قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ..﴾ [فصلت:53]
وقال تعالى: ﴿وَقُلِ
الْحَمْدُ للّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبّكَ بِغَافِلٍ عَمّا
تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 93]
أولاً: دور المعجزات المشاهدة في عصر
النبي صلى
الله عليه وسلم .
للمعجزات المشاهدة في عصر النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فوائد كثيرة منها:
1-
تسلية الرسول صلى الله
عليه وسلم وتثبيت قلبه
وذلك مثل معجزة الإسراء والمعراج، الإسراء
إلى بيت المقدس قال تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
البَصِيرُ﴾[الإسراء:1].
عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول
الله
صلى
الله عليه وسلم قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج
صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهبٍ ممتلئٍ حكمةً وإيماناً فأفرغها في
صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل
لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك أحدٌ قال نعم معي
محمد رسول الله قال فأرسل إليه قال نعم فافتح قال فلما علونا السماء الدنيا فإذا
رجلٌ عن يمينه أسودة وعن يساره أسودةٌ قال فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل
شماله بكى قال فقال مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح قال قلت يا جبريل من هذا
قال هذا آدم صلى الله عليه وسلم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل
اليمين أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا
نظر قبل شماله بكى قال ثم عرج بي جبريل حتى أتى السماء الثانية فقال لخازنها افتح
قال فقال له خازنها مثل ما قال لخازن السماء الدنيا ففتح فقال أنس بن مالك فذكر
أنه وجد في السموات آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم صلوات الله عليه وعليهم ولم
يثبت كيف منازلهم غير أنه ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء الدنيا وإبراهيم
عليه السلام في السماء السادسة قال فلما مر جبريل ورسول الله بإدريس صلوات الله
عليهم قال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قال ثم مر فقلت من هذا قال هذا إدريس
قال ثم مررت بموسى فقال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قال قلت من هذا قال هذا
موسى قال ثم مررت بعيسى فقال مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح قال قلت من هذا
قال هذا عيسى ابن مريم قال ثم مررت بإبراهيم عليه السلام فقال مرحباً بالنبي
الصالح والابن الصالح قال قلت من هذا قال هذا إبراهيم قال ابن شهاب وأخبرني ابن
حزمٍ أن ابن عباس وأبا دحية الأنصاري يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم
عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام قال ابن حزم وأنس بمالك قال رسول
الله ففرض الله على أمتي خمسين صلاة قال فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى عليه
السلام ماذا فرض ربك على أمتك قال قلت فرض عليهم خمسين صلاةً قال لي موسى فراجع ربك
فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فوضع شطرها قال فرجعت إلى موسى فأخبرته قال
راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعت ربي فقال هي خمسٌ وهي خمسون لا يبدل
القول لدي قال فرجعت إلى موسى فقال راجع ربك فقلت قد استحييت من ربي قال ثم انطلق
بي جبريل حتى نأتي سدرة المنتهى فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي قال ثم أدخلت الجنة
فإذ فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك(1)
والإسراء والمعراج
كَانَ بعد موت أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد موت خديجة، وبعد أن ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى الطائف ورده أهلها، وهو العام الذي يسمى عام الحزن،
لأن النبي صلى
الله عليه وسلم لقي فيه الأذى الشديد والألم
والتعب، فمنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عليه بهذه الآيات العظيمة، وهذه المشاهد وهذا
المقام الرفيع الذي لم يصل إليه بشر؛ تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وكانت آيات عظيمة قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾[النجم:18] فأراه الله عَزَّ وَجَلَّ آياتٍ عظيمة ففُرج عنه صلى الله
عليه وسلم الهمَّ وسُرِّي عنه، وعاد
وقد استيقن بربه وبلقائه، وأن ما يوحى إليه هو الحق أكثر من ذي قبل، وعاد صلى الله
عليه وسلم وقد شد العزم عَلَى أن
يبلغ دعوة ربه، وأن لا يبالي بالنَّاس مهما صدوه، بعد ما رأى ما رأى من الأَنْبِيَاء
ومن الكرامة التي نالها، فوقوعه في ذلك التاريخ فيه حكم عظيمة.(2)
2-
تثبيت إيمان المؤمنين
وزيادته وكشف الضر عن المسلمين
كما كان للمعجزة أثر في
تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيت فؤاده كان لها الأثر العظيم في زيادة إيمان
المؤمنين وتثبيتهم عليه لما
رأوا فيها من دلائل واضحة على صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك ما أطلع الله
نبيه عليه من الغيوب التي له؛ خبر كتاب حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي أرسله
إلى قريش مع امرأة، يخبرهم فيه بعزم النبي صلى الله عليه وسلم على غزو
مكة فلما كشف الله ذلك لنبيه؛ بعث
علياً والزبيرَ والمقدادَ بنَ الأسود، وقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها"،
يقول علي رضي الله عنه: فانطلقنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا:
أخرجي الكتاب فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن
الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها(3).(4)
وقبل أن
يغادر النبي صلى
الله عليه وسلم أرض خيبر حقق آية أخرى تدل على
نبوته ورسالته، فقد شفى الله بنفثه ساق سلمة بن الأكوع الذي أصيب في الغزوة، يقول يزيد
بن أبي عُبيد: رأيت أثرَ ضربةٍ في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال:
هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أُصيب سلمة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فنفث فيه ثلاث نَفَثات، فما اشتكيتُها حتى الساعة(5).
