
2-
ارتفاع معدل الاستقلاب الأساسي عند
الغضب والتوتر ؛ نتيجة لارتفاع الادرينالين والشد العضلي(26).
3-
يؤدى لنوبات قلبية أو موت الفجأة عند
بعض الأشخاص المهيئين لذلك ؛ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع حاجة عضلة القلب
للأكسجين من جراء ازدياد سرعته .
4-
وقد يسبب النوبات الدماغية لدى المصابين
بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
5-
يزيد من تكون
الكليسترول من الدهن البروتيني منخفض الكثافة وثبتت علاقته بمرض تصلب الشرايين(27).
لهذا ولغيره مما عرف ومما لم يعرف بعد أمر النبي صلى الله عليه
وسلم الصائم بالسكينة وعدم الصخب والإنفعال أو الدخول في عراك مع الآخرين .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ، ولا يصخب ،
فإن سابه أحد ، أو قاتله ، فليقل إني صائم)(28) .
إن ما كشفه العلم الحديث من أضرار الغضب الصحية يبين لنا
بعضَ الحكم في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم وتشديده على اجتناب الغضب وأسباب
الشجار أثناء الصوم وتعليله النهي الشديد عن الغضب بحالة الصيام .
1- أنه يقوي جهاز المناعة ويقي الجسم من أمراض كثيرة حيث يتحسن
المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ، كما تزداد نسبة الخلايا المسؤولة
عن المناعة النوعية زيادة كبيرة ، كما ترتفع نسبة بعض أنواع الأجسام المضادة لبعض
الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض في الجسم وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة
البروتين الدهني منخفض الكثافة(29).
2- أنه يقي من مرض السمنة وأخطارها :
حيث إن السمنة تنتج عن خلل في تمثيل الغذاء أو سبب ضغوط
بيئية أو نفسية أو اجتماعية وقد تتضافر هذه كلها في حدوث السمنة ، فإنه يمكن
الوقاية منها بالصوم من خلال الاستقرار النفسي والعقلي نتيجة للجو الإيماني الذي
يحيط بالصائم .
إضافة إلى تأثير الصيام في استهلاك الدهون المختزنة ووقاية
الجسم من أخطار أمراض السمنة كالأمراض القلبية الوعائية مثل قصور القلب والسكتة
القلبية وانسداد الشرايين المحيطة بالقلب كمرض تصلب الشرايين .
3- أنه يقي الجسم من تكون حصيات الكلى ؛ إذ يرفع معدل
الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم كما أن زيادة مادة البولينا في
البول تساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية(30).
4- أنه يقي من أخطار السموم المتراكمة في خلايا الجسم
وأنسجته .
5- أنه يخفف ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية ، وبذلك يقي الجسم
من الاضطرابات النفسية والجسمية ؛ لذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب
الذين لايستطيعون الزواج بالصوم فقال : (يا معشر
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لـه وجاء)(31) ، ومعنى : "وجاء" وقاية .
6- أن الصيام يعتبر وقاية من الأمراض العقلية والنفسية ،
فقد ثبت تأثيره على مرضى انفصام الشخصية وقد أشار إلى ذلك الدكتور/ يوري
نيسكولايوف من المعهد النفسي بموسكو بقولـه (إلا أن الأمراض العقلية يمكن السيطرة
عليها بمفعول الصيام والحمية) .
وقد تبين
عند مراجعة ألف مريض عقلي التزموا الصيام أن التحسن كان ملحوظاً لدى 65% منهم ،
وقد وقع فحص لنصف هؤلاء المرضى بعد 6 سنوات واتضح أنهم لايزالون يتمتعون بصحة جيدة
.
كما أن (آلان كوت) قد ألزم 35 مريضاً ومريضة ببرنامج صيام
وتخلص 24منهم من أمراضهم(32).
الجاذبية قوة فعالة لا ترى بالعين لكننا ندرك آثارها بجذبها
للأجسام إليها ، وفي رمضان نرى ظاهرة اجتماعية تستحق الدراسة والوقوف عندها لمعرفة
الرحمة الإلهية التي يبسطها الله لعباده في رمضان بتصفيد مردة الشياطين كما أخبرنا
بذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي أطلعه الله على الغيب عن هذه الظاهرة التي
نشاهد أثرها في كل بلاد المسلمين وإن كنا لا نشاهد حقيقتها المؤثرة، كالجاذبية
التي نرى أثرها ولا نراها .
هذه الظاهرة هي العافية الدينية التي تغشى جميع المجتمعات
الإسلامية في أول يوم من رمضان لتشمل كل فئاتهم وطبقاتهم ، فتحملهم على كثير من
الطاعات وتبعدهم عن كثير من المعاصي حكاماً ومحكومين ، أغنياء وفقراء ، علماء
ومثقفين وعامة ، ضباطاً وجنوداً ، رجالاً ونساءاً وأطفالاً ، أهل المدن وأهل القرى
والبادية ، وتخف تلك العافية الدينية في أول يوم من شوال ، فيعود الناس إلى سالف
عهدهم ، وهذا يبرز لنا سؤالاً كبيراً هو : ما سبب هذه العافية الدينية التي تحل
بالمسلمين في شهر رمضان والتي نرى أثارها ظاهرة للعيان جلية في كل أوساط المسلمين
على اختلاف الزمان والمكان ؟
والجواب قد جاءنا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم جلياً
واضحاً ، وهو أن من كرامات شهر رمضان أن الله يصفد (يقيد) مردة الشياطين (كبارهم)
في شهر رمضان ، فإذا ما صُفِّد هؤلاء في هذا الشهر خُلِّي بين الناس وبين القيام
بالطاعة واجتناب المعاصي إلا من جهود قليلة يقوم بها صغار الشياطين(33)،
أو تدفع إليها النفوس الأمارة بالسوء.
ويالها من آية بينة وظاهرة اجتماعية رائعة تدل كل باحث منصف
على فضل هذا الشهر الكريم ، وعلى رحمة رب العالمين وعلى صدق سيد المرسلين ، فنحن
نرى آثار هذه العافية الدينية التي يكرم الله بها عباده في شهر رمضان تغشى
المجتمعات الإسلامية ، كما نرى الأجسام المتساقطة إلى الأرض تجذبها الجاذبية
الأرضية وإن كنا لا نرى تلك الجاذبية ، ولولا الوحي المعصوم الذي جاءنا به الرسول
صلى الله عليه وسلم لبقي سر هذه العافية الدينية غيباً مجهولاً يحار أمامه
الباحثون الاجتماعيون .
وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة تصفيد مردة
الشياطين ورأينا أثر ذلك أخبرنا أيضاً بحقائق أخرى هي :
1)
أن أبواب الجنة تفتح .
2)
أن أبواب جهنم تغلق .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين)(34).
