الفصل الأول

البشارات

تمهيد :

شاء الله سبحانه أن ينقذ البشرية في الحقبة الأخيرة من تاريخها – على حين فترة من الرسل - برسالةٍ خاتمةٍ لجميع الرسالات السابقة صالحةٍ لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، فاختار سبحانه لهذه المهمة عبده ورسوله محمداً r النبي العربي الأمي، وأهله لحمل هذه الرسالة ، وجعل له قبل مجيئه وظهوره إلى الدنيا مقدماتٍ وبشارات تنبئ وتبشر بظهوره ، وأخذ الله سبحانه الميثاق على جميع الأنبياء بالتصديق بمحمدٍ r إذا جاءهم ، قال سبحانه :﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (81) [آل عمران:81]

قال قتادة :- هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته ، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذ عليهم – فيما بلغهم رسلهم – أن يؤمنوا بمحمد r ويصدقوه وينصروه.(1) وأشار سبحانه إلى القرآن العظيم في كتب الأنبياء السابقين كما قال تعالى:﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196)﴾ [الشعراء:196] أي : أن ذكر هذا القرآن موجود ومنوه به في كتب الأنبياء السابقين ، وهذا الكتاب هو الرسالة التي حملها النبي الخاتم إلى البشرية .ومن ثم تناقلت أمم الأرض عن طريق الأحبار والرهبان والكهان خبر النبي الخاتم الذي بشرت به النبوات السابقة ، ولما انقطعت الرسالة بعد عيسى عليه السلام فترة من الزمن(2)، زاد تلهف أمم الأرض إلى النبي الخاتم ، وكان عيسى عليه السلام هو آخر من بشر بمحمد r من الأنبياء كما قال تعالى عنه في خطابه لبني إسرائيل : ﴿... يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ...﴾ [الصف:6]وبدأ أهل الكتب وغيرهم كالهندوس والمجوس يتوقعون قرب ظهوره بناءً على ما يجدونه في كتبهم وأخبار أنبيائهم من الوعد بمقدمه والإخبار بزمان ظهوره ومكانه.وقد سجل التاريخ في هذه الفترة مقدمات وحوادث تدل على قرب مقدمه وظهوره r، منها ما كان قبل مولده ، ومنها ما كان عند مولده ، ومنها ما كان قبل بعثته . فأما ما كان قبل مولده فمنه تناقل الأحبار والرهبان لذكر النبي الخاتم ، بل كان اليهود في بلاد العرب عندما يقاتلون قبيلة من العرب يخوفونهم بقرب مبعث نبي يقاتلونهم معه فكانوا يقولون سيبعث نبي آخر الزمان نقتلكم مه قتل عاد وإرم وكانوا يدعون بين يدي قتالهم مع العرب بقولهم : "اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان" فلما ظهر النبي من غير بني إسرائيل كفروا به كما قال تعالى :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ  عَلَى الْكَافِرِينَ(89)﴾ [البقرة:89] .ومن الإرهاصات على قرب مقدم النبي أن الراهب "عيصا" الذي ترك بلاد الشام وقدم إلى قرب مكة أخبر أهل مكة أنه قد حان زمن النبي الذي تدين له العرب والعجم ، والذي سيكون من أهل مكة (3).وإنما كان أهل الكتاب يعرفون ذلك من كتبهم وأخبار أنبيائهم كما قال تعالى﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ...﴾ [الأعراف:157] . ومن الإرهاصات على مقدمة في عام ولادته أن الله سبحانه أهلك نصارى الحبشة القادمين من اليمن لهدم الكعبة المشرفة التي ستكون قبلة للرسول القادم وأمته ، مع أن قريشا كانت قد أعلنت تخليها عن البيت لعجزها عن الدفاع عنه ، حيث قال عبدالمطلب : للبيت رب يحميه ومعلوم أن هذا الإهلاك لم يكن لأجل المشركين وإنما كان ذلك حماية لقبلة الرسول القادم وأمته. قال تعالى :﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1)أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ(2)وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ(3)تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ(4)فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ(5)﴾ [الفيل:1-5] .ومن إرهاصات مقدمه إلهام الله لجده عبد المطلب أن يختار له الاسم الفريد بين قومه "محمد" والذي تطابق مع ما جاء في البشارات السابقة ، دون علم من جده أو أحد من أهله بذلك .

ومن ذلك خاتم النبوة الذي كان علامة مميزة على ظهره الشريف تدل على نبوته كما ذكر ذلك في الكتب السابقة(4) ،وقد روي أن أحد أحبار اليهود أغمي عليه عندما رأى علامة خاتم النبوة على مولود في مكة من غير بني إسرائيل(5) لأنه وقومه اليهود كانوا يتمنون أن يكون من بني إسرائيل .ومن الإرهاصات في أول طفولته البركة التي حلت في بيت مرضعته حليمة السعدية حيث كانت أنعامهم تروح شباعاً ممتلئة باللبن الكثير ، بينما كانت تلك البلاد مجدبة والناس يشكون جوع الأنعام(6) .ومن الإرهاصات حادثة شق الصدر ، وهو صغير أخبر أنس رضي الله عنه :- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه واستخرج القلب ثم شق القلب ، فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه فأعاده مكانه وجعل الغلمان يسعون إلى أمه [أي مرضعته] فقالوا : إن محمداً قد قتل !! فجاءوه وهو منتفع اللون ، قال أنس : فلقد كنت أرى أثر المخيط في صدره(7).

 حفظه من الرذائل والمنكرات :

مع أنه شاب عاش في بيئة جاهلية وبين جاهليين ، لم يذكر عنه شيء من الرذائل ، ولو عرف شيء من ذلك لِعيْبَ به لاسيما مع حرصهم الشديد على إلصاق التهم – الكاذبة – به بعد نبوته .ومع ذلك عاش محفوظاً من الرذائل طوال عمره وقد قال سبحانه :  ﴿لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ(69)﴾ [المؤمنون:69] .

وقال سبحانه مرشداً رسوله أن يقول لهم :﴿... فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(16)﴾[يونس:16] .

وفي خلال هذه الفترة عرف قومه صدقه ونزاهته وأمانته وكريم أخلاقه حتى عرف بينهم بالصادق الأمين ، وأمنوه على ودائعهم وأماناتهم واستمر ذلك منهم حتى أثناء خصومتهم له بعد النبوة ، فهل يعقل ممن هذه صفاته أن يَصْدق الناس ويكذب على الله ، ويحفظ أمانات الناس ويخون أمانة الله !!

ومن الإرهاصات أن قريشاً كانت تدعوه بالآمين .

تسميته بالأمين :

فقد اختصمت قريش من يرفع الحجر الأسود عندما أعادوا بناء الكعبة ، فحكموا بينهم أول داخل ، فدخل رسول الله r فقالوا :- قد جاء الأمين"(8).ومن حفظ الله له أنه هم أن يستمع للغناء في سمر مع أهل مكة في ليلتين فعصمه الله منهما، بأن ألقى عليه النوم حتى أصبح(9) .

ومن مقدمات بعثته أن حجراً كان يسلم عليه :

قال النبي صلى الله عليه وسلم :- إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن"(10) .

ومن مقدمات بعثته الرؤيا الصالحة (الصادقة) وتحبيب التعبد إليه :

قالت عائشة رضي الله عنها :- أول ما بدئ به رسول الله r من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلوا بغار حراء ، فييتحنث فيه "وهو التعبد" الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق (الوحي) ، وهو في غار حراء(11) .