إن الجموع
التي رأت ساق سلمة مضرجة بدمائها، ثم رأوه لا يشتكي منها ألماً ولا وجعاً ببركة ريق
النبي صلى
الله عليه وسلم ونفثه عليها، إن هذه الجموع لا
يسعها أمام هذه المعجزة الباهرة إلا أن تشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة
والرسالة، إذ مثل هذا لا يقدر عليه بشر، إنه دليل من دلائل نبوته صلى الله
عليه وسلم .
ومن هذه المعجزات التي تؤدي إلى تثبيت إيمان
المؤمنين وزيادة وكشف الضر عن المسلمين تكثير الطعام والشراب والوضوء ببركة النبي
صلى
الله عليه وسلم .
وإن من
المعجزات الخارقة لعادات البشر التي تشهد بالنبوة للأنبياء ما يجعله الله على أيديهم
من البركة التي ينتفع بها الناس.
وقد كثُرت
في ذلك الأخبارُ وتكاثرت وهي تتحدث عما كتب الله من تكثير القليل ببركة نبيه صلى الله
عليه وسلم، وحملتها إلينا الأسانيد الصحاح التي بلغتْ بها مَبلغَ التواتر،
قال النووي: «وقد تظاهرت أحاديثُ آحادٍ بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل
العلمُ القطعيُ بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به
صلى
الله عليه وسلم من تكثيرِ الطعامِ القليلِ الكثرةَ
الظاهرة، ونبعِ الماء وتكثيرِه، وتسبيحِ الطعام، وحنينِ الجِذْعِ وغيرِه ..."(6).
وأعجب منه
ما رآه جابر في يوم آخر، وذلك يوم الخندق، فقد رأى بالنبي صلى الله
عليه وسلم جوعاً شديداً، يقول: فانكفأْتُ
إلى امرأتي، فقلتُ لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله
عليه وسلم خَمَصَاً شديداً، قال: فأخرجَت
لي جِراباً فيه صاعٌ من شعير، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها ...
ثم ولّيتُ
إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقالت امرأةُ جابر: لا تفضحني برسول الله صلى الله
عليه وسلم ومن معه.
لقد خشيتْ
أن يدعو جمْعاً لا يكفيه الطعام، فتفضح بين النساء بعجزها عن إطعامهم.
يقول جابر:
فجئتُه صلى
الله عليه وسلم فسارَرْتُه، فقلتُ: يا رسول الله،
إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنتُ صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفرٍ معك.
يقول جابر:
فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع لكم سُوراً، فحيَّ هلاً بكم".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر: "لاتنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء، فجئت وجاء رسول الله صلى
الله عليه و سلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت فأخرجت
له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي
واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا إن
برمتنا لتغط كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو
(7).
لقد أطعم
النبي صلى
الله عليه وسلم ألف رجل من طعام لا يكاد يكفي
البضعَ من الرجال، يقول النووي: «حديث طعام جابر فيه أنواع من فوائد وجُمَل من القواعد:
منها: الدليلُ الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوةِ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ... وقد تضمن هذا الحديث عَلَمَينِ من أعلام النبوة: أحدُهُما:
تكثيرُ الطعام القليل، والثاني: عِلمُه صلى الله عليه وسلم بأن هذا
الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسةَ أنفسٍ أو نحوَهم سيَكْثُر، فيكفي ألفاً وزيادة،
فدعا له ألفاً [أي من أصحابه] قبل أن يصل إليه، وقد عُلم
أنه [أي طعامُ جابر] صاعُ شعير وبهيمة»(8).
وخرج النبي
صلى
الله عليه وسلم وأصحابه في سفر آخر فقال: "إنكم إنْ لا تدركوا الماء غداً تعطشوا" ... ثم سار وسرنا هُنَيهةً،
ثم نزل، فقال: "أمعكم ماء؟" قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء
من ماء فقال صلى الله عليه وسلم: "ائتني بها"، فأتيته بها، فقال: "مَسُّوا منها، مَسُّوا منها"،
فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال صلى الله
عليه وسلم: "ازدهر بها [أي احتفظ
بها] يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ"...
يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول
الله، هلكنا عطشاً، تقطعت الأعناق، فقال: "لا هُلْكَ عليكم". ثم قال: "يا
أبا قتادة ائت بالميضأة"، فأتيتُ بها، فقال: "اِحلِل لي غُمري" يعني
قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس أحسِنوا الملَأْ، فكُلكم سيصدُر عن رِيّ"، فشرب
القوم حتى لم يبق غيري وغيرَ رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم، فصب لي، فقال: "اشرب يا
أبا قتادة". قلت: أنت يا رسول الله. قال: "إن ساقيَ القومِ آخرُهم"،
فشربتُ وشرِب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومَئذ ثلاثُ مائة.(9).
