معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تكثير الماء القليل

بُعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيئة صحراوية جافة ، وكان هو وأصحابه يخرجون كثيراً للغزوات دفاعاً عن الدين ، وكانوا يتعرضون لقلة الماء أو فقده فيعطشون ويحتاجون الماء أيضاً للطهارة للعبادة ، فكان الله سبحانه يري الصحابة خوارق تكثير الماء القليل على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسوق إليك طرفاً من هذه الحوادث التي سجلتها كتب السنة من أوثق مصادرها. 

1- فوران الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الحديبية :

فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ(208) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ ولا نَشْرَبُ إِلاَّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً(209) وقد روى سلمة بن الأكوع مثل هذه القصة(210) .

2- تكثير ماء بئر الحديبية :

وعَنِ الْبَرَاءِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا(211). وروى هذه الحادثة أيضاً سلمة بن الأكوع رضي الله عنه(212) .

3- معجزة دغفقة الماء من الإناء :

مر بناء في معجزة تكثير الطعام حديث سلمة كيف بارك الله في طعام قليل كربضة العنـز فكفى ألفاً وأربع مئة من الصحابة – رضوان الله عليهم – وفي تمامه قال سلمة : فقال نبي الله – صلى الله عليه وآله وسلم "فهل من وَضوءٍ ؟" قال فجاء رجل بإداوة له فيها نُطْفَة فأفرغها في قدح ، فتوضأنا كلنا نُدغْفِقه دغفقة(213) (أي نصبه صبا شديداً) .   

ومن معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم في تكثير الماء القليل :

4- وضوء سبعين أو ثمانين رجلاً من الماء النابع من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم وهي في الإناء :

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ(214) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ ، قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، قَالَ أَنَسٌ فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ(215).

5- وضوء ثلاثمائة من ماء نابع من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم

عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ(216) فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلاَثِ مِائَةٍ(217).

قال الحافظ بن حجر في هاتين القصتين اللتين رواهما أنس رضي الله عنه : وظهر لي من مجموع الروايات أنهما قصتان في موطنين ، للتغاير في عدد من حضر ، وهي مغايرة واضحة يبعد الجمع فيها ، وكذلك تعيين المكان الذي وقع ذلك فيه(218)

 قال عياض : هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة ، وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر ، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك ، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته.

 وقال القرطبي : قضية نبع الماء من بين أصابعه  صلى الله عليه وآله وسلم  تكررت منه في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي(219) ... قال : ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا  صلى الله عليه وسلم(220) .

وقد روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مثل قصة أنس :

فعَنه رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ ، فَقَالَ اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ ، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ(221).

6- قصة تكثير ماء المزادتين :

عَنْ عِمْرَانَ قَالَ كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم (فذكر الحديث إلى قوله) :- فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ ، فَنَزَلَ فَدَعَا رجلاً من أصحابه وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ اذْهَبَا فَابْتَغِيَا الْمَاءَ ، فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ(222) مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا ، فَقَالَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ ؟ قَالَتْ : عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ ، وَنَفَرُنَا خُلُوف(223) قَالاَ لَهَا انْطَلِقِي إِذًا ، قَالَتْ إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، قَالَتِ : الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟ قَالاَ : هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ ، فَانْطَلِقِي ، فَجَاءَا بِهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ : فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا ، وَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ أَوْ سَطِيحَتَيْنِ وَأَوْكَأَ(224) أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ(225) وَنُودِيَ فِي النَّاسِ : اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ …. وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا ، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : اجْمَعُوا لَهَا ، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ(226) حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا فَجَعَلُوهَ فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا ، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا ، قَالَ لَهَا : تَعْلَمِينَ مَا رَزِئْنَا(227) مِنْ مَائِكِ شَيْئًا وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا (وفي صحيح مسلم قال الراوي عمران بن حصين – رضي الله عنه – فشربنا ونحن أربعون رجلاً عطاشى حتى روينا وملأنا كل قربة معنا واداوة) فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا : مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ ؟ قَالَتِ : الْعَجَبُ ، لَقِيَنِي رَجُلاَنِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ؟ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لأسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ ، وَقَالَتْ بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ [تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأرْضَ] أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ(228) الَّذِي هِيَ مِنْهُ ، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا : مَا أُرَى(229) أَنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا ، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإْسْلامِ ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإسْلامِ(230).

7- تكثير الماء في جفنة فارغة :

اشتدت حاجة المسلمين للماء فكلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جابراً رضي الله عنه أن يبحث عن بقية ماء ، فوجد قليلاً من الماء في سقاء بالى ، قال جابر : فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لاَ أَدْرِي مَا هُوَ ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ : نَادِ بِجَفْنَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ ، وَقَالَ : خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلأتْ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ ، قَالَ : فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلأى ، وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجُوعَ ، فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ(231) فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً(232) فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا(233) عَلَى شِقِّهَا النَّارَ فَاطَّبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلانٌ وَفُلانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا(234) مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا ، فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلاَعِهِ فَقَوَّسْنَاه،ُ ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ(235) فِي الرَّكْبِ ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ(236).

8- قصة ميضأة(237) أبي قتادة رضي الله عنه :

عن أبي قتادة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد(238)…. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء قال فتوضأ منها وضوءا دون وضوء(239) قال وبقي فيها شيء من ماء ثم قال لأبي قتادة احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ….. قال فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء وهم يقولون يا رسول الله هلكنا عطشنا فقال لا هلك عليكم ثم قال أطلقوا لي غُمَري(240) قال ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصب وأبو قتادة يسقيهم فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابَّوا(241) عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحسنوا المَلأَ كلكم سيروى قال ففعلوا فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ثم صب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي اشرب فقلت لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال إن ساقي القوم آخرهم شربا قال فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فأتى الناس الماء جَامِّين رِوَاء(242) وكانوا ثلاثمائة (243) .

9- قصة تكثير الماء في غزوة تبوك :

قال معاذ بن جبل – رضي الله عنه - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ …. ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ ….. وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ(244) بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ…… ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلاً قَلِيلاً حَتَّى اجْتَمَعَ الماء فِي شَيْءٍ ، قَالَ : وَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا ، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ غَزِيرٍ قَالَ حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ ، ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا(245).

 معجزات شفاء المرضى وخوارقها

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعرضون لأنواع من المرض والجراح أثناء غزواتهم ، فيأتيه بعضهم فيدعوا الله لهم ، فيكرمه الله بشفاء من دعا له على الفور أمام أعين المشاهدين ، وقد سجلت السنة الصحيحة عدداً من هذه المعجزات ، نذكر منها مايلي :
1- شفاء علي رضي الله عنه من رمده في غزوة خيبر :

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : لأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى ، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ ؟ فَقِيلَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ ، فَقَالَ : نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ، فَقَالَ : عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإْسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَوَاللَّهِ لأنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.(246)

2- شفاء ساق سلمة بن الأكوع :

عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَقَالَ النَّاسُ : أُصِيبَ سَلَمَةُ ! فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَفَثَ فِيهِ ثَلاَثَ نَفَثَاتٍ ، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.(247)

3- شفاء ساق عبدالله بن عتيك  :

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَيُعِينُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ (وذكر قصة قتله) ثم قال : فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَانْكَسَرَتْ سَاقِي ، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ : لا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ ! فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ : النَّجَاءَ ! فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ ! فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : ابْسُطْ رِجْلَكَ ، فَبَسَطْتُ رِجْلِي فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ(248).

4- ظهور أثر بركته في مسحه رأس حنظلة بن حِذْيَم :

مسح النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأس حنظلة بن حِذْيَم وقال : بارك الله فيك أو بورك فيه ، فكان حنظلة بعد ذلك إذا أُتِي بإنسان متورِّم الوجه أو بهيمة وارمة الضرع ، يتفل على يديه، ثم يضع يده على رأسه على الموضع الذي مسحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم يمسح مكان الورم فيذهب الورم(249).

هذا وقد علَّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة والمسلمين من بعدهم أدعية يدعون بها لكشف المرض فيجدون الشفاء المستمر ، وهذا موجود إلى يومنا هذا ، وخاصة عند مراعاتهم لآداب الدعاء المشروع(250) ، ويدخل ذلك في تصديق الله لرسوله بإجابة دعاء أتباعه الصادقين .

ما ظهر من معجزات خوارق العادة في غزوة حنين

أُعجب المسلمون بكثرتهم في غزوة حنين ، فلم يغن عنهم ذلك شيئاً عندما باغتهم العدو بالهجوم ، فانهزموا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، ولم يثبت إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع قلة من الصحابة ، قال سلمة بن الأكوع : وَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُنْهَزِمًا(251) وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأكْوَعِ فَزَعًا، فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ (وفي رواية أنه دعا حينئذ واستنصر وقال اللهم نزل نصرك)(252) ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ فَقَالَ شَاهَتِ(253) الْوُجُوهُ ، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلاَّ مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِين(254) وفي رواية أنّه أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : "انهزموا ورب محمد" فو الله ما هو إلا أن رماهم بحصياته ، فمازلت أرى حدّهم كليلاً وأمرهم مدبراً(255).

وقد سجل القرآن ذلك في قوله تعالى [التوبة:25-26] .

 شهادة الشجر برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

حيث شهد الشجر له بصدق الرسالة ، وتحرك الشجر يشق الأرض شقاً ، ونزل عذق النخلة امتثالاً لأمره صلى الله عليه وآله وسلم ، وسمع الصحابة حنين جذع النخلة حين فارقه حتى رجع فسكّنه كما يسكن الصبي ، وهذه من الخوارق التي لا تجري إلا على يد رسول صادق مؤيد من الله سبحانه .

1- نزول العذْق(256)

عن ابن عباس رضي الله عنهما :- أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بم أعرف أنك نبي؟! قال : إن دعوتُ هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ارجع ، فعاد فأسلم الأعرابي(257).

2- السلمة(258) التي مشت

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : إِلَى أَهْلِي ، قَالَ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ هَذِهِ السَّلَمَةُ ! فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم  -وَهِيَ بِشَاطِئِ الْوَادِي- فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الأرْضَ خَدًّا(259) حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاَثًا ، فَشَهِدَتْ ثَلاَثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا ، وَرَجَعَ الأعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ ، وَقَالَ : إِنِ اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ ، وَإِلاَّ رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ(260) .

3- انقياد شجرتين له صلى الله عليه وسلم

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأنْصَارِ …… فذكر حديثا عن جابر رضي الله عنه إلى قوله: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ(261) فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ(262) مِنْ مَاءٍ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ(263) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لأمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا – فَقَالَ : الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَالْتَأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ : فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ(264) مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُقْبِلاً ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا ، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ(265). أي كما كانت .

4- حنين الجذع شوقاً إليه صلى الله عليه وسلم

عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة ، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل : يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا ؟ قال : إن شئتم ، فجعلوا له منبرا ، فلما كان يوم الجمعة دَفَع(266) إلى المنبر ، فصاحت النخلة صياح الصبي ، ثم نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضمها إليه تئن أنين الصبي الذي يُسَكَّن ، قال : كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها(267) .

قال الحافظ ابن كثير : وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن(268) .

معجزات خارقة في شهادة الحيوان وانقياده
1- شهادة الذئب بنبوته صلى الله عليه وآله وسلم

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قَالَ : عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا ، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، فَأَقْعَى(269) الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ ، قَالَ : أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ ! فَقَالَ يَا عَجَبِي ! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلاَمَ الإنْسِ!! فَقَالَ الذِّئْبُ : أَلا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ ؟ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ! قَالَ : فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنُودِيَ الصَّلاةُ جَامِعَةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي : أَخْبِرْهُمْ ، فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : صَدَقَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ(270) سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ(271) وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ(272).

وذكر الحافظ ابن عدي عن ابن أبي داود أن ذرية هذا الراعي في مدينة مرو ، وأنّه يقال لهم : بنو مكلم الذئب(273)، واستدل البيهقي بذلك على اشتهار القصة وقوة الحديث(274).

2- شكوى جمل له من صاحبه

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ … فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ ، فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ(275) فَسَكَتَ ، فَقَالَ : مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : أَفَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا ، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ (276).

3- استجابة جمل استصعب على أهله

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الأنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ(277) عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ ، وَإِنَّ الأنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لأصْحَابِهِ : قُومُوا ، فَقَامُوا ، فَدَخَلَ الْحَائِطَ - وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ - فَمَشَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نَحْوَهُ ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ(278) وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ ، فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ بَهِيمَةٌ لاَ تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ ، فَقَالَ : لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا(279).

قال أبو نعيم في ما تضمنته هذه الحادثة وأمثالها : إما أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطي علماً بمنطق هذه البهائم ، فذلك له آية كما كان لسليمان عليه السلام آية بعلم منطق الطير، أو أنه علم ذلك بالوحي ، وأيُّ ذلك كان ففيه أُعجوبة وآية معجزة(280).

4- تأدب الوحش معه صلى الله عليه وآله وسلم 

قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَحْشٌ(281) فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ دَخَلَ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ(282) مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ(283) .

5- ظهور البركة في فرس أبي طلحة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَسًا لأبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ(284) فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا(285) فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يُجَارَى.(286)

6- ظهور أثر البركة في بعير جابر

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا ، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ : جَابِرٌ! فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ(287) ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ فَرَكِبْتُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.(288)


(208) ركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء .

(209) أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/ غزوة الحديبية ومسلم مختصراً ك/ الإمارة ب/ استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وابن خزيمة في صحيحه 1/65 وابن حبان في صحيحه أيضاً 14/480 وأبو عوانه في مسنده 4/428 والدارمي في سننه 1/27 وابن أبي شيبة في المصنف 7/387 وأحمد في المسند 3/329 والطيالسي في مسنده 1/239 والفريابي في دلائل النبوة ص70 والأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً 1/48 وغيرهم .

(210)  أخرجه مسلم ك/ المغازي ب/ استحباب خلط الأزواد إذا قلت ، والبيهقي في دلائل النبوة 4/118،119 .

(211) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام ، والبيهقي في دلائل النبوة 4/110-111 .

(212) أخرجه مسلم ك/ الجهاد والسير ب/ غزوة ذي قَرَدْ وغيرها والبيهقي في دلائل النبوة 4/111  .

(213) رواه مسلم ك/ المغازي ب/ استحباب خلط الأزواد إذا قلت .

(214) الرحراح : القريب القعر مع سعة فيه. انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير .

(215) أخرجه البخاري ك/ الوضوء ب/ الوضوء من التور ، ومسلم ك/ الفضائل ب/ في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وابن خزيمة في صحيحه 1/65 ، وابن حبان في صحيحه 14/481 ، وأحمد في المسند 3/147 وأبو يعلى في مسنده 6/72 وعبد بن حميد في مسنده 1/403 والبيهقي في دلائل النبوة 4/122 .

(216) موضع بالمدينة .

(217) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام ومسلم ك/ الفضائل ب/ في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وابن حبان في صحيحه 14/484 وأحمد في مسنده 3/289 والفريابي في دلائل النبوة ص56 والأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً 1/121 وكذلك البيهقي في دلائل النبوة 4/124-125 .

(218) فتح الباري 7/283 ط. دار الفكر ، 1414هـ –1993م .

(219) التواتر المعنوي : هو أن يروي الجمع الذي يستحيل تواطؤه على الكذب حادثة معينة لا بلفظ واحد ولكن بمعنى واحد وألفاظ مختلفة .

(220) قال الحافظ : وحديث نبع الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن عبد الله من أربعة طرق وعن ابن مسعود عند البخاري والترمذي وعن ابن عباس عند أحمد والطبراني من طريقين وعن ابن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني… وأما تكثير الماء بأن يلمسه بيده أو يتفل= = فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث  عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحارث الصدائي عنده وعن حبان بن الصنابح الصدائي.

(221) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام ، وأحمد في المسند 1/460 ، والدارمي في مسنده 1/28 والبزار في مسنده 4/301 والشاشي في مسنده 1/359 ، وأبو يعلى في مسنده 9/253 والبيهقي في دلائل النبوة 4/129-130 وغيرهم .

(222) المزداة وعاء يحمل فيه الماء في السفر والسطيحة هي المزادة تكون من جلدين لا غير .

(223) خلوف : غائبون .

(224) وأوكأ : شد أفواههما بخيط .

(225) العزالي جمع عزلاء ، والعزلاء : فم القربة الأسفل .

(226) السويق : طعام يتخذ من مدقوقة الحنطة والشعير .

(227) مارزئنا : ما نقصنا .

(228) الصِّرْمَ : القوم التي هي منهم .

(229) أي الذي أرى وأعتقده .

(230)  أخرجه البخاري ك/ التيمم ب/ الصعيد الطيب وضوء المسلم ومسلم ك/ المساجد ب/ قضاء الصلاة الفائتة وابن خزيمة في صحيحه 1/59 مختصراً وابن حبان في صحيحه 4/122 وأحمد في المسند 4/434 والبزار في مسنده 9/59 والطبراني في المعجم الكبير 18/133 وابن أبي شيبة في المصنف 6/317 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/37 والبيهقي في دلائل النبوة 4/277 .

(231) سيف البحر : ساحل البحر .

(232) زخرة : فاض

(233) فأورينا فأوقدنا .

(234) حجاج عينها : عظمها المستدير بها .

(235) المراد بالكفل هنا : الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط ، قاله النووي في شرح صحيح مسلم 18/348.

(236) أخرجه مسلم ك/ الزهد ب/ حديث جابر الطويل وابن حبان في صحيحه بنحوه 14/457 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/56 .

(237) الميضأة : إناء صغير يحمل فيه الماء للوضوء .

(238) أي لا ينتظر أحد أحدا .

(239) قال النووي : وضوءً خفيفاً .

(240) الغُمَر : القدح الصغير أو أصغر الأقداح .

(241) تكابوا : تزاحموا .

(242) جامين رواء : مستريحين قد رووا من الماء ، والحديث أخرجه مسلم ك/ المساجد ومواضع الصلاة ب/ قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها وأحمد في مسنده 5/302 وأبو يعلى في مسنده بنحوه 7/234-235 وابن الجعد في مسنده ص450 والفريابي في دلائل النبوة ص62–67 والأصبهاني في دلائل النبوة أيضاً 1/88 وغيرهم.

(243) أحمد في مسنده 5/298 وإسناده صحيح على شرط مسلم كما في تحقيق المسند 37/238 .

(244) تبض : تقطر وتسيل ، والشرك هو سير النعل من الجلد ، ومعناه ماء قليل جداً قاله النووي .

(245) أخرجه مسلم ك/ الفضائل ب/ في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وابن خزيمة في صحيحه 2/82 وابن حبان في صحيحه 4/469-470 وعبدالرزاق في المصنف 2/545-546 وأحمد في المسند 5/237 والطبراني في المعجم الكبير 20/57 والفريابي في دلائل النبوة ص59 .

(246) أخرجه البخاري ك/ الجهاد والسير ب/ دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإسلام والنبوة ومسلم ك/ فضائل الصحابة ب/ من فضائل علي بن أبي طالب وابن حبان في صحيحه 15/378 والبيهقي في السنن الكبرى 9/106 والنسائي في السنن الكبرى 5/46 وسعيد بن منصور في السنن 2/215 .

(247) أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/غزوة خيبر وأبو داود في السنن ك/ الطب ب/ كيف الرقى وابن حبان في صحيحه 14/439 وأحمد في مسنده 4/48 .

(248) أخرجه البخاري ك/ المغازي ب/ قتل أبي رافع والبيهقي في السنن الكبرى 9/80 والروياني في مسنده 1/215 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/125 والطبري في تاريخه 2/55-56 .

(249) رواه أحمد في مسنده 5/67 وقال في مجمع الزوائد 4/211 :- ورجاله ثقات ورواه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير 4/6 وَ 4/13 وفي المعجم الأوسط 3/191 وابن قانع في معجم الصحابة 1/203 وذكره البخاري في التاريخ الكبير 3/37 وابن حجر في الإصابة 2/133، وذكر أن الحسن بن سفيان رواه في مسنده ، وإسناده صحيح كما في تحقيق المسند 34/263 .

(250) انظر كتاب : "الأذكار" للحافظ النووي ، وكتاب : الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية لجيلان العروسي .

(251) منهزماً : يعني سلمة ، فالكلمة حال لسلمة رضي الله عنه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبت كما تقدم .

(252) رواه مسلم ك/ الجهاد والسير ب/ غزوة حنين .

(253) قبحت.

(254) أخرجه مسلم ك/ الجهاد والسير ب/ في غزوة حنين وابن حبان في صحيحه 14/451 وأبو عوانه في مسنده بنحوه 4/278-279 والدارمي في السنن بنحوه 2/289 وابن أبي شيبة في المصنف بنحوه 7/419 والروياني في مسنده 2/253 وغيرهم.

(255) أخرجه مسلم ك/ الجهاد والسير ب/في غزوة حنين والحاكم في المستدرك 3/370 وأبو عوانة في مسنده 4/277-278 والبيهقي في السنن الكبرى 5/197 وعبدالرزاق في المصنف 5/380 وأحمد في المسند 1/207 وغيرهم .

(256) العذق في النخلة : غصنها الذي يكون فيه الرطب ، كعنقود العنب .

(257) أخرجه الترمذي في المناقب الباب التاسع ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 3/193 وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك 2/676 وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، قال ابن كثير في البداية والنهاية 6/131: وهذا إسناد جيد وأخرجه أيضاً المقدسي في المختارة 9/539 والبيهقي في الاعتقاد ص48، وأخرج القصة بلفظ آخر وفيه أن الأعرابي من بني عامر أحمد في المسند 1/223 واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/807 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/51 والمقدسي في المختارة 9/555 وذكره في مجمع الزوائد بنحوه 9/10 وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج الشامي وهو ثقة وأخرجه كذلك الطبري في تاريخه 1/530 .

(258) السلمة : نوع من الشجر .

(259) أي : تشق الأرض شقاً .

(260) أخرجه الدارمي 1/22 وأبو يعلى في مسنده 10/34 وابن حبان في صحيحه 14/434 والطبراني في المعجم الكبير 12/431 والفاكهي في أخبار مكة 4/29 وقال في مجمع الزوائد 8/292: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو يعلى أيضاً والبزار وذكره ابن كثير في البداية والنهاية 6/130 من رواية الحاكم قال : وهذا إسناد جيّد وقال الذهبي : إسناده جيد ص344 من السيرة النبوية .

(261) أفيح : متسعاً .

(262) الإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء .

(263) المخشوش : الذي في أنفه خشاش وهو عود يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده .

(264) الحضر : السرعة في الجري .

(265) أخرجه مسلم في آخر صحيحه ك/ الزهد والرقائق ب/ حديث جابر الطويل وابن حبان في صحيحه 14/455-456 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/53-55 والبيهقي في السنن الكبرى 1/94 ورواه ابن عبدالبر في= =التمهيد 1/222 ورواه من حديث يعلى بن سيابة أحمد في مسنده 4/172 وابن قانع في معجم الصحابة 3/221 وغيرهما قال ابن عبدالبر في التمهيد 1/222 : وروي عن يعلى من وجوه. ونسبه في مجمع الزوائد 9/6،7 إلى أحمد والطبراني بنحوه وحسّن إسناده وانظر البداية والنهاية لابن كثير 6/145-148 .

(266) دفع إلى المنبر : أي اتجه إلى المنبر .

(267) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام وابن ماجه ك/ إقامة الصلاة ب/ ما جاء في بدء شأن المنبر والترمذي ك/ المناقب ب/ في آيات إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحمد في مسنده 3/300 والبيهقي في السنن الكبرى 3/195 وابن حبان في صحيحه 14/435-438 ، والمقدسي في المختارة 4/356 والدارمي في السنن 1/29 واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/797-802 وذكر له طرقاً عن جماعة من الصحابة، والأصبهاني في دلائل النبوة 1/46 وأبو يعلى في مسنده 5/142 وابن الجعد في مسنده ص466 وابن المبارك في الزهد ص362 وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 6/131-138 من رواية الشافعي والبزار في مسنده وأبي بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد الليثي أيضاً. ونسبه اللالكائي في كتابه المذكور آنفاً إلى ابن خزيمة.

(268) البداية والنهاية 6/131، وذكر الحديث من رواية أبي وأنس وجابر وسهل بن سعد وابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم جميعاً .

(269) أقعى : جلس مفترشاً رجليه ناصباً يديه .

(270) عذبة السوط : طرفه .

(271) الشراك هو سير النعل الذي على ظهر القدم .

(272)  القصة وردت من رواية أبي سعيد الخدري ومن رواية أبي هريرة وقد أخرجها الإمام أحمد في المسند 2/306 وَ 3/83 ،88 قال ابن كثير في البداية والنهاية 6/150 : وهذا إسناد على شرط الصحيح. وابن حبان في صحيحه 14/419 والحاكم في المستدرك 4/514 وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وعبد بن حميد في مسنده 1/277 وإسحاق بن راهوية في مسنده 1/357 ومعمر بن راشد في الجامع 11/383 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/12-113 والبيهقي في دلائل النبوة 6/41-42 وقال : هذا إسناد صحيح .

(273) الكامل لابن عدي 2/150 .

(274) دلائل النبوة للبيهقي 6/44 ، وعنه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 6/152 ، وانظر الإصابة لابن حجر لمعرفة اسم مكلم الذئب 1/141 .

(275) الذفرى : العظم الشاخص خلف الأذن .

(276) وتدئبه : أي تديم عليه العمل فيتعب ، والحديث أخرجه أبو داود ك/ الجهاد ب/ ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم والحاكم في المستدرك 2/109 وقال: صحيح الإسناد والمقدسي في الأحاديث المختارة 9/158 –160 وأبو عوانة في مسنده 1/168 والبيهقي في السنن الكبرى 8/13 وابن أبي شيبة في المصنف 6/322 وأحمد في المسند 1/204 وأبو يعلى في مسنده 12/159 والأصبهاني في دلائل النبوة 1/159 قال الذهبي في تاريخ الإسلام : أخرج مسلم منه إلى قوله : حائش نخل ، وباقية على شرط مسلم ص348 من السيرة النبوية، وصححه الألباني أيضاً في صحيح سنن أبي داود 2/484 .

(277) يسنون عليه : أي : يسقون عليه .

(278) الكلب الكَلِبْ : الذي أصابه داءُ الكلب ، وهو مرض معدٍ ينتقل فيروسه في اللعاب بالعض من الفصيلة الكلبية إلى الإنسان وغيره.

(279) أخرجه أحمد في المسند 3/158 وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب 3/35 قال ابن كثير في البداية والنهاية 6/142: هذا إسناد جيد ، وقد روى النسائي بعضه. وأخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة 5/266 وحسن إسناده قال في مجمع الزوائد 9/4: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة وذكر له الحافظ ابن كثير شواهد في البداية والنهاية 6/142 وما بعدها ، والهيثمي في المجمع 9/4 وما بعدها. وذكر نحوه الذهبي في تاريخ الإسلام ص348 من السيرة النبوية، وفيه: ما سجد لي ، ولكن سخره الله لي ، وانظر تحقيق المسند 20/65-66 .

(280) دلائل النبوة 2/ 499 .

(281) الوحش : حيوان البر الوحشي مثل حمار الوحش وبقر الوحش .

(282) يترمرم : أي سكن ولم يتحرك .

(283) أخرجه أحمد في المسند 6/112 وَ 6/150 وإسحاق بن راهويه في مسنده 3/617 وأبو يعلى في مسنده 7/418 والطحاوي في شرح معاني الآثار 4/195 ، والطبراني في المعجم الأوسط 6/348 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/4 : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح. وقال ابن كثير في البداية والنهاية 6/154 عن إسناد أحمد: على شرط الصحيح ، وقال الذهبي عن الحديث في تاريخ الإسلام : صحيح ص349 من السيرة النبوية .

(284) قطاف أي : بطء في السير .

(285) البحر من الخيل : الواسع الجري الشديد العدو .

(286) أخرجه البخاري ك/ الجهاد والسير ب/ الفرس القطوف ومسلم ك/ الفضائل ب/ في شجاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقدمه للحرب والترمذي ك/ الجهاد ب/ ما جاء في الخروج عند الفزع وابن ماجه ك/ الجهاد ب/ الخروج في النفير والنسائي في السنن الكبرى 6/263 وأحمد في المسند3/261 وابن حبان في صحيحه14/284 وغيرهم.

(287) بمحجنه يعني : يغمزه بالمحجن ، والمحجن : العصا المعوجة ، وكُلُّ معوج الرأس .

(288) أخرجه البخاري ك/ البيوع ب/ شراء الدواب والحمير ومسلم ك/ المساقاة ب/ بيع البعير واستثناء ركوبه والنسائي ك/ البيوع ب/ البيع يكون فيه الشرط الفاسد وأحمد في المسند 3/385 وابن حبان في صحيحه 14/450 وأبو عوانة في مسنده 3/248 ، والنسائي في السنن الكبرى 4/44، والبيهقي في السنن الكبرى 5/337.