بسم الله
الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الهادي إلى سواء السبيل أحمده وأستعينه وأستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله
وحده ربي لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين، قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم
مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً
وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ
كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾[النساء: 1]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا
قَوْلاً سَدِيداً * يصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن
يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾[الأحزاب:
70-71].
أما بعد فقد نشأت في بلاد
الغرب كثير من بنوك الحليب التي تجمع اللبن من أمهات شتى بغرض استعماله في إرضاع
الأطفال، ونظراً لعيش كثير من المسلمين في بلاد الغرب، ولمسارعة الدول الإسلامية
وراء الأفكار الغربية لمواكبة الحضارة المعاصرة، ومن ذلك الدعوة إلى إنشاء أمثال
هذه البنوك في بلاد الإسلام كان لابد من معرفة حكم إنشاء هذه البنوك في ميزان الشريعة
المباركة وحكم الرضاع منها، وسأتحدث في هذا البحث عن ذلك، وسأقوم بتقسيمه إلى ستة مطالب
كالتالي:
المطلب الأول: تعريف
بنوك الحليب
المطلب الثاني: نشأة بنوك الحليب
المطلب الثالث: الأطفال اللذين يستفيدون من بنوك الحليب
المطلب الرابع: أهمية بنوك الحليب
المطلب الخامس: محاذير استعمال بنوك الحليب
المطلب السادس: حكم إنشاء بنوك الحليب والرضاع منها
المطلب الأول: تعريف
بنوك الحليب
قال ابن فارس: «بنك:
الباء والنون والكاف كلمة واحدة وهو قولهم تبنك بالمكان أقام
»(1)
فلفظة
بنك تعني الإقامة والتمكن من تبنك بالمكان أي: أقام به وتأهل(2)
وفي مصطلح العصر: البنك مؤسسة تقوم بعمليات الائتمان بالاقتراض
و الإقراض(3)
والحليب: اللبن المحلوب، واللبن: سائل أبيض يكون في إناث الآدميين
والحيوان وهو اسم جنس جمعي واحدته لبنة(4)
فبنوك الحليب: مؤسسات تقوم بعملية تجميع اللبن من أمهات متبرعات
يتبرعن بشيء مما في أثدائهن من اللبن إما لكونه فائضاً عن حاجة أطفالهن، وإما لكون
الطفل قد توفي وبقي في الثدي اللبن، أو بأجرة وقيمة تعطى لها مقابل هذا اللبن
المأخوذ منها، فيؤخذ هذا اللبن بطريقة معقمة من المتبرعة أو البائعة ويحفظ في قوارير
معقمة بعد تعقيمه مرة أخرى في بنوك الحليب، ولا يجفف هذا اللبن بل يبقى على هيئته السائلة
حتى لا يفقد ما به من مضادات الأجسام antibodies التي توجد في اللبن الإنساني
ولا يوجد مثيلها في لبن الحيوانات مثل الأبقار والجواميس والأغنا(5)م
المطلب الثاني: نشأة بنوك الحليب
ظهرت فكره إنشاء بنوك الحليب في السبعينات من القرن العشرين في
أوربا والولايات المتحدة بعد أن انتشرت من قبل مجموعة من البنوك مثل بنوك الدم وبنوك
القرنية وبنوك المني وبنوك الأعضاء، والسبب في نشأتها تفكك المجتمع الغربي وتقطع أواصره وانتشار الفواحش بشكل مذهل فيه هذا من جهة، ومن جهة
أخرى أن الأم قد لا تستطيع إرضاع طفلها لنضوب لبنها أو لوجود مرض معدٍ أو لأي سبب من
الأسباب التي تمنع الإرضاع مثل وجود خراج بالثدي، أو مرضها المقعد لها عن تحمل
الرضاعة وتبعاتها، لذا ظهرت فكرة تكوين بنوك الحليب، وتعتمد هذه الفكرة على تجميع اللبن
الفائض أو غير المرغوب فيه من الأمهات المتبرعات وحفظه حفظاً جيداً في ثلاجات خاصة
ثم إعطائه مجموعة من الأطفال هم في أشد الحاجة إليه ومع ذلك فإن أمهات هؤلاء الأطفال
لا يستطعن القيام بإرضاعهم، ولهذه الأسباب قامت فكرة إنشاء بنوك اللبن وقصد منها إنقاذ
هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون بصورة خاصة للبن إنساني في الوقت الذي لا تستطيع فيه أمهاتهم
أن يقمن بالرضاعة، ولا يوجد في هذه المجتمعات مرضعات بأجر أو بغير أجر يقمن بهذا العمل
الإنساني النبيل، هذه الفكرة قامت ونفذت بالفعل في أوربا والولايات المتحدة، وهي فكرة
لها ما يبررها من الناحية العملية وخاصة في أوربا وأمريكا، ومع هذا فإن بنوك اللبن
قد انكمشت بصورة خاصة في الولايات المتحد(6)ة
المطلب الثالث: الأطفال اللذين يستفيدون من بنوك الحليب
1- الأطفال الخداج أي: المبسترين أو الذين ولدوا قبل تسعة أشهر
وكلما كان ذلك أقل من التسعة أشهر كلما كانت حاجة الطفل أكبر.
2- الأطفال الناقصون الوزن عند الولادة مع أنهم قد أكملوا مدة الحمل
الطبيعية تسعة أشهر-280 يوما من آخر حيضة حاضتها المرأة أو 266 يوماً منذ التلقيح،
قد تزيد أو تنقص-.
3- الالتهابات الحادة التي قد تصيب الطفل فتجعله في حاجة شديدة
للبن إنساني لما يحتويه من مضادات الأجسا(7)م
4_ الأطفال اللذين لا تستطيع أمهاتهم إرضاعهم لأحد الأسباب
السابقة، أو الأطفال اللذين تتوفى أمهاتهم مع حاجتهم للحليب الإنساني وعدم وجود مرضعة
بديلة.
المطلب الرابع: أهمية بنوك الحليب
تأتي أهمية هذه البنوك من جهة توفيرها للبن الأم الطبيعي الذي
لأهميته يدعوا الأطباء الأمهات إلى إرضاع أطفالهن لما يشمله ذلك من فوائد عديدة للطفل
والأم على السواء، ونظراً إلى أن بعض الأمهات قد لا تتمكن من إرضاع طفلها
لأسباب سبق ذكرها، فإن البديل لئلا يحرم الصغير تلك الفوائد والمزايا الموجودة في
حليب الأم هو إيجاد مرضعة بديلة، وبما أن المرضعات اختفين فلا وجود لهن لاسيما في
المجتمعات الغربية، جاءت فكرة تكوين بنوك للحليب الطبيعي والذي من فوائده:
1- احتوائه على العناصر المناسبة لغذاء الطفل، من بروتين،
ودهون، ومعادن، وماء وسكريات، وفيتامينات بكميات تناسب حاجة الطفل.