الذين أسلموا بسبب البشارات :

وأما بعد بعثته r فقد شاهدنا سرعة إقبال أهل المدينة على الإسلام يحثهم على ذلك ما كانوا يسمعونه من اليهود عن مقدمه وما كانوا يستفتحون به على أعدائهم كما بينا، بينما كان أهل مكة يصدون عنه ويحاربونه. وكان عبدالله بن سلام ممن أسلم أيضاً على هذه البشارات وهو أعلم أحبار اليهود القاطنين في المدينة المنورة باعتراف اليهود أنفسهم ، وهو ممن قال الله تعالى فيه :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10)﴾[الأحقاف:10] ، وكان عبدالله بن سلام قد بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ، فأتاه يسأله عن أشياء فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام يأكله أهل الجنة ، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو أمه ؟ قال : أخبرني به جبريل آنفاً. فقال ابن سلام : ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال : أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد ، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد، قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا رسول الله ، إن اليهود قوم بهت ، فاسألهم عنى قبل أن يعلموا باسلامي. فجاءت اليهود ؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي رجل عبدالله بن سلام فيكم ؟ قالوا خيرنا وابن خيرنا ، وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أرأيتم إن أسلم عبدالله بن سلام ؟ قالوا : أعاذه الله من ذلك ، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك. فخرج إليهم عبدالله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. قالوا شرنا وابن شرنا ، وتنقصوه. قال : هذا كنت أخاف يا رسول الله(12) .وكان زيد ابن سعنة ممن أسلم على هذه البشارات أيضاً وهو من علماء اليهود حيث تعرف على صفات النبي r والتي منها أنه لاتزيده شدة الجهل عليه إلا حلما(13) .وممن أسلم على ذلك أيضاً من اليهود كعب الأحبار بعد معرفته بتلك البشارات ، وقد سأله عبدالله بن عباس كيف تجد نعت رسول الله r في التوراة فقال كعب : نجده محمد بن عبدالله ، يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ويكون ملكه بالشام ، وليس بفحاش ولا صخاب بالأسواق ، ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفوا ويغفر، أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء وضراء ويكبرون الله على كل نجد ، يوضؤون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم ، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم ، دويهم في مساجدهم كدوي النحل ، يستمع مناديهم في جو السماء"(14).وكان ممن أسلم أيضاً على هذه البشارات جماعة من أهل الكتاب من نصارى الحبشة ذكرهم الله سبحانه بقوله :﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(52)وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ(53)أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(54)﴾[القصص:52-54] .وقد ورد في الروايات التاريخية أن وفداً من نصارى الحبشة قدموا على النبي r فسألوه عن الدين فأجابهم وعرفوا من أوصافه ما في كتبهم فأسلموا فكان ذلك مثار حنق وأذية المشركين لكن هذا الوفد أعرض عنهم كما قال تعالى : ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ(55)﴾ [القصص:55] .وكان ممن أسلم على البشارات في الكتب السابقة سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي لقي أحد رهبان النصارى فذكر له علامات النبي المنتظر وصفة المدينة ذات النخل التي سيهاجر إليها النبي وهيأ الله لسلمان الفارسي أسباباً ساقته إلى المدينة المنورة فانطبقت عليها أوصاف المدينة التي ذكرها له الراهب فمكث فيها حتى جاءها النبي مهاجراً فتعرف على صفاته التي ذكرت له وأسلم بعد أن رأى التطابق بين الوصف والحقيقة .وكان ممن صدق بالنبي r من أهل الكتاب ورقة بن نوفل القرشي الذي كان على الديانة النصرانية ، فعندما قص له النبي r ما جاءه من الوحي بواسطة الملك جبريل قال : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى … ، ثم تمنى أن يطول به العمر لنصر النبي r حين يعاديه الناس(15) . وكان ممن صدق النبي r من النصارى ملك الحبشة حيث سمع من أصحاب النبي r حقيقة دين الإسلام المطابق لما جاء به عيسى عليه السلام(16) ، ولذلك دخل في الإسلام ، وصلى عليه النبي r حين وفاته .وممن أسلم من النصارى أيضاً عدي ابن حاتم الطائي عندما سمع نقد بعض الأمور في ديانته من النبي r(17) .وممن أقر بنوة محمد r ولم يدخل في الإسلام هرقل ملك النصارى الروم الذي قال لأبي سفيان بن حرب (بعد أن سأله عن أحوال وصفات محمد صلى الله عليه وسلم) : قد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه(18) ومثله المقوقس عظيم القبط في مصر الذي أهدى للنبي r جاريتين وأهدى له أيضاً بغلة يركبها .وكذلك دخل في الإسلام على أساس هذه البشارات عدد كبير من الأحبار والرهبان وغيرهم من أهل الديانات عبر التاريخ وإلى يومنا هذا .ومما يؤسف له أن تلك البشارات بمحمد r قد تعرضت للتحريف والاخفاء من قبل بعض علماء اليهودية والنصرانية عبر التاريخ ، ومازالت تلك التغيرات تطرأ على الكتب إلى يومنا هذا . ويوجد كثير من البشارات التي تعرضت للإخفاء والتحريف في النسخ التي كان يحتج بها علماء المسلمين عبر التاريخ على اليهود والنصارى ، كما كان يحتج بها من أسلم منهم على قومه ، كما سيأتي بيانه . وبالرغم من هذا التحريف فقد ابقى الله في هذه الكتب من نور البشارات بمقدم محمد r ما يقيم الحجة في عصرنا على أهل هذه الكتب ، ويثبت إيمان المؤمنين ، فهيا لنرى ماذا بقي من نور هذه البشارات التي اشتملت عليها الكتب السابقة الموجودة الآن بين يدي أتباعها ، وما قالته هذه البشارات عن النبي الأمي محمد r .

 النبي الأمي

"ويدفع الكتاب للأمي ويقال له:اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي" أي لست بقارئ     سفر أشعيا : الإصحاح 29 الفقرة 12

 

 لقد أشار القرآن الكريم إلى أمية الرسول r وأنها مذكورة عند أهل التوراة والإنجيل .

قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ...﴾ [الأعراف:157].

إن أمية النبي r وكيفية بدء الوحي إليه لأول مرة موجود عند أهل الكتاب إلى يومنا هذا . فقد جاء في سفر أشعيا: " ويدفع الكتاب للأمي ويقال له : اقرأ هذا أرجوك فيقول: أنا أمي " (19) أي لست بقارئ . [أ]

وهذا ترجمة للنص الذي ورد في نسخة الملك جيمس للكتاب المقدس المعتمدة عند النصارى وهي أوثق النسخ للتوراة والإنجيل عندهم(20) .

"إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ."
 Bible Good News

 

 وفي النسخة المسماة (Bible Good News) ورد ما ترجمته كالآتي:

"إذا تعطيه إلى شخص لا يستطيع القراءة وتطلب إليه أن يقرأه عليك سيجيب بأنه لا يعرف كيف ." [ب]

"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة"     
"الكتاب المقدس" / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط

 

 وبينما نجد هذا النص الواضح في الطبعات الإنجليزية نرى أن القسس العرب قد حرفوا هذا النص في نسخته العربية فجعلوا العبارة كالآتي :

"أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا فيقول : لا أعرف الكتابة" (21).[ت]

فانظر كيف حرفوا النص ! فالسائل يطلب القراءة والنبي ينفي عن نفسه معرفة الكتابة ! وهذا التحريف مقصود لئلا تتطابق الحادثة المذكورة في النص السابق مع قصة نزول جبريل عليه السلام على النبي r ومطالبته له بالقراءة فنفى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه القدرة على القراءة. قال الحافظ ابن حجر : وقد وقع في مرسل عبيد بن عمير عند ابن إسحاق أن النبي r قال : " أتاني جبريل بنمط من ديباج فيه كتاب قال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ" (22).

