بُعث الرسول r في بيئة صحراوية جافة ، وكان هو
وأصحابه يخرجون كثيراً للغزوات دفاعاً عن الدين ، وكانوا يتعرضون لقلة الماء أو
فقده فيعطشون ويحتاجون الماء أيضاً للطهارة للعبادة ، فكان الله سبحانه
يري الصحابة خوارق تكثير الماء القليل على يد النبي r ،
ونسوق إليك طرفاً من هذه الحوادث التي سجلتها كتب السنة من أوثق مصادرها.
فعَنْ جَابِرٍ رضي الله
عنه قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
وَرَسُولُ اللَّهِ r بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ
فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ r مَا لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ
عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ ولا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ
فَوَضَعَ النَّبِيُّ r يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ
الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ
فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ
لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ
عَشْرَةَ مِائَةً
وقد روى سلمة بن الأكوع مثل
هذه القصة .
2- تكثير ماء بئر
الحديبية :
وعَنِ الْبَرَاءِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، وَالْحُدَيْبِيَةُ
بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا
قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ r عَلَى شَفِيرِ
الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي
الْبِئْرِ ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا
وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا.
وروى هذه الحادثة أيضاً سلمة بن الأكوع
رضي الله عنه
.
3- معجزة دغفقة الماء من الإناء :
مر بناء في معجزة تكثير الطعام حديث سلمة كيف بارك الله في طعام قليل كربضة العنـز فكفى ألفاً وأربع مئة من الصحابة – رضوان الله
عليهم – وفي تمامه قال سلمة : فقال نبي الله – r "فهل
من وَضوءٍ ؟" قال فجاء رجل بإداوة له فيها نُطْفَة
فأفرغها في قدح ، فتوضأنا كلنا نُدغْفِقه
دغفقة
(أي نصبه صبا شديداً) .
ومن معجزاته
r في تكثير الماء
القليل :
4- وضوء سبعين أو
ثمانين رجلاً من الماء النابع من بين أصابعه
r وهي في الإناء :
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ r دَعَا بِإِنَاءٍ
مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ ، قَالَ
أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ
يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، قَالَ أَنَسٌ فَحَزَرْتُ
مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.
5- وضوء ثلاثمائة من ماء نابع من بين أصابعه
r
عَنْ أَنَسٍ رَضِي
اللَّه عَنْه قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ r بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ
مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ
قُلْتُ لأنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةٍ
أَوْ زُهَاءَ ثَلاَثِ مِائَةٍ.
قال الحافظ بن حجر في
هاتين القصتين اللتين رواهما أنس رضي الله عنه : وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين ،
للتغاير في عدد من حضر ، وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها ، وكذلك تعيين المكان
الذي وقع ذلك فيه(158) .
قال عياض : هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن
الكافة متصلة بالصحابة ، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع
العساكر ، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك ، فهذا النوع ملحق بالقطعي من
معجزاته.
وقال القرطبي : قضية نبع الماء من بين أصابعه r
تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ، ووردت
من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي
... قال : ولم يسمع
بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا r .
وقد روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مثل قصة أنس
:
فعَنه رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
r فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ ، فَقَالَ اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ
قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ
الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ
مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ r
َ.
6- قصة تكثير ماء المزادتين :
عَنْ عِمْرَانَ قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ r
(فذكر الحديث إلى قوله) :- فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ
مِنَ الْعَطَشِ ، فَنَزَلَ فَدَعَا رجلاً من أصحابه وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ
اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ ، فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ
مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ
مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا ، فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ ،
وَنَفَرُنَا خُلُوف
قَالاَ لَهَا انْطَلِقِي إِذًا ، قَالَتْ إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَا إِلَى رَسُولِ
اللَّهِ r ، قَالَتِ : الَّذِي
يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟ قَالاَ : هُوَ الَّذِي
تَعْنِينَ ، فَانْطَلِقِي ، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ r وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ : فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا ،
وَدَعَا النَّبِيُّ r بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ
أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ
وَأَوْكَأَ
أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ
وَنُودِيَ فِي النَّاسِ : اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى
مَنْ شَاءَ …. وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا
، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا
وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأةً
مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ r :
اجْمَعُوا لَهَا ، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ
حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَ فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى
بَعِيرِهَا ، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا ، قَالَ لَهَا : تَعْلَمِينَ
مَا رَزِئْنَا
مِنْ مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا (وفي صحيح مسلم
قال الراوي عمران بن حصين – رضي الله عنه – فشربنا ونحن أربعون رجلاً عطاشى حتى
روينا وملأنا كل قربة معنا واداوة) فَأَتَتْ أَهْلَهَا
وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا : مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ
؟ قَالَتِ : الْعَجَبُ ، لَقِيَنِي رَجُلاَنِ فَذَهَبَا
بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ
لأسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ ، وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ
(تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأرْضَ) أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَكَانَ
الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ
الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ
الَّذِي هِيَ مِنْهُ ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا : مَا أُرَى
أَنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا ، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإْسْلامِ
؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإسْلامِ.