2- احتوائه على مضادات الأجسام، وأجسام المناعة، مما يساعد على
حماية الطفل من التقاط العدوى، وتقوية جهاز المناعة.
3- غني بالخلايا الملتهمة الكبرى (Macrophages) التي لها القدرة
على ابتلاع الميكروبات والأجسام الغريبة وقتلها أو تحليلها.
4- عدم وجود حساسية منه للطفل كما قد يحدث في ألبان الأبقار أو
الجواميس أو الأغنام أو الماعز.
5- لبن الأمهات يحمي الأطفال من مختلف أنواع الالتهابات التي تصيب
الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي وغيرها من الأجهزة.
6- لبن الأمهات وخاصة الذي يحتوي على خلايا المناعة بكميات كبيرة
يحتوي على كمية كبيرة جداً من أجسام المناعة وخاصة من نوع IJA التي تلعب دوراً في حماية الجهاز الهضمي والتنفسي للطفل.
7- خلايا المقاومة أو المناعة المكتسبة الموجودة في حليب الأم
تقي من الخلايا السرطانية والفيروسات والبكتريا والطفيليات.
8- لبن الأمهات يحتوي على نسبة من الزنك بينما لبن الأبقار أو الجواميس
أو غيرها من الحيوانات لا يحتوي على الكمية الكافية منه، ولذا فإن الأطفال الذين
ينشئون على لبن غير إنساني يتعرضون لاحتمال الإصابة بأعراض نقص الزنك التي تؤدي إلى
حدوث أعراض جلدية إما حادة أو مزمنة متمثلة في بثور وطفح جلدي سرعان ما تمتلئ
بالصديد أو الدم وخاصة في مخارج الجسم حول الفم والشرج وفي الأطراف، ويصحب ذلك
إسهال قد يكون شديدا(8)
المطلب الخامس: محاذير استعمال بنوك الحليب
هناك عدة محاذير تترتب على إنشاء ووجود بنوك الحليب ينبغي أن نركز
عليها خصوصاً في المجتمعات الإسلامية منها:
ا- المحذور الديني وذلك أن جمع اللبن من أمهات متعددات وخلطه ثم
إعطاءه الأطفال يؤدي إلى عدم معرفة مَن مِن النساء أرضعت مَن من الأطفال، فإذا حدثت
الجهالة قد يؤدي ذلك إلى أن يتزوج الأخ أخته من الرضاع أو خالته أو عمته والرسول صلى
الله عليه وسلم يقول: "يحرم
من الرضاع ما يحرم من النسب"(9)
أيضاً فإن إنشاء بنوك الحليب مع وجود الأمهات المرضعات استبدال
الأدنى بالذي هو خير، وهذا شبيه بما فعله بنو إسرائيل عندما طلبوا البصل والثوم والعدس
وتركوا المن والسلوى.
2- المحذور الاقتصادي حيث إن بنوك اللبن حتى في البلاد المتقدمة
تقنياً مثل الولايات المتحدة ذات كلفة عالية جداً، وبالنسبة للبلاد النامية الفقيرة فإن إقامة بنوك اللبن أمر مكلف
للغاية إذا أريد أن يكون على المستوى الصحي المطلوب.
3- المحذور الصحي حيث إن اللبن المتجمع يتعرض إما لإصابته بالميكروبات
وإما لفقدان بعض خصائصه وميزاته؛ نتيجة تحلل المواد الموجودة فيه مع تقادم الزمن، ولندرة
الحاجة إليه، ولأن طريقة جمع اللبن نفسها سوف تحتاج إلى كثير من الجهد والوقت، كما
أن عمليات التعقيم والتبخير والحفظ تحتاج إلى كثير من العمليات وكثير من التكلفة حتى
تصل إلى الطفل الثاني الذي سوف يحصل على هذا اللبن، إلى جانب أن طريقة إعطاء اللبن
للطفل أيضاً سوف تعرضه إلى التلوث إما عن طريق الرضاعة التي سيتناوله بها أو عن طريق
الماء وغيره، ويزداد الأمر خطراً بالنسبة لبنوك الحليب في البلدان النامية إذ تتعرض
لهذه المصاعب بصورة أشد وأعتى؛ لأن درجة التقنية والنظافة أقل بكثير مما هي عليه في
بلاد الغرب، ولذلك فإنها بالإضافة إلى كونها باهظة التكاليف جداً بالنسبة للبلاد الفقيرة
تعتبر غير ذات فائدة كبيرة؛ لتعرض
اللبن إلى الإصابة بالميكروبات،
ولتحلل مواده الهامة بالتخزين الطويل.
غير أن هذا المحذور يعترض عليه بأن هذا الخطر موجود في بنوك
الدم ولم يقل أحد بحرمتها لذلك.
4- المحذور الاجتماعي حيث إن أهم أغراض الإرضاع هو تحقيق الارتباط
بين أم وطفل وتوفير جو من الحنان له، وهذا طبعاً لا يمكن تحقيقه عن طريق حليب
البنوك، وربما أثر ذلك في حالة الطفل النفسية، وأيضاً تسبب هذه البنوك ضرراً على
الأطفال من جهة أن الأمهات يقدمن على بيع الحليب؛ للحصول على ثمنه حتى لو كان
الابن بحاجة شديدة إلى هذا اللبن، وقد تُقْدِم إحداهن على منح ولدها الحليب
الصناعي؛ لبيع لبنها لتلك البنوك خصوصاً إذا غلى ثمنه، وبالتالي سيحرم كثير من الأطفال
الأصليين أبناء هؤلاء الأمهات اللائي سيتعاملن مع هذا البنك مما سيترتب عليه حرمان
هؤلاء الأطفال من حقهم الطبيعي في الغذاء مقابل بيع هذا اللبن، كما سينتج عنه تشجيع
كثير من الأمهات على امتهان هذه المهنة، وبالتالي تستغل إمكانيات الفقيرات وتوجيهها
إلى الأغنياء مما يضعف هؤلاء الأمهات ويؤثر تأثيراً مباشراً على صحتهن وصحة من يرضعن
إلى جانب أنه ثبت علمياً أن نسبة حدوث النزلات المعوية في الرضاعة الصناعية خمسة أضعاف
الرضاعة الطبيعية.