ليـلة القـدر :
إذا تأملت في صور الناس وأشكالهم رأيت شبَهَ الأبناء
لآبائهم أو أمهاتهم يظهر في كثير من الناس ، وإنما كان ذلك الشبه عن طريق نطفة من
ماء مهين يصف الأطباء حجمها بأنها بحجم رأس الدبوس تكون منها الأبناء ، ووجد
الأطباء أن في داخل النطفة الصغيرة مورثات (جينات) تحمل صفات الآباء إلى الأبناء ،
فتحدد ألوان جلودهم وشعرهم وعيونهم ، وأطوالَ قاماتهم ، وشكلَ أنوفهم ، وأشكالَ
صورهم ، مما يدل كل عاقل على أن الإنسان كان مقدراً في يوم من الأيام في نطفة من
ماء مهين قال تعالى : ﴿قُتِلَ
الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ، مِنْ نُطْفَةٍ
خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ [عبس:17-19].
لكن هذا التقدير ليس هو التقدير الوحيد في أمر هذا الإنسان
فإن تقديراً آخر يقع بعده ويكتبه الملك ، يقع بعد تمام خلقه وتصويره ويؤمر الملك
بكتابته، كما جاء في الحديث عن رسول الله (... ويؤمر
بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد)(35)
.
وهذان التقديران قد
سبقا بتقدير قبلهما عندما أراد الله خلق آدم، كما سُبق تقدير ما قبل خلق
آدم بتقدير جرى به القلم قبل أن يخلق الله السموات والأرض ، وهكذا نجد أنفسنا نعبر
من تقدير أعم إلى تقدير أخص ، حتى نصل إلى ليلة القدر التي يقدر فيها ما يكون من
أمر الخلائق في عام تلك الليلة ، فتقدر فيه الحياة والموت والرفعة والضعة، والصحة
والمرض، وحوادث الأرض ، وتقلبات أحوال الأفراد والأسر والشعوب والأمم .
وبعض الرؤى المنامية تنكشف فيها بعض حوادث المستقبل التي
تكون كفلق الصبح قبل وقوع تلك الحوادث بأسابيع أو أشهر أو أعوامٍ ، مما يدل على أن
نفس النائم قد اتصلت بكيفيةٍ ما بسجلِ وكتابِ تلك الحوادث مما مكن النائم من
رؤيتها قبل وقوعها ، وسبحان القائل ﴿ سَبِّحِ
اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى(2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾[الأعلى:1-3]
وعن هذه الليلة المباركة ليلة القدر وما يقع فيها من أقدار قال تعالى : ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ
حَكِيمٍ﴾ [الدخان:4] .
ولقد شرف الله هذه الليلة وفضل عبادته فيها على عبادته مدة
ألف شهر من غيرها فقال تعالى : ﴿إِنَّا
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ،
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
[القدر:1-3]، وقد ذكر الصحابة علامة لليلة القدر فهي ليلة لا حر فيها ولا قر(برد)
، وتصبح الشمس فيها بيضاء نقية لا شعاع لها ، فقد روى الإمام مسلم رحمه الله عن
أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : (العلامة أو الآية التي أخبرنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها)(36)
.
ومن أراد تتبع طلوع الشمس فعليه أن يستعمل الزجاج الملون
حتى لا تضار عينه من الرؤية المباشرة للشمس عند طلوعها في سائر أيام المراقبة ،
فهنيئاً لأمة الإسلام بهذا الشهر الكريم وهذه الليالي المباركة وما ميزها الله به
من فضل وأثر يراه كل ذي عينين .
الصيام والتقوى :
يقول الله جل وعلا : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].
رأينا فيما سبق كيف يقبل الناس على الطاعات في رمضان
ويجتنبون كثيراً من المعاصي ؛ وذلك من التقوى التي هي من ثمار الصوم في هذا الشهر
الكريم .
وكما أن عضلات البدن تتقوى بممارسة الرياضة فإن إرادة الخير
في النفس الإنسانية تتقوى على نوازع الشر فيها بتدريبها على التحكم في شهواتها
ورغباتها والتي من أعظمها ، الرغبةُ الفطرية إلى الطعام وقت الجوع والشراب في وقت
العطش ، والكفُ عن الجماع عند قوة الرغبة إليه .
فإذا ما قويت الإرادة في النفس الإنسانية وتدربت على الطاعة
لله فإن ذلك يؤدي إلى قوة ملكة التقوى في النفس البشرية ، وكل صائم يستطيع أن يأكل
ويشرب دون أن يراه أحد لكنه بالصوم يتمرن على مراقبة الله طوال شهر كامل فتقوى
مراقبة الصائم لربه فيزداد لله تقوى. وكلما جاء رمضان ذكّر الصائم بانقضاء عام من
عمره وقربه من أجله فتزداد ملكة التقوى في نفسه .
والصائم يخشى على صومه أن تجرحه نظرة حرام أو قالة سوء من
غيبة أو نميمة أو شهادة زور ، فتراه يتجنب الكثير من المنكرات مما يزيده قرباً من
الله وتقوى لـه .
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (الصيام
والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة : يقول الصيام : أي رب منعتُه الطعام والشهوات
بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان)(37)
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : (الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني
صائمٌ مرتين ، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يترك
طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)(38)
.
وعن سهل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن
في الجنة بابا يقال لـه : الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه
أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا
أغلق فلم يدخل منه أحد)(39) .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله (كل
عمل ابن آدم لـه إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم
صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم،
والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان
يفرحهما : إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه)(40) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر لـه ما تقدم من ذنبه ، ومن
صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر لـه ما تقدم من ذنبه)(41) .
لم يعرف الأطباء فوائد الصوم الطبية
إلا في القرن العشرين بعد أن تقدمت البحوث العلمية الغذائية وتوفرت الأجهزة
الدقيقة التي كشفت الكثير من أسرار الجسم البشري مشتملة على أسرار وتفاعلات الغذاء
في الجسم ، وبالرغم من هذه الاكتشافات العملية فإن الأطباء اقترحوا كيفية للصيام
تعرض الصائم للخطر بامتناعه عن الطعام لأسابيع وشهور مع عدم امتناعه عن الماء
والسوائل ، الأمر الذي يعرض صحة الإنسان للخطر أو الموت ؛ نتيجةً لاختلال تركيب
سوائل الجسم بما فيها الدم ، لذلك لا يتحقق هذا الصوم الطبي إلا تحت إشراف فريق من
الأطباء ، بينما نجد الصيام الشرعي لشهر كامل الذي يمتنع فيه الصائم عن كل من
الطعام والشراب والجماع أثناء نهار رمضان يحقق الفوائد الطبية المتوخاة ،
والوقايةَ من عدد من الأمراض بيسر وسهولة لا تعرض حياة الإنسان للخطر ولا يحتاج
الصائم معها إلى فريق من الأطباء وعدد من الأجهزة الدقيقة وهذه الكيفية الشرعية
للصيام ميسورة لأهل الحضر والبادية ولكل أبناء الجنس البشري في كل أجزاء الأرض ،
فمن خص محمداً صلى الله عليه وسلم النبي الأمي منذ 1400 عام بهذا العلم من دون
سائر البشر إلا العليم الحكيم الرحمن الرحيم الذي أرسله الله رحمة للعالمين كما
قال تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107] ، ومن تتبع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في الصيام يجدها
تحقق حِكَماً طبية دقيقة لا يعرفها إلا أهل الاختصاص والدراسات العلمية الحديثة .