قال النووي:
«وفي حديث أبي قتادة هذا معجزاتٌ ظاهراتٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إحداها:
إخباره بأن الميضأة سيكونُ لها نبأ، وكان كذلك، الثانيةُ: تكثيرُ الماء القليل، الثالثةُ:
قوله صلى
الله عليه وسلم: "كلكم سيَرْوى", وكان كذلك»(10).
3-
البشارة
بالنصر والأمن في المستقبل القريب.
ومن
ذلك فتح فارس، فقد بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه،
فقال: "لتفتحن عصابة من المسلمين كنز
آل كسرى الذي في الأبيض"(11).
وتحقق الوعد
زمنَ خلافة عمر بن الخطاب، ففتحه الصحابة فكان أول من رأى القصر الأبيض ضرار بن الخطاب،
فجعل الصحابة يكبرون ويقولون: هذا ما وعدنا الله ورسوله.(12)
العجيب
في هذه الأخبار أنها كانت في وقت ضيق المسلمين، وعلى خلاف ما توحي به الأحداث، بل على
عكسه ونقيضه، لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتنبأ وهو
في ضنك البلاء وأُوار المحنة بما لا يمكن لأحد أن يحلُم به ولو في رؤياه.
ومنه أنه
صلى
الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يعذبون بالنار
والحديد في بطحاء مكة، وفيهم خباب بن الأرَتّ، الذي تقدم إليه شاكياً فقال: ألا تستنصر
لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "كان الرجل فيمن قبلكم
يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما
يصده ذلك عن دينه، ويمشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك
عن دينه".
ثم بشره
النبي صلى
الله عليه وسلم ببشارة عظيمة مذهلة فقال: "والله ليَتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف
إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"(13).
إنه صلى الله
عليه وسلم يتنبأ بتمام أمر دينه، وبأمن
أصحابه في زمنٍ ما كانوا يجرؤون فيه على إعلان دينهم خوفاً من بطش قريش وعذابها.
وفي اليوم
السابق ليوم بدر تفقد رسول الله أرض المعركة المرتقبة، وجعل يشير إلى مواضع مقتل المشركين
فيها، ويقول: "هذا مصرع فلان".
قال أنس:
ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا، فما ماطَ أحدهم عن
موضع يد رسول اللهصلى الله عليه وسلم.(14)
وهذا الحديث
من أعلام النّبوّة ومعجزاتها، وذلك لإنبائه صلى الله عليه وسلمبمصرع جبابرتهم
, وتحديده أماكنَهم، وقد وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم
4-
حماية الله
لنبيه صلى
الله عليه وسلم وحفظه من كيد الأعداء.
وإن من
دلائل النبوة حمايةُ الله لأنبيائه، وإنجاؤه لمن شاء منهم من أيدي أعدائهم، رغم ما
يتربص بهم السفهاءُ من السوء.
تقول عائشة
رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلميُحرس حتى
نزلت هذه الآية: ﴿واللهُ يعصمُك مِنَ النَّاس﴾[المائدة:67]،
فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلمرأسَه من
القبة، فقال لهم: "يا أيها الناس، انصرفوا
عني، فقد عصمني الله"(15).
وفي الآية
دليلان من دلائل النبوة، أولهما: إخبار الله له بحفظه صلى الله عليه وسلم، وقد كان.
قال الماوردي: "فمن معجزاتِه: عصمتُه من أعدائه، وهم الجمُّ الغفير، والعددُ الكثير،
وهم على أتم حَنَقٍ عليه، وأشدُّ طلبٍ لنفيه، وهو بينهم مسترسلٌ قاهر، ولهم مخالطٌ
ومكاثر، ترمُقُه أبصارُهم شزراً، وترتد عنه أيديهم ذُعراً، وقد هاجر عنه أصحابه حذراً
حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة، ثم خرج عنهم سليماً، لم يكْلَم في نفسٍ ولا جسد،
وما كان ذاك إلا بعصمةٍ إلهيةٍ وعدَه اللهُ تعالى بها فحققها، حيث يقول: ﴿واللهُ يعصمُك مِنَ النَّاس﴾فعَصَمَه
منهم".(16)
والدليل
الآخرُ في الآية من دلائل النبوة، يظهر لمن عرف أن النبي صلى الله عليه وسلمكان مقصوداً
بالقتل من أعدائه، فكان الصحابة يحرُسونه خوفاً عليه، فلما نزلت الآية صرفهم عن حراسته،
ليقينه بما أنزل الله إليه، ولو كان دعياً لما غرر بنفسه، ولما عرَّض نفسَه للسوء.