وهناك احتمال بأن هذه البنوك إذا انتشرت ستؤدي إلى تقاعس الأمهات
السليمات والقادرات على الرضاعة وخاصة الطبقة الثرية المترفة أو الموظفات عن واجب الرضاعة
واستبدال ذلك باللبن الإنساني المأخوذ من بنوك اللبن على اعتبار أنه يمثل اللبن الإنساني
المطلوب والأفضل بكثير من لبن الأبقار والجواميس والأغنام، وهذا بدوره يؤدي إلى عدة
مخاطر ومحاذير هي:
أ- فقدان الأم للفوائد الجمة للرضاعة إذ أن عملية مص الثدي تؤدي
إلى إفراز مادة الإكسيرتوسين التي تساعد الأم على عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي بعد
الولادة، وتساعد الرضاعة الأم الوالدة على عودة جسمها إلى وضعه الطبيعي وتمنع بذلك
الترهل على عكس ما هو شائع من أن الرضاعة تسبب الترهل، فالرضاعة الطبيعية تساعد الأم
في العودة إلى رشاقتها، كذلك فإن الرضاعة الطبيعية تساعد الأم على منع الحمل لفترة
الرضاعة وتجنبها أخطار حبوب منع الحمل أو اللولب، هذا بالإضافة إلى الفائدة النفسية
الهامة؛ لأن عملية الإرضاع وإلزاق الطفل بالصدر يعطي الأم فوائد جمة نفسياً وبدنياً،
ويزيد من ارتباطها بطفلها.
ب- فقدان الطفل للفوائد المتعددة للرضاعة كنموه النفسي والجسدي،
والتقام الطفل الثدي يمنع عنه أذى الميكروبات كما يمنع عنه أذى الاضطرابات النفسية
المستقبلية، وتجعله متوازناً نفسياً، ومنسجماً مع مجتمعه، وقد وجد أن الأطفال الذين
لم يرضعوا من أمهاتهم أكثر تعرضاً للانحرافات الخلقية والنفسية والأمراض العقلية والسلوك
الإجرامي.
ج – أن عدم الرضاعة تؤدي إلى نقص إفراز اللبن من الثدي، وأن سحب
اللبن من الثدي وحده لا يقوم مقام الطفل الذي يمص الثدي، وذلك لأن إفراز هرمون البردلاكتين
الذي يزيد من إفراز اللبن مرتبط بعملية المص ذاتها.
د – أن اللبن الإنساني المحفوظ في بنوك اللبن معرض للتلوث عند جمعه
أو عند تعقيمه، أو عند تناوله إذ يعطى في قوارير قد تحتاج إلى تعقيم شديد، وهذا أمر
قد تهمل فيه الأم التي تعطي طفلها اللبن، وهذا ما يحدث عادة بالنسبة للألبان الصناعية
إذ تكون هي في ذاتها معقمة، ولكن عدم التعقيم يأتي من جهل الأمهات وطريقة تحضيرهن لهذا
اللبن وقد أدى ذلك كما تقول منظمة الصحة العالمية إلى إصابة أكثر من عشرة ملايين طفل
بنوبات الإسهال سنوياً في العالم الثالث، وإلى أن يموت نصفهم في كل عام نتيجة استعمال
الألبان الصناعية كما أن عدداً آخر تضعف مقاومتهم للأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي
نتيجة استخدام الألبان الصناعية فيؤدي ذلك إلى مزيد من الوفيات، وتقدر الهيئات الطبية
أن حوالي عشرة ملايين طفل يلاقون حتفهم سنوياً بسبب عدم إرضاع أمهاتهم لهم، ومعظم هذه
المحاذير موجودة أيضاً في لبن البنوك الباهظة التكاليف.
5- الخطر الخارجي: إذ أن من الصعوبات المتوقعة لهذا المشروع في
بلاد المسلمين ندرة الأمهات المتبرعات باللبن، وهذا يستلزم استيراد اللبن الإنساني
من الخارج وهذا يكون أكثر عرضة للتلوث والفساد إضافة إلى ذلك ما ورد عنه صلى الله
عليه وسلم من النهي عن استرضاع الحمقاء
(10)"وذلك
لأن اللبن يشبه، ولتأثير الرضاع في الطباع فإن كان النهي من الحمقاء فالمشركة من
باب أولى لما روي عن عمر بن الخطاب: «اللبن يشبه -أو نسبة- فلا تسق من يهودية ولا
نصرانية ولا زانية«
قال ابن نجيم: «يحتمل أن الحمقاء -والكافرة من باب أولى- لا
تحتمي من الأشياء الضارة للولد فيؤثر في لبنها فيضر بالصبي، وهذا موافق لما تقوله
الأطباء، فإنهم يأمرون المرضعة بالاحتماء عن أشياء تورث بالصبي عله(12)«
6- الخروج عن الفطرة والتكريم؛ لأن الله تعالى كرم الإنسان
وفضله على سائر مخلوقاته كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ
مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾[الإسراء: 70]، وبتطبيق نظام بنوك الحليب ستتمثل الأم بالبقرة
الحلوب أو الجاموسة أو النعاج بجمع لبنها، ويعامل هذا اللبن بوسائل الحفظ المختلفة
من تبريد وتجفيف، وهذه الطريقة لا يمكن أن تقبل لا شكلاً ولا موضوعاً، وتفقد
المجتمعات روابط الحنان والرحمة.
وأخيراً فإن المحاذير كثيرة دينياً واجتماعياً وطبياً
واقتصادياً، مما يوضح أنه لا حاجة لمثل هذه البنوك في بلاد المسلمين، وليس علينا
أن نتبع كل صيحة في الغرب ومن الغرب، ولا أن نجري وراء كل ناعق، بل علينا النظر
فيما ينفعنا في أمور دنيانا كما كان واجباً علينا النظر فيما ينفعنا في أمر
ديننا(13)
المطلب السادس: حكم إنشاء بنوك الحليب والرضاع منها
اختلف العلماء
المعاصرون في حكم إنشاء بنوك الحليب، والرضاع منها ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول:
يحرم إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي، ويحرم الرضاع منها، وهو الذي
قرره مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره
الثاني بجدة من 1 – 16 ربيع الثاني 1406 هـ /22 – 28 ديسمبر 1985م بعد أن عرض على المجمع
دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب شملت مختلف جوانب الموضوع، للآتي:
1- بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية، ثم ظهرت مع التجربة
بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها فانكمشت وقل الاهتمام بها.
2- الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب
بإجماع المسلمين، ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية
إلى الاختلاط أو الريبة.
3- أن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج
أو ناقصي الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من
الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب(14)
4- ما ينتج عن إنشاء هذه
البنوك والرضاع منها من عموم الفوضى فقد يتزوج الرجل امرأة يكون قد رضع منها أو من
لبن ابنتها أو من لبن أمها وهذه مفسدة عظيمة تفضي إلى اختلاط الحابل بالنابل فتمنع؛
سداً للذريعة(15)
وقد تقرر في القواعد أن سد الذريعة من أصول هذه الشريعة.
5- حفظ النسل من
الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بها فأي سببٍ يفضي إلى ضياع النسل واختلاطه فإنه
لابد أن يمنع محافظة على هذه الكلية, وهذا اللبن في بنوك الحليب لا يعرف لبن أي
امرأة ولا ندري من الطفل الذي سيرتضع منه, وحفظ النسل واجب والتسبب في اختلاطه
وإضاعته محرم، وقد تقرر في القواعد أن : مالا يتم ترك الحرام إلا به فتركه واجب
وفعله محرم.