وهو صلى الله عليه وسلم يأمر بتقديم الفطور
وتأخير السحور حتى تنحصر مدة الصيام التي لا يصحبها ضرر على الصائم ، كما ينهى عن
الوصال الذي قد يجر الضرر على الصائمين .
وقد ندبنا صلى الله عليه وسلم على أن نُفِطر على تمرات ؛
لأن السكر الموجود في الرطب والتمرات سهل الامتصاص فيمتص في خمس دقائق ويمكّن الجسم
من إعداد الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام والتعامل معه براحة وكفاءة وكما تسهّل
تدفئة السيارات سير السيارة وانطلاقها فإن الإفطار على الرطبات أو التمرات يسهل
انطلاق الجهاز الهضمي لهضم الطعام .
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاستجابة لدواعي الخصام
أو المشاجرة حتى يُحَفظ الجسم من كثير من الأضرار والمخاطر التي سبق ذكرها .
ويفيد الصوم كبار السن ويجدد نسبة من خلايا الأنسجة قد تصل
إلى 5-6% ويقاوم الصوم زحف الشيخوخة كما أثبتت ذلك مجلة الطبيعة البريطانية (نتشر)
عام 2000م بما يؤكد أن الخير للمسنين هو في الصيام على عكس ما يتوهمه عامة البشر
وقد قال تعالى : ﴿وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
فَهُوَ خَيْرٌ لـه وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:
184].
فمن علّم محمداً صلى الله عليه وسلم من بين سائر البشر عبر
القرون المتطاولة من دون سائر الناس كل هذه الحقائق والأسرار؟ إلا العليم الحكيم
الرحمن الرحيم القائل : ﴿
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:
184] .
تعريف
الصوم :
الصوم في اللغة : مطلق الإمساك(42)
.
وفي الشرع : التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل
والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس(43)
.
أقسام
الصيام :
ينقسم الصيام إلى قسمين : فرض وتطوع ، والفرض ينقسم إلى
ثلاثة أقسام : صوم رمضان ، صوم الكفارات ، صوم النذر ، وصوم قضاء الفرض ، والكلام
هنا ينحصر في صوم رمضان وصوم التطوع أما بقية الأقسام فليس هذا محل بحثها(44) .
حكم
صوم رمضان :
صوم شهر رمضان فرض على المسلمين بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183] .
وقولـه تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ
فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ..ُ﴾ [البقرة:
185]
وأما السنة
فقول النبي صلى الله عليه وسلم : (بُني الإسلام على خمس :
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج
البيت وصيام رمضان(45).
ولفظ مسلم
وصوم رمضان وحج البيت .
وأما
الإجماع : فقد أجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان
إجماعاً قطعياً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام(46)
.
يحكم بدخول شهر رمضان بواحد من أمرين :
الأمر الأول : رؤية
الهلال
لقول الله تعالى : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185] ، وقول النبي
e : (إذا رأيتم الهلال فصوموا)(47).
ولا يشترط أن يراه كل واحد بنفسه بل إذا رآه من يثبت
بشهادته دخول الشهر وجب الصوم على الجميع ويشترط لقبول الشهادة بالرؤية أن يكون
الشاهد بالغاً عاقلاً مسلماً موثوقاً بخبره ؛ لأمانته وبصره(48)
.
ويثبت دخول شهر رمضان خاصة بشهادة رجل واحد لقول ابن عمر
رضي الله عنهما (ترآءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه
وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه)(49) .
ومن رآه متيقناً رؤيته وجب عليه إخبار ولاة الأمور بذلك
وكذلك هلال شوال وذي الحجة.
وإن رآه وحده في مكان بعيد لا يمكنه إخبار ولاة الأمور فإنه
يصوم ويسعى في إيصال الخبر بقدر ما يستطيع .
وإعلان ثبوت الشهر من قبل الحكومة حجة شرعية يجب العمل بها(50) .
الأمر الثاني : إكمال
شهر شعبان ثلاثين يوماً
مما يحكم به في دخول الشهر إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً ،
لأن الشهر القمري لا يمكن أن يزيد عن ثلاثين يوماً ولا ينقص على تسعة وعشرين يوماً
.
فمتى تم شهر شعبان ثلاثين يوماً حكم شرعاً بدخول شهر رمضان
، وإن لم يُرى الهلال .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين(51)
.
ظهور الهلال في بلد من البلدان :
إذا ظهر الهلال في بلد وجب الصيام على جميع المسلمين ولا
عبرة باختلاف المطالع(52)
.
فرض الصيام
وأما فرض
الصيام فهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقول الله تعالى : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ
لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ
أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] .
حكم من أنكر وجوب صوم رمضان :
من أنكر وجوب صوم رمضان فقد كفر ويستتاب ، فإن تاب وأقر
بوجوبه وإلا قتل كافراً مرتداً عن الإسلام ، لا يغسل ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ،
ولا يدعى لـه بالرحمة ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، وإنما يحفر لـه في مكان بعيد
، ويدفن لئلا يؤذي الناس برائحته ويتأذى أهله بمشاهدته(53) .
الإسلام
والبلوغ والعقل والقدرة :
فلا يجب
على كافر ولا صغير ولا مجنون لحديث (رفع القلم عن ثلاثة عن
النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل)(54) .
وأما القدرة عليه فلأنه من عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم
عن كل يوم مسكيناً مدَّ برِّ أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قولـه تعالى : ﴿ وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 184] إنها ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم، والحامل
والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا
(55).
وأما الهرم الذي بلغ الهذيان فلا يجب عليه الصيام ولا
الإطعام لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه(56) .
شروط صحة الصيام :
الأول : الإسلام
فلا يصح الصيام من كافرٍ لأنه ليس أهلاً للعبادة ما دام مقيماً على كفره.
الثاني والثالث : انقطاع
دم الحيض والنفاس لحديث (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم)(57)
فإن صامت لا يصح منها .
الرابع : التمييز فيجب
على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه عليه ليعتاده قياساً على الصلاة ، وأما
غير المميز فلا يجب عليه .
الخامس : العقل
فلا يصح الصيام ممن ليس لـه عقل يعقل به العبادة وينويها والعبادة لا تصح إلا بنية
لأن الصوم هو الإمساك مع النية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)(58)
ومن
نوى الصيام ليلاً ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار فأفاق منه قليلاً صح صومه .
أما المغمى عليه جميع النهار فإنه يجب عليه القضاء بخلاف المجنون فإنه لا قضاء عليه لأنه رفع عنه
التكليف(59).
السادس : النية
من الليل لكل يوم لحديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من
لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)(60) .
فمن خطر بقلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى ، لأن النية
محلها القلب وكذلك الأكل والشرب بنية الصوم في وقت السحر أو في أي جزء من الليل
يقوم مقام النية .
وكما أن النية واجبة في صوم رمضان فهي كذلك واجبة في كل صوم واجب كالقضاء والكفارات والنذر ، أما صوم التطوع فتصح فيه النية من بعد طلوع الفجر ؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول : (هل من غداءٍ فإن قالوا لا قال فإني صائم)(61) .
يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الآداب الآتية(62)
:
1- السحــــــــور :
فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (تسحروا
فإن في السحور بركة)(63).
والسحور : هو الأكل في أخر الليل ،
والسنة تأخيره ما لم يخش طلوع الفجر ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن عن
أنس بن مالك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة ، قلت كم كان بين
الأذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية)(64).
2- تعجيل الفطور إذا تحقق غروب الشمس :
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)(65)
.
والسنة أن يفطر على رطب فإن لم يجد فتمر فإن لم يجد فماء
لقول أنس رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات
فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماء(66)
.
3- الدعاء بالمأثور :
فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا أفطر يقول
ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله(67).
4- أن يقول لمن شاتمه إني صائم :
لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إذا
كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن شاتمه أحد فليقل إني امرؤ صائم)(68) .
5- الكف عما يتنافى مع الصيام :
فقد قال صلى الله عليه وسلم : (من لم يدع
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)(69)
.
وقال الشاعر :
إذا لم يكن في السمع مني تصـاون
وفي بصـري غض وفي منطقي صمت
فحظي إذاً من صومي الجوع والظمأ
فإن قلت إني صمت يومي فما صمت
6- الجود ومدارسة
القرآن :
لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان
حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى
الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة)(70)
.
7- الاجتهاد في العبادة :
لاسيما في العشر الأواخر من رمضان
فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله(71)
.
وثبت أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم : كان يجتهد في العشر
الأواخر ما لا يجتهد في غيرها(72)
.
مبطلات الصوم سبعة أنواع
الأول : الجماع ، وهو أعظم
المفطرات وأكبرها إثما ، فمتى جامع الصائم بطل صومه فرضاً كان أو نفلا ، ثم إن كان
في نهار رمضان والصوم واجب عليه لزمه مع القضاء الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما إلا بعذر شرعي كأيام العيدين والتشريق ،
أو بعذر حسي كالمرض والسفر لغير قصد الفطر بسفره ، فإن أفطر بغير عذر ولو يوماً
واحداً لزمه استئناف الصيام ليحصل التتابع .
فإن لم يستطع الصيام أطعم ستين مسكيناً(73).
الثاني : من مبطلات الصوم
إنزال المني باختياره بتقبيل أو لمس أو استمناء أو غير ذلك لأن هذا من الشهوة التي
لا يكون الصوم إلا باجتنابها كما جاء في الحديث القدسي : (يدع
طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)(74)
.
فأما التقبيل واللمس بدون إنزال فلا
يفطر لما ورد في الصحيحين من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو
صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه(75) .
الثالث
: الأكل والشرب : وهو
إيصال الطعام أو الشراب إلى الجوف عن طريق الفم أو الأنف أياً كان المأكول أو
المشروب لقولـه تعالى : ﴿
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ
الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:
187].
والسعوط في الأنف كالأكل والشرب لقولـه صلى الله عليه وسلم:
(وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)(76)
.
فأما شم الروائح فلا يفطر لأنه ليس للرائحة جرم يدخل إلى
الجوف .
الرابع
: ما كان بمعنى الأكل
الشرب وهو شيئان أحدهما حقن الدم في الصائم مثل أن يصاب بنزيف فيحقن بالدم فيفطر
بذلك لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب وقد حصل ذلك بحقن الدم فيه .
الشيء الثاني الإبر المغذية التي يكتفى بها عن الأكل والشرب
فإذا تناولها أفطر لأنها وإن لم تكن أكلاً وشرباً حقيقة فإنها بمعناهما فثبت لها
حكمهما .
فأما الإبر غير المغذية فإنها غير مفطرة سواء تناولها عن
طريق العضلات أو عن طريق العروق حتى ولو وجد حرارتها في حلقه فإنها لا تفطر لأنها
ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما فلا يثبت لها حكمها ولا عبرة بوجود الطعم في
الحلق في غير الأكل والشرب ولذا قال الفقهاء لو لطخ باطن قدمه بحنظل فوجد طعمه في
حلقه لم يفطر(77)
.
الخامس
: إخراج الدم بالحجامة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (أفطر الحاجم والمحجوم)(78) ، وقد ذهب
جمهور العلماء إلى الكراهة وأنه لا يفطر الحاجم ولا المحجوم(79)
.
السادس : التقيؤ عمداً : وهو
إخراج ما في المعدة من طعام أو شراب عن طريق الفم لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً
فليقض)(80).
ويفطر إذا تعمد القيء إما بالفعل كعصر بطنه أو غمز حلقه ،
أو بالشم مثل أن يشم شيئاً ليقيء به أو بالنظر إلى شيء يحصل به القيء فيفطر بذلك
كله .
أما إن حصل القيء بدون سبب منه فإنه لا يضره وإن راجت معدته
لا يلزمه منع القيء لأن ذلك يضره ولكن يتركه فلا يحاول القيء ولا منعه .
السابع خروج دم الحيض والنفاس
: لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة : (أليس إذا
حاضت لم تصل ولم تصم)(81) .
بل متى رأت دم الحيض أو النفاس بطل صومها سواء في أول
النهار أو في آخره ولو قبل الغروب بلحظة.
وإن أحست بانتقال الدم ولم يبرز إلا بعد الغروب فصومها صحيح
.
ويحرم الوصال
: ومعناه
: مواصلة الصيام يوماً بعد يوم دون إفطار ، للحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله
عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة بهم فقالوا : إنك
تواصل قال : (إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين)(82).
قضاء الصوم:
يجب على من أفطر لعذر شرعي كالمسافر
والمريض والحائض والنفساء أن يقضي ما فاته لقول الله تعالى : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] .
ولقول عائشة رضي الله عنها لما سئلت : ما بال الحائض تقضي
الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
الصلاة(83)،
والنفساء كالحائض في القضاء ، فإذا ظهر للمرأة الحيض بطل صومها ويحرم عليها الصوم
وهي حائض ، بل يجب عليها أن تفطر ولو قبيل الغروب بلحظة ويلزمها القضاء إن كان
الصوم واجباً وإن كان تطوعاً فقضاؤه تطوع .
ومن طهرت قبل الفجر في رمضان وجب
عليها الصوم ولو كان قبل الفجر بلحظة وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر كالجنب إذا
صام ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه يصح صومه(84)
، لقول عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع من غير احتلام ثم
يصوم في رمضان(85).
من مات وعليه صوم :
من مات وعليه صوم صام عنه وليه للحديث الذي روته عائشة رضي
الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من مات
وعليه صيام صام عنه وليه)(86)
.
صوم التطوع :
يجب على المؤمن أن يصوم ما فرض الله عليه ، ويقضي ما أفطر
في رمضان بعذر ، والأولى أن لا يصوم تطوعاً حتى يقضي ما فاته من رمضان ، لأن قضاء
الفرض أولى من أداء النافلة ، وصيام التطوع أنواع :
1- أفضله
صيام يوم وإفطار يوم لما ثبت عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : (أحب الصيام إلى الله تعالى صيام
داوود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)(87) .
2- صوم
أيام البيض وهي الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر من كل شهر لما ثبت من حديث
أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ثلاث من
كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله)(88)
.