وكم من الزمن قد مر بعد عيسى عليه السلام ، وما نزل وحي على نبي أمي إلا على النبي الأمي محمد r الذي يجدون أميته مكتوبةً عندهم حتى يومنا هذا .

اسم النبي

 

 

حِكو مَمْتَكيم فِكلّو محمديم زيه دُودي فَزيه ريعي.
التوراة : نشيد الأنشاد : الاصحاح الخامس : الفقرة :16

  "كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي"

 

 1- لا تزال نسخ التوراة باللغة العبرية تحمل اسم محمد جلياً واضحاً إلى يومنا هذا. ففي نشيد الأنشاد من التوراة في الاصحاح الخامس الفقرة السادسة عشر وردت هذه الكلمات :

حِكو مَمْتَكيم فِكلّو محمديم زيه دُودي فَزيه ريعي.[ث]

ومعنى هذا : "كلامه أحلى الكلام إنه محمد العظيم هذا حبيبي وهذا خليلي".

فالفظ العبري يذكر اسم محمد جلياً واضحاً ويلحقه بـ(يم) التي تستعمل في العبرية للتعظيم. واسم محمد مذكور أيضاً في المعجم المفهرس للتوراة(23) [ث] عند بيانه هذا اللفظ المتعلق بالنص السابق "محمد يم"(24).

 

"كلامه أحلى الكلام هو المتصف بالصفات الحميدة هذا حبيبي وهذا خليلي"

 

 لكن يد التحريف عند اليهود والنصارى تأبى التسليم بأن لفظ "محمد" هو اسم النبي وتصر على أنه صفة للنبي وليس اسماً له . فيقولون إن معنى لفظ "محمد يم" هو "المتصف بالصفات الحميدة" كما جاء في نسخة الملك جيمس المعتمدة عند النصارى .[ج]

"كلامه أحلى الكلام إنه صاحب الصفات الحميدة هذا حبيبي وهذا خليلي"

  

وعليه فيكون المعنى لهذه الإشارة عندهم "كلامه أحلى الكلام(25) إنه صاحب الصفات الحميدة".[ح]

فمن هو ، يا أهل الكتاب ، غير "محمد يم" محمد العظيم الرسول r الذي كلامه أحسن الكلام وهو المحمود في صفاته كلها ، وهو حبيب الله وخليله كما جاء ذلك في نفس النشيد عقب ذكر اسمه . "هذا هو حبيبي وهذا هو خليلي".[ج،ح]

 

"لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي (الفارقليط)
  
إنجيل يوحنا : الإصحاح :16 الفقرة : 7

  

2- وأما ما جاء عن اسمه عند النصارى ، فقد ورد في عدة أماكن، منها ما جاء في إنجيل يوحنا(26) في قول عيسى عليه السلام وهو يخاطب أصحابه :

"لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي (الفارقليط)."[خ]

وكلمة "المعزي" أصلها منقول عن الكلمة اليونانية (باراكلي طوس) المحرفة عن الكلمة (بيركلوطوس) التي تعني محمد أو أحمد. "إن التفاوت بين اللفظين يسير جداً ، وإن الحروف اليونانية كانت متشابهة ، وإن تصحيف "بيركلوطوس" إلى "باراكلي طوس" من الكاتب في بعض النسخ قريب من القياس ، ثم رجح أهل التثليث هذه النسخة على النسخ الأخرى."(27)

 

" وسيبقىهذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله "
إنجيل برنابا : الباب :220

  3- وهناك إنجيل اسمه إنجيل "برنابا" استبعدته الكنيسة في عهدها القديم عام 492م بأمر من البابا جلاسيوس ، وحرّمت قراءته وصودر من كل مكان، لكن مكتبة البابا كانت تحتوي على هذا الكتاب. وشاء الله أن يظهر هذا الإنجيل على يد راهب لاتيني اسمه "فرامرينو" الذي عثر على رسائل "الإبريانوس" وفيها ذكر إنجيل برنابا يستشهد به، فدفعه حب الاستطلاع إلى البحث عن إنجيل برنابا وتوصل إلى مبتغاه عندما صار أحد المقربين إلى البابا "سكتش الخامس" فوجد في هذا الإنجيل أنه سَيُزعم أن عيسى هو ابن الله وسيبقى ذلك إلى أن يأتي محمد رسول الله فيصحح هذا الخطأ. يقول إنجيل برنابا في الباب "220":

" وسيبقى هذا إلى أن يأتي محمد رسول الله الذي متى جاء كشف هذا الخداع للذين يؤمنون بشريعة الله ".

وقد اسلم فرامرينو وعمل على نشر هذا الإنجيل الذي حاربته الكنيسة بين الناس(28) .

 " إني جعلت اسمك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود من الأبد"

 4- هذا وقد كان اسم النبي صلى الله عليه وسلم موجوداً بجلاء في كتب اليهود والنصارى عبر التاريخ، وكان علماء المسلمين يحاجون الأحبار والرهبان بما هو موجود من ذكر محمد r في كتبهم، ومن ذلك :

جاء في سفر أشعيا :

" إني جعلت اسمك محمداً ، يا محمد يا قدوس الرب ، اسمك موجود من الأبد " ذكر هذه الفقرة علي بن ربّن الطبري (الذي كان نصرانياً فهداه الله للإسلام) في كتابه : الدين والدولة ، وقد توفي عام 247هـ(29) .

 " سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد "     سفر أشعيا

وجاء في سفر أشعيا أيضاً :

" سمعنا من أطراف الأرض صوت محمد "(30)

 " إن الله جاء من التيمان،والقدوس من جبل فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده "
  سفر حبقوق

 وجاء في سفر حبقوق :

" إن الله جاء من التيمان ، والقدوس من جبل فاران ، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد ، وامتلأت الأرض من حمده " ذكره علي بن ربن الطبري في كتابه الدين والدولة(31) ، وذكره إبراهيم خليل احمد ، الذي كان قساً نصرانياً فاسلم في عصرنا ونشر العبارة السابقة في كتاب له عام 1409هـ .

"وما أعطيه لا أعطيه لغيره ، أحمد يحمد الله حمداً حديثاً ، يأتي من أفضل الأرض ، فتفرح به البَرّية وسكانها ، ويوحدون الله على كل شرف ، ويعظمونه على كل رابية"       سفر أشعيا

وجاء في سفر أشعيا أيضاً :

"وما أعطيه لا أعطيه لغيره ، أحمد يحمد الله حمداً حديثاً ، يأتي من أفضل الأرض، فتفرح به البَرّية وسكانها ، ويوحدون الله على كل شرف ، ويعظمونه على كل رابية"(32).

وذكره عبدالله الترجمان الذي كان اسمه : انسلم تورميدا ، وكان قساً من أسبانيا فأسلم وتوفي عام 832هـ .

ولقد روى جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله r يقول :

 (إِنَّ لِي أَسْمَاءً ، أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ)(33).

قال الله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ(6)﴾ [الصف:6].

 " المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ، وللناس أحمد "

 ويقول مطران الموصل السابق الذي هداه الله للإسلام ، وهو البروفيسور عبد الأحد داود الآشوري (في كتابه : محمد في الكتاب المقدس)(34) :

إن العبارة الشائعة عند النصارى : "المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" لم تكن هكذا ، بل كانت :

" المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض إسلام ، وللناس أحمد "

 

" أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس "..
  كتاب السامافيدا : الجزء الثاني : الفقرة 6،8

 5- و لقد جاء ذكر اسم النبي r في الكتب المقدسة عند الهندوس فقد جاء في كتاب "السامافيدا"(35) ما نصه " أحمد تلقى الشريعة من ربه وهي مملوءة بالحكمة وقد قبست من النور كما يقبس من الشمس ".. [د]

 

   "أيها الناس اسمعوا وعوا يبعث المحمد بين أظهر الناس...وعظمته تحمد حتى في الجنة ويجعلها خاضعة له وهوالمحامد"

أدرهروويدم : الجزء العشرين : الفصل 127، الفقرة 1-3

  6- وجاء في كتاب أدروافيدم (أدهروويدم) وهو كتاب مقدس عند الهندوس(36) " أيها الناس اسمعوا وعوا يبعث المحمد بين أظهر الناس ... وعظمته تحمد حتى في الجنة ويجعلها خاضعة له وهو المحامد"(37). [ذ]

" في ذلك الحين يبعث أجنبي مع أصحابه باسم محامد الملقب بأستاذ العالم(39) ، والملك يطهره بالخمس المطهرات"

بفوشيا برانم "بهوشى بهوشى برانم" الجزء 3 الفصل 3 العبارة 5 ومابعدها

 7- وجاء في كتاب هندوسي آخر هو بفوشيا برانم "بهوشى بهوشى برانم"(38) :

وفي قوله الخمس المطهرات إشارة إلى الصلوات الخمس التي يتطهر بها المسلم من ذنوبه كل يوم(40)

نسبه (r)

" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه ،هاأنا أباركه وأثمره وأكثّره كثيراً جداً. اثنى عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة "

التوراة سفر التكوين : الإصحاح 17 العبارات : 19-21

  لقد دعا سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام الله وهما بمكة أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له ، وأن يبعث فيهم رسولاً منهم ، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى دعاءهما في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128)رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(129)﴾ [البقرة:128-129].

1- وقد جاء في التوراة ذكر للوعد الإلهي لإبراهيم أن يجعل من ذرية إسماعيل أمة هداية عظيمة ، فقد ورد في سفر التكوين(41) مايأتي:

" وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه، هاأنا أباركه وأثمره وأكثّره كثيراً جداً. اثنى عشر رئيساً يلد ، واجعله أمة كبيرة ." [ز]

"وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك"     الإصحاح : 21 فقرة : 12وَ 13

 2- وورد فيه أيضاً : "وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك"(42).[س]

ولم تكن هناك أمة هداية من نسل إسماعيل إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي قال الله عنها : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ...﴾ [آل عمران:110].

 "قال لي الرب :قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه "الإصحاح :18 الفقرة: 17

  3- وقد جاء في التوراة في سفر التثنية(43) على لسان موسى عليه السلام :

" قال لي الرب : قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبياً من وسط أخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه. "[ش]

والمقصود باخوتهم أبناء إسماعيل عليه السلام لأنه أخو إسحاق عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل، حيث هما ابنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ومحمد r من ذرية إسماعيل ولو كانت البشارة تخص أحداً من بني إسرائيل لقالت: "منهم"(44).

"من وسط اخوتهم" في النسخة الإنجليزية الحديثة Good News Bible

 

   "ولم يقم بعُد نبي في إسرائيل مثل موسى."   سفرالتثنية : الإصحاح : 34 الفقرة :10 

 

 فمحمد r هو من وسط أخوتهم ، وهو مثل موسى عليه السلام نبي ورسول وصاحب شريعة جديدة ، وحارب المشركين وتزوج وكان راعي غنم ، ولا تنطبق هذه البشارة على يوشع كما يزعم اليهود لأن يوشع لم يوح إليه بكتاب ، كما جاء في سفر التثنية :

" ولم يقم بعُد نبي في إسرائيل مثل موسى. "(45) [ض]

كما أن البشارة لا تنطبق على عيسى عليه السلام كما يزعم النصارى، إذ لم يكن مثل موسى عليه السلام من وجوه ، فقد ولد من غير أب وتكلم في المهد ولم تكن له شريعة كما لموسى عليه السلام ، ولم يمت بل رفعه الله تعالى إليه .

 "قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا. لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره"

الإصحاح : 21 الفقرة : 41 - 42

 4- وفي إنجيل متى(46) جاء ما يلي:

"قال لهم يسوع(47)أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية.من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا.لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره".[ط]

وهذا معناه أن الرسالة تنتقل من بني إسرائيل إلى أمة أخرى ، فيكون الرسول المبشر به من غير بني إسرائيل .

مكان بعثته (r)

 "وفتح الله عينيها فأبصرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام وكان الله مع الغلام فكبر.وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران"   التوراة الإصحاح 21 الفقرات 21 –22

 

  1- تذكر التوراة المكان الذي نشأ فيه إسماعيل عليه السلام، فقد جاء في سفر التكوين(48):

"وفتح الله عينيها(49) فأبصرت بئر ماء(50) فذهبت وملأت القربة ماءً وسقت الغلام(51) وكان الله مع الغلام فكبر. وسكن في البرية وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران"[ظ]

وقد أشار النبي r إلى أن إسماعيل عليه السلام كان رامياً، فقد مر على نفر من قبيلة أسلم يرمون بالسهام فقال لهم: (ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا)(52).

" وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار وبقية عدد  قِسِيّ أبطال بني قيدار تقل ، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم" سفر أشعياء : الإصحاح 21الفقرة 12

2- كما جاء في التوراة في سفر أشعيا(53) :

" وحي من جهة بلاد العرب " [ع]

وهذا إعلان عن المكان والأمة التي سيخرج منها الرسول حاملاً الوحي من الله إلى الناس .

"غنوا للرب أغنية جديدة ،تسبيحهُ من أقصى الأرض ،أيها المنحدرون في البحر وملؤه،والجزائر وسكانها ،لترفع البرّية ومدنها صوتها الديار التي سكنها قيدار. لتترنم سكان سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا " سفر أشعيا : الإصحاح : 42 الفقرة 10،11

 3- ويأتي تحديد آخر للمكان الذي سترتفع فيه الدعوة الجديدة بشعاراتها الجديدة التي ترفع من رؤوس الجبال ويهتف بها الناس، فتقول التوراة في سفر أشعيا(54):

" غنوا للرب أغنية جديدة ، تسبيحهُ من أقصى الأرض ، أيها المنحدرون في البحر وملؤه، والجزائر وسكانها ، لترفع البرّية ومدنها صوتها(55) الديار التي سكنها قيدار(56). لتترنم سكان سالع(57) من رؤوس الجبال ليهتفوا(58) " [غ]

والأغنية عندهم هي الهتاف بذكر الله الذي يرفع به الصوت من رؤوس الجبال ، وهذا لا ينطبق إلا على الأذان عند المسلمين ، كما أن سكان سالع ، والديار التي سكنها قيدار هي أماكن في جزيرة العرب ، وكل ذلك يدل على أن مكان الرسالة الجديدة والرسول المبشر به هو جزيرة العرب .

 

 "جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلالأ من جبل فاران".  التوراة : الإصحاح : 33 الفقرة 2

   4- وجاء في التوراة في سفر التثنية(59):

"جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير وتلالأ من جبل فاران". [ف]

ويرى بعض شراح التوراة ممن أسلم أن هذه العبارة الموجودة في التوراة تشير إلى أماكن نزول الهدى الإلهي إلى الأرض .

فمجيئه من سيناء : إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام .

وإشراقه من ساعير : إعطاؤه الإنجيل للمسيح عيسى عليه السلام. وساعير : سلسلة جبال ممتدة في الجهة الشرقية من وادي عربة في فلسطين وهي الأرض التي عاش فيها عيسى عليه السلام .

وتلألؤه من جبل فاران : إنزاله القرآن على محمد r. وفاران هو الاسم القديم لأرض مكة التي سكنها إسماعيل عليه السلام .