6- القول بجواز إنشاء
هذه البنوك فيه إقدام على مفاسد متحققة من أجل دفع مفاسد متوهمة, فإن ارتضاع الطفل
ممكن باستئجار مرضعة إن طرأ أي طارئ يمنع من رضاعة الطفل من أمه رضاعة طبيعية أو لم
تكن الأم موجودة، والمتطوعات بذلك من النساء كثر, بل إنه مع تقدم الصناعات فإنه
يمكن استبدال لبن الأم مع فقدها وفقد المرضع من النساء بالحليب الصناعي فإنه يسد
الغرض وإن كان لا يقوم مقام لبن الأم لكنه يسد ثغرة, وبناءً عليه فإنه لا ضرورة
تدعو إلى إنشاء هذه البنوك ولا حاجة لها أصلاً، فالإقدام عليها إقدام على مفاسد
متحققة من أجل دفع مفاسد متوهمة, والمتقرر في القواعد أنه لا يجوز الإقدام على
المفاسد المتحققة من أجل دفع المفاسد المتوهمة.
7- الفائدة من إنشاء هذه البنوك إغاثة الأطفال ونفعهم بحليب النساء فإنه لا
يقوم مقامه شيء في فائدته وله عوائده الطيبة في الحال والمآل, وهذا من باب تحقيق
المصلحة, فالقول بإنشائها فيه تحقيق مصلحة, والقول بإلغائها وسد أبوابها فيه دفع
لمفاسد عظيمة وهي اختلاط النسل وضياع الأمور والأموال وفساد المجتمع, فالقول
بجوازها فيه تحقيق مصلحة والقول بعدمها فيه درء للمفسدة، وقد تقرر في القواعد أن: درء
المفاسد مقدم على جلب المصالح.
8- القول بعدم إقامة هذه
البنوك وإلغائها فيه مفسدة تعود على بنية هذا الطفل وليست هذه المفسدة مفسدة عظيمة
ولا هي متحققة كل التحقق, والقول بجواز إقامتها وإنشائها فيه مفسدة تعود على
المجتمع بأسره, فهما مفسدتان أحدهما أكبر من الأخرى وقد تقرر في الأصول والقواعد
بأنه: إذا تعارضت مفسدتان فإنه يراعى أعلاهما بارتكاب أدناهما, وإذا تعارض ضرران
روعي أشدهما بارتكاب أخفهما.
9- القول بعدم جواز هذه البنوك فيه مفسدة خاصة وهي المفسدة التي تعود على
هذا الطفل الذي لا يجد من يرضعه, والقول بجوازها فيه مفسدة عامة عليه وعلى غيره,
فهنا ضرران عام وخاص, فالقول بجوازها يتضمن ضرراً عاماً، والقول بإغلاقها ومنعها
يتضمن ضرراً خاصاً, وقد تقرر في القواعد أنه : إذا تعارض ضرران عام وخاص فإن دفع الضرر
العام مقدم على دفع الضرر الخاص.
10- القول بجواز هذه
البنوك فيه مصلحة تعود على الطفل الذي لا يجد من يرضعه, فهي مصلحة صغرى, والقول
بمنعها فيه مصلحة تعود على المجتمع بأسره ففيه مصلحة كبرى، وقد تقرر في القواعد
أنه: إذا تعارضت مصلحتان روعي أعلاهما بتفويت أدناهما.
11- الذين أجازوا فتح هذه البنوك إنما نظروا إلى مصلحة الطفل فقط وهذه
المصلحة يمكن تحقيق أكثرها بغير لبن المرضعات, فهم يريدون أن يرفعوا الضرر عنه,
لكن ما نظروا إلى أن قولهم بجواز فتحها أوجب ضرراً آخر على الطفل وعلى غيره من
أفراد المجتمع, وقد تقرر في القواعد أن الضرر لا يزال بالضرر، وتقرر أيضاً أن
الضرر الأخف لا يدفع بالضرر الأشد, والمصلحة التي يريدون تحقيقها للطفل سيتحقق
بعضها بالحليب الصناعي, وبالمرضعة المتطوعة إن وجدت أو بالمرضعة المستأجرة, ولا يزال
في الأمة خير كثير والحمد لله.
وبذلك فالقول مع التأصيل والتقعيد هو القول بالمنع من إنشاء هذه البنوك لما
يترتب على إنشائها والرضاع منها من المفاسد العظيمة مع العلم أن القاعدة الشرعية
الكبرى تقول: الشرائع جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها(16)
وأفتى الشيخ محمد بن صالح العثيمين بحرمة وضع بنك على هذا
الوجه مادام أنه حليب آدميات؛ لأنه ستختلط الأمهات، ولا يدرى من الأم، والشريعة
الإسلامية يحرم فيها بالرضاع ما يحرم بالنسب، أما إذا كان اللبن من غير الآدميات
فلا بأس(17)
وأوصت ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام بعدم تشجيع قيام بنوك حليب بشري للأطفال الخد(18)اج
القول الثاني:
يجوز إنشاء بنوك الحليب، والرضاعة منها، وهو قول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي،
والشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي مصر، والشيخ علي التسخيري، للآتي:
1- الشارع جعل أساس
التحريم هو الأمومة المرضعة كما في قوله تعالى في بيان المحرمات من النساء: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم
مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾[النساء: 23]، وهذه الأمومة التي صرح بها القرآن لا تتكون من مجرد أخذ
اللبن، بل من الامتصاص والالتصاق الذي يتجلى فيه حنان الأمومة، وتعلق البنوة، وعن
هذه الأمومة تتفرع الأخوة من الرضاع، فهي الأصل، والباقي تبع لها.
2- الواجب الوقوف عند ألفاظ الشارع هنا، وألفاظه كلها
تتحدث عن الإرضاع والرضاعة، ومعنى هذه الألفاظ في اللغة التي نزل بها القرآن وجاءت
بهما السنة واضح صريح، لأنها تعنى إلقام الثدي والتقامه، وامتصاصه، لا مجرد
الاغتذاء باللبن بأي وسيلة.
3- القول بالجواز هو الذي يتمشى مع ظواهر النصوص التي
ناطت كل الأحكام بالإرضاع والرضاع، كما يتمشى مع الحكمة في التحريم بالرضاع، وهو
وجود أمومة تشابه أمومة النسب، وعنها تتفرع البنوة والأخوة وسائر القرابات الأخرى،
ومعلوم أن الرضاع في حالة بنوك الحليب غير موجود، إنما هو الوجور(19)الذي
ذكره الفقهاء.