3-
صوم
الخميس والإثنين : لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصومهما فسئل عن ذلك فقال إن
الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم(89)
.
4-
ستةِ
أيام من شوال : لما ثبت عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (من
صام رمضان واتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر)(90).
5-
صوم
المحرم : لما ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (أفضل
الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)(91)
.
6-
صوم
يوم عاشوراء : لما ثبت من حديث أبي قتاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيام
يوم عاشوراء : (إني أحتسب على الله أن يكفر السنة
التي بعده)(92) .
7- صوم
عشر ذي الحجة : لما ثبت عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما
من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من الأيام العشرة(93) .
8- صوم
يوم عرفه وهو كفارة سنتين : لما ثبت عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : (صوم يوم عرفة يكفر سنتين سنة ماضية وسنة
مستقبلة)(94) .
9- صوم
أكثر شعبان : لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت : (ما كان صلى الله عليه وسلم
يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله وفي لفظٍ
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم – استكمل صيام شهرٍ قط إلا شهرً رمضان وما
رأيته في شهرٍ أكثر منه صياماً في شعبان)(95).
10- الصوم
من الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب لما ورد أنه صلى الله عليه
وسلم قال : (صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من
الحرم واترك)(96).
ما يكره صومه
1- يكره صوم الدهر :
لما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : (لا صام من صام الأبد)(97).
2- ويكره إفراد رجب بالصوم لما روي أن عمر كان يضرب أكف
المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية وكان
يقول صوموا منه وافطروا(98)
.
3- ويكره إفراد يوم الجمعة بالصيام لما ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم يوم الجمعة وفي رواية أن يقر ويصوم ، وعن أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يصم أحدكم يوم الجمعة
إلا أن يصوم قبله ، أو يصوم بعده)(99).
4- ويكره إفراد يوم السبت بصيام :
لما ورد من حديث عبد الله بن بسر ، قال : (نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن صيام يوم السبت إلا في فريضة ، وقال :إن
لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة فليفطر عليه(100).
5- ويكره صوم يوم الشك تطوعاً وهو الثلاثون من شعبان لقول
عمار (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)(101) .
ما يحرم صومه :
1) يحرم صوم العيدين لما ثبت من حديث أبي سعيد أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يومين يوم الفطر ويوم النحر(102).
2) ويحرم صوم أيام التشريق لما ورد عن سعد بن أبي وقاص قال
: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أيام منى أنها أيام أكل وشراب ولا صوم
فيها (يعني أيام التشريق)(103).
3) ويحرم استقبال رمضان بيوم أو يومين بالصيام
لما ثبت من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان
يصوم صوماً فليصمه)(104).
س
: امرأة عليها قضاء خمسة أشهر فتقول : هل إذا صامت عشر ذي الحجة ونوت قضاء ونافلة
هل تحصل فضيلة هذه الأيام ؟
ج
: لابد أن تستقر على نية واحدة ولا تصح النيتان .
س
: امرأة صامت القضاء بعد رمضان ولم تتمكن من إكمال صيام الست من شوال هل يجوز أن
تنوي أيام القضاء التي صامتها أيام الست ؟
ج
: لا يجوز .
س
: هل يجوز صيام العشر من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع ؟
ج
: لابد أن تستقر على نية واحدة .
س:
امرأة قامت في الصباح فلم تجد طعاماً وكان عليها صيام قضاء فهل يجوز لها أن تنوي
صيام القضاء في الصباح ؟
ج
: على قول أهل العلم الذين يقولون بضرورة تبييت النية من الليل لا يصح فلا بد
للصوم الواجب من النية من الليل .
س
: امرأة سمعت الآذان قبل المغرب في التلفزيون وكانت تحسب أنه آذان صنعاء فأفطرت ثم
تبين لها الآذان في صنعاء بعد ست دقائق من إفطارها فماذا عليها ؟
ج
: الظاهر أن أذان صنعاء يتأخر فإذا كان قبل الوقت عليها القضاء .
س:
امرأة قامت من النوم وكانت تظن الوقت ليلا فشربت ماء فهل تقضي أم صيامها صحيح؟
ج
: هي مخطئة وعليها القضاء .
س
: امرأة تريد الصيام وعندما تقوم للسحور تسمع أذاناً في أوقات متفاوتة فمن تتابع ؟
ج
: إذا سمعت الأذان فلا تأكل وإذا أرادت أن تحتاط تقوم في أول الوقت بالامتناع عن
الطعام وأما إذا كانت تريد أن تعرف الوقت عن طريق التقويم أو المشاهدة وهو انتشار
الضوء في الأفق الشرقي فتمسك على ذلك .
س
: إذا قام الشخص للسحور ولم يعلم أنه قد أذن فأكل وشرب وبعد أن انتهى سمع أقامة
الصلاة فواصل صيامه فهل صيامه صحيح ؟
ج
: عليه أن يقضي بعد رمضان .
س
: من مات وعليه صوم صام عنه وليه فإذا كان هذا الولي لا يقدر على الصوم لسبب من
الأسباب فهل يجزئ الإطعام عن كل يوم مسكيناً ؟
ج
: نعم يجوز أن يطعم عن كل يوم مسكيناً إن لم يوجد من يصوم عنه .
س
: رجل مريض في الكبد وهو لا يستطيع الصيام ولا الإطعام لأنه فقير فماذا عليه ؟
ج
: إذا كان مرضه يرجى شفاؤه فينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما أفطره وإن كان مرضه لا يرجى
شفاؤه فيسقط الصيام عنه عند عدم القدرة وكذلك الإطعام .
س
: امرأة عندها قرحة في المعدة ولا تستطيع الصيام لأنها تتعب ولها 10سنوات لا تصوم
فماذا عليها ؟
ج
: إذا كان في الصيام ضرر كبير عليها تطعم عن كل يوم مسكيناً وأما بالنسبة للعشر
السنوات التي أفطرتها فإن قال لها الأطباء : إن هذا المرض ميئوس منه وأنها إن صامت
تتضرر فإنها تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً وإذا قال لها الأطباء إنه يمكن تشفى منه
فعندها تفطر وتقضي عندما تشفى من المرض .
س
: امرأة كانت مريضة بمرض السكر والضغط ولم تكن تستطيع الصيام بسبب المرض فقامت
ابنتها وبنت ابنها بالصيام عنها وهي لاتزال على قيد الحياة ثم ماتت فماذا عليها ؟
ج
: لا يصوم الحي عن الحي وعليها الإطعام عن كل يوم مسكين .
س
: امرأة حلفت إذا تحقق لها شيء أن تصوم عشرة أيام والآن تحقق هذا الأمر ولكنها لم
تستطع الصيام لأنها مريضة فماذا عليها ؟
ج
: إذا عجزت عن صوم رمضان فهي صادقة وعليها إطعامٌ عن كل يوم مسكيناً وإن صامت
رمضان فهي قادرة وعليها الصوم .
س:
ما حكم صيام امرأة لا تصلي ؟
ج
: صيامها صحيح وهي مرتكبة كبيرة بتركها الصلاة فتنصح بالصلاة .