 

" ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذي يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله(62) وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع" التورة المزمور : 84 الفقرة6

   5- وجاء في التوراة أن داود عليه السلام يترنم ببيت الله ويتمنى أن يكون فيه ، ويعلل ذلك بمضاعفة الأجر هناك(60)

وتقول التوراة نقلاً عنه(61) :

" ما أسعد أولئك الذين يتلقون قوتهم منك، الذين يتوقون لأداء الحج إلى جبل المجتمع الديني الذي خَلُصَ لعبادة الله(62) وهم يمرون عبر وادي بكه الجاف فيصبح مكاناً للينابيع"(63).[ق]

(وادي بكه يصيرونه بئراً) المعجم سترونغ المفهرس الشامل للكتاب (المقدس) ص95

  وفي نسخة أخرى : " فيصيرونه بئراً(64) أو ينبوعاً(65)"

ووادي بكة قد ورد ذكره في القرآن الكريم وأنه هو الذي فيه البيت الحرام قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96)فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ(97)﴾  [آل عمران:96-97].

وقد ذكر الله جفاف هذا الوادي بقوله سبحانه وهو يذكر دعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)﴾ [إبراهيم:37].

ومعلوم أن هذا الوادي الجاف قد جعل الله فيه بئر زمزم عندما سكنت هاجر فيه مع ابنها إسماعيل عليه السلام

" عابرين في وادي البكاء "

 وقد أُحرج النصارى العرب بالنص على وادي بكة ! فحرفوه كما في الكتاب المقدس عندهم في الطبعة العربية فقالوا :

" عابرين في وادي البكاء " [ل]

وحذفوا أيضاً لفظ "الحجاج" الذي ورد في النص الإنجليزي المذكورة ترجمته سابقاً .

ولا توجد صلة بين وادي بكة والبكاء ، وقد ورد اسم "بكة" في النص الإنجليزي مبتدئاً بحرف كبير مما يدل على أنه علم غير قابل للترجمة (Baca) .

"إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام.. "
من كتاب " محمد في الأسفار العالمية " للأستاذ عبدالحق

   6- كما جاء في الكتب الزرادشتية(66) بشارات تشير إلى المكان الذي تظهر فيه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك :

"إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام.. "(67)[ن]
صفاته (
صلى الله عليه وسلم)

من صفاته r أنه أمي ، وقد سبق بيانه .

1- كما وصف في سفر أشعيا(68) بأنه (راكب الجمل) وفي هذا إشارة إلى أنه من الصحراء وهكذا كان محمد r.

2- ووصف في المزامير(69) بـأن :

" ملوك شبا وسبأ يقدمون هدية "[هـ]، وقد انتهى ملوك اليمن ولم يظهر نبي دان له ملوك اليمن إلا محمد r .

3- ووصف فيها أيضاً(70) بأنه " يصلى عليه ويبارك عليه كل وقت" وهكذا شأن محمد r فالمسلمون يباركون عليه كل يوم عدة مرات في صلاتهم .

4- ووصف فيها أيضاً(71) بأنه "متقلد سيفاً" ، وفيها أيضاً(72) مايلي:

" وأنه يرمي بالنبل "

"قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية.من قِبَل الرب كان هذا وهوعجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره "إنجيل متى:الإصحاح:21 الفقرات:41-44

 5- وجاء في إنجيل متى(73) وصفه بأنه الحجر الذي أتم بناء النبوة ، ففيه :

" قال لهم يسوع(74) أما قرأتم قط في الكتب. الحجر الذي رفضه البناءون هو قد صار رأس الزاوية. من قِبَل الرب كان هذا وهو عجيب في أعيننا لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره "[ط]

وأمة محمد r أمة أمية ، لم يكن لها شأن بين الأمم ، وكان من العجيب أن يكون الرسول الذي يخرج منها هو رأس الزاوية في بناء النبوة. وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ)(75) .

وتذكر هذه البشارة على لسان عيسى عليه السلام أن صاحب هذا الوصف ليس من بني إسرائيل ، وأن النبوة ستنزع من بني إسرائيل وتعطى لأمة أخرى "تعمل أثماره" أي تحقق ثماره ، فكانت هذه الأمة التي كانت مزدراة في أعين الناس هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي الأمة الجديدة التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس .

6- وجاء في سفر أشعيا(76) :

" وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين(77). هاتوا ماءً لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه. فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول ومن أمام القوس المشدودة ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار وبقية عدد قِسِيّ أبطال بني قيدار تقل ، لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم".[ع]

تفيد هذه البشارة أن الله أوحى إلى أشعيا :

" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم "

بأن وحياً سيأتي من جهة بلاد العرب :

" وحي من جهة بلاد العرب "

وأن تلك الجهة من بلاد العرب هي الوعر التي تبيت فيها قوافل الددانيين ، وددان قرب المدينة النبوية المنورة كما تدل على ذلك الخرائط الكنسية القديمة .

اضغط هنا لمشاهدة الشكل

المرجع : الكتاب المقدس (عند أهل الكتاب) ، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط

ويأمر الوحي الذي تلقاه أشعيا أهل تيماء أن يقدموا الشراب والطعام لهارب يهرب من أمام السيوف ، ومجيئ الأمر بعد الإخبار عن الوحي الذي يكون من جهة بلاد العرب قرينة بأن الهارب هو صاحب ذلك الوحي الذي يأمر الله أهل تيماء بمناصرته :

" هاتوا ماءً لملاقاة العطشان ، يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه "

وأرض تيماء منطقة من أعمال المدينة ، وفيها يهود تيماء الذين انتقل معظمهم إلى يثرب.

ويذكر المؤرخون (الإخباريون) العرب نقلا عن اليهود في الجزيرة العربية أن أول قدوم اليهود الى الحجاز كان في زمن موسى عليه السلام عندما ارسلهم في حملة ضد العماليق في تيماء، وبعد قضائهم على العالميق وعودتهم إلى الشام بعد موت موسى منعوا من دخول الشام بحجة مخالفتهم لشريعة موسى لاستبقائهم إبناً لملك العماليق. فاضطروا للعودة إلى الحجاز والاستقرار في تيماء(78) ثم انتقل معظمهم إلى يثرب(79) . فأهل يثرب من اليهود هم من أهل تيماء المخاطبين في النص. وكان تاريخ مخاطبة اشعياء لاهل تيماء في هذا الاصحاح هو النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد.

ويفيد الوحي إلى أشعيا أن الهارب هرب ومعه آخرون:"فإنهم من أمام السيوف قد هربوا".

ثم يذكر الوحي الخراب الذي يحل بمجد قيدار بعد سنة من هذه الحادثة ، مما يدل على أن الهروب كان منهم ، وأن عقابهم كان بسبب تلك الحادثة :

"فإنه هكذا قال لي السيد (الله):في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار،وبقيةعدد قسي أبطال بني قيدار تقل "

وتنطبق هذه البشارة على محمد r وهجرته تمام الانطباق، فقد نزل الوحي على محمد r في بلاد العرب ، وفي الوعر من بلاد العرب، في مكة والمدينة. وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة من أرض بني قيدار(80) (قريش) الذين كانوا قد عينوا من كل بطن من بطونهم شاباً جلداً ليجتمعوا لقتل محمد صلى الله عليه وسلم ليلة هجرته ، فجاء الشباب ومعهم أسلحتهم فخرج الرسول مهاجراً (هارباً) ، فتعقبته قريش بسيوفها وقسيها كما تذكر العبارة :

" فإنهم من أمام السيوف قد هربوا ، من أمام السيف المسلول ، ومن أمام القوس المشدودة ".