4- المعروف أن الشك في الرضاع لا يترتب عليه التحريم،
وهذا الشك موجود في الرضاع من بنوك الحليب إذ لا نعرف من التي رضع منها الطفل؟ وما
مقدار ما رضع من لبنها؟ وهل أخذ من لبنها ما يساوى خمس رضعات مشبعات؟ وهل اللبن خالص
أو مختلط؟ وفي حديث عائشة: "كان فيما أنزل من القرآن
عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهن فيما يقرأ من القرآن"(20)فالمُحَرِم
الرضعات المعلومات وقد قام الشك هنا
5- ما يحدث في بنوك الحليب ليس إرضاعاً في الحقيقة، ولو سلمنا بأنه إرضاع
فهو لضرورة قائمة، وحفظه وكتابته غير ممكن، لأنه لغير معين، وهو مختلط بغيره.
6- الأمر في بنوك الحليب يتعلق بالعموم، وبمصلحة
اجتماعية معتبرة، وما كان كذلك فالأولى بأهل الفتوى أن ييسروا ولا يعسروا، دون
تجاوز للنصوص المحكمة، أو القواعد الثابتة، لحديث عائشة رضي الله عنها: "ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما
ما لم يأثم"(21)
وقد جعل الفقهاء من موجبات التخفيف: عموم البلوى بالشيء مراعاة لحال الناس ورفقاً
بهم، هذا بالإضافة إلى أن عصرنا الحاضر خاصة أحوج ما يكون إلى التيسير والرفق بأهله(22)
القول الثالث: على فرض مسيس الحاجة إلى وجود هذه
البنوك يطالب بوضع احتياطات مشددة لها منها: أن يجمع الحليب ويتم أخذه من المرضعات في أواني منفصلة، وأن يكتب على كل قارورة اسم المتبرعة بحيث تعرف صاحبة كل حليب، ويسجل
في السجل اسم الطفل الذي تناول هذا الحليب، ويتم إثبات واقعة الرضاع في سجلات محفوظة مع إشعار ذوي الشأن، ويعلم أهل الطفل اسم هذه المرضعة؛ حرصاً على عدم تزاوج من بينهم علاقة رضاعية محرمة، وبذلك ينتفي المحذور(23)
سبب الخلاف في المسألة
من المهم لمعرفة الراجح من الأقوال الرجوع إلى السبب في اختلاف
العلماء في هذه المسألة، وعند الوقوف على المسألة نجد أن السبب في ذلك يرجع إلى
اختلافهم في صفة الرضاع الذي يحصل به التحريم، وهذه الجزئية محل خلاف بين الفقهاء
السابقين:
القول الأول:
ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة- إلى
أن السعوط(24)
والوجور تثبت بهما الحرمة كالرضاع _أي كالمص من الثدي- وهو قول الشعبي والثوري
وغيرهم(25) قال
ابن هبيرة: «واتفقوا-أي أصحاب المذاهب الأربعة- على أنه يتعلق التحريم بالسعوط
والوجور إلا في إحدى الروايتين عن أحمد أنه لا يثبت التحريم إلا بالرضاع من الثدي»(26) ,وبناء على ذلك ما يحصل في بنوك الحليب يعتبر رضاعا، واستدل
الجمهور بالآتي:
الدليل الأول: أن السعوط والوجور
يستويان في تحريم الرضاع مع المص من الثدي؛ لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء باللبن
وإنبات اللحم وانتشار العظم وسد المجاعة وذلك يحصل بالإسعاط والإيجار؛ فتثبت بهما الحرمة،
وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فقال أبو موسى رضي الله عنه: لا تسألونا وهذا الحبر فيكم(27)"
وفي رواية: "لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم
وأنشز العظم"(28)
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: " فإنما الرضاعة من
المجاعة(29)"
فالرضاعة التي تثبت بها الحرمة وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً؛ لسد اللبن
جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه فيصير كجزء من المرضعة فيشترك
في الحرمة مع أولادها فكأنه قال: لا رضاعة معتبرة إلا المغنية عن المجاعة أو المطعمة
من المجاعة(30)
وذلك حاصل في الوجور والسعوط.
رد الفريق الآخر على هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المعنى المذكور -وهو أن المؤثر
في التحريم هو حصول الغذاء باللبن وإنبات اللحم وانتشار العظم وسد المجاعة- لا
يوجد في السعوط-إدخال اللبن من الأنف-؛ لأنه لا يرفع به شيء من الجوع إذ لا يتغذى
أحد من أنفه.
يناقش هذا بأن الأنف طريق للتغذية في حالات الاضطرار، وهذا ما يُصنع فلا
يعطى الطفل اللبن من أنفه إلا عند عجزه عن الشرب من الفم، ثم إنه يعطى اللبن من
الأنف عن طريق أنابيب تدخل إلى الأنف ويدخل منها الحليب إلى المعدة فيحصل المقصود،
وهذا أمر مشاهد في هذا الزمان أي: التغذي عن طريق الأنف في حالات الضرورة عن طريق
القسطرة.
والوجه الثاني: أن هذا الخبر حجة للقول بعدم التحريم بالسعوط والوجور لا للتحريم بهما؛ لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حرم بالرضاعة التي تقابل بها المجاعة ولم يحرم بغيرها شيئا فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو شرب أو وجور أو غير ذلك إلا أن يكون رضاعة، وليس ذلك عندنا رضاعة، فلابد من وجود الرضاع أولاً وقبل كل شيء.(31)
يناقش بأن هذا استدلال بموضع النزاع فلا يقوى ولا يُسلم به.
الوجه الثالث: لو كانت العلة هي إنشاز
العظم وإنبات اللحم بأي شيء كان، لوجب أن نقول اليوم بأن نقل دم امرأة إلى طفل يحرمها
عليه ويجعلها أمه، لأن التغذية بالدم في العروق أسرع وأقوى تأثيراً من اللبن، ولكن
أحكام الدين لا تفرض بالظنون، فإن الظن أكذب الحديث ولا يغني من الحق شيئا(32)
يناقش هذا الرد من عدة أوجه:
الأول: اللبن منصوص عليه بخلاف الدم.
الثاني: اللبن مخلوق لغذاء الطفل بخلاف
الدم.
الثالث: الدم ليس مادة مغذية وإن كان
الجسم مفطور على الحياة بوجوده.
الرابع: نقل الدم يحصل للضرورة مرة أو
مرتين، بخلاف الرضاع، مع العلم أن الرضاع المحرم خمس رضعات مشبعات.
الخامس: أيضاً عند من يرى الدم نجس فهناك فرق بين الدم النجس الذي وصف بالنجاسة وبين
اللبن الذي وصف بالطهارة ووصف بالغذاء وأنعم الله به
السادس: ليس كل حليب يحرم فلبن الرجل لا يحرم،
فما هو النوع الذي ستنقل الحرمة إليه دم النساء أم دم الأطفال أم دم الرجال.