7- تكثير الماء في جفنة فارغة :
اشتدت حاجة المسلمين
للماء فكلف الرسول r
جابراً رضي الله عنه أن يبحث عن بقية ماء ، فوجد قليلاً من الماء في سقاء بالى ، قال جابر : فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ
يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لاَ أَدْرِي مَا هُوَ ، وَيَغْمِزُهُ
بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ : يَا
جَابِرُ : نَادِ بِجَفْنَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا
بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ
أَصَابِعِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ ،
وَقَالَ : خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ،
فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ
مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ r ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلأتْ ، فَقَالَ : يَا
جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ ، قَالَ : فَأَتَى النَّاسُ
فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ
، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ r يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأى ،
وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r الْجُوعَ ،
فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ
فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً
فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا
عَلَى شِقِّهَا النَّارَ فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ
: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلانٌ وَفُلانٌ حَتَّى عَدَّ
خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا
مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا ، فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلاَعِهِ
فَقَوَّسْنَاه،ُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ
جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ
فِي الرَّكْبِ ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ.
8-
قصة
ميضأة أبي قتادة رضي الله عنه :
عن أبي قتادة قال خطبنا
رسول الله r فقال إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم
وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد…. ثم إن النبي r دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال فتوضأ منها وضوءا دون وضوء
قال وبقي فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة
احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ….. قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار
وحمي كل شيء وهم يقولون يا رسول الله هلكنا عطشنا فقال لا هلك عليكم ثم قال أطلقوا
لي غُمَري
قال ودعا بالميضأة فجعل رسول الله r يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابَّوا عليها فقال رسول الله r أحسنوا المَلأَ كلكم سيروى قال ففعلوا فجعل
رسول الله r يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله
r قال ثم صب رسول الله r فقال لي
اشرب فقلت لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال إن ساقي القوم آخرهم
شربا قال فشربت وشرب رسول الله r قال فأتى الناس الماء جَامِّين رِوَاء وكانوا ثلاثمائة
.
9-
قصة تكثير الماء في غزوة تبوك :
قال معاذ بن
جبل – رضي الله عنه - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
r عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ …. ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ
سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ
تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ ….. وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ
بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ…… ثُمَّ غَرَفُوا
بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى
اجْتَمَعَ الماء فِي شَيْءٍ ، قَالَ : وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ r فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا ، فَجَرَتِ الْعَيْنُ
بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ قَالَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ، ثُمَّ
قَالَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا
قَدْ مُلِئَ جِنَانًا.
معجزات شفاء المرضى وخوارقها
كان
أصحاب النبي r
يتعرضون لأنواع من المرض والجراح أثناء غزواتهم ، فيأتيه بعضهم فيدعوا الله لهم ، فيكرمه الله بشفاء
من دعا له على الفور أمام أعين المشاهدين ،وقد سجلت السنة الصحيحة عدداً من هذه
المعجزات،نذكر منها
مايلي :
1- شفاء
علي رضي الله عنه من رمده في غزوة خيبر :
عَنْ سَهْلِ
بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه سَمِعَ النَّبِيَّ r يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : لأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى
يَدَيْهِ ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ
يَرْجُو أَنْ يُعْطَى ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ ؟ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ
فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ ، فَقَالَ :
نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ، فَقَالَ : عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى
تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإْسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا
يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَوَاللَّهِ لأنْ يُهْدَى بِكَ
رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.