ثم عاقب الله قريشاً (أبناء قيدار) بعد سنة ونيف من هجرته r بما حدث في غزوة بدر من هزيمة نكراء أذهبت مجد قريش ، وقتلت عدداً من أبطالهم :

" كما قال لي السيد (الله) : في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار،وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل " .

وتؤكد العبارة أن هذا الإخبار وأن هذا التبشير بنزول الوحي في بلاد العرب ، وبعثة النبي r وما يجري له من هجرة ونصر هو بوحي من الله :

" لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم "

إن ما حملته هذه البشارة من معانٍ لابد أن يكون قد وقع ، لأنه يقع في عصرٍ آلة الحرب فيه السيف والنبل ، وقد انتهى عصر الحرب بالسيف والنبل .‍‍‍‍

          ·   فهل نزل وحي في بلاد العرب غير القرآن ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

          ·   ‍‍‍وهل هناك نبي هاجر من مكة إلى المدينة واستقبله أهل تيماء غير محمد r ؟!

          ·   وهل هناك هزيمة لقريش بعد عام من الهجرة إلا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر ؟!

إن هذه البشارة تدل على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنها إعلان إلهي عن مقدمه ينقلها أحد أنبياء بني إسرائيل (أشعيا)(81) ، وبقي هذا النص إلى يومنا هذا على الرغم من حرص كفرة أهل الكتاب على التحريف والتبديل .

" انسكبت النعمة على شفتيك ، لذلك باركك الله إلى الأبد تقلد سيفك " المزمور : 45 الفقرة 3

 7- وجاء في صفته في المزامير(82):

" انسكبت النعمة على شفتيك ، لذلك باركك الله إلى الأبد تقلد سيفك " [و]

 "هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته"الإصحاح : 42 الفقرة 1

8- وجاء في التوراة في سفر أشعيا(83) في وصفه:

" هو ذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته " [ي]

وهذا يتطابق مع ما نقله الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو رضي الله عنه من التوراة التي قرأها في زمنه ، فقد قال عطاء بن يسار له : أخبرني عن صفة رسول الله r في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ(84) فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا)(85).

"لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شَفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة"
 سفر صفنيا : الإصحاح : 3 الفقرة 9،10

  9- وجاء في صفة الدين الذي يأتي به مايأتي :

أولاً : الأذان للصلاة كما سبق بيانه .

ثانياً : الصلاة كتفاً إلى كتف : فقد جاء في التوراة في سفر صفنيا(86) ما يأتي:

"لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شَفة نقية ليدعوا كلهم باسم الرب ليعبدوه بكتف واحدة"[أً]

وبالإسلام توحدت لغة العبادة لله ، فيقرأ القرآن في الصلاة بلغة واحدة هي العربية، ويصفون كتفاً إلى كتف .

 

" آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، قال لها يسوع يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون "إنجيل يوحنا :الإصحاح 4 الفقرة20-21

 

ثالثاً : تحويل القبلة : فقد جاء في إنجيل يوحنا(87) ما يأتي :

إن امرأة سامرية تقول لعيسى عليه السلام : " آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون إن في أورشليم(88) الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه ، قال لها يسوع(89) يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون " [بً]

وهذا إعلان بأن القبلة ستتحول من بيت المقدس. ولا يكون ذلك إلا على يد رسول، كما حدث على يد النبي r وفقاً لأمر الله القائل: ﴿ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ(144)﴾ [البقرة:144].

" إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه "

 إنجيل يوحنا :الإصحاح 16 الفقرة 12-13

  رابعاً : الهداية إلى جميع الدين الحق : فقد جاء في إنجيل يوحنا(90) ما يأتي:

يقول عيسى عليه السلام :" إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن. وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه " [تً]

قال الله تعالى : ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ(89)﴾ [النحل:89].

وقال تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(4)﴾ [النجم:3-4].

 

"هم الذين يختتنون، ولا يربون القزع، ويربون اللحى، وهم مجاهدون وينادون الناس للدعاء بصوت عال، ويأكلون أكثر الحيوانات إلا الخنزير، ولا يستعملون الدرباء للتطهير بل الشهداء هم المتطهرون، ويسمون "بمسلي" بسبب أنهم يقاتلون من يلبس الحق بالباطل، ودينهم هذا يخرج منا وأنا الخالق"
 بفوشيا برانم : الجزء الثالث : الفصل :3

خامساً : ذكر بعض شعائر دينه r في الكتب السابقة :

فقد جاء في كتاب: بفوشيا برانم(91) وصف لأصحاب محمد r بأنهم:

"هم الذين يختتنون ، ولا يربون القزع، ويربون اللحى ، وهم مجاهدون وينادون الناس للدعاء(92) بصوت عال، ويأكلون أكثر الحيوانات إلا الخنزير، ولا يستعملون الدرباء(93) للتطهير بل الشهداء هم المتطهرون ، ويسمون "بمسلي"(94) بسبب أنهم يقاتلون من يلبس الحق بالباطل ، ودينهم هذا يخرج منا وأنا الخالق". [ثً]

وجاء في كتاب "محمد في الأسفار العالمية" ما ترجمه الأستاذ عبدالحق من كتب الزرادشتية بشأن محمد وأصحابه" إن أمة زرادشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون، وينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس، ويخضع الفرس المتكبرين، وبعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة إبراهيم التي تطهرت من الأصنام،ويومئذ يصبحون هم أتباع النبي رحمة للعالمين، وسادة لفارس ومديان وطوس وبلخ(95) وإن نبيهم ليكونن فصيحاً يتحدث بالمعجزات"(96).[ن] 

أفـلا يؤمنون

وبعد هذه الأمثلة من البشارات التي أشرنا إليها ، يتضح لنا أن الكتب المقدسة عند الأمم والشعوب قد أشارت إلى النبي الخاتم الذي يبعث وذلك قبل بعثته بقرون كثيرة قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196)﴾ [الشعراء].

وقد تواترت هذه البشارات والأخبار المبشرة ببعثته r بين شعوب الأرض جميعا، ذلك أن رسل الله عليهم السلام قد بشروا أقوامهم بمحمد r، فكانت هذه البشارات في الكتب السابقة سبباً في إسلام كثير من الناس .

كما إن أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا ينتظرون مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بعث آمن به من آمن من علمائهم وأحبارهم ، كعبدالله بن سلام. قال تعالى : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(10)﴾  [الأحقاف:10].

ومن أهل الكتاب من أعرض عن دين الله وعن إتباع محمد صلى الله عليه وسلم بغياً وحسداً من عند أنفسهم ، وأصروا على عداوته وبغضه ، فعمدوا إلى النصوص التي تبين صفاته ، فحرفوها وبدلوها ، وعملوا على إخفاء كثير من النصوص الصحيحة عن عامة الناس. قال تعالى: ﴿... تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا...﴾ [الأنعام:91].

و قال تعالى : ﴿ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ...﴾ [النساء:46].

وقال تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ...﴾ [المائدة:13].

واستمر تحريفهم وتبديلهم طوال العصور وإلى يومنا هذا ، ولكن بقيت إشارات واضحة إلى يومنا هذا في كتبهم آية بينة تصف محمداً r ، وتشهد بصدقه صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين .

وقد وجدنا هذه الكتب تصفه صلى الله عليه وسلم بأنه أمي ، وتذكر أسمه ، ونسبه ومكان بعثته وزمانها ، وتصف كلامه وأخلاقه ، والشريعة التي يأتي بها كما تصف هجرته وهزيمة أعدائه أمامه. ولم تنطبق هذه الصفات على أحدٍ إلا على محمد صلى الله عليه وسلم .