الدليل الثاني: استدل الجمهور على
التحريم بالوجور والسعوط بأنه حليب واصل من الحلق فيحصل به إنبات اللحم وانشار العظم
فحصل به التحريم كما لو شربه.
الدليل الثالث: أن السعوط والوجور يصل
به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع
فيجب أن يساويه في التحريم؛ لأن الجميع واصل إلى الجوف عن طريق الحلق.
الدليل الرابع: الفم والأنف سبيل الفطر
للصائم فكانا سبيلا للتحريم كالرضاع
بالمص(34)
القول الثاني: ذهب ابن حزم ونقله عن
الليث بن سعد، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، إلى أن الرضاع المحرم إنما هو ما امتصه الراضع من ثدي المرضعة
بفيه فقط؛ للآتي:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ
وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ
اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ
وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ
فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ
الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ
سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾[النساء: 23].
الدليل الثاني: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"(35)
وجه الدلالة في الآية والحديث: أن الله
تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لم يحرما في هذا المعنى نكاحا إلا بالإرضاع والرضاعة
والرضاع فقط ولا يسمى إرضاعا إلا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها في فم الرضيع يقال:
أرضعته ترضعه إرضاعا، ولا يسمى رضاعة ولا إرضاعا إلا أخذ المرضَع أو الرضيع بفيه الثدي
وامتصاصه إياه تقول رضع يرضع رضاعا ورضاعة، وأما كل ما عدا ذلك فلا يسمى شيء منه أرضاعا
ولا رضاعة ولا رضاعا إنما هو حلب وطعام وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير ولم يحرم الله عز وجل بهذا شيئا(36)
رد الجمهور على هذا الاستدلال: بأن الآية والحديث وإن هما أثبتا التحريم بالإرضاع فلا يدلان
على نفي ما سواه وهو حصول التحريم بالإسعاط والإيجار، وقد ذكر جمهور الفقهاء أنهما
ينشران الحرمة قياساً على الإرضاع بجامع حصول الإنشاز للعظم والإنبات للحم
والتغذية للصغير، والقياس من الأدلة الشرعية المعتبرة، وقد جاء النص في الآيات
والأحاديث على الإرضاع وحصول التحريم به؛ لكونه الأصل ولذا أجمع العلماء على حصول
التحريم به وغيره تابع له، وإنما حصر الإمام ابن حزم الرضاع المحرم فيما كان مصاً
من الثدي لكونه -رحمه الله- لا يعتبر القياس دليلاً شرعياً.
نوقش: بأن
قياسكم هذا مردود؛ لأنكم منعتم قياس الشاة على الآدمية في حصول التحريم بلبنها مع
أن ذلك كله إرضاع، ومع كونه قياسا إلا أنه مردود بإجماع.
أجيب عن مناقشتهم: بأن قياس لبن البهيمة على لبن الآدمية قياس مع الفارق؛ وذلك
لأن لبن البهيمة يختلف عن لبن الآدمية لكون الثاني مخلوقا لغذاء الطفل أما الأول
فلا، والآدمية ليست كالشاة لكرامتها وتشريف الله لها، كما أنه يحصل من
المفسدة بالقول بالتحريم بلبن البهيمة ما لا يحصل في القول بالتحريم بالإسعاط
والإيجار من لبن الآدمية، ولا عبرة بطريقة دخوله إذا حصلت التغذية به، وقد علم أن
الشرع يخص لبن الآدمية في حصول الرضاع؛ لأن لبن غير الآدمية مما كان يكثر استخدامه
والشرب منه زمان نزول الوحي ومع هذا ما نقل أبداً أن أحداً سأل عن ذلك؛ وما ذلك
إلا لكونه معلوما لديهم أن ذلك لا يحصل به تحريم ولا هو مقصود للشارع.
أما نسبة هذا القول إلى الإمام أحمد، فهي رواية عنه ولكنها غير معتمدة،
والمعتمد كقول الجمهور
أما نسبة هذا القول إلى الليث بن سعد فهل الإسناد إلى الليث ثابت؟ لأن كتاب
الليث بن سعد الذي طبع لا توجد فيه هذه الكلمة.
رد الفريق الثاني: بأن الإسناد إلى الليث ثابت؛ لأنه في أكثر من كتاب، فهو
مذكور في المحلى.
رد الفريق الأول بقولهم: ليس كل ما ذكر يكون ثابتا، إذ فيه وفي غيره عشرات
الآثار بل الأحاديث التي لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من التيقن، وأن يثبت صحة الإسناد إلى الليث(37).
الدليل الثالث:
المعنى اللغوي للرضاعة وهو مص الثدي، قال ابن فارس: « رضع: الراء والضاد والعين أصل واحد وهو شرب اللبن من الضرع أو الثدي
تقول رضع المولود يرضع
.(38)«
الدليل الرابع:
أن الوجور والسعوط ليس برضاع وإنما حرم الله تعالى ورسوله ما كان بالرضاع، ولأنه حصل
من غير ارتضاع فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه.
يرد على هذين الاستدلالين حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه إذ قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه، قالت وكيف أرضع وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه رجل كبير(39)".
وعن زينب بنت أبي سلمة قالت: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه
وسلم تقول لعائشة: والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة، فقالت:
لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله والله
إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أرضعيه، فقالت: إنه ذو لحية! فقال: أرضعيه يذهب
ما في وجه أبي حذيفة، فقالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة"(40).
فهذا الحديث دليل على أن علة التحريم في الرضاعة ليست الامتصاص من الثدي وإنما هي إنشاز العظم وإنبات اللحم، وذلك كما يكون من الامتصاص من الثدي يكون من الحليب المحلوب أيضا(41).
إلى جانب هذا فقد روى ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عبد الله بن
أخي الزهري عن أبيه قال: «كان يحلب في مسعط أو إناء قدر رضعة فيشربه سالم كل يوم خمسة
أيام، وكان بعد يدخل عليها وهي حاسر رخصة من رسول الله لسهلة بنت سهيل.(42)«
وقد ذكر هذه الرواية الحافظ ابن حجر في الإصابة وسكت عليها بما يدل على أنها مقبولة عند(43)ه , وقد استأنس الحافظ بما ذكره من الأخبار في الفتح و إنما يرد من أخباره ما يعارض ما ذكره من هو أقوى منه، مع العلم أن هذا الخبر تدعمه أصول الشرع من القرآن والسنة وذلك بالنصوص الملزمة لستر المرأة بدنها عن الأجانب، وتحريم لمسها ومصافحتها ونحو ذلك، ثم إنه لم يرد ما يعارضه إذ لم يرد خبر أقوى منه ولا مثله ولا حتى أضعف منه يثبت أن سالماً رضع من ثديها مباشرة، فقط ما يعتمدون عليه في ذلك هو المعنى اللغوي للرضاع والمُعَوَّل عليه شرعاً هو الاصطلاح الشرعي أو الحقيقة الشرعية(44) .