2- شفاء ساق سلمة
بن الأكوع
:
عن يَزِيدَ
بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ،
فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ ؟ فَقَالَ
: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ
، فَقَالَ النَّاسُ : أُصِيبَ سَلَمَةُ ! فَأَتَيْتُ
النَّبِيَّ r فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ ، فَمَا
اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.
3- شفاء ساق عبدالله
بن عتيك :
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى
أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ،
وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ r وَيُعِينُ
عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ (وذكر قصة قتله) ثم قال :
فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ ، فَوَضَعْتُ
رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي
لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي ، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ
انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ : لا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ
حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ
قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ
الْحِجَازِ ! فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ :
النَّجَاءَ ! فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ ! فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ r فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : ابْسُطْ رِجْلَكَ ،
فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ.
4- ظهور أثر بركته في مسحه رأس حنظلة بن حِذْيَم :
مسح النبي r
رأس
حنظلة بن
حِذْيَم
وقال : بارك الله فيك أو بورك
فيه ، فكان حنظلة بعد ذلك إذا أُتِي بإنسان متورِّم
الوجه أو بهيمة وارمة الضرع ، يتفل على يديه، ثم يضع
يده على رأسه على الموضع الذي مسحه رسول الله r ، ثم يمسح
مكان الورم فيذهب الورم.
هذا وقد
علَّم النبي r
الصحابة والمسلمين من بعدهم أدعية يدعون بها لكشف
المرض فيجدون الشفاء المستمر ، وهذا موجود إلى يومنا هذا
، وخاصة عند مراعاتهم لآداب الدعاء المشروع(190)
، ويدخل ذلك في تصديق الله لرسوله بإجابة دعاء أتباعه الصادقين .
ما ظهر من معجزات خوارق العادة في غزوة حنين
أُعجب المسلمون
بكثرتهم في غزوة حنين ، فلم يغن عنهم ذلك شيئاً عندما
باغتهم العدو بالهجوم ، فانهزموا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ولم يثبت إلا النبي
r مع قلة من الصحابة ، قال سلمة
بن الأكوع :
وَمَرَرْتُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ r مُنْهَزِمًا
وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
r : لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأكْوَعِ
فَزَعًا، فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ
r نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ (وفي رواية أنه دعا حينئذ واستنصر وقال اللهم نزل
نصرك)
ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ
وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتِ
الْوُجُوهُ ، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلاَّ مَلأ عَيْنَيْهِ
تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ r غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ
الْمُسْلِمِين
وفي رواية أنّه أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم
قال : "انهزموا ورب محمد" فو الله ما هو إلا
أن رماهم بحصياته ، فمازلت أرى حدّهم كليلاً وأمرهم
مدبراً.
وقد سجل القرآن
ذلك في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ
نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ
الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25)ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ
سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ
الْكَافِرِينَ(26)﴾ (التوبة:25-26) .
شهادة
الشجر برسالة النبي
r
حيث شهد الشجر له بصدق الرسالة ، وتحرك الشجر يشق الأرض شقاً ، ونزل عذق النخلة امتثالاً لأمره r
، وسمع الصحابة حنين جذع
النخلة حين فارقه حتى رجع فسكّنه كما يسكن الصبي ، وهذه من الخوارق التي لا تجري
إلا على يد رسول صادق مؤيد من الله سبحانه .
1- نزول العذْق
عن ابن عباس رضي الله عنهما :-
أن أعرابياً جاء إلى النبي r
فقال : بم أعرف أنك نبي؟! قال : إن دعوتُ هذا العذق من هذه
النخلة تشهد أني رسول الله؟ فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي r ثم قال: ارجع ، فعاد فأسلم الأعرابي.
2-
السلمة التي مشت
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي
الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r فِي
سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
r : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ :
إِلَى أَهْلِي ، قَالَ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ ؟ قَالَ :
وَمَا هُوَ ؟ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ
لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ :
وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ هَذِهِ السَّلَمَةُ
! فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ r -وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي-
فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الأرْضَ خَدًّا
حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا
ثَلاَثًا ، فَشَهِدَتْ ثَلاَثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى
مَنْبَتِهَا ، وَرَجَعَ الأعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ ، وَقَالَ : إِنِ
اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ ، وَإِلاَّ رَجَعْتُ
فَكُنْتُ مَعَكَ
.
