الفصل الخامس

الوعد الحق

 

 تمهيد :

لقد أيد الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بكثير من البينات والمعجزات التي تثبت صدق رسالته صلى الله عليه وآله وسلم حتى يطمئن الناس أنه لا ينطق عن الهوى وإنما يبلغ وحياً يوحى ، وها نحن قد رأينا آيات الله سبحانه وتعالى ، وعرفناها وعلمناها كما وعدنا ربنا سبحانه وتعالى بقوله : ﴿وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ﴾ (النمل:93) .

وقوله سبحانه : ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ(67)﴾ (الأنعام:67) .

وكما أخبرنا الله سبحانه عن هذه الآيات ورأيناها ، فقد أخبر سبحانه عن المكان الذي سينتقل إليه الناس ، والذي اطلع الله سبحانه وتعالى رسوله عليه الصلاة والسلام عليه في رحلة الإسراء والمعراج حيث رأى من آيات ربه الكبرى ، قال تعالى : ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18)﴾ (النجم:18) حيث رأى الجنة وأهلها والنار وأهلها ، وعندما كذبه قومه في رحلة الإسراء والمعراج ، أقام الله الدليل له(1) فجاءنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبشراً بما أخبره الله به من رضاه ونعيم جنته ، ومنذراً عن غضبه والعذاب في ناره ، وهذه من أهم وظائف الرسل ، كما قال تعالى : ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(165)﴾ (النساء:165) فهيا بنا لنستمع خبر الخالق عن أحداث اليوم الآخر ، وانقسام الناس في ذلك اليوم إلى فريقين : فريق في الجنة، وفريق في السعير .

فكما رأينا تحقق البينات والمعجزات في الحياة الدنيا فسنرى تحقق ما وعد الله به من النعيم والعقاب ، كما قال تعالى : ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(44)﴾ (الأعراف:44).

ولنستمع خبر الرسول الذي رأى الجنة والنار ، فنقل إلينا خبرهما ، قال تعالى:     ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ ...﴾ (النساء:170) .

 

المــوت

قال تعالى  : ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ...﴾ (الأنبياء:35).

وقال تعالى: ﴿... إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(49)﴾ (يونس:49) فالموت لا يرده عنك مال ولا بنون ، ولا يرده علم ولا جاه ، يقهر الملوك في قصورهم ، ويأخذ الأطباء من مستشفياتهم ، وينتزع الأغنياء والتجار من بين كنوزهم ، ويأخذ أرواح الشباب والأطفال إذا جاءت آجالهم، ولكن المؤمن يستسلم لهذا القدر، ويعد نفسه لما بعده حتى يحيا الحياة الأبدية منعماً في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .

إن الله سبحانه وتعالى قد حدد للإنسان أجله ، ورزقه ، وعمله ، وشقي أو سعيد، وقد كان هذا التحديد يوم أن نفخ فيه الروح وهو في بطن أمه، كما جاء في الحديث الشريف (...ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ ، فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ ) (2) .

فالحياة الدنيا اختبار وابتلاء ، وينتهي هذا الاختبار بخروج الروح من الجسد حيث ينتقل الإنسان من مرحلة الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية .

·  تعريف الموت:

الموت هو : مفارقة الروح للبدن، وانتقال من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة.

قال القرطبي:" قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ، ولا فناء صرف وإنما هو انقطاع تعانق الروح بالبدن ، ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدل حال ، وانتقال من دار إلى دار"(3).

 

·     حال المؤمن وحال الكافر عند الموت :

لقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حال المؤمن وقت موته بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(30)﴾ (فصلت:30). وأما حال الكافر فكما قال تعالى: ﴿... وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ(93)﴾ (الأنعام:93).

عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ(4) فِي الأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ(5) مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلام حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ(6) فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ قَالَ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ يَعْنِي بِهَا عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى … قَالَ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ(7) فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ قَالَ فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ(8) مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ فَيَقُولُونَ فُلانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم (لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا ثُمَّ قَرَأَ (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (9)  .

 

الحياة البرزخية

إن الإنسان إذا توفي يكون بذلك قد انتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل الحياة هي : مرحلة الحياة البرزخية وهي : الحياة التي يقضيها بعد الموت إلى قيام الساعة حين يبعث الله الناس لتوفية الحساب .

قال تعالى : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِي(99)لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100)﴾ (المؤمنون:99-100) .

فالقبر إما روضة من رياض الجنة ، وإما حفرة من حفر النار ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلا مَشْعُوفٍ... وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا …)(10) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَيَقُولاَنِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ دِينِيَ الإِسْلامُ فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَيَقُولانِ لَهُ وَمَا عِلْمُكَ فَيَقُولُ قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي … فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا دِينُكَ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لاَ أَدْرِي فَيَقُولانِ لَهُ مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرُشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ فَيَقُولُ رَبِّ لاَ تُقِمِ السَّاعَةَ)(11) .

 

فنـاء شامـل

هذا الكون المألوف لدينا والمأهول بالحياة والأحياء ممن نشاهدهم وممن لا  نشاهدهم سيبقى منتظماً إلى أن يأتي اليوم الذي يختل فيه نظامه ، ويفنى جميع ما فيه ولا يبقى إلا الله سبحانه وتعالى مالك الكون الجبار القاهر سبحانه .