ويدل لذلك أيضاً: الأثر الذي رواه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: سمعت عطاء يُسأل قال له رجل: سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلاً كبيرا أأنكحها ؟ قال: لا، قلت: وذلك رأيك؟ قال: نعم، قال عطاء: كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها.(45)
وسأل رجل الإمام علي فقال: إني أردت أن أتزوج امرأة قد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت؟ قال علي: «لا تنكحها ونهاه عنها.(46)«
ويتضح من هذه الآثار أن تناول الكبار اللبن كان من إناء، كما وضح كيفيته الأثر الأول، وكما هو واضح من لفظة «سقتني» في الثاني والثالث(47) .
قال أبو عمر: «هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه،
وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا؛ لأن ذلك لا ينبغي عند أهل العلم»(48)
.
وقال القاضي عياض: «ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ثديها
ولا التقت بشرتاهما إذ لا يجوز رؤية الثدي ولا مسه ببعض الأعضاء(49)« ,قال النووي في هذا القول: « وهذا الذي قاله القاضي حسن»
(50)
أما القول بأنه يحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع
الكبر، وأيده بعضهم بأن ظاهر الحديث أنه رضع من ثديها؛ لأنه تبسم وقال: "قد علمت أنه رجل كبير" ولم يأمرها بالحلب
وهو موضع بيان، ومطلق الرضاع يقتضي مص الثدي، فكأنه أباح لها ذلك لما تقرر في نفسهما
أنه ابنها وهي أمه فهو خاص بهما لهذا المعنى.
قال الزرقاني في الرد على ذلك: «وكأنهم رحمهم الله تعالى لم يقفوا
في ذلك على شيء»(51)
وقال ابن قتيبة: «فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمحلها عنده وما أحب من ائتلافهما ونفي الوحشة عنهما أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة
ويطيب نفسه بدخوله فقال لها: "أرضعيه"
ولم يرد ضعي ثديك في فيه كما يفعل بالأطفال ولكن أراد احلبي له من لبنك شيئا ثم ادفعيه
إليه ليشربه ليس يجوز غير هذا؛ لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها إلى أن يقع الرضاع
فكيف يبيح له ما لا يحل له وما لا يؤمن معه من الشهوة»(52)
أيضاً: فالذين قالوا بأن ذلك الرضاع كان بالتقام الثدي ليس معهم أي نقل أو
خبر يستندون إليه في هذا القول؛ فضلا عن مخالفته أدلة الشرع و أصوله وخصوصية
التركيز على إسدال الخمار على منطقة الصدر في قوله سبحانه: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِن﴾[النور:
31] والجيب هو فتحة الثوب من أعلى فكيف تخص الآية هذه المنطقة بالذكر مع أنها داخلة
في عموم قوله تعالى قبل ذلك ﴿وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ثم يُدعى أن سالماً
كشفها ورضع من سهلة، لو حدث هذا أدى إلى التناقض ولصار للمشركين في عهد النبي صلى
الله عليه وسلم ولليهود مندوحة يطعنون بها النبي صلى الله عليه وسلم وتشريعه لكن
ذلك لم يحدث فدل على أن هذا المُدَّعى لم يقع.
أيضاً هذا القول: إن
سالماً قد ارتضع ثديها مباشرة لا يساعده ما جاء في الرواية نفسها من امتعاض أبي
حذيفة من دخول سالم بيته فقد قالت سهلة:
«يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ
وَهُوَ حَلِيفُهُ»، فكيف
يمتعض لمجرد دخوله البيت ثم هو يرضى أن يُكشف عن عورتها بل ويمص ثديها؟!.
إن قيل: كان هذا لازماً
لحصول الإرضاع الذي يسوغ معه لسالم أن يدخل البيت دون حرج.
قيل: إن حصول الإرضاع
لا يتوقف على مباشرة الثدي بل على حصول اللبن في المعدة بأي وسيلة سوى التقام
الثدي؛ لأنها عليه حرام قبل أن يحصل الرضاع بالفعل.
أيضا القول بهذا كان
يستلزم أن تستنكر سهلة تكشفها أمام سالم لكنها لم تسأل عن هذا بل استغربت نفس
الإرضاع حالة كونه كبيراً فقالت: «وَكَيْفَ
أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ»؛ لأنها
تعلم جيداً أن الإرضاع ملابس لحال الصغر وهو المعتد به شرعاً.
كذلك سالم نفسه لِمَ
لَمْ يستغرب أمر ملامسته جسد أجنبية وفيما لا يظهر للأجانب عادة ؟!
ثم من هو سالم هذا ؟
إنه من أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يأخذوا عنه القرآن حين قال: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود - فبدأ به -
وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب"(53)
,وهو الذي كان يؤم المهاجرين الأولين بمسجد قباء؛ لأنه كان أكثرهم قرآنا وغير ذلك
من مآثره الكثيرة الكثيرة، إضافة إلى ما هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم من
الحيطة والحذر حتى إنهم كانوا يبادرون بالسؤال عن الحلال والحرام، وكذلك الأخبار
شهدت على اهتمام الصحابة بالاستفهام عن حكم الله فيما يلم بهم أكثر من أن
تحص(54)
الترجيح:
بعد هذا العرض للأقوال
وأدلتها يتبين رجحان ما ذهب إليه جمهور العلماء، وبالتالي رجحان القول الأول الذي
يحرم إنشاء بنوك الحليب، ويحرم الرضاع منها، أما مسألة الشك وأنه يطرح وأن الأصل اليقين
وأن اليقين لا يزول بالشك، فصحيح لكن في هذه المسألة نحن الذين نوجد الشك، وهناك فرق
بين الشك إذا وجد واطراحه، وفرق بين أننا نحن الذين نوجد الشكوك ونوجد الشبهات، فتخزين
اللبن وحليب الأمهات نحن الذين أوجدنا الشك فيه فيحتمل أن يكون هذا أخ لهذه أو هذه
أو هي عمته أو خالته أو نحو ذلك مما يسبب المحرمية بينهم – والشريعة تبعدنا عن مثل
هذا، لكن إذا وقعنا فيه، إذا وقعنا في الشك، فالحمد لله الشريعة قواعدها معروفة(55).
وفي الختام أسأل من الله
تعالى جل في علاه أن يوفق جميع المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصينا جميعاً
للبر والتقوى، و أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يهدينا لما اختُلف
فيه إلى الحق بإذنه، وأن يجنبنا الزلل في القول والعمل، وأن يوفقنا لاتباع كتابه
وسنة نبيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه وتعالى،
وصلى الله وسلم على النبي المصطفى، والحبيب المجتبى، وعلى أزواجه، وآله، والتابعين،
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
إعداد/محمد
نعمان البعداني
16/ شعبان/1430هـ
/ الموافق: 8/8/ الموافق له 2009م.