وقد صدق
المستشرق بارتلمي هيلر في قوله:«لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: ﴿واللهُ يعصمُك مِنَ النَّاس﴾، صرف النبي
حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء لأبقى محمد على
حراسته».(17)
ويحدث جابر
بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل نجد، فلما
رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركتهم نومة القيلولة في وادٍ كثير الشجر.
يقول جابر:
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس، يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم تحت سمُرَةٍ، فعلق بها سيفه، فنِمنا نومةً، ثم إذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم يدعونا فجئناه، فإذا أعرابيٌ جالس، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "إن هذا اخترط
سيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صَلتاً، فقال لي: من يمنعُك مني؟ قلت: اللهُ،
فها هو ذا جالس" ثم لم يعاقبْه رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم.
وفي رواية
لأحمد أنه قام على رأس رسول الله صلى
الله عليه وسلمبالسيف فقال: من يمنعك
مني؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهُ عز وجل".فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى
الله عليه وسلمفقال: من يمنعك مني؟
فقال الأعرابي: كن كخير آخذ.
فقال صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟" قال: لا، ولكني أعاهدُك أن لا أقاتِلَكَ،
ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فذهب إلى أصحابه، فقال: قد جئتُكم من عندِ
خير الناس.(18)
5-
إقامة الحجة على الناس.
وحتى يقيم
الله حجته على الناس؛ فإنه
آتى نبيه صلى الله عليه وسلم معجزات كثيرة منها معجزة من جنس ما طلبوه على سبيل التعجيز،
ألا وهي انشقاق القمر، وهو حدث عظيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم.
فقد روى
الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلمفرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة
دونه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اشهدوا"(19).
قال الخطابي:
«انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت
السماء خارجاً من جبلة طباع ما في هذا العالم، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة،
فلذلك صار البرهان به أظهر».(20)
قال ابن
كثير بعد أن ساق روايات عدة لحادثة انشقاق القمر: «فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة،
وشهرة هذا الأمر تغني عن إسناده، مع وروده في الكتاب العزيز.. والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء، بل انفرق باثنتين،
وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، والأخرى من الناحية الأخرى، وصار الجبل بينهما،
وكلتا الفرقتين في السماء، وأهل مكة ينظرون إلى ذلك، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء
سُحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين، فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا
صحة ذلك وتيقنوه»(21).
إقامة
الله الحجة لنبيه عن طريق استجابة الله دعاءه صلى الله عليه وسلم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"ومعلوم أن من عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى
النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقاً، أو من أفجرهم إن كان كاذباً، وإذا
عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجراً، بل برّاً، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا
برّاً، تعيّن أن يكون نبياً صادقاً، فإن هذا يمتنع أن يتعمّد الكذب، ويمتنع أن يكون
ضالاً يظن أنه نبي".(22)
كان حالُ
خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، فقد سجد صلى الله عليه وسلم ذات مرة، فوضع المشركون
سَلَا الجزور وقذرَها على ظهره الشريف، وأخذوا يتضاحكون، فدعا عليهم عليه الصلاة والسلام
وقال: "اللهم عليك بقريش" ثلاث مرّات.
يقول ابن مسعود: فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته.
ثم قال: "اللهم عليك بأبي جهلِ بن هشام، وعتبةَ بنِ ربيعةَ، وشيبةَ بنِ
ربيعةَ، والوليدِ بن عتبةَ، وأميةَ بنِ خلفٍ، وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط".
يقول ابن
مسعود رضي الله عنه: وذكر السابع
ولم أحفظه، فوالذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد رأيتُ الذين سمّى صرعى
يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب، قليبِ بدر.(23)
قال ابن
حجر: "وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلمٌ عظيم من أعلام
النبوة".(24)
دلالة القرآن
الكريم على نبوته صلى الله عليه وسلم:
إن أعظم
دلائل النبوة القرآنُ الكريم، كتاب الله الذي أعجز الأولين والآخرين.
يقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلٌه آمن عليه البشر، وإنما
كان الذي أُوتيتُ وحياً أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة"(25).
قال ابن
حجر في معنى قوله: "إنما كان الذي أوتيتُ
وحياً":
"أي أن معجزتي التي تَحدّيتُ بها، الوحيُ الذي أُنزِل عليّ، وهو القرآن".
ثم لفت
رحمه الله النظر إلى أنه ليس المراد من الحديث حصرَ معجزاته صلى الله عليه وسلم في
معجزة القرآن الكريم فقال: "بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختصّ بها دون
غيره صلى الله عليه وسلم "(26).
وقال ابن
كثير في معنى الحديث: " معناه أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة
باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يخلَق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء،
هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله"(27).
وقال ابن
القيم في سياق حديثه عن معجزات الأنبياء: "وأعظمها معجزةً كتابٌ باقٍ غضٌ طريّ
لم يتغيّر, ولم يتبدّل منه شيء، بل كأنه منزّل الآن، وهو القرآن العظيم، وما أخبر به
يقع كل وقتٍ على الوجه الذي أخبر به"(28).