فهل آن الأوان لمن ضلوا عن الحق أن يتبعوا الهدى ، ويؤمنوا بدين الله ، وبرسول الله والحق الذي نزل عليه ؟‍!

قال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ(110)﴾ [آل عمران:110].

5


(1) أخرجه الطبري بسند حسن كما في التفسير الصحيح 1/430 .

(2) الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام تقدر بستمائة عام ، قال تعالى : (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فقد جاءكم بشير ونذير) .

(3) الخصائص الكبرى للسيوطي 1/50 ، وقد أورد كثيراً من الأخبار عن إرهاصات مقدم محمد r ، فمن أحب الازدياد من ذلك فليرجع إليه .

(4) أخبر أحد رهبان النصارى سلمان الفارسي رضي الله عنه أن من علامات النبي الخاتم أن على ظهره خاتم النبوة، وتعرف عليه بعد ذلك في المدينة النبوية بهذه العلامة كما أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . 

(5) الخصائص الكبرى للسيوطي 1/49 .

(6) رواه ابن حبان والطبراني وقال الذهبي : هذا حديث جيد الإسناد. انظر صحيح السيرة النبوية ص52 .

(7) أخرجه أحمد ومسلم .

(8) رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي . انظر صحيح السيرة النبوية ص64 .

(9) رواه ابن إسحاق ، وإسحاق بن راهوية والبزار وابن حبان ، قال الحافظ :- وإسناده حسن متصل انظر سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد لمحمد بن يوسف الصالحي 2/148. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .  

(10) أخرجه مسلم وأحمد .

(11) البخاري ك/ بدء الوحي ب/ حدثنا يحيى بن بكير .

(12) أخرجه البخاري ك/ مناقب الأنصار ب/ حدثني حامد بن عمر .

(13) أخرج الطبراني عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال : إن الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة : ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد r حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً. قال زيد ابن سعنة : فخرج رسول الله r يوماً من الحجرات – ومعه علي بن أبي طالب – فأتاه رجل على راحلته كالبدوي ، فقال : يا رسول الله ، لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام ، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً. وقد أصابهم سنة وشدة وقحط من الغيث ، فأنا أخشى – يا رسول الله – أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً؛ فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يغيثهم به فعلت. فنظر إلى رجل إلى جنبه – أراه علياً- فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت : يا محمد، هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حاط بني فلان إلى أجل معلوم ، إلى أجل كذا وكذا. قال : "لا تسم حائط بني فلان" قلت : نعم ، فبايعني ، فأطلقت همياني فاعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا ، فأعطاه الرجل وقال : "اعدل عليهم وأغثهم" .

قال زيد بن سعنة : فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله r ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في نفر من أصحابه ، فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته ، فأخذته بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، وقلت له : يا محمد ، ألا تقضيني حقي ؟ فوالله ، ما علمتم بني عبدالمطلب إلا مطلا، ولقد كان بمخالطتكم علم. ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ، ثم رماني ببصره فقال : يا عدو الله ، أتقول لرسول الله r ما أسمع ؟ وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ، ورسول الله r ينظر إلي في سكون وتؤده فقال :" يا عمر ، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه اذهب به يا عمر ، فأعطه حقه وزده عشرين صاعاً من تمر مكان ما رعته" .

قال زيد : فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر. فقلت : ما هذه الزيادة يا عمر؟! قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك. قال : قلت : وتعرفني يا عمر؟! قال : لا قلت : أنا زيد ابن سعنة. قال : الحبر ؟ قلت : الحبر. قال : فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت ، وقلت له ما قلت ؟! قلت : يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله rحينه نظرت إليه إلا اثنتين، لم أخبرهما منه : يسبق حلمه جهله ، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً. وقد اختبرتهما ، فأشهدك– يا عمر – أني قد رضيت الله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ، وأشهدك أن شطر مالي – فإني أكثرها مالا- صدقة على أمة محمد r. قال عمر : أو على بعضهم فإنك لا تسعهم ، قلت : أو على بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال زيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله. وآمن به وصدقه وبايعه ، وشهد معه مشاهد كثيرة؛ ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر. رحم الله زيداً. قال الهيثمي 8/240 : رواه الطبراني ورجاله ثقات ؛ وروى ابن ماجه منه طرفاً .    

(14) سنن الدارمي ج1/17 .

(15) البخاري ك/ بدء الوحي ب/ حدثنا يحيى بن بكير .

(16) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/374 دار إحياء التراث العربي .

(17) فقد روي أن النبي r قال له : إيه يا عدي بن حاتم ! ألم تلك ركوسياً ؟ قال:قلت بلى. قال : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ قال: قلت : بلى ، قال : فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك قال : قلت :أجل والله ، وقال : وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل. انظر السيرة النبوية لابن كثير 4/123 دار إحياء التراث العربي .

(18) أخرجه البخاري في صحيحه ك/ بدء الوحي ب/ حدثنا أبو اليمان .

(19) الإصحاح 29 الفقرة 12 .

(20) تجد في نهاية المبحث النصوص التوارتية والإنجيلية وغيرها المقتبسة مصورة من مراجعها المشار إليها ، ومتسلسلة حسب ورودها في المبحث ومعلمة بالحروف العربية .

(21) النصوص العربية كلها مقتبسة من "الكتاب المقدس" / دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط.

(22) فتح الباري ك/ التفسير ب/ تفسير سورة "اقرأ باسم ربك الذي خلق" .

 (23)The New Strong Exhaustive Concordance of the Bible, James Strong, LL.D. 5.T.D,  Thomas Nelson Publishers, Nashville , USA ,1984, p.64)Hebrew Dictionary)  

(24) عند كتابة هذا اللفظ باللغة الإنجليزية يكتبونه كما يلي : machmad . ولإفتقار اللغة الإنجليزية للحرف "ح"فإنهم يعبرون عنه بالحرفين "ch" ويجعلونه أقرب إلى حرف الخاء كما ورد ذلك في المعجم المفهرس المذكور بأن هذا الحرف المكون من "ch" أقرب ما يكون للخاء الألمانية ، أي أن استعمال "ch" جاء بدلاً عن حرف الحاء ، فيكون الاسم هو محمد ، اسم النبي r .

(25) كما جاء في النسخة القياسية المنقحة .Revised  Standard Version of the Bible ,The International Council of Churches of Christ in the United States, 1971.

(26) الإصحاح :16 ، الفقرة : 7

(27) إظهار الحق لمؤلفه رحمة الله بن خليل الهندي ، ط الدار البيضاء جـ2 ص280 ، وأشار إلى هذا التحريف مطران الموصل الذي أسلم ، وسمى نفسه عبد الأحد ، وهو عبد الأحد داود الآشوري ، وذلك في كتابه : محمد في الكتاب المقدس ص216 .

(28) خليل سعادة في مقدمته لترجمته لإنجيل برنابا إلى اللغة العربية ، وقد نقل قصة فرامرينو مما هو مدون في مقدمة النسخة الأسبانية كما رواها المستشرق سايل، في مقدمة له لترجمة القرآن .

(29) وذكرها صالح بن حسين الهاشمي المتوفى عام 668هـ في كتابه : تخجيل من حرف التوراة والإنجيل، وذكرها القرافي المتوفى عام 682هـ في كتابه : الأجوبة الفاخرة ، وذكرها ابن تيمية المتوفى عام 728هـ في كتابه : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح؛ وذكرها ابن قيم الجوزية المتوفي عام 751هـ في كتابه : هداية الحيارى من اليهود والنصارى .

(30) ذكره الأئمة : صالح الهاشمي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم السابق ذكرها.