مراجعة
الدكتور/ قسطاس إبراهيم
***
(1)- معجم مقاييس اللغة، 1/306.
(2)-
لسان العرب، 10/403، والمصباح المنير، 1/145.
(3)-
المعجم الوسيط، 1/71.
(4)-
تاج العروس، 2/304، والمعجم الوسيط، 2/814.
(5)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 /261.
(6)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 /261- 263، وموقع:
http://www.ejabh.com/arabic_article
(7)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/262، 263.
(8)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 /261، 362، وموقع:
http://www.ejabh.com/arabic_article
(9)-
أخرجه البخاري، 2/ 935 برقم: 2502، ومسلم، 2/1069، برقم: 1445.
(10)-
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، 7/464 برقم: 15460، وقال: «هذا
مرسل»، قال الإمام الذهبي: «زياد السهمي مذ له في مراسيل أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا إنه نهى أن تسترضع الحمقاء فإن اللبن يشبه
وعنه به هشام بن إسماعيل المكي قال ابن القطان مجهول البتة» انظر: ميزان الاعتدال في
نقد الرجال، 8/108.
(11)-
ذكره ابن قدامة وغيره من الفقهاء، قال الألباني: «لم أقف عليه الآن
» انظر: إرواء الغليل، 7/ 218 برقم: 2144، والأمر كما قال الألباني.
(12)-
البحر الرائق، 3/238.
(13)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 /264- 368، وموقع:
www.islamtoday.net
(14)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 / 290.
(15)-
الذريعة هي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور،
انظر: إرشاد الفحول للشوكاني، 1/411.
(16)-
الإفادة الشرعية في بعض المسائل الطبية، 1/ 269- 272، والتحبير
شرح التحرير، 2/944، وج7/ص3186، وقواعد الفقه للبركتي، 1/81، وص139، وشرح القواعد الفقهية
لأحمد بن الشيخ محمد الزرقا، 1/205، والإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى
علم الأصول للبيضاوي، 3/182، والمنثور في القواعد للزركشي، 1/349.
(17)-
فتاوى الإسلام سؤال وجواب، 1 / 4119.
(18)-
فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت، 4 /122.
(19)-
الوجور: هو الدواء يوجر في وسط الفم، وقيل: في أي الفم كان،
قال الفيومي: الدواء يصب في الحلق، انظر لسان العرب5/279، والمصباح المنير2/648.
(20)-
أخرجه مسلم، 2/ 1075 برقم: 1452.
(21)-
أخرجه البخاري، 6/2491 برقم: 6404أ ومسلم، 4/ 1813 برقم: 2327.
(22)-
فتاوى معاصرة للقرضاوي، 2/ 519، و مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2
/ 276، 282.
(23)فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت، 4/123، ونقلاً عن موقع:
www.islamtoday.net .
(24)-
معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره، والوجور: أن
يصب في حلقه صبا من غير الثدي، انظر: المغني، 8/139.
(25)-
البحر الرائق، 3/238، والكافي لابن عبد البر، 1/242، والأم،
5/27، والمغني، 8/139.
(26)-
اختلاف الأئمة العلماء، 2/205.
(27)-
أخرجه أبو داود موقوفاً، 1/627 برقم: 2059، ومرفوعاً، 1/ 628 برقم:
2060، صحح الألباني الموقوف على ابن مسعود في صحيح سنن أبي داود، 2/ 388 برقم: 1814،
وضعف المرفوع في إرواء الغليل، 7/ 223 برقم: 2153.
(28)-
أخرجه أحمد في المسند، 1/432 برقم: 4114، قال شعيب الأرنؤوط: «صحيح
بشواهده وهذا إسناد ضعيف للإنقطاع بين والد أبي موسى الهلالي وعبدالله بن مسعود».
(29)-
أخرجه البخاري، 2/ 936 برقم: 2504، ومسلم، 2/1078 برقم: 1455.
(30)-
فتح الباري، 9/148.
(31)-
المحلى، 10/8، بتصرف.
(32)-
الدكتور القرضاوي، انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 / 256.
(33)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 /281.
(34)-
المبسوط للسرخسي، 5/134،135، وبدائع الصنائع، 4/9، والمغني
لابن قدامة، 8/139.
(35)-
أخرجه البخاري، 2/ 935 برقم: 2502، ومسلم، 2/1069 برقم: 1445.
(36)-
المحلى، 10/7.
(37)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2 / 277.
(38)-
معجم مقاييس اللغة، 2/400.
(39)-
أخرجه مسلم، 2/1076 برقم: 1453.
(40)-
أخرجه مسلم، 2/1076 برقم: 1453، ولهذا الحديث قصة هي: أن أبا حذيفة
بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس كان تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة
بن ربيعة وهو مولى لامرأة من الأنصار كما تبنى رسول الله زيدا وكان من تبنى رجلا في
الجاهلية دعاه الناس إليه وورث ميراثه حتى أنزل الله عزوجل في ذلك:
﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إلى قوله:
﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾[الأحزاب:5]
فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين فجاءت سهلة بنت سهيل بن
عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة فقالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما
ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا -أي يراني مبتذلة في ثياب
مهنتي- وقد أنزل الله عزوجل فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه؟ فقال لها النبي صلى الله
عليه وسلم: "أرضعيه" فأرضعته خمس
رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها
أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها
وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي
صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد
وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي
صلى
الله عليه وسلم
لسالم دون الناس، رواه
أبو داود، 1/ 628 رقم:2061، صححه الألباني في صحيح أبي داود، 2/ 388 رقم: 1815.
(41)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/283.
(42)-
الطبقات الكبرى، 8/271، ضعفه جماعة من المحدثين؛ لأن في سنده
الواقدي وهو متكلم فيه.
(43)-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/283.
(44)-
أرشيف ملتقى أهل الحديث مصدره الشاملة الإصدار الثالث، 1- (55 /91)
(45)-
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، 7/458، برقم: 13883.
(46)-
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه،
7/461 برقم: 13888.
(47)-
انظر موقع:
http://www.eltwhed.com
(48)-
-
الاستذكار، 6/255، وشرح الزرقاني، 3/316.
(49)-
شرح الزرقاني، 3/316.
(50)-
شرح صحيح مسلم، 10/31.
(51)-
شرح الزرقاني، 3/316.
(52)-
تأويل مختلف الحديث، 1/308 ،309.
(53)-
أخرجه البخاري، 3/ 1385 برقم: 3597، ومسلم، 4/ 1913 برقم: 2464.
(54)-
مواجهة الشر المستطير حول مسألة رضاع الكبير نقلاً عن موقع:
http://www.eltwhed.com.
(55)- مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/281.