وكانت
النتيجة على قسمين:
الأول:
عرف الحق واتبعه
والثاني: عرف
الحق وتيقنه لكنه لم يسلم جحودا وعناداً واستكباراً.
فالمثال
للأول: كل الصحابة الذين أسلموا في وقت الرسول بسبب المعجزات ودلائل
النبوة والتي تشهد بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾[البينة:1].
والمثال
للثاني: للذي عرف الحق ولم يتبعه ويظهر ذلك جليا بما رواه ابن
إسحاق عن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها قال ابن إسحاق: حدثت عن صفية بنت حيي بن أخطب أنها
قالت: كنت أحَبَّ ولد أبي إليه، وإلى
عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي؛ حيى بن أخطب، وعمي أبو ياسر
بن أخطب مُغَلِّسِين، قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس،
قالت: فأتيا كَالَّيْن كسلانين ساقطين
يمشيان الهُوَيْنَى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله
ما التفت إلىَّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمى أبا ياسر،
وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو ؟ قال: نعم والله، قال: أتعرفه وتثبته ؟ قال: نعم، قال: فما في نفسك منه ؟ قال: عداوته والله ما بقيت.(29)
وعن ابن إسحاق عن طريق الزهري قال: حدثت أن أبا جهل و أبا سفيان و
الأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليسمعوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلي بالليل
في بيته و أخذ كل رجل منهم مجلسا ليستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون
له حتى إذا أصبحوا أو طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض: لا
تعودوا لو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا حتى إذا كانت الليلة الثانية
عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق
فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا فلما كانت الليلة الثالثة أخذ كل
رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقالوا: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود فتعاهدوا
على ذلك ثم تفرقوا فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصا ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته
فقال: حدثني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما
سمعت من محمد فقال: يا أبا ثعلبة و الله لقد سمعت أشياء أعرفها و أعرف ما
يراد بها و أشياء ما أعرف معناها و لا ما يراد بها فقال الأخنس: و أنا و الذي حلفت له ثم خرج من
عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت
من محمد ؟ فقال: ماذا سمعت ؟ تنازعنا
نحن و بنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا
فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء
فمتى تدرك هذه ؟ و الله لا نؤمن به أبدا و لا نصدقه فقام عنه الأخنس بن شريق(30)
وجاء في صحيح البخاري يخبرنا
عن هرقل ملك الرومان حيث أنه عرف الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يسلم خاف على
ملكه(31)
عَبْدَ
اللَّهِ بن عَبَّاسٍ أخبره أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بن حَرْبٍ أخبره أَنَّ هِرَقْلَ
أَرْسَلَ إليه في رَكْبٍ من قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بالشام في الْمُدَّةِ
التي كان رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَادَّ فيها أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ
قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ في مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ
عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فقال أَيُّكُمْ
أَقْرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فقال أبو
سُفْيَانَ فقلت أنا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فقال أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا
أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قال لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لهم
إني سَائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ
لَوْلَا الْحَيَاءُ من أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عنه ثُمَّ كان
أَوَّلَ ما سَأَلَنِي عنه أَنْ قال كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قلت هو فِينَا ذُو
نَسَبٍ قال فَهَلْ قال هذا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قلت لَا قال
فَهَلْ كان من آبَائِهِ من مَلِكٍ قلت لَا قال فَأَشْرَافُ الناس يَتَّبِعُونَهُ
أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فقلت بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قال أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ
قلت بَلْ يَزِيدُونَ قال فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ منهم سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ
أَنْ يَدْخُلَ فيه قلت لَا قال فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل
أَنْ يَقُولَ ما قال قلت لَا قال فَهَلْ يَغْدِرُ قلت لَا وَنَحْنُ منه في مُدَّةٍ
لَا نَدْرِي ما هو فَاعِلٌ فيها قال ولم تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فيها شيئا
غَيْرُ هذه الْكَلِمَةِ قال فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قلت نعم قال فَكَيْفَ كان
قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قلت الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا
وَنَنَالُ منه قال مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قلت يقول اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ ولا
تُشْرِكُوا بِهِ شيئا وَاتْرُكُوا ما يقول آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ
وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ فقال لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ له سَأَلْتُكَ عن
نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في
نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هل قال أَحَدٌ مِنْكُمْ هذا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ
أَنْ لَا فقلت لو كان أَحَدٌ قال هذا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ
يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ وَسَأَلْتُكَ هل كان من آبَائِهِ من مَلِكٍ
فَذَكَرْتَ أَنْ لَا قلت فَلَوْ كان من آبَائِهِ من مَلِكٍ قلت رَجُلٌ يَطْلُبُ