س
: "صوموا تصحوا" هل هو حديث أم مقولة ؟
ج
: حديث ضعيف .
س
: ما حكم صيام الشعبانية ؟
ج
: تخصيص أيام لم يرد فيها نص عن النبي صلى الله عليه وسلم بدعة ، لكنه كان يصوم أكثر
شعبان فمن كان يصوم أيام البيض فلا مانع من صيامها .
س
: ما حكم الصيام بعد النصف من شعبان ؟
ج
: مكروه إلا إذا صادف عادة كصيام الإثنين أو الخميس .
س
: ما حكم صيام الثلاثة الأشهر متتابعة : رجب ، شعبان ، رمضان ؟
ج
: لم يصم الرسول صلى الله عليه وسلم شهراً كاملا إلا رمضان والأولى إذا أراد
صيامها أن يفطر أياما من رجب وشعبان .
س
: رجل سيسافر في رمضان إلى ثلاث دول (ألمانيا ، الهند ، اليونان) ويريد أن يفطر
الشهر كاملاً والسفر للعمل فهل يجوز لـه الإفطار ؟
ج
: يجوز الإفطار إذا كان العمل الذي سيسافر من أجله مباحاً وله الإفطار .
س
: امرأة ولدت في رمضان وهي بالطبع ستكون مرضعاً وإذا صامت تتعب وتشعر بدوخة فماذا
تفعل لأنه سيأتي عليها رمضان وهي مرضع ؟
ج
: تتقي الله إذا كانت تتحمل الصيام تصوم وإذا لم تتحمل فيجوز لها أن تؤجل الصيام
إلى ما بعد ذلك وهناك من العلماء من قال عليها كفارة إطعام مسكين عن كل يوم مع
القضاء وبعضهم قال ليس عليها إلا القضاء .
س
: ما حكم من أفطر عمداً في رمضان ؟
ج
: يتوب إلى الله توبة نصوحاً ويعزم على أن لا يعود ويقضي وهناك قول لمالك أن عليه
كفارة ككفارة الظهار .
س
: امرأة قبل 7أو 8 سنوات كانت حاملاً في الشهر الخامس وكان أحياناً يأتيها نزيف
وهي صائمة في شهر رمضان فهل تقضي تلك الأيام ؟
ج
: إذا صامت والنزيف موجود فلا قضاء عليها لأنه ليس بحيض .
س
: امرأة صامت شهر رمضان وكانت تجد في فمها دماً طول الشهر فما حكم صيامها ؟
ج
: لا شيء عليها وإذا نزل الدم إلى الحلق بدون اختيارها وبدون تعمد فصيامها صحيح.
س
: امرأة أسقطت في رمضان وصامت تلك الفترة المتبقية بعد إسقاطها ولم تفطر فما حكم
صيامها وهل عليها القضاء ؟
ج:
دم السقط دم نفاس وعليها القضاء .
س
: امرأة حامل وينزل منها دم أثناء الحمل وهي صائمة فهل صيامها صحيح ؟
ج
: هذا ليس حيضا إلا إذا كان يأتي أيام الحيض المعتادة ويمكث مثل ما يمكث الحيض ،
والصيام صحيح .
س
: امرأة دعاها زوجها لفراشه في نهار رمضان فطاوعته فماذا عليها ؟
ج
: هي آثمة وعليها كفارة كما عليه هو أيضاً كفارة ظهار وهي عتق رقبة فإن لم يجد
فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً هذا إذا طاوعته ، وأما إذا
لم تطاوعه فلا كفارة عليها وإذا كانت جاهلة بالحكم فهي معذورة إن كانت مغصوبة .
س
: هل العلة في كفارة الجماع في رمضان هو علة الشهر أو الصيام بحيث إذا جامعها في
صيام واجب كقضاء أو تطوع فهل عليه نفس الكفارة؟
ج
: مسألة خلافية منهم من قال العلة الجماع ومنهم من قال العلة حرمة الشهر لكن إذا
كان الصيام الذي يصومه محدداً حدده مثل النذر يقول : نذرت أن أصوم كذا وكذا وحدد
فهذا إذا جامع في هذه الأيام يكون عليه كفارة جماع .
قرار مجلس
مجمع الفقه الإسلامي بشأن المفطرات في مجال التداوي
قرار رقم 99/1/د10
إن
مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية
السعودية، خلال الفترة من 23 إلى 28 صفر 1418هـ (الموافق 28 يونيو – 3 يوليو
1997م)؛
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة في موضوع
المفطرات في مجال التداوي، والدراسات والبحوث والتوصيات الصادرة عن الندوة الفقهية
الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، بالتعاون مع المجمع
وجهات أخرى، في الدار البيضاء بالمملكة المغربية، في الفترة من 9 إلى 12 صفر
1418هـ ( الموافق 14-17 يونيو 1997م)، واستماعه للمناقشات التي دارت حول الموضوع
بمشاركة الفقهاء والأطباء، والنظر في الأدلة من الكتاب والسنة، وفي كلام الفقهاء؛
قرر ما يلي:
أولاً: الأمور الآتية
لا تعتبر من المفطرات:
1.قطرة
العين ، أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب
ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
2.الأقراص
العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها، إذا اجتنب ابتلاع ما
نفذ إلى الحلق.
3.ما
يدخل المهبل من تحاميل (لبوس)، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
4.إدخال
المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.
5.ما
يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى، من قطرة (أنبوب دقيق)، أو
منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.
6.حفر
السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب
ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
7.المضمضة،
والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
8.الحقن
العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.
9.غاز
الأوكسجين.
10. غازات
التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.
11. ما
يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد؛ كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية
المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
12. إدخال
قسطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
13. إدخال
منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.
14. أخذ
عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
15. منظار
المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.
16. دخول
أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
17. القيء
غير المتعمد، بخلاف المتعمد (الإستقاءة).
ثانياً: ينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض
بتأجيل ما لا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق.
ثالثاً: تأجيل إصدار قرار في الصور التالية،
للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في أثرها على الصوم، مع التركيز على ما ورد في
حكمها من أحاديث نبوية وآثار عن الصحابة:
أ- الفصد والحجامة.
ب- أخذ عينة من الدم المخبري للفحص، أو نقل دم
من المتبرع به، أو تلقي الدم المنقول.
ج- الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقناً
في الصفاق (البريتون) أو في الكلية الإصطناعية.
د- مايدخل الشرج من حقن شرجية، أو تحاميل
(لبوس) أو منظار أو إصبع للفحص الطبي.
ه- العمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان
المريض قد بيّت الصيام من الليل، ولم يعطَ شيئاً من السوائل (المحاليل) المغذية.
والله أعلم
(1) أخرجه البخاري ، ك الصوم ،
برقم 1894 ، ومسلم ، ك الصوم ، برقم 2704 من حديث أبو هريرة .
(2)
أخرجه الترمذي في أبواب الصوم ، برقم 682 ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
.
(3) هـ. م. شيلتون (1987) ، التداوي بالصوم ،
ترجمة ونشر دار الرشيد ، ط2 ، دمشق ، بيروت .