قال تعالى : ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ(27)﴾ (الرحمن:26-27) .

وهذه النفخة شديدة مدمرة يسمعها المرء فلا يستطيع أن يوصي بشيء ، ولا يقدر على العودة إلى أهله ، فعند النفخ في الصور تنتهي الحياة في الأرض والسماء    ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ...﴾ (الزمر:68) .

قال تعالى: ﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ(49)فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ(50)﴾ (يس:49-50).

 

البعث والنشور

بعد أن يفني الله سبحانه وتعالى جميع المخلوقات ولا يبقى إلا وجهه الكريم، يبعث الله العباد للحساب والبعث هو المعاد الجسماني ، وإحياء العباد في يوم المعاد والنشور ، وقد حدثنا الحق تبارك وتعالى عن مشهد البعث ، فقال سبحانه،  ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ(51)قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ(52)إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(53)﴾ (يس:51-53)

ويركب الإنسان في اليوم الآخر من عجب الذنب عندما ينزل الله مطراً ، فينمو كالبقل ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (…ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ لَيْسَ مِنْ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى إِلا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(12)(13). 

 

الحشر إلى الموقف

يجمع الله العباد جميعاً يوم الحشر ، قال تعالى : ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ(49)لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(50)﴾ (الواقعة:49-50) .

وقال تعالى : ﴿... وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا(47)﴾ (الكهف:47) .

ويحشر الله العباد حفاةً عراة غرلا أي غير مختونين فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً) ((14) ثم قرأ ﴿... كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104)﴾ (الأنبياء:104) .

وعن سلمان بن سعد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ(15) لأَحَدٍ)(16).

 

طول الموقف والشفاعة لقيام الحساب

بعد أن يطول قيام الناس في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويشتد كربهم وبلاؤهم في الموقف العظيم ، يبحث العباد عن أصحاب المنازل العالية ليشفعوا لهم عند ربهم ، فيأتي لفصل الحساب ، وتخليص الناس من كربات الموقف وأهواله.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلام فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلام فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيُؤتَى عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ فَأُوتَى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الآنَ يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ…)(17).


الحساب والجزاء

بعد أن يشفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقيام الحساب ويأذن الله تعالى بذلك.

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن مشهد الحساب والجزاء وأنه سيوقف الناس للسؤال عما كانوا يعملون في الحياة الدنيا .

فقال سبحانه وتعالى : ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24)﴾ (الصافات:24) .

وقال تعالى : ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)﴾ (الحجر:92-93) .

وأنه يقضي بينهم بالحق ولا يظلم أحداً .

قال تعالى : ﴿وَأَشْرَقَتْ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(69)﴾ (الزمر:69) .

وقال تعالى : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(25)﴾ (آل عمران:25) .

ومن إعذار الله لخلقه وعدله فيهم أن يعطيهم كتب أعمالهم التي سجلتها الملائكة عليهم في الدنيا فيقرأونها ويقال لهم : ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)﴾ (الإسراء:14) .

فتمتلئ صدور المجرمين حسرة وندماً عند معاينة أعمالهم في كتبهم يوم الحساب قال تعالى : ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا(49)﴾ (الكهف:49) .

 

اقتصاص المظالم بين الخلق

يقتص الحكم العدل في يوم القيامة للمظلوم من ظالمه ، حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة ، حتى الحيوان يقتص لبعضه من بعض .

ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ)(18).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ضرب بسوط ظلما ، اقتص منه يوم القيامة)(19) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)(20) .

 

الميزان

في ختام ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد ، فقد روى الحاكم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت فتقول الملائكة : يارب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك…)(21) .

وهو ميزان دقيق ، لا يزيد ، ولا ينقص ، تظهر فيه مقادير الأعمال يكون الجزاء بحسبها قال تعالى : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)﴾ (الأنبياء:47) .

فمن ثقلت موازينه يكون في عيشة طيبة راضية ، ومن خفت موازينه فهو في جهنم قال تعالى :  ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(7)وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ(8)فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ(9)وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ(10)نَارٌ حَامِيَةٌ(11)﴾ (القارعة:6-11) .

 

الحوض

يكرم الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في الموقف العظيم بإعطائه حوضاً ترد عليه أمة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا .

فعن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا)(22) .

 

سَوْق الكفار إلى النار

ومن أرض المحشر يسوق الله تعالى الكفار بعد الحساب إلى نار جهنم ، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا ...﴾ (الزمر:71) .

وقال تعالى : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا(13)﴾ (الطور:13) .

كما بينت نصوص أخرى أنهم يحشرون إلى النار على وجوههم ، لا كما كانوا يمشون في الدنيا على أرجلهم قال تعالى : ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا(34)﴾ (الفرقان:34) .

وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رجلاً قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : (أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا)(23) .