مُلْكَ أبيه وَسَأَلْتُكَ هل كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَنْ
يَقُولَ ما قال فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لم يَكُنْ لِيَذَرَ
الْكَذِبَ على الناس وَيَكْذِبَ على اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ الناس
اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ
وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ
فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حتى يَتِمَّ
وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فيه
فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حين تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ
وَسَأَلْتُكَ هل يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ
وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا
اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شيئا وَيَنْهَاكُمْ عن عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ
وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ فَإِنْ كان ما تَقُولُ
حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وقد كنت أَعْلَمُ أَنَّهُ
خَارِجٌ لم أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي
أَخْلُصُ إليه لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كنت عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عن
قَدَمِهِ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذي بَعَثَ بِهِ
دِحْيَةُ إلى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إلى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فإذا فيه بِسْمِ
اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ من مُحَمَّدٍ عبد اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ
عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ على من اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي
أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ
مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فإن عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ قل يا
أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ألا
نَعْبُدَ إلا اللَّهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شيئا ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا
أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ الحديث وفيه
فَأَذِنَ
هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ له بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ
بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فقال يا مَعْشَرَ الرُّومِ هل لَكُمْ
في الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هذا النبي
فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إلى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قد غُلِّقَتْ
فلما رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ من الْإِيمَانِ قال رُدُّوهُمْ عَلَيَّ
وقال إني قلت مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بها شِدَّتَكُمْ على دِينِكُمْ فَقَدْ
رأيت فَسَجَدُوا له وَرَضُوا عنه فَكَانَ ذلك آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ رَوَاهُ
صَالِحُ بن كَيْسَانَ وَيُونُسُ وَمَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ
إخباره
صلى الله عليه وسلم بكيفية ومكان وفاة بعض معاصريه
فهذا الإخبار بشارة للمؤمنين بالثبات على هذا
الدين وبالشهادة لبعضهم وتهديد وإخبار لبعض الكافرين بكيفية موته
ومن دلائل
نبوته وأمارات رسالته صلى الله عليه وسلم ما أخبر به عن أمور تتعلق بوفاة بعض أصحابه
وأهل بيته وغيرهم من أعدائه، وتبيانه لكيفية ومكان وحال مصرعهم، وهو علم لا يعرفه النبي
من تلقاء نفسه.
فالموت
وما يتعلق به علم اختص الجبار تبارك وتعالى نفسَه بمعرفته، فهو وحده من يعرف أعمار
البشر وأماكن قبض أرواحهم، فلا تعلم نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت
﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في
الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾[لقمان: 34].
وقد أعلم
الله نبيه صلى الله عليه وسلم بزمان أو كيفية موت بعض أصحابه وأهل بيته، كذلك بعض أعدائه،
فأخبر به صلى الله عليه وسلم، فكان تحققه برهاناً على نبوته وعلماً من أعلام رسالته،
إذ لا يمكن لأحد معرفة ذلك ولا التنبؤ به إلا من قِبلِ اللهِ علامِ الغيوب.
ومن هذه
الأنباء الباهرة؛ إخبارُه صلى الله عليه وسلم عن شهادة عمرَ وعثمانَ وعلي وطلحة والزبير،
رضي الله عنهم أجمعين، وأن موتهم سيكون شهادة، وأنهم لن يموتوا على فُرُشِهم أو سواه
مما يموت به الناس.
وقد صعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، هو وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليُ وطلحةُ والزبيرُ،
فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديقٌ أو شهيد"(32).
فشهد صلى
الله عليه وسلم لنفسه بالنبوة، ولأبي بكر بالصديقية، ولعثمانَ وعليَ وطلحةَ بالشهادة.
قال النووي:
" وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم: منها إخبارُه أنّ هؤلاء
شهداء, وماتوا كلٌّهم غيرَ النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شهداء ; فإنّ عمرَ وعثمان
وعليّاً وطلحة والزّبير رضي اللّه عنهم قُتلوا ظلماً شهداء ; فقتلُ الثلاثةِ [أي عمر
وعثمان وعلي] مشهور, وقُتلَ الزّبير بوادي السّباع بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال,
وكذلك طلحة، اعتزل النّاس تاركاَ للقتال, فأصابه سهم، فقتله, وقد ثبت أنّ من قُتل ظلماً
فهو شهيدٌ".(33)
وقد بشّر
النبي صلى الله عليه وسلم عمر بالشهادة مرة أخرى حين رآه يلبس ثوباً أبيضَ فقال له:
"أجديدٌ ثُوبُك أم غسيل؟" قال: لا، بل غسيلٌ.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اِلبس جديداً، وعِش حميداً، ومُت شهيداً"(34).
وكان كما
قال عليه الصلاة والسلام، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي الصبح إماماً بالمسلمين
في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وعشرين للهجرة النبوية، ليكون مقتله رضي
الله عنه مصداقاً لنبوءة النبي صلى الله عليه وسلم وعلامةً من علامات نبوته ورسالته.