(4) د. عبد الجواد الصاوي ، الصيام معجزة علمية ،
هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص100 ، نقلاً عن (هـ.م شيلتون ، التداوي
بالصوم) .
(5) المرجع السابق ، ص101 .
(6) المرجع السابق ، ص101 .
(7) المرجع السابق ، ص102 .
(8) المرجع السابق ، ص103 .
(9) الضغط الأسموزي .
(10) هي الحيوانات التي يجري الأطباء أبحاثهم
العلمية عليها .
(11)
william F. Ganog.Review of Medical physiology. 15th Edition 1991.Appleton & Lange, Los Altos, California.
(12)
د. حامد محمد حامد (1991) ، رحلة الإيمان في جسم الإنسان ، دار القلم ،
دمشق .
(13) نجيب الكيلاني (1978) ، الصوم
والصحة ، ط1 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
(14) William F. Ganong. Review of Medical Phyiology. Lsth Edition 1991. Appletor
& Lange, los Altos, california.
(15) يولد الطفل وعدد خلاياه تقارب
9 مليار خليه .
(16) Hywel Thomas And Brian Gillham, will’s, Biochemical Basis of Medicine, 2nd
Edition (1989) London. PP 97-114,272-79.
(17)
William F. Ganong. Review of Medicd physioloyy.ls th Edition 1991. Appleton
& lange los Altos, California .
(18) مجلة Nature البريطانية السبت الموافق
25/11/2000م .
(19)
M.y.sukkar, H.A.El-Munshid & M.S.M Ardawi 1993 , "concise Human
physiology" Blackwell scientific
publication, Oxforol pp 175-181.
(20) المرجع السابق .
(21) د. عبدالله عبدالرزاق السعيد
(1985) ، الرطب والنخلة ، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط1 ، ص107 - 145 .
(22) J. Hywel Thomas And Brian Gilliham, will’s,
Biochemical Basis of Medicine, 2nd Edition (1989) ,
London.
(23) رواه أبو داود في الصوم ، برقم 2355 ، والترمذي
في الصدقة ، برقم 658 . وقال حديث حسن صحيح واللفظ لـه .
(24) رواه أبو داود في الصوم ، برقم 2356 ، والترمذي
في الصوم ، برقم 694 ، واللفظ لأبي داود .
(25) د. حكمت عبدالكريم
فريحات(1986) ، الوجيز في علم وظائف الأعضاء ، دار البشير، عمان ، ط1 ، ص201 - 233
.
(26) William F. Ganog of Medial physioloyy ls th
Edition 1991.
(27) الصيام ومكونات الدم ص132.
(28) رواه البخاري ، ك الصوم ، باب فضل الصوم ، 4/88 ، ومسلم في الصيام برقم
1151 .
(29) الصيام وجهاز المناعة ، د.
عبدالجواد الصاوي .
(30) د. فاهم عبد الرحيم وآخرون (1986) ، تأثير
الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية ، نشرة الطب الإسلامي ، العدد
الرابع ، أبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي ، ص707 - 714 .
(31) رواه البخاري، ك النكاح ، برقم 5065 ، ومسلم ، ك النكاح ،
برقم 3398 .
(32) د. الآن كوت (1987) ، دراسة
حول الصوم الطبي ، النظام الغذائي الأمثل ،
ط2 ، مؤسسة الإيمان ، بيروت .
(33) لأن التصفيد إنما هو للمردة دون صغار الشياطين
كما جاء في الحديث الذي هو بيان لبقية الأحاديث .
(34) رواه مسلم ، ك/ الصوم ، برقم 1079 .
(35) أخرجه البخاري برقم 3208
، ومسلم برقم 2643 .
(36) صحيح مسلم ، ك/ الصوم ، باب
فضل ليلة القدر ، برقم 762 .
(37) أخرجه
الإمام أحمد في المسند 2/6626 ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم 1429.
(38) أخرجه الإمام البخاري في كتاب الصوم باب فضل
الصوم برقم 1894.
(39) صحيح البخاري ، كتاب الصوم ،
باب الريان للصائمين برقم 1896 .
(40) صحيح البخاري كتاب الصوم باب :
هل يقول إني صائم إذا شتم برقم 1904.
(41) صحيح البخاري كتاب الصوم ، باب : من صام رمضان
إيمانا واحتسابا برقم 1901.
(42) انظر : القاموس المحيط للفيروز أبادي ، ص1131 ،
مؤسسة الرسالة ، ط6 ، 1319 يقال صام صوماً وصياماً واصطام أمسك عن الطعام والشراب
والكلام والنكاح والسير .
(43) انظر الشرح الممتع لابن عثيمين 3/8.
(44) فصوم الكفارات متعلق بأحكام أخرى كأحكام الحج
والقتل الخطأ والظهار واليمين، وصوم النذر متعلق بأحكام النذور، والكلام هنا يتعلق
بأحكام الصيام المستقلة بذاتها .
(45) أخرجه البخاري، ك الإيمان، باب الإيمان ... ،
ومسلم، ك الإيمان، باب بيان أركان الإسلام.
(46) انظر : مغني المحتاج ، للخطيب الشربيني ، 1/420
، ومجالس شهر رمضان ، للشيخ محمد الصالح العثيمين ، ص34 .
(47) أخرجه البخاري ، برقم 1914 من حديث أبي هريرة ،
ومسلم ، ك الصيام ، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال .
(48) انظر ك/ مجالس شهر رمضان للشيخ محمد الصالح
العثيمين ص36.
(49) رواه أبو داود ، رقم 2342 ، وصححه الألباني في
الأرواد 4/16، وأما بقية الشهور فبشهادة رجلين .
(50) مجالس رمضان ، ص38 ، وسواء كان الإعلان في
الراديو أو غيره من الوسائل .
(51) رواه مسلم
، رقم 1081 ، ورواه البخاري بلفظ فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين.
(52) وهذا مذهب جمهور العلماء (أي الصيام على جميع
البلدان) ويرى بعض العلماء أنه يختلف بدء الصيام والعيد بحسب اختلاف مطالع القمر
بين مسافات بعيدة تحت مسافات القصر 89كم انظر الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي 2/605،
وقال ابن حجر اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب أحدها أن لأهل كل بلد رؤيتهم
والثاني أنه إذا رؤي الهلال في بلد لزم أهل البلاد كلها وقال القرطبي إذا كانت
رؤية الهلال قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة عدلين لزم الصوم وقال بعض
العلماء لا يلزم إلا إذا أمر الإمام الأعظم بذلك، وقيل يجب في البلاد القريبة ولا
يجب على أهل البلاد البعيدة وفي اختلاف البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع والثاني
اختلاف الأقاليم انظر فتح الباري لابن حجر 4/123.
(53) انظر: مجالس شهر رمضان ، للشيخ محمد الصالح
العثيمين ص34 ، إلا أن يكون المنكر لوجوب الصوم قريب العهد بالإسلام أو كان ممن
نشأ في بلاد غير إسلامية أو في مكان لا تصل إليه تعاليم الإسلام فإنه يعذر وأما من
نشأ في بلادٍ إسلامية فلا يعذر بجهله .