(31) وذكره علي بن محمد الماوردي المتوفى عام 450هـ في كتابه : أعلام النبوة ، وأبو عبيده الخزرجي المتوفى عام 582هـ في كتابه : مقامع هامات الصلبان ومراتع روضات الإيمان؛ وذكره القرطبي المتوفى عام 671هـ في كتابه الإعلام؛ وكذلك ذكره الهاشمي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم التي سبق ذكرها .

(32) ذكره الأئمة : الخزرجي والهاشمي والقرطبي والقرافي وابن تيمية وابن القيم في كتبهم التي سبق ذكرها.

(33) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ في أسمائه r ، والترمذي ك/ الأدب ب/ ما جاء في أسماء النبي ، والنسائي في السنن الكبرى   6/489 وأحمد في المسند 4/80 وغيرهم .

(34) فصل : الإسلام والأحمديات التي أعلنتها الملائكة ص 145- 154 .

(35) في الفقرتين 6 وَ 8 من الجزء الثاني .

(36) الجزء العشرين ، الفصل 127، الفقرة 1-3 .

(37) محامد : محمد .    

(38) الجزء3 ، الفصل 3 ، العبارة 5 وما بعدها .

(39) أستاذ العالم أي رسول للعالم.

(40) مأخوذ من كتاب التيارات الخفية في الديانات الهندية القديمة لمؤلفه "تى محمد" . أما النصوص الفارسية والهندية في نهاية هذا المبحث فمأخوذة من كتاب Muhammad in Parsi , Hindoo and Buddhist Scriptures , A.H. Vidyarthi and U.Ali.

(41) الإصحاح 17 العبارات من 19-21 .

(42) الإصحاح. 21 فقرة 12وَ 13.

(43) الإصحاح 18 الفقرة 17 .

(44) لقد تنبه المحرفون لهذا فبدلوا العبارة التي تعني "من وسط اخوتهم" في النسخة الإنجليزية الحديثة Good News Bible إلى عبارة تعني "من بين قومهم" (from among their own people) [ص]

(45) الإصحاح 34 ، الفقرة 10.

(46) الإصحاح 21 الفقرة 41 – 42 .

(47) هو عيسى عليه السلام .

(48) الإصحاح 21 الفقرات 21 –22 .

(49) هاجر أم إسماعيل .

(50) بئر زمزم .

(51) إسماعيل عليه السلام .

(52) أخرجه البخاري ك/ الجهاد والسير ب/ التحريض على الرمي ، وابن ماجه في السنن ك/ الجهاد ب/ الرمي في سبيل الله ، وأحمد في مسنده 1/364 و 4/50 وابن حبان في صحيحه 10/ 548 وغيرهم .

(53) الإصحاح 21الفقرة 12.

(54) الإصحاح 42 الفقرة 10-11.

(55) رفع الصوت بالأذان .

(56) هو أحد أبناء إسماعيل عليه السلام كما تذكر ذلك التوراة في سفر التكوين إصحاح 25 فقرة 12-13 .

(57) جبل سلع بالمدينة .

(58) رفع الصوت بالأذان .

(59) الإصحاح 33 الفقرة 2.

(60) المزمور 84 الفقرة 1-2-3-4 وَ 10 .

(61) المزمور 84 الفقرة 6 .

(62) هو بالنص الإنجليزي جبل Zion ، ومعنى Zion : المجتمع الديني الذي خلص لعبادة الله ، أو المدينة الفاضلة كما جاء ذلك في قاموس : Webster s Seventh New Collegiate Dictionary ، وقد ذكر معاني أخرى لا تستقيم مع الموضع الجغرافي المذكور في النص. وعند الرجوع إلى أصل الكلمة (Zion) العبري تبين أنها مقتبسة من جذر يعني : جفاف ، صحراوي ، أجرد (أرض أو مكان) جاف ، مكان مقفر ، برية. وهذا كله يشير إلى أن المكان المعبر عنه بكلمه Zion في النص الإنجليزي هو برية مكة الجرداء المقفرة الجافة، راجع كتاب The New Strong Exhaustive Concordance of the Bible, James Strong, LL.D. 5.T.D والمعجم العبري ص99 فقره: رقم 6723 . أنظر نهاية المبحث ، الفقرة [م]

(63) Good News Bible ص585 .

(64) )وادي بكه يصيرونه بئراً) من المعجم سترونغ المفهرس الشامل للكتاب (المقدس) ص95 .[ك]

(65) الكتاب المقدس الذي تصدره جمعية الكتاب المقدس بالشرق الأدنى .

(66) يذهب بعض الباحثين إلى أن الزرادشتية هي المجوسية ، وقيل بل المجوسية أسبق من الزرادشتية ، وإنما زرادشت أظهر المجوسية وحددها في القرن الثالث الميلادي . قال النبي r "سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب" أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/435 ومالك في الموطأ 1/278 ومن طريقه الشافعي في مسنده 1/209 ومن طريق الشافعي البيهقي في السنن الكبرى ، وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير 19/437 قال في مجمع الزوائد 6/13 : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم ، وقال في تلخيص الحبير : ورواه (يعني الحديث) ابن أبي عاصم في كتاب النكاح بسند حسن . أنظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة 2/1149 .

(67) من كتاب " محمد في الأسفار العالمية " للأستاذ عبدالحق.

(68) الإصحاح : 21 الفقرة : 6.

(69) في مزمور : 72 الفقرة :10 .

(70) مزمور :72 الفقرة :15.

(71) مزمور :45 الفقرة :3 .

(72) الفقرة : 5 من المزمور السابق .

(73) الإصحاح : 21 الفقرات : 41-44 .

(74) هو عيسى عليه السلام .

(75) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ خاتم النبيين ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ ذكر كونه r خاتم النبيين ، وابن حبان في صحيحه 14/315 .

(76) الإصحاح 21 الفقرة  13-17  .

(77) ددان : بلد أقرب من تيماء إلى المدينة النبوية المنورة .

(78) كان ذلك منذ اثني عشر قرناً قبل الميلاد .

(79) الروض المعطار في خبر الأقطار ، معجم جغرافي ، محمد بن عبدالمنعم الحميري ، مكتبة لبنان ، 1984م ص 146-147. وجاء مثل ذلك في : وفاء الوفاء بأخبار المصطفى ، للسمهودي ، دار احياء التراث العربي بيروت ج1 ص 159.

(80) سبق البيان أن قيدار أحد أبناء إسماعيل الذي سكن برية فاران (مكة) .

(81) عاش في النصف الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد. كما ورد في Good News Bible ص665 .

(82) المزمور 45 الفقرة 3 .

(83) الإصحاح 42 الفقرة 1.

(84) السخب ويقال فيه الصخب هو رفع الصوت بالخصام .

(85) أخرجه البخاري ك/ البيوع ب/ كراهية السخب في الأسواق ، والبيهقي في السنن الكبرى 7/45 وأحمد في المسند 2/678 .

(86) الإصحاح 3 الفقرة 9-10 .

(87) الإصحاح 4 الفقرة 20-21 .

(88) هي القدس .

(89) هو عيسى عليه السلام .

(90) الإصحاح 16 الفقرة 12-13 .

(91) الجزء 3 - فصل 3 ، وهو من كتب الهندوس كما سبق ذلك .

(92) ينادون للدعاء : أي ينادون للصلاة لأن الصلاة دعاء.

(93) الدرباء نبات يخرج به الهنود الدم من جسم الإنسان ويعدون هذا العمل تطهيراً من الخطايا. 

(94) " مسلي" أي يسمون بالمسلمين ، دخل عليها شئ من التحريف .

(95) وهي الأماكن المقدسة للزرادشتيين ومن جاورهم .

(96) " محمد في الأسفار العالمية " ص 47 .