3-
انقياد شجرتين له
r
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ
مِنَ الأنْصَارِ …… فذكر حديثا عن جابر رضي الله عنه إلى قوله: سِرْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ r حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ
فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ r يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ
بِإِدَاوَةٍ
مِنْ مَاءٍ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ r فَلَمْ يَرَ
شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي ، فَانْطَلَقَ
رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى إِحْدَاهُمَا
فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ
اللَّهِ ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ
الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ
بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ
مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا
لأمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا
– فَقَالَ : الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَالْتَأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ
: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ
مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ r بِقُرْبِي
فَيَبْتَعِدَ ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا
أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ r مُقْبِلاً ، وَإِذَا
الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا ، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ.
أي كما كانت .
4- حنين
الجذع شوقاً إليه r
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أن النبي r كان يقوم يوم الجمعة إلى
شجرة أو نخلة ، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل : يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا ؟
قال : إن شئتم ، فجعلوا له منبرا ، فلما كان يوم الجمعة
دَفَع
إلى المنبر ، فصاحت النخلة صياح الصبي ، ثم نزل النبي r
فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يُسَكَّن ، قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من
الذكر عندها .
قال الحافظ ابن كثير : وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد
القطع عند أئمة هذا الشأن .
1-
شهادة الذئب بنبوته
r
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ :
قَالَ : عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا ،
فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، فَأَقْعَى
الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ ، قَالَ : أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي
رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ ! فَقَالَ يَا عَجَبِي ! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلاَمَ الإنْسِ!! فَقَالَ
الذِّئْبُ : أَلا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ مُحَمَّدٌ r بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ
بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ! قَالَ : فَأَقْبَلَ
الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَزَوَاهَا
إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ r فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ r
فَنُودِيَ الصَّلاةُ جَامِعَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي : أَخْبِرْهُمْ
، فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : صَدَقَ ،
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ
الإنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ
سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ
وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ.
وذكر الحافظ ابن عدي عن
ابن أبي داود أن ذرية هذا الراعي في مدينة مرو ، وأنّه يقال لهم : بنو مكلم الذئب(213)،
واستدل البيهقي
بذلك على اشتهار القصة وقوة الحديث(214).
2-
شكوى جمل له من صاحبه
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ r خَلْفَهُ ذَاتَ
يَوْمٍ … فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ ،
فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ r حَنَّ
وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ r فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ
فَسَكَتَ ، فَقَالَ : مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟
فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : لِي يَا
رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : أَفَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ
الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا ، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ
وَتُدْئِبُهُ
.
3- استجابة جمل استصعب على أهله
عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأنْصَارِ
لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ
عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ
ظَهْرَهُ ، وَإِنَّ الأنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ
اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ
وَالنَّخْلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لأصْحَابِهِ :
قُومُوا ، فَقَامُوا ، فَدَخَلَ الْحَائِطَ - وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ - فَمَشَى
النَّبِيُّ r نَحْوَهُ ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ : يَا
نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ
وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ،
فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r
أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ
اللَّهِ r بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى
أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
هَذِهِ بَهِيمَةٌ لاَ تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ
أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ ، فَقَالَ : لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ
لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ
عَلَيْهَا.
قال أبو نعيم في ما
تضمنته هذه الحادثة وأمثالها : إما أن يكون النبي r
أعطي علماً بمنطق هذه
البهائم ، فذلك له آية كما كان لسليمان عليه السلام آية بعلم منطق الطير، أو أنه
علم ذلك بالوحي ، وأيُّ ذلك كان ففيه أُعجوبة وآية معجزة.
4- تأدب الوحش معه
r
قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ r وَحْشٌ
فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ r لَعِبَ وَاشْتَدَّ
وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ r قَدْ دَخَلَ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ
مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ r فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَةَ
أَنْ يُؤْذِيَهُ
.
5- ظهور البركة في فرس أبي طلحة
عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ
النَّبِيُّ r فَرَسًا لأبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ
كَانَ فِيهِ قِطَافٌ
فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا
فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يُجَارَى.
6- ظهور أثر البركة في بعير جابر
عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ r فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا
، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ r فَقَالَ : جَابِرٌ! فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا،
فَتَخَلَّفْتُ ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ
ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ r َ.