(54) رواه أبو داود رقم 4398 من
حديث علي رضي الله عنه وصححه الألباني 4/17 .
(55) رواه أبو
داود وصححه الألباني في الإرواء 4/25. وقال بعض العلماء : إن المرأة إذا كانت
مرضعاً أو حاملاً وخافت على نفسها وعلى الولد من الصوم فإنها تفطر ، ويلزمها قضاء
الأيام التي أفطرت حين يتيسر لها كالمريض إذا برأ وكالمسافر إذا رجع من سفره أو
أقام . القول الثالث : أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا تقضيان . القول الرابع : أن الحامل تقضي ولا تطعم
والمرضع تقضي وتطعم ، انظر: بداية المجتهد
ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 2/176.
(56) انظر : مجالس
شهر رمضان ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ص75 ، قال فإن كان يميز أحياناً وجب
عليه الصوم في حال تمييزه وسقط في حال هذيانه وكذلك الصلاة وكذلك المجنون إن كان
يفيق أحيانا صام في حال إفاقته وصلى ولا يجب عليه في حال جنونه .
(57) أخرجه
البخاري ، كتاب الحيض ، باب ترك الحائض الصوم ، ومسلم برقم 484 .
(58) البخاري 6689 ومسلم 1907.
(59) انظر: منار السبيل لابن ضويان 1/219.
(60) رواه أبو داود ، رقم 2454 وغيره ، وصححه
الألباني في الأرواء 4/25.
(61) صحيح مسلم رقم 170 ، وأبو داود
رقم 2455 ، والترمذي رقم 733 ، وقال حديث حسن .
(62) من العلماء من يسميها آداب
الصيام كالشوكاني في نيل الأوطار 3/287 ، ومنهم من يسميها سنن الصيام .
(63) متفق عليه البخاري رقم 1923
ومسلم رقم 1095.
(64) رواه البخاري رقم 1334.
(65) متفق عليه البخاري رقم 1957 ،
ومسلم 1098.
(66) رواه أحمد وأبو داوود 2356 ، والترمذي 696 ،
وقال حسن غريب .
(67) أخرجه أبو داوود 2357 ،
والدارقطني وقال إسنادٌ حسن ، وقد رويت أحاديث في تخصيص الدعاء عند الفطر ومنها أن
للصائم عند فطره دعوة لا ترد ومنها اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ، وفي الصحيح :
ثلاثة لا يرد دعوتهم ومنهم الصائم حتى يفطر ، انظر: ارواء الغليل للألباني 4/36.
(68) رواه البخاري ، ك الصوم ، باب هلي يقول إني
صائم إذا شتم ، رقم 1904 ، ومسلم برقم 1151 ، والرفث النكاح والصخب رفع الصوت .
(69) رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الصيام برقم
1904 .
(70) متفق
عليه صحيح البخاري رقم الحديث 1803 وصحيح مسلم رقم الحديث 2308.
(71) صحيح البخاري رقم 2024 ومسلم
1174.
(72) صحيح
مسلم رقم 1175 ، ومن خصائص العشر الأواخر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فيها
وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وثبت أنها في الأوتار من ليالي العشر
الأخيرة من رمضان لقولـه صلى الله عليه وسلم : (تحروا ليلة القدر في الوتر من
العشر الأواخر من رمضان) رواه البخاري من حديث عائشة رقم الحديث 2017 .
(73) لكل
مسكين نصف كيلو وعشر غرامات من البر الجيد وهو يساوي المُد النبوي والمُد ربع صاع
وقالت طائفة من أهل العلم لكل مسكين مدان وهما نصف صاع ونصف الصاع يساوي كيلو
وعشرين غراماً انظر بداية المجتهد لابن رشد 2/184.
(74) رواه البخاري رقم الحديث 1894 ، ومسلم
برقم 1151 بلفظ (يدع شهوته وطعامه من أجلي).
(75) انظر: صحيح
البخاري رقم الحديث 1927 ، ومسلم رقم الحديث 1106 ، والأرب بفتح الهمزة والراء
وبالموحد أي حاجته ويروى بكسر الهمز وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر قاله الحافظ
ابن حجر في فتح الباري 4/151.
(76) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي رقم 788 ، وصححه
الألباني في الارواء 4/85.
(77) انظر: مجالس شهر رمضان ص161.
(78) رواه أبو داود رقم 2367 ،
وصححه ابن خزيمة رقم 1962 ، وصححه الألباني في الإرواء 931.
(79) لما روي أن النبي
e احتجم وهو صائم انظر مجمع الزوائد
للهيثمي 2/170 وذهب بعض العلماء إلى أن الحجامة من المفطرات لما سبق من حديث أفطر
الحاجم والمحجوم وقال الشوكاني يجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان
يضعف بها وتزاد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سبباً للإفطار ولا يكره في
حق من كان لا يضعف بها وعلى كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى انظرالموسوعة الفقهية
28/830 .
(80) رواه الخمسة إلا النسائي ،
الارواء 4/65.
(81) أخرجه البخاري رقم 403 ، ومسلم رقم 132.
(82) أخرجه البخاري رقم 1964 ، ومسلم رقم 1150.
(83) متفق عليه البخاري رقم 321 ، ومسلم رقم 335 ،
واللفظ لمسلم .
(84) انظر: الأدلة
الرضية ، ص132 ، ومجالس شهر رمضان لمحمد صالح العثيمين 93.
(85) أخرجه البخاري 9131 ، ومسلم 1190.
(86) متفق عليه البخاري رقم 1925 ، ومسلم رقم 1174 .
(87) صحيح البخاري رقم 198 ، ومسلم رقم 191.
(88) صحيح مسلم رقم الحديث 1162.
(89) أخرجه الترمذي رقم 747 ، وقال
حديث حسن غريب .
(90) صحيح مسلم رقم الحديث 1164.
(91) صحيح مسلم رقم الحديث 1163.
(92) صحيح مسلم 196.
(93)رواه
البخاري في الصحيح .
(94) صحيح مسلم رقم الحديث 196.
(95) صحيح البخاري رقم الحديث 1996
، ومسلم رقم الحديث 176.
(96) سنن أبي داوود ، 1/738 ، وضعفه
الألباني في ضعيف أبي داود ، 1/240 .
(97) صحيح البخاري رقم الحديث 1977
، ومسلم رقم الحديث 1159.
(98) أخرجه ابن أبي شيبه ، وصححه
الألباني في إرواء الغليل 4/114.
(99) صحيح البخاري رقم الحديث 185 ،
ومسلم رقم الحديث 147.
(100) أخرجه أحمد ، 6/368 ، برقم 27120 .، قال شعيب
الأرنؤوط : رجاله ثقات .
(101) رواه أحمد وأبو داوود والترمذي
رقم 744 ، وقال حديث حسن.
(102) البخاري رقم الحديث 1197 ، ومسلم رقم 140.
(103) أخرجه مسلم
، 3/153 ، وأحمد ، 3/210 ، وصححه الألباني في الإرواء 4/128 ، إلا أنه يجوز
للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم في أيام التشريق .
(104) البخاري رقم 1914 ، ومسلم رقم 21.