 

الصراط

وبعد أن يذهب الله بالكفرة الملحدين والمشركين الضالين إلى دار البوار وبئس القرار يبقى في عرصات القيامة اتباع الرسل الموحدون وفيهم أهل الذنوب والمعاصي وأهل النفاق ويكون في الظلمة دون الجسر ففي الحديث عن أبي الزبير أنه سأل جابرا عن الورود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ فَيُدْعَى بِالأُمَمِ وَبِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ مَا تَنْتَظِرُونَ فَيَقُولُونَ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِ قَالَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ يَضْحَكُ وَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ وَمُؤْمِنٍ نُورًا وَتَغْشَاهُ ظُلْمَةٌ ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ مَعَهُمْ الْمُنَافِقُونَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فِيهِ كَلالِيبُ وَحَسَكٌ يَأْخُذُونَ مَنْ شَاءَ ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ وَيَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ ذَلِكَ حَتَّى تَحِلَّ الشَّفَاعَةُ فَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِيزَانُ شَعِيرَةٍ فَيُجْعَلَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يُهْرِيقُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى يَنْبُتُونَ نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ وَيَذْهَبُ حَرَقُهُمْ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا (24) .

وذكر مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري وفيه ، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم – قيل: يا رسول الله وما الجسر– قال : (دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ..)(25) .

وفي مسلم أيضاً (وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ)(26) .


(1) انظر قصة الإسراء والمعراج .

(2) أخرجه البخاري ك/ بدء الخلق  ب/ ذكر الملائكة واللفظ له، ومسلم/ ك/ القدر ب/ كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابه رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته ، والترمذي ك/ القدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ب/ ما جاء أن الأعمال بالخواتيم ، وأبو داود ك/ السنة ب/ في القدر ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/421 ، وأحمد في مسنده 1/382 .

(3) كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي ص4،ط. ثانية دار الريان .

(4) يضرب ضرباً خفيفاً .

(5) عطر يطيب به الميت .

(6) وعاء يوضع فيه الشراب .

(7) كساء من شعر يكون للتقشف وقهر البدن .

(8) حديدة ذات شعب محقفة .

(9) أخرجه أحمد في المسند 4/287 ، 295 -296 ، وأبو داود ك/ السنة  ب/ في المسألة في القبر وعذاب القبر، وأخرجه النسائي في الجنائز ب/عذاب القبر ، وأخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز ب/ ما جاء في الجلوس في المقابر وَ ب/ذكر القبر ، والحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وابن أبي شيبة في المصنف 3/54 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير  برقم :1672، وصححه أبو نعيم وابن القيم وغيرهم كما ذكر ذلك الألباني في كتابه : الجنائز .

(10) ابن ماجه ك الزهد ب: ذكر القبر والبلى ، وأورده الألباني في صحيح ابن ماجه برقم 3443 وصححه .

(11) أخرجه أحمد في المسند 4/287 ، 295 -296 ، وأبو داود ك/ السنة  ب/ في المسألة في القبر وعذاب القبر، وأخرجه النسائي في الجنائز ب/عذاب القبر ، وأخرجه ابن ماجة في ما جاء في الجنائز ب/ ما جاء في الجلوس في المقابر وَ ب/ذكر القبر ، والحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وابن أبي شيبة في المصنف 3/54 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير  برقم :1672، وصححه أبو نعيم وابن القيم وغيرهم كما ذكر ذلك الألباني في كتابه : الجنائز .

 

(12) أخرجه البخاري ك/ تفسير القرآن ب/ يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا، ومسلم ك/ الفتن وأشراط الساعة ب/ ما بين النفختين .

(13) انظر بحث عجب الذنب .

(14) أخرجه البخاري ك/ أحاديث الأنبياء ب/ قول الله تعالى: "واتخذ الله إبراهيم خليلاً" واللفظ له ، ومسلم ك/ الجنة وصفة نعيمها وأهلها ب/ فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة .

 (15)علامة سُكنى أو بناء أو أثر.

(16) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ومسلم ك/ صفة القيامة والجنة والنار ب/ في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة واللفظ له .

(17) أخرجه البخاري ك/ التوحيد ب/ كلام الرب عزوجل يوم القيامة ، ومسلم ك/ الإيمان ب/ أدنى أهل الجنة منزلة فيها واللفظ له عن أنس بن مالك رضي الله عنه .

(18) صحيح مسلم ك/ البر والصلة والآداب ب/ تحريم الظلم .

(19) صحيح الجامع الصغير 2/1090 برقم 6374 ط1 المكتب الإسلامي .

(20) مسلم ك/ البر والصلة والآداب ب/ تحريم الظلم .

(21) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، 2/656 برقم 941 .

(22) أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ في الحوض واللفظ له ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ إثبات حوض نبينا وصفاته .

(23) رواه البخاري ك/ الرقاق، ب/ الحشر ومسلم ك/صفة القيامة والجنة والنار ب/ يحشر الكافر على وجهه واللفظ لمسلم .

(24) أخرجه مسلم ك/ الإيمان ب/ أدنى أهل الجنة منزلة ، وأحمد في باقي مسند المكثرين من حديث جابر بن عبدالله واللفظ له.

(25) مسلم ك/ الإيمان ب/ معرفة طريق الرؤية .

(26) مسلم ك/ الإيمان ب/ معرفة طريق الرؤية .