وتقبل فاطمة
بنت النبي صلى الله عليه وسلم تمشي، فيقول لها أبوها: "مرحباً بابنتي"، تقول أم المؤمنين عائشة: ثم أجلسها عن يمينه أو
عن شماله، ثم أسرَّ إليهاً حديثاً، فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكتْ. فقلت لها:
ما رأيتُ كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتُها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما قُبِض النبيُّ صلى الله عليه وسلم سألتُها، فقالت: أسرَّ إلي: "إن
جبريل كان يعارضني القرآن كلَ سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر
أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاقاً بي، فبكيتُ، فقال صلى الله عليه وسلم: أما ترضَينَ
أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين"، فضحكتُ لذلك.(35)
وفي رواية
أخرى أنها قالت: "فأخبرني أنه يُقبض
في وجعه الذي توفي فيه؛ فبكيت، ثم سارَّني، فأخبرني أني أولُ أهلِ بيته أتبعُه؛ فضحكت"(36).
وفي هذا
الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث غيوب:
أولُها:
اقترابُ أجله، وقد مات عليه الصلاة والسلام في تلك السنة.
وثانيها:
إخبارُه ببقاء فاطمة بعده، وأنها أولُ أهل بيته وفاة. وقد توفيت بعده صلى الله عليه
وسلم بستة أشهر فقط، فكانت أولَ أهل بيته وفاة.
وثالثها:
أنها سيدةُ نساء أهل الجنة رضي الله عنها.
قال النووي:
«هذه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم، بل معجزتان , فأخبر ببقائها بعده , وبأنها
أول أهله لحاقاً به, ووقع كذلك , وضحكت سروراً بسرعة لحاقها»(37).
وأخبر صلى الله عليه وسلم بقتل المسلمين لأمية بن
خلف، وتفصيل ذلك أن سعد بن معاذ كان صديقاً لأمية، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على
سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة؛ انطلق سعد معتمراً، فنزل على أمية بمكة... فقال سعد: يا أمية، فوالله لقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنهم قاتلوك".
فقال أمية:
بمكة؟ قال سعد: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً.
فلما رجع
أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم
أن محمداً أخبرهم أنهم قاتلي، فقلتُ له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج
من مكة.
فلما كان
يومُ بدر؛ استنفر أبو جهلٍ الناسَ، قال: أدركوا عِيرَكم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه
أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تخلفْتَ وأنت سيد أهل الوادي؛
تخلفوا معك، فلم يزل به أبو جهل، حتى قال: أما إذ غلبتني، فوالله لأشترين أجود بعير
بمكة.
ثم قال
أمية: يا أم صفوان، جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيتَ ما قال لك أخوك اليثربي!؟
قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً.
فلما خرج
أميةُ أخذ لا ينزل منزلاً إلا عَقَل بعيرَه، فلم يزل بذلك، حتى قتله الله عز وجل ببدر"(38).
والعجب
كل العجب من يقين أمية بتحقق موعده صلى الله عليه وسلم وفَرَقِه من ذلك، لكن أنى له
أن يُكذِّبَ الصادقَ الأمين الذي مازالوا منذ شبابه يشهدون له بالصدق ﴿فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾[الأنعام:
33].
ثانياً: الإعجاز العلمي هي المعجزة المتجددة في عصرنا وتثمر اليقين.
موضوعات الإعجاز العلمي
مشوقة تجذب المستمعين – قوة تأثيرها في الإقناع – الصور المشاهدة الأفلام العلمية
تجعل المعجزة العلمية حقيقة مشاهدة.
إذا
كان أصحاب موسى قد رأو انشقاق البحر مرة واحدة فنحن اليوم أمة محمد نرى انشقاق
البحر معنوياً كل يوم فالعلم الذي في القرآن الكريم والذي جاء به محمد صلى الله
عليه وسلم والذي لم يركب البحر أبداً قد أخبرنا عن صفات البحر وماذا في داخله
وأعماقه فنحن نرى هذه المعجزات المتجددة في كل يوم ومع كل عصر تكثر فيه الأبحاث,
فالإعجاز العلمي في عصرنا هي المعجزة المتجددة ونراها في أنواع العلوم المختلفة
وفي كل وقت.
وتثمر
اليقين لأن العلم التجريبي محل ثقة عند أهل عصرنا على اختلاف أجناسهم وألوانهم وأديانهم
وما جاء عن طريقه قبل لأنه يقوم على الأدلة المشاهدة.
ومعرفة
حقائق الوصف القرآني لأسرار الكون استغرقت بحوثاً متواصلة وجيوشاً من الباحثين
وآلات بحث علمي لم يكن لها وجود زمان نزول وقت القرآن وبعده بقرون فلا يمكن الوصول
إليها ومعرفتها إلا بوحي من الخالق ﴿قُلْ
أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[الفرقان: 6]أو عن طريق امتلاك الأجهزة العلمية بالغة
الدقة والأبحاث الواسعة والأعداد الكبيرة من الباحثين وكل هذا لم يكن له وجود زمن
الرسول صلى الله عليه وسلم.
-
أبحاث
العلوم الكونية متواصلة والتعرف على أسرار الكون هدف من أهداف البحث العلمي التجريبي
لذلك نفاجأ بالجديد في موضوعات الإعجاز على الدوام لكثرة النصوص القرآنية والنبوية
ولكثرة الأبحاث في مجال تلك النصوص الأمر الذي يفضي إلى معجزة متجددة على الدوام
-
وموضوعات
الإعجاز العلمي مشوقة تجذب المستمعين لأن المتحدث بالإعجاز العلمي يتكلم في أنواع
مختلفة من العلوم فهذا يتكلم عن الإعجاز في الإنسان وخلقه وما فيه من عجائب ومثال
ذلك:أطوار الخلق – حاسة الجلد – الناصية.
وآخر
يتكلم عن آفاق السماء وعجائب ما فيها من كواكب ونجوم ومجرات مستهدين بما أخبرنا
الله به في ذلك وإظهار للسبق القرآني.
وآخر
عن الجيولوجيا وكيفية بدأ الخلق: ﴿قُلْ
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ
النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[العنكبوت:20].
ويتكلم عن عجائب الحيوانات والحشرات مستهدين
بالقرآن الكريم فالمتكلم بالإعجاز العلمي يتكلم في موضوعات شتى تجذب المستمعين.
ومما
يساعد على إظهار الإعجاز العلمي في عصرنا الحاضر الأفلام العلمية حيث إنها تجعل
المعجزة العلمية حقيقة مشاهدة ونستطيع أن نري بواسطتها جميع الأمم نريها معجزة
محمد صلى الله عليه وسلم نريهم هذه المعجزات المتجددة والتي لا تنقضي وتبقى شاهدة
على عظمة هذا الدين وأنه من عند الله ومصداقا لقول الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى
يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[فصلت:53]
إعداد الباحث: عبد الكريم علي الفهدي.
مراجعة: د/قسطاس إبراهيم.
***
(1) الجمع بين الصحيحين، 1/262.
(2) شرح العقيدة الطحاوية للحوالي، 1/1811.
(3)-
شعرها المضفور.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه، 3/1095، برقم: 2845.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه، 4/1541، برقم: 3969.
(6)
شرح النووي، 13/215.
(7)
أخرجه البخاري في صحيحه، 4/1505، برقم: 3876،
ومسلم، 3/1610، برقم: 2039، واللفظ له
(8)
شرح النووي، 13/217.
(9)
أخرجه مسلم في صحيحه، 1/472، برقم:681.
(10)
شرح النووي على صحيح مسلم، 5/189.
(11)
أخرجه مسلم في صحيحه، 4/2237، برقم:2919.
(12)
انظر البداية والنهاية، 7/64.
(13)
أخرجه البخاري في صحيحه، 6/2546، برقم:6544.
(14)
أخرجه مسلم في صحيحه، 3/1403 برقم: 1779.
(15) أخرجه الترمذي في سننه، 5/251 برقم: 3046، وصححه الألباني في
السلسلة الصحيحة، 2489.
(16)
أعلام النبوة، 127.
(17)
ربحت محمداً ولم أخسر المسيح، عبد المعطي
الدلالاتي، 108.
(18) أخرجه البخاري في صحيحه، 3/1066 برقم:2756، و أخرجه مسلم في
صحيحه، 4/1784، برقم: 843.
(19) أخرجه البخاري في صحيحه، 3/1330 برقم:3437، و أخرجه مسلم في
صحيحه، 4/2158، برقم:2800.
(20)
انظر، فتح الباري، 7/224.
(21)
البداية والنهاية، 8/564.
(22)
الجواب الصحيح، 6/297.
(23)أخرجه البخاري في صحيحه،1/94، برقم: 237، وأخرجه مسلم
في صحيحه، 3/1418، برقم:1794، واللفظ له.
(24)
فتح الباري، 1/419.
(25) أخرجه البخاري في صحيحه، 4/1905، برقم:4696، وأخرجه مسلم في
صحيحه، 1/134،برقم: 152، واللفظ له.
(26)
فتح الباري، 8/623.
(27)
تفسير القرآن العظيم، 2/678.
(28)
إغاثة اللهفان، 2/347.
(29)
الرحيق المختوم،
1/140.
(30)
سيرة ابن اسحاق،4/170.
(31) أخرجه البخاري في صحيحه، 4/1657 برقم:4278 .
(32) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/1880، برقم: 2417.
(33)
شرح النووي على صحيح مسلم، 15/190.
(34) أخرجه أحمد في مسنده، 2/88 برقم:5620، وأخرجه ابن ماجه في
سننه، 2/1178، برقم:3558، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، 2863.
(35)
أخرجه البخاري في صحيحه، 3/1326، برقم:3426، وأخرجه مسلم في صحيحه، 4/1904،
برقم:2450.
(36)
أخرجه البخاري في صحيحه، 3/1327، برقم:3427، و
أخرجه مسلم في صحيحه، 4/1904، برقم:2450.
(37)
شرح النووي، 16/5.
(38) أخرجه البخاري في صحيحه، 4/1453، برقم